العدد(4277) الاثنين 24/09/2018       26 أيلول 1932..افتتاح ثانوية كلية بغداد.. أول المدارس الأهلية وأرقاها       مجلس الإعمار وجزيرة أمّ الخنازير.. ذكريات المهندس (رايت) في بغداد       سوق السراي (الوراقين) في ثلاثينيات القرن الماضي       من ذكريات بدايات الكهرباء في بغداد       مع حقي الشبلي ومسرح ثانوية الكرخ في الخمسينيات       من نوادر القضاء العراقي عالم دين كبير يدافع عن صحافي ماركسي سنة 1946       الرصافي يكتب أناشيد مدارس فلسطين سنة 1920       العدد (4275) الاربعاء 19/09/2018 (جورج جرداق)       الفتى المشاغب يهرب مجدداً    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :18
من الضيوف : 18
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22265950
عدد الزيارات اليوم : 1626
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


نيلز العجيب يواصل مغامراته

كريم السماوي
نشرت سلمى عدة  روايات بعد نشر روايتها الأولى ''جوستا برلنج'' سنة 1891 والتي اعتبرها  كثير من النقاد ملحمة شعرية. أما رواية ''معجزات المسيح الدجال'' فقد ربطت  فيها سلمى بين الاشتراكية والمسيح الدجال على الرغم من كونها لم تتبنَ  الفكر الرأسمالي. ومن أهم رواياتها أيضا ''حوذي الموت'' و''امبراطور  البرتغال'' و''قصة ريفية'' و''رحلة إلى مدينة القدس''. كما كتبت سلمى  مذكراتها في ثلاثة أجزاء استغرقت عقداً كاملاً.


اهتمت سلمى بالكتابة للأطفال وجاءت روايتها ''مغامرات نيلز العجيب'' كأروع وأشهر أعمالها. وقد تحولت الرواية إلى فيلم سينمائي محبب للكبار والصغار ثم إلى مسلسل كارتوني نال شهرة واسعة في العالم.

تبلورت فكرة الرواية حين وصلت رسالة تكليف للمؤلفة من الاتحاد الوطني للمدرسين في السويد بتأليف كتاب تربوي للأطفال يثير اهتمامهم بجغرافية وتاريخ بلادهم. أحبت سلمى الفكرة وتحمست لها ومن ثم أمضت ثلاث سنوات في القراءة والترحال والإعداد للفكرة ولكي يضم كتابها معظم الحكايات الشعبية مروراً بالعادات والتقاليد والفنون الشعبية فضلاً عن جغرافية وتاريخ بلدها لكي يكون شاملاً ومحبباً.
ونيلز الفتى السيىء الطباع حتى أنه لا يصلح لأي شيء ويرى سعادته في أن يأكل وينام وإيذاء الحيوانات والطيور. رأى قزما يعبث بأغراض أمه يوماً فاصطاده بشبكة صيد الفراش وبعد أن توسل إليه القزم وأغراه بهدايا إن هو أطلق سراحه. ولكن القزم ما أن استعاد توازنه حتى لطم نيلز وأدخله في غيبوبة وحوّله إلى قزم مثله وحين أفاق نيلز أيقن أن القزم قد سحره فظل يبحث عنه لعقد سلام معه ومصالحته ليعود كما كان.
حاول نيلز الاستعانة ببعض الحيوانات والطيور لمعرفة مكان القزم إلا أن إيذاءه المستمر لها جعلها ترفض الفكرة، ولم تكتفِ برفض مساعدته بل وسخرت منه. صاح عصفور: انظروا إلى نيلز الولد الغبي.. ها هو عقلة الأصبع، انظروا إلى نيلز عقلة الأصبع. وصاح الديك: هذا جزاؤه لقد نتف ريشي. أما القط بوسي الذي كثيراً ما كان نيلز يشده من ذيله ففتح عينيه حتى لمع الخبث فيهما ودار حول نفسه ثم أصدر صوتا يعبر عن الرضا قبل أن يلّوح بمخالبه لنيلز بعد أن استعطفه نيلز قائلاً: بوسي حبيبي دلني يا قطي الظريف أين أجد القزم؟.. أما البقرات الثلاث فقلن إلى نيلز على التوالي: تعال هنا لتلقى رفسه لن تنساها.. تعال هنا لترقص فوق قرني.. تعال لتجرب ما كنت أحس به حين تقذفني بحذائك الخشبي.
الغريب أن نيلز كان يسمع كل تلك الأقوال بوضوح ورغم أنه اعتذر عن تصرفاته السابقة تجاه الطيور والحيوانات إلا أن أي أحدِ منها لم يساعده. وبعد أن أدرك بأنه لم يعد يخيف أحداً، أصبح نيلز تعيساً وراح يفكر في أمه وأبيه وأصدقائه ومستقبله.
بري وداجن
مرَّ سرب من الإوز البري الرمادي فوق المزرعة وشاهد الإوز الداجن المستأنس فهبط قريبا منه وناداه: ''تعال معنا فنحن في طريقنا إلى التلال''. وأغرت هذه الكلمات الإوز الداجن وفجّرت في نفسه لهيب الحب للمغامرة. سمع نيلز هذه الكلمات وفكر بالخسارة التي سيشعر بها والداه فأمسك برقبة ذكر الإوز لكنهما ارتفعا معاً. وبعد صراع نظر نيلز وهو ممسك بذكر الإوز إلى أسفل ليشاهد الحقول الخضراء المربعة الشكل والبساتين والغابات.
وهكذا وجد نيلز نفسه مصطحباً سرب الإوز البري الرمادي اللون والمكون من ثلاث عشرة إوزة بقيادة الإوزة العجوز الحكيمة آكا. وممتطياً ذكر الإوز الأبيض المستأنس في مزرعتهم والأكبر من الإوز البري بعد أن حاول نيلز كبح طيرانه لكي لا يخسره والداه ولكنه انطلق طائراً وفوقه نيلز الممسك بريشه بقوة وفزع. ولم يعد أمام نيلز سوى مرافقة السرب حيث يطير..
ولكن نيلز تغير وبات يحاول أن يساعد الطيور والحيوانات الضعيفة، وانتشر خبر نيلز الذي يساعد الطيور والحيوانات وبات يتمتع بسمعة حسنة وبذلك خلق له أعداء وأصدقاء جدد، فها هو الثعلب سمر يتبع السرب أينما ارتحل لينتقم من نيلز الذي ساعد إوزة على الخلاص من براثن الثعلب سمر. كما صادق نيلز اللقلق آرمنخ وتعرف نيلز على العديد من الحيوانات والطيور التي لم يشاهدها من قبل كما تعرف على الكثير من القلاع والكنائس ذات الأبراج العالية والبحيرات والأنهار وشاهد الطرق والسكك الحديدية ومرَّ بالعديد من الجزر والخلجان والمرتفعات والوديان والمدن والقرى وتمتع بالطبيعة الخلاّبة لبلاده وعرف الكثير من تاريخها وعاداتها وأساطيرها وحكاياتها الشعبية.
وشاهد كيف تتقاتل بعض الكائنات فيما بينها في صراع من أجل البقاء وتعّلم منها بعض الحيل كما تعّلم العزف على المزمار وصار ينشد أعذب الألحان.
حياة نيلز الجديدة لم تخلُ من المخاطر فقد اختطفته الغربان وأساءت معاملته بتحريض من الثعلب سمر لكنه نجّى نفسه بالحيل التي تعّلمها.
وشاهد نيلز في مزرعة منعزلة بقرة مسنة ترعاها امرأة عجوز مريضة هجرها أولادها وأحفادها، داهمها الموت فجأة وهي وحيدة. وهنا تذّكر نيلز أمه وأباه اللذين تركهما وحيدين ولا يعرف عن مصيرهما أي شيء وبات يتمنى العودة إليهما ولكنه لا يدري كيف فقال يحدّث نفسه: واحسرتاه على من يكون صغيراً وضعيفاً.
فالروائية سلمى لاجرلوف التي ولدت سنة 1858 وغيبها الموت سنة 1940 لم تُمحَ من ذاكرة شعب أحبها وأحبته على مر السنين وها هم أبناء السويد رجالاً ونساءً مع صغارهم يتذكرون سلمى لاجرلوف في كل يوم وهم يتداولون أصغر عملة ورقية لديهم حين يشاهدون صورتها مطبوعة على إحدى وجهيها كما يشاهدون صورة نيلز على الوجه الآخر محلقاً مع سرب الإوز.. إنه عصر الرواية.. أليس كذلك؟!..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية