العدد (4295) الخميس 18/10/2018 (شفيق المهدي)       شفيق المهدي في رحيل مباغتْ..       شفيق رسائلي لك.. صعوبة بالتهجي وكتابة الألم       نزهة في مسرح شفيق المهدي..لا يوجد عمل فني بمعزل عن التجربة الوجدانية       مع الدكتور شفيق المهدي في (أزمنة المسرح)       د.شفيق المهدي.. نص سارتر مكان الجحيم       قالوا في رحيل شفيق المهدي       العدد (4294) الاربعاء 17/10/2018 (فيليب روث)       حوارٌ مع الروائي فيليب روث: ما أرغب فيه فعلاً أن أجد فكرة تبقيني مشغولاً حتّى موتي       فيليب روث.. الكفاح بالكتابة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22597265
عدد الزيارات اليوم : 8692
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


لنشأة الإذاعة العراقية في الثلاثينات قصة طريفة..محاولات رائدة لتأسيس اذاعة

سندس حسين علي
أوائل عام 1928  بدأ السيد عبد العزيز البغدادي، صاحب شركة الدخان العراقية، الذي أراد  الترويج لبضاعته والدعاية لمنتجات شركته بإجراء المسابقات عن طريق جمع  أغلفة علب السكائر التي كانت الشركة المذكورة تنتجها، وكانت الجائزة الأولى  عبارة عن: جهاز راديو للفائز الأول. وهكذا دخلت أجهزةالاستقبال الإذاعية  لأول مرة إلى العراق، ثم كثرت تلك الأجهزة بعدة طرق منها الاستيراد الشخصي  لبعض الميسورين.


 أقدم التاجر حافظ القاضي بتشجيع من شقيق له هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية يدعى مصطفى القاضي على عقد صفقة مع الشركة الأمريكية (R.C.A) لإستيراد أجهزة راديو ذات ماركة واحدة، ومن حجوم مختلفة، تبدأ من حجم(5) مصابيح، وكان التعبير عن الحجوم بعدد المصابيح وليس كما هو ألان، إذ يحدد الحجم ألان"ترانزستور"، اذ احتل الجهاز الجديد مكانة مرموقة لدى المواطنين، وأزاح إلى حد كبير جهاز الأسطوانات (الفونوغراف).
تمكن قلة من المواطنين الذين زاروا بلدانا وأقطاراً مجاورة أخرى, أن يشتروا من الخارج نماذج من تلك الأجهزة, فأصبحوا يلتقطون بواسطتها عددا من الإذاعات الأجنبية، وقلة من الإذاعات العربية، منها: إذاعة القاهرة, وإذاعة القدس العربية, فانتشر خبر تلك الأجهزة لدى المواطنين العراقيين بسرعة.
كما انتشرت تلك الأجهزة عن طريق شركات الاستيراد، ويبدو إن شركة (فيلبس) البريطانية انشات مركزا لها في بغداد آنذاك اذ اشارت إحدى الصحف عام 1930 إلى ذلك وقالت:((بأن الشركة جلبت أدوات والآت كثيرة للراديو, وإنه بإمكان المستمعين سماع إذاعات موسكو، باريس, لندن, روما, اسطنبول, بوخارست، وأن لندن ستوسع مركزها في بغداد وتقوم بتخفيض أجور إعلانات أجهزة الراديو إلى (10) روبيات.
إنَّ عملية ترويج أجهزة الراديو بشكل واسع تمت حين نشر إعلان يشير إلى إن كثيرا ممن اقتنوا الراديو (ماركة فيلبس)، ((يتنعمون الآن بسماع أشجى الأنغام وأحلى الموسيقى التي تعزف في لندن، وبرلين، وروما، واستنبول، وغيرها من أشهر مراكز الموسيقى في أنحاء أوربا)). ويضيف الإعلان أنه بعد أَنْ ورد الراديو إلى العراق أصبح (بإمكانك أن تُنشط مسامعك وأنت بين أقربائك وأصدقائك بما يزيل عنك هموم الحياة: موسيقى، رقص، قطع كلاسيكية لأشهر الجوقات، وأعظم المغنين وبإمكانك أن تستعمل مكبرة الصوت (الملحقة بالراديو) في غرامافونك في أي وقت شئت، فتحصل على أنغام مكبرة لاتضاهيها أنغام الجوقات الكبرى.يمكن الاستنتاج بأن الإذاعة كانت تسمع لأغراض ترفيهية، إذ كانت المحطات الأجنبية تكرس الكثير من وقتها للموسيقى والغناء، وأخذ الناس يقضون الأمسيات بالإستماع إلى إذاعة (القاهرة) التي أمتعتْ المستمعين بتلاوة القران الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت، فقد كان العراقيون متلهفين لسماع تلك الإذاعة على الرغم من صعوبة التقاطها، إذ كانت لاتسمع إلا ليلاً في ذلك الوقت، وبدأت الجماهير في العراق تطالب بإنشاء محطة للإذاعة، للإطلاع على ما يجري في القطر والعالم.
فأقدمت أحدى شركات الدخان بتقديم 12 جهازا قيمتها (5000) روبية، إلى المدخنين. مما يدل على أن سعر الراديو كان مرتفعاً. اذ بلغ (31,250) ديناراً ومائتين وخمسين فلساً، في الوقت الذي كان فيه راتب المعلم الشهري (7,500) دينارا. (مجلة الحاصد) بدأت بعض المقاهي الكبيرة في بغداد تؤدي دوراً ثقافياً تنويرياً رائداً، اذ قامت بنصب محطات إذاعية سلكية عن طريق وضع راديو كبير في المقهى ثم إيصاله بسلك إلى (سماعة التلفون)، الموضوعة في غرفة أو ركن في المقهى وبذلك تتوزع الأغاني والموسيقى وتراتيل القران الكريم إلى مناطق عدة.
كانت مقهى(الحاج عزيز) في منطقة البارودية بالفضل أول مقهى في بغداد يقوم بإنشاء محطة إذاعة سلكية عام 1932، ثم توالت التجارب المماثلة في مناطق أُخرى من بغداد،ثم تبعه مقهى الحاج عبيد، حين أسس ستوديو في بيته وأوصله بسلك إلى الراديو الموجود في مقهاه الكائن على نهر دجلة في موقع عمارة (الدفتر دار الحالية) وبدا ببث الموسيقى منها عن طريق تأجير الفرق الموسيقية، وكان مقهى التبانة، قرب جامع الفضل حاول تطوير البث الإذاعي السلكي بإنشاء غرفة بث إذاعة يجلس فيها الجوق الموسيقي مع المغني الذي كان يقرا المقامات عادة وفي أوقات لاحقة كان يستضيف مجموعة من مقرئي القرآن الكريم ليقوموا بتلاوة القرآن الكريم، بينما كان كل من السيدين عبد السلام العزاوي وزكي خطاب المحامي يقرأن القرآن الكريم من تلك الإذاعة السلكية عام 1933 كما كان ثمة جهاز راديو كبير في مقهى عارف أغا في الميدان.
تعود فكرة إنشاء أول إذاعة في بغداد إلى يوم الثاني والعشرين آذار 1932 وذلك حينما قامت دائرة البريد والبرق العراقية مابين(الساعة 8,30 إلى الساعة10,30) مساءاً بإجراء أول تجربة للبث الإذاعي على مرسلتي البث اللاسلكي الموجدتين لديها واللتين كانت تستعملهما لبث البرقيات التجارية،لاستعمالها في بث حفل افتتاح المعرض الزراعي- الصناعي العراقي، على حدائق باب المعظم، وأعلنت ذلك في الصحف وأشارت مديرية البريد والبرق العامة في بيان لها((إن الغاية من البث هو معرفة مايجب عمله من تغيرات في آلات البث. وستقوم بالأخذ بالملاحظات التي ترد إليها عن نوع البث وقوته)).
أثارت تلك التجربة اهتمام الناس واستمعوا إلى الكلمة التي ألقاها مدير شؤون النفط ثابت عبد النور يوم  الثلاثين من آذار 1932 إثناء البث التجريبي، لتلك المرسلتين كما استمعوا إلى كلمة مدير البريد والبرق العام فائق شاكر الذي دعا فيها أصحاب رؤوس الأموال العراقية إلى تأسيس إذاعة عراقية للبث اللاسلكي. وقد استغرق ذلك البث التجريبي، والذي سبق الافتتاح الرسمي للمعرض(9) أيام.
في الساعة التاسعة من صباح اليوم الأول من نيسان1932 قام الملك فيصل الأول بإفتتاح المعرض الزراعي- الصناعي، وقد حضر الافتتاح عدد كبير من الشخصيات العراقية والأجنبية. ونقلت كلمة الملك التي القاها في تلك المناسبة وتجواله في المعرض ثم جرى نقل العرض التفصيلي لحفل افتتاح المعرض.على الهواء بواسطة الميكروفون.
إما المحطة فقد نصبت بالقرب من مدرسة الصناعة القريبة من المعرض نفسه, كما تم نقل الكلمات والقصائد التي القاها عدد من الشخصيات منهم أمين الريحاني الذي ألقى كلمة في تلك المناسبة جاء فيها: ((... إن استعمال الراديو للمرة الأولى في أقدم بلدان العالم في أرض الرافدين، لجدير بالذكر والاعتبار وقد نصبت الآلة، إذن الإذاعة ولسانها للمرة الأولى ببغداد، لسبع خلون من شهر نيسان من السنة الثانية والثلاثين وتسع مائة وألف، وكانت الأسلاك ممتدة من الجهاز إلى مكبرات موزعة في أرض المعرض، فخطب الخطيب في جمع أمامه, وجموع في جواره لا ترى وهناك وراء الأفاق في قواعد ألوية العراق وفي ما دون العراق غرباً وشمالاً وشرقاً في سوريا، وفلسطين، ومصر، وفي أنقرة، وطهران، سمع الخطيب الواقف على المنبر في بغداد)). وألقى الشاعر جميل صدقي الزهاوي، قصيدة بمناسبة حلول فصل الربيع
كان لنجاح تلك التجربة دافعاً قوياً لمواصلة التجارب الإذاعية بغية إخراج مشروع الإذاعة الدائمية إلى حيز الوجود. قامت الحكومة العراقية بشراء المحطة بعد إنتهاء المعرض، إلاأنها لم تستعملها إلا بعد أربع سنوات على تأريخ شرائها وذلك لضعف الإمكانيات المادية للمملكة وعدم وجود كادر فني متخصص يتولى إدارتها.

 عن رسالة (توجهات الذاعة العراقية الوطني 1936 ــ 1958)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية