العدد (4325) الخميس 06/12/2018 (إالهام المدفعي)       المدفعي روحية الموروث الغنائي العراقي بأنغام معاصرة       الهام المدفعي.. نموذجا       عن المدفعي: مالي شغل بالغناء…أتحدث عن بغداد       إلهام المدفعي : ظهور الموسيقى الالكترونية طغى على كثير من المواهب       الهـــام المدفعـــي بين شجون الكيتار واستلهام التـــراث       العدد (4324) الاربعاء 05/12/2018 (بيرناردو بيرتولوتشي)       التانغو الأخير في مجلة الثقافة       برتولوتشى.. الشاعر الذى تحول إلى متمرد       برتلوتشي الرائع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23230022
عدد الزيارات اليوم : 3346
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من ذكريات بدايات الكهرباء في بغداد

عبد الكريم الحسني
عندما  دخل  القرن العشرين، كانت بغداد لا تعرف الكهرباء بعد، وكانت شوارعها محدودة  جداً بشارعين رئيسين هما شارع (خليل باشا جادة سي) وهو شارع الرشيد الحالي،  وعلى قسمين وغير متصل في منطقة سيد سلطان علي وهذا في الرصافة. وفي جانب  الكرخ كان شارع السكة الذي يربط بين جسر الكطعة  (الشهداء الحالي) وبين  قضاء الكاظمية، وكانت هناك العديد من الأزقة والفروع التي ترتبط بهذين  الشارعين وفي محلات بغداد المعروفة في الرصافة والكرخ..


كانت هذه الشوارع والأزقة تنار بواسطة الفوانيس والتي تسمى (اللمبة) وهي عبارة عن فانوس زجاجي يعلق في أماكن وسطية تتمكن من إنارة جزء من الشارع أو الطريق  وتعمل بواسطة الزيت والفتيل القطني  وكانت إنارتها ضعيفة، ولكنها تفي بالغرض وتؤمن الحاجة منها...
ويخصص لها أشخاص لإنارتها عند الغروب وإملائها بالزيت وإطفائها عند الضياء صباحاً ويسمى هذا العامل  بـ (اللمبجي) الذي اشتهر اسمه من خلال أغنية للمرحوم يوسف عمر مغني المقام المشهور والسبب يعود الى أن هذا (اللمبجي) كان بحكم مهنته يطلع على الكثير من الأسرار في المناطق وصعوده على السلم الخشبي لغرض تأديته عمله مما يسهل له النظر عبر الجدران والأسطح الواطئة ويكتشف بعض الأمور..
ترجعُ انارة شوارع بغداد إلى عام 1889م. وهي فترة متأخرة نسبياً من باقي الدول وفي عهد الوالي العثماني (عبد الرحمن)، حين أمر بإنارة بعض المحلات بجانب الرصافة، فوضعت (الفوانيس) من قبل بلدية بغداد. وفي عصر كل يوم يجتاز مستخدمو البلدية (اللمبجية) الطرق وهم يحملون السلالم الخشبية وقوارير الزيت ومعدات لإشعال هذه الفوانيس، وشملت هذه الانارة معظم شوارع بغداد. وفي عام 1908 لم تكن بغداد قد عرفت الكهرباء  حتى أيام الوالي ناظم باشا 1910 ـ1911، حين جرت أول محاولة في عهده لاستخدام الطاقة الكهربائية في تشغيل (ترمواي بغداد ـ الكاظمية).
            وتمكن أحد تجار بغداد أن يؤسس شركة في لندن لإنشاء مشروع الطاقة الكهربائية في بغداد، بعد حصوله على موافقة السلطات العثمانية على هذه الشركة في عام 1914،التي كانت تعرف باسم: (الشركة العثمانية المساهمة للترمواي والتنوير والقوة الكهربائية لمدينة بغداد).ولكن المشروع تم تجميده بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى، حيث أوقف العمل بالمشروع.
عند الاحتلال البريطاني لبغداد في 1/ 10 /1917. قامت مصلحة الأشغال العسكرية البريطانية بنصب اول مولدة  للكهرباء في السراي قرب بناية القشلة، وكانت تهدف إلى انارة شارع السراي وبنايات القشلة والمستشفيات، والمستشفى المركزي البريطاني في (الباب المعظم)، ونصبت أخرى مثلها في شريعة المجيدية (مدينة الطب حالياً) لإيصال الضياء إلى جملة المستشفيات الموجودة خارج باب المعظم وكلتاهما  بقوة  220  VOLT  تكفي كل واحدة منها لإضاءة ألف مصباح تقريباً، وكذلك نصبت أخرى في الكرادة (الجانب الأيسر) وأخرى في كرادة مريم (أم العظام) لإنارة معسكرات الجيش البريطاني، واقتصر تجهيز الكهرباء اول الأمر على المؤسسات العسكرية البريطانية ودوائر الحكومة في القشلة. وفي  آذار 1918 اعلنت السلطات البريطانية توزيع عدد محدود من المصابيح الكهربائية على بعض المناطق والبيوت القريبة من السراي، وطلبت من الراغبين تقديم طلبهم إلى بلدية بغداد بموجب شروط معينة منها دفع تكاليف النصب والمعدات والأسلاك كما حددت أسعار الصرف للطاقة الكهربائية وكما يلي :
1.  الأبنية الكبيرة    8      آنات لكل درجة على المقياس
2.  مصباح صغير    4     آنات رسم
3.   مروحة   16    آنه رسم
(الآنه تساوي أربعة فلوس في العمله العراقية لاحقاً)
وتزامن مع استخدام الكهرباء توسع ملحوظ في استخدام الفوانيس النفطية، حيث ضخت البلدية كميات كبيرة من الفوانيس في الرصافة والكرخ، ولكنها كانت لاتوازي الانارة الكهربائية في قوتها وسهولة نصبها وتشغيلها ونظافتها. وفي عام 1921 ادركت قوات الاحتلال البريطاني حاجة الجيش وسكان بغداد إلى الانارة الكهربائية، فقامت بنصب مولدة كبيرة الحجم والجهد لتقوم مقام المولدات الصغيرة التي نصبتها عام 1917 ـ 1918. وكانت هذه الماكنة بثلاثة محركات بخارية قوة كل منها (300) حصان ونصبتها في بناية (العبخانة) قرب ساحة الوثبة حالياً، والتي كانت سابقاً (المعمل العسكري للجيش العثماني)، ثم نصبت الأعمدة ومدت الاسلاك في الشارع الجديد (الرشيد) من الباب الشرقي إلى باب المعظم، وربطت هذه الاسلاك، وصارت محطة العبخانة هي المركز والأساس لكهرباء بغداد، ووضعت بلدية بغداد عام 1922 على كل عمود في شارع الرشيد مصباحاً كهربائياً، وأنارت قسماً من شارع النهر وكانت لهذه الماكنة المغذية الجديدة للكهرباء أثرها في قيام بلدية بغداد بمد النور الكهربائي من باب المعظم إلى القصر الملكي في الوزيرية ثم الأعظمية، ثم مدت أسلاكاً من جسر مود (الأحرار) إلى الصالحية في الكرخ فالكريمات والشواكة حتى وصلت إلى محطة القطار ثم إلى محلة خضر الياس والسوق الجديد والست نفيسة والتكارتة والجعيفر والرحمانية ثم العطيفية (جامع براثا)، ثم تم تنوير المنطقة المزدحمة والممتدة من جامع مرجان فسوق الشورجة فالصدرية إلى جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني ومن الميدان إلى رأس الكنيسة ثم إلى جامع الفضل وفروعه المتشعبة.
في تلك الفترة الزمنية لم تكن هناك اجهزة كهربائية كما حصل لاحقاً، وكانت الكهرباء لغرض الانارة فقط واستخدام بعض المراوح المنضدية لتلافي حرارة الجو، وكانت اسعار الكهرباء عالية قياساً بدخل الفرد البغدادي في تلك الفترة، وتطورت الكهرباء تبعاً لما كان يدخل من أجهزة كهربائية للاستخدام المنزلي، وتوسعت محطات الكهرباء وتعددت، ثم دخلت محافظات أخرى الى جانب بغداد في استخدام الكهرباء..
ولم يبق من الفوانيس سوى ذكرى اللمبجي ويوسف عمر...



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية