العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :24
من الضيوف : 24
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22884858
عدد الزيارات اليوم : 4812
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من تاريخ البصرة في اواخر العهد العثماني

علي ظريف الاعظمي
كانت البصرة  في عهد الوزير داود باشا أمير العراق قد أخذت تدب فيها روح المدنية،ولكنها  ما كانت تنجو من ظلم متسلميها المستبدين من المماليك الأتراك، حتى إذا ما   انتهت حكومة المماليك من العراق في سنة ١٢٤٧ ه بعد أسر الوزير داود باشا،  وشرع ولاة بغداد في بعض الاصطلاحات؛ نالت البصرة شيئًا قليلًا من ذلك  الاصطلاح، وظلت تابعة تارة لولاة بغداد يولون عليها من شاءوا من أعوانهم،


 وأحيانًا يرشح الولاة من أرادوا فيصدر أمر السلطان بتعيينه، وآونة يرسل السلطان متسلمًا عليها من عاصمته،وبقي الحال على ذلك إلى سنة ١٢٨٨ ه بعد عزل الوزير مدحت باشا، فانفصلت البصرة عن ولاية بغداد وصار السلطان يرسل إليها المتصرفين، ورُبِطَتْ بالعاصمة تارة والولاة أخرى، ولكن أهلها ذاقوا مرارات أنواع المظالم من أولئك الرجال الذين تواردوا عليها ممن لا يهمهم غير جمع الأموال بحق أو بغير حق، ولا تأخذهم في قبول الرشوة لومة لائم.
ومن الحوادث التي جرت بعد عهد الوزير داود باشا: أخذ عدة مقاطعات من الشيوخ كأراضي ميهجران ونهر حوز وغيره من المنتفكيين وضمها إلى أموال الدولة في عهد والي بغداد رشيد باشا الكوزلكي في سنة ١٢٧٣ ه، وأخذ مقاطعات أخرى من بعض رؤساء القبائل وضمها إلى خزينة الدولة في أيام نامق باشا والي بغداد في سنة ١٢٨٢ ه؛ وسبب ذلك على ما نقل: أنهم كانوا قد تغلبوا على تلك الأراضي، وأخذوها من الحكومة يوم ضعفها بغير حق.

ومنها: هياج وجوه البصريين على المتسلم سليمان بك التركي الذي تولى البصرة في سنة ١٢٨١ هـ، فظلم أهلها، وابتز أموالهم، حتى اضطروا إلى رفع الشكوى إلى والي بغداد تقي الدين باشا، فاكتفى الوالي بتقريعه، فلم يَنْتَهِ، فلما تولى ولاية بغداد نامق باشا رفعوا شكواهم إليه فعزله. وقد حكم البصرة جماعة كبيرة من المماليك الأتراك، أشهرهم: سليمان بك الذي تولى متسلميتها في سنة ١١٨٢ ه، وسليم بك الذي قتله عبد لله باشا والي بغداد في سنة ١٢٢٥ه.وسليمان بك هذا من المماليك الأتراك، ويقال: إنه جاء من الآستانة منفيٍّا إلى بغداد، وهو والد محمودشوكت باشا الشهير.
ومنها أن الحكومة بدأت بأخذ الضريبة على النخيل على حساب الجريب منذ سنة١٢٨٢ ه، ثم ربطت أكثر مقاطعات البصرة برسم الجريب في سنة ١٢٨٦ ه، وفوضتْ في السنة نفسها أكثر الأراضي الأميرية ببدل المثل، وأسست دائرة البلدية في المدينة، ثم أردفها بتأليف محكمة التمييز، وسيرت سفنًا بخارية في دجلة بين بغداد والبصرة في سنة ١٢٨٥ ه في عهد الوزير الخطير مدحت باشا. ومنها: نصب ناصر باشا السعدون واليًا على البصرة في سنة ١٢٩٢ ه وجعلها ولاية بعد أن كانت متصرفية، وعزل ناصر باشا في سنة ١٢٩٤ ه، وإرجاع البصرة متصرفية في سنة ١٢٩٧هـ.

البصرة في عهد السلطان
 عبد الحميد خان الثاني
كانت البصرة متصرفية إلى أيام السلطان عبد الحميد الثاني، وظلت على حالها حتى إذا ما كانت سنة ١٣٠١ ه جعلت ولاية عثمانية، فتوالى عليها الولاة الأتراك الذين كانوا يُرْسَلُون من الأستانة، وكان معظمهم من المستبدين في الأحكام لا يبالون بالظلم وقبول الرشوة وابتزاز أموال الناس من أي وجه كان، ولا يهمهم غير منافعهم الشخصية إلا من ندر منهم، ولم يحدثوا إصلاحًا يُذْكَر، ولا قاموا بعمل حيوي، ومن أشهر هؤلاء الولاة المشير نافذ باشا الذي تولى سنة ١٣٠٥ ه، وهداية باشا المتولي سنة ١٣٠٩ ه، وفخري باشا الذي تولى وكالة الولاية في سنة ١٣٢٢ ه، ومخلص باشا المتولي سنة ١٣٢٢ ه، غير أن هذين الأخيرين من خيرة الولاة الذين جاءوا في العهد الحميدي خصوصًا مخلص باشا؛ فإنه كان من المصلحين.

على أننا لا ننكر أن هذه المدينة زادت عمارتها ونفوسها في عهد السلطان عبد الحميد خان الثاني، وصارت حسنة الأسواق كثيرة العمائر مع ما كان يحدث في ذلك العهد من الاضطرابات بسبب هجمات اللصوص عليها؛ إذ كانت فيها يومئذ عصابات مؤلفة من الأعراب والعبيد المتشردين، فكانوا يهجمون على المدينة تارة ليلًا وأحيانًا نهارًا، فيدخلونها بصورة مريعة فيقتلون وينهبون، ثم يعودون إلى أماكنهم بعد أن يأخذوا ما شاءوا من النقود التي للتجار سواء كانت في الدور أم في المخازن أم في الأسواق، وعدا ذلك فقد كانت الطرق في أكثر الأحيان يقطعها اللصوص أو الأعراب الثائرين على الحكومة، فينقطع سير البواخر في دجلة، ويمكننا أن نقول: كانت الفوضى ضاربة أطنابها في البصرة وما حولها في العهد العثماني الأخير.
أما العلوم فلم يكن لها أثر في هذه المدينة، ولا كان فيها غير عدد قليل من المدارس الابتدائية الرسمية التي أسُّسَتْ في العهد الحميدي، ومهما كانت حالة البصرة غير مرتاحة في عهد عبد الحميد فإنها كانت يومئذ قد زادت عمارتها وتوسعت، وأخذت تجارتها بالرقي، وزادت ثروة أهلها، وكثرت نفوسها بسبب كثرة القادمين إليها للاتجار من بلاد مختلفة.
أخذت هذه المدينة تسير نحو الرقي والعمران منذ أعلنت الدولة العثمانية الحكم بالدستورفي سنة ١٣٢٦ ه، وقلَّت هجمات عصابات اللصوص عليها، وجرى فيها بعض الإصلاح، ومن أشهر ولاتها في ذلك العهد: عارف بك المارديني الذي تولى في أول سنة ١٣٢٧ ه، وسليمان نظيف بك الكاتب التركي المشهور المتولي في آخر سنة ١٣٢٧ ه، ولولا الفتن التي كانت تثيرها يد المغرضين حينذاك لزهت البصرة في تلك الأيام. ويمكننا أن نقول: إنها ارتاحت كثيرًا في ذلك العهد وإن حدثت فيها بعض الاضطرابات التي لا نرى الوقت مساعدًا لذكرها في هذا المختصر، ويحق لنا أن نقول: إن البصرة لم تر عهدًا بعد العصر العباسي الأول مثل عهد الدستور؛ من حيث النهضة التجارية والحركة العمرانية والنظام والانتظام.

سقوط البصرة بيد البريطانيين
قامت الحرب العامة في أواخر سنة ١٣٣٢ ه وعلى البصرة يومئذ وكيلًا للولاية القائد صبحي بك، وكانت الحكومة العثمانية قد سيرت أكثر الجنود العراقية إلى جهات قفقاسيا، وأرسلت جيشًا ضعيفًا نحو الخمسة آلاف جندي أكثرهم من العراقيين إلى البصرة، وسدت شط العرب عند الفاو، فهجم أسطول البريطانيين على الفاو في منتصف شهر ذي الحجة من السنة المذكورة، فاندحر الجيش العثماني بعد بضعة أيام، ثم انسحب من البصرة في آخر يوم من هذا الشهر، فدخل البريطانيون المدينة في اليوم الثاني من محرم سنة ١٣٣٣ ه، ثم سقطت القورنة في ٢٠ محرم سنة ١٣٣٣ ه بعد معارك عنيفة قام بها القائد العثماني صبحي بك حتى نفذت ذخائره الحربية، فاضطر إلى التسليم.
وحاول العثمانيون استرداد البصرة من البريطانيين، فجمعوا جيشًا كبيرًا، فحدثت بين الفريقين حروب دامت ثلاثة أيام في الشعيبة، فانتهت بفشلهم، وبانتحار القائد سليمان عسكري بك، وذلك في شهر جمادى الآخرة سنة ١٣٣٣ ه، وعلى أثر ذلك سقطت العمارة في أوائل شهر رجب، ثم سوق الشيوخ في أوائل رمضان، ثم الناصرية في اليوم التاسع من رمضان، وبقيت الحروب بين الدولتين حتى سقطت بغداد بيد البريطانيين في ١٥ جمادى الأولى سنة ١٣٣٥ ه الموافق ل ١١ آذار سنة ١٩١٧ م.
عن كتاب (مختصر تاريخ البصرة)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية