العدد (4311) الخميس 15/11/2018 (محمود صبحي الدفتري)       الدفتري وحفلة المصالحة بين الرصافي والزهاوي       لقطات وطرائف من حياة الدفتري       لقاء مع اقدم امين للعاصمة بغداد..محمود صبحي الدفتري : هكذا ادركت بغداد       من احاديث الدفتري لمير بصري..ذكريات الدفتري مع ولاة بغداد في العهد العثماني       من احاديث محمود صبحي الدفتري و ذكرياته       الدفتري امينا للعاصمة       العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22895505
عدد الزيارات اليوم : 6704
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


سلمى لاغرلوف.. مؤلفة "نيلز" التي كوّنت اسماً من المعاناة

حيدر الاسدي
دار برأسي ان  اختار شخصية مميزة من مكتبة نوبل ممن اختفت الاضواء عنها لغرض الكتابة عن  مشوارها وبعد تفكير دقائق لم أجد غير (سلمى لاغرلوف) القاصة والروائية  السويدية الشهيرة، ربما لأنني أميل الى اختيار الشخصيات التي كونت اسماً من  المعاناة، والذين عانوا في حياتهم منذ الطفولة كثيراً قبل الوصول للمجد  والشهرة، سلمى لاغرلوف التي ربما يجهلها الكثير منا، من منا لم يتابع افلام  الكارتون الشهير (مغامرات نيلز)


 ذلك الشاب الشقي الذي تحول الى قزم؟ اكيد كلنا شاهد هذه التحفة الفنية ولكن من منا تساءل عن مؤلفة هذا العمل؟ اجزم كثيرا ان الأغلبية لا يعرفون ان مغامرات نيلز من تأليف السويدية (سلمى لاغرلوف) التي ولدت في عام 1858 في السويد وتوفيت عن عمر (81 عاماً). كتبت القصص القصيرة مستمدة ثيمها من الخيال والخرافات لانها كانت في صغــرها تستمع جيـداً الى حكايات الجدات الأسطورية والخرافية فتأثرت كثيرا بهذا النمط الحكواتي.

شلل طفولي
ولان إصابتها بشلل طفولي أبعدتها عن اللعب مع بقية الاطفال وجعلتها صديقة للجدات وكبيرات السن.هذا الشلل الذي استمر معها واصابها بالعرج حتى سني عمرها المتقدمة انعكس ايجاباً على تجربتها، ولعل ابرز رواية اشتهرت فيها هي (رحلة نيلز هولغرسونز الرائعة عبر السويد) التي أخرجها المخرج هيزايوكي توريومي، ومامورو أوشي؛ ولكن كيف كتبت هذه الرواية ولماذا؟ وكيف تحولت الى افلام كارتون عالمية..؟ اليكم القصة.
حكاية
في احد الأيام تلقت سلمى رسالة من هيئة المعلمين الوطنية تطالبها بتأليف كتاب جغرافية للمدارس السويدية، بعد ان لاحظت الهيئة ان التلاميذ في السويد يواجهون صعوبة بعقم مادة الجغرافية وكره واضح لهذه المادة الجافة فأرسلوا رسالة لسلمى مفادها «نحن بحاجة ماسة إلى كتاب مدرسي يستمتع الأطفال بقراءته في حجرات الدراسة، ليثير اهتمامهم بجغرافية بلادهم كي يعرفوها أكثر ويحبوها، نرجو أن يكون الكتاب مثيرا لاهتمامهم ليس بالجغرافيا فقط وإنما أيضا بالتاريخ والأساطير الشعبية»، إجابتهم سلمى: (سأحاول…) ولكن هذا الامر جوبه بالرفض والاعتراض من المجتمع والمتخصصين حينذاك الذين استهجنوا ان يكتب منهج الجغرافيا من هو غير متخصص بهذا المجال ويعنون بذلك سلمى، قضت بعدها سلمى سنوات تبحث في الطبيعة وجمالياتها، وعن عوالم النبات والحيوان وتفاصيل عن بيئة وحياة السويد وخصوصا الحياة الريفية، وكذلك بحثت في الخرافات والاساطير السويدية القديمة لتمزج كل تلك العوامل والظروف بروايتها الشهيرة (مغامرات نيلز) ذلك الطفل الذي تم عقابه لإساءته معاملة الآخرين (القزم) فما كان عليه الا ان يتحول قزماً ليستطيع بهذه الهيئة ان يتكلم مع الحيوانات ويكون شرط أعادته لهيئته الأولى عبر رحلة مع الاوز في أراضي المملكة السويدية من خلال هذه الرحلة يتم التعرف على جغرافيا المملكة السويدية (وهو الجانب التعليمي في الكتاب والذي أبرزته بقصدية عالية سلمى) هذه الرحلة التي (تطهر) ذات نيلز وتجعله يعود للرشد والصواب والطريق الصحيح وترك المشاكسة، أي ان هذا الكتاب بالأصل كتاب جغرافيا للتلاميذ حيث بعد ان تم اعتماده في المدارس السويدية لاقى استحسانا منقطع النظير ليس في السويد فقط بل في كل بقاع العالم فقد ترجم الى اكثر من 30 لغة ومنها العربية، كما تحول الى مسلسلات وأفـــــــــــــلام كارتون للأطفال في اكثر من بلد. وجعل الاطفال يكتبون لها رسائل الشكر والتقدير من كل البلدان، وهناك من يذهب الى ان رواية مغامرات نيلز عززت الرمزية في السويد، والأصح أنها رواية رمزية بامتياز لان الرمزية من ركائزها (الرحلة، وشخصيات من الحيوانات والنبـــــاتـــــــات، وتوظيف الأساطير والخرافات) وهذا ما موجود في روايتها ويشابه ذلك كثيراً من حيث مفهوم الرحلة والشخصيات الحيوانية المسرحية الرمزية للكاتب البلجيكي موريس ميترلنك (الطائر الازرق).
نوبل
وعام 1909 أبلغت سلمى بفوزها بجائزة نوبل في الأدب، وتعد أول كاتبة سويدية تفوز بنوبل للآداب، ومنحت الجائزة تقديرا لإبداعها في تصوير المشاعر الإنسانية والمثالية النبيلة. وأصبحت بعد ذلك من ضمن أعضاء الأكاديمية التي تمنح جائزة نوبل والتي هي أصلاً في السويد. وليس غريبا على سلمى ان تنال الجائزة عن مغامرات نيلز، لأنها تكفلت بتعليم الاجيال أخلاقيات العلاقة وقوانينها بين بني البشر والكائنات الاخرى، فضلاً عن القيم الاخلاقية والتربوية التي فيها، والتركيز على مهمة التعريف بجغرافيا بلد الجائزة (السويد) بصورة محببة ومشوقة للاطفال. والان وفي نهاية حديثي عن سلمى وكأني عشت معها كل تلك السنين حينما اقرأ سيرتها المفعمة بالتضحية للأدب السردي وادب الأطفال بالذات..لاكيف تم تكريم هذه الاديبة من قبل دولتها؟
دروس
لتتعلم الحكومات العربية وخصوصا العراقية احترام المبدعين والمفكرين. ماذا حصل لسلمى…؟ إليكم ما حصل.. قررت الحكومة السويدية وضع صورتها على واجهة العملة الرسمية (فئة 20 كرونا) تخيلوا من خلف العملة السويدية هذه؟ هناك سترون صورة الصبي نيلز ومورتن إي جهدها الروائي تكلل بان يوضع على العملة.. أي المنهج الدراسي على العملة الرسمية للدولة! ولم يتم الاكتفاء بهذا فقد وضعت صورتها على إحدى طائرات الخطوط الجوية النرويجية. وهنالك فندقان يحملان اسمها في السويد في مدينة سن بمقاطعة فارملاند، كما ان هناك شارعاً في القدس باسمها، وتحول منزلها في مدينة مورباكا إلى متحف يضم مقتنياتها المهمة. كما تم عمل تمثال لسلمى يقع في مدينة كارلستاد.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية