العدد(4455) الاثنين 24/06/2019       الملكة عالية واسرتها وفاة الاميرة جليلة .. إنتحار ام ماذا ؟       في 26 حزيران 1948 عندما اصبح مزاحم الباجه جي رئيسا للوزراء       في ذكرى ولادة امير الشعر العربي في 22 حزيران 1861 الملا عبود الكرخي.. طرائف ومواقف       في مؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة سنة 1932 محمد القبانجي - "نجم فوق العادة"       كيف بدأت الحكومة العراقية بالحفاظ على اثار العراق القديمة ؟ مستشار بريطاني وراء تهريب اثار نادرة ..       من تاريخ بغداد العمراني..بناية مكتبة الاوقاف العامة في الباب المعظم.. كيف شيدت وكيف نقضت ؟       في انقلاب بكر صدقي 1936.. حادثة غريبة وروايتان مثيرتان       العدد (4453) الخميس 20/06/2019 (أحمد حامد الصراف)       الصراف الاديب والقاضي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25923443
عدد الزيارات اليوم : 8789
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عادل الهاشمي: وكأنَّه لم يرحل

عبد الجبار العتابي
منذ أعوام  مضت رحل الناقد الموسيقي العراقي، عادل الهاشمي، وهو رجل لديه ذاكرة لا  كمبيوتر، تختزن أجمل الأغنيات التي قدمها العرب، من الأغنية الأولى إلى  الأخيرة، ولديه من المعلومات ما لا يمكن أن يكون له مثيل، وبإمكانه أن يغني  أية أغنية أو يقرأ كلماتها أو يحكي عن تفاصيلها.


في اللحظة الأولى تعتقده يمزح معك، إذ يسكب المعلومات دفعة واحدة وهي النائمة في أعماقه، ولا يقولها بمحاولات استرجاع أو تلكؤ أو استحضار أبداً، كما أنه يفهم في الألحان والمقامات.
تشعره أنه يجامل في بعض الأحيان مثلما تجده لا يجامل أبداً، لذلك كانت معاركه كثيرة وأعداؤه كثر، ولكن الغريب أنه لم يأبه بكل الهجمات وبكل السيوف، وكان لا يفعل سوى أن يشهر قلمه، فيهرب الجميع وتتهاوى السيوف على الأرض، ويضطر أصحابها للرضوخ لأمره الواقع.
العديد من المغنين كانوا يتمنون كلمة منه، يتمنون أن يذمهم الذم العنيف ويقسو عليهم في نقده، ولأنني كنت قريباً منه لسنوات طويلة، كان البعض يتوسطني لكي أجعله يذمه أو حتى يشتمه، ولكنه كان يبتسم ويقول:"معاذ الله».
عادل الهاشمي الذي أكمل دراسته في القاهرة عام 1964، عاش مفارقات حتى في رحيله، فقد مات في يوم الجمعة الذي كان يحبه، وفي فندق أم كلثوم المطربة التي يعشق صوتها، وفي طابق يعلو عن الأرض كثيراً، توقف قلب عادل الهاشمي، القلب الذي عانى من أزمة قبل أيام من هذا الرحيل، واستلقى على سرير العناية في مستشفى"ابن البيطار»، لكنه حين اسيقظ وجد القاهرة التي فارقها قبل نحو 40 عاماً تلتفت اليه كأنها تغزله وهو الذي عشق موسيقاها ومطربيها، فوجد نفسه مدفوعاً ومنجذباً إليها، وحين فكر في الإستراحة من عناءاته، استلقى على سرير الراحة، لكن قلبه لم يمهله فانكمش ومن ثم توقف، ولكنه قبل هذا كله صلى في مسجد جمال عبد الناصر وزار مرقده، وزار شقة محمد عبد الوهاب وعمارة فريد الأطرش.
في فندق أم كلثوم وفي غرفة حملت إسم اغنية يحبها"حاقابله بكرا»، كان هناك صمت، كل ما في المكان وحوله توقف للحظة، حتى الموسيقى صمتت، بينما الأنغام أحنت رؤوسها، والممرات المؤدية الى غرفته تحوَّلت إلى أجنحة سود، الصمت كان ينسج خيوطه إعلاناً عن رحيل الرجل الغارق في الموسيقى والوامق لها.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية