العدد (4325) الخميس 06/12/2018 (إالهام المدفعي)       المدفعي روحية الموروث الغنائي العراقي بأنغام معاصرة       الهام المدفعي.. نموذجا       عن المدفعي: مالي شغل بالغناء…أتحدث عن بغداد       إلهام المدفعي : ظهور الموسيقى الالكترونية طغى على كثير من المواهب       الهـــام المدفعـــي بين شجون الكيتار واستلهام التـــراث       العدد (4324) الاربعاء 05/12/2018 (بيرناردو بيرتولوتشي)       التانغو الأخير في مجلة الثقافة       برتولوتشى.. الشاعر الذى تحول إلى متمرد       برتلوتشي الرائع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :22
من الضيوف : 22
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23229401
عدد الزيارات اليوم : 2725
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


المساعي الأولى لتأسيس جامعة عراقية.. كيف تأسّست جامعة بغداد؟

شيرين رحيم الجابري
تعد جامعة  بغداد واحدة من أعرق الجامعات ليس على مستوى العراق فحسب، بل على صعيد  الوطن العربي والعالم، إذ يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1957، وبذلك تكون أول  جامعة رسمية في العراق، وأما البداية الحقيقية للتعليم الجامعي في تاريخ  العراق المعاصر، فتتمثل بتأسيس كلية الحقوق، في سنة 1908 والتي أعقبها  تأسيس كليات ومعاهد عالية تحت ظروف مختلفة وفي حقب متفاوتة


 حسب دواعي الحاجة إلى المهنيين والمختصين، فأسّست كلية الطب في سنة 1927 وكلية الصيدلة في سنة 1936 وكلية الهندسة في سنة 1942 وكلية التحرير (للبنات) في سنة 1946 وكلية التجارة في سنة 1947، وقد كانت جميع هذه الكليات لاتعدو عن كونها مدارس مهنية غاياتها إعداد الموظفين أو المتخصصين بمهن معينة.

مراحل تأسيس جامعة بغداد:
 لعل أول محاولة ظهرت لتأسيس جامعة في بغداد يعود إلى بداية الحكم الوطني عندما عاد إلى أرض الوطن لفيف من رجال الفكر والنخبة المثقفة من العراقيين والعرب ليسهموا في توطيد أركان الحكم الوطني الجديد في البلاد، وظلت فكرة الجامعة تراود عقول الكثيرين منهم، فجرت عدة محاولات منها: محاولة إصلاح مدرسة الإمام الأعظم، فاستجاب الملك فيصل الأول لهذا الإصلاح والرغبة وشجعها ووجهها وعهد إلى فهمي المدرس، دراسة مقترح إنشاء الجامعة وتطوير مدرسة الإمام الأعظم وجعلها كلية تعلو فوق جميع المدارس الدينية وجعلها شعبة من جامعة كبيرة، سمّيت فيما بعد بـ(جامعة آل البيت) وأطلق على الشعبة نفسها اسم (الشعبة الدينية العالية) على غرار الشعب الأخرى، ونتيجة لوجود معارضة قوية لهذا المشروع، فقد أصدر الملك فيصل أوامره بإغلاق الجامعة في 4 /آيار/ 1930 قبل أن ينهي الطلاب امتحاناتهم، وبعد إلغاء الجامعة عادت الشعبة الدينية إلى مكانها السابق، حتى ألغيت سنة 1935، وأسس مكانها دار العلوم العربية على غرار دار العلوم في القاهرة.
 تجددت المساعي لفكرة تأسيس الجامعة عندما كان صادق البصام، وزيراً  للمعارف في وزارة ياسين الهاشمي الثانية (1935-1936) إذ تقدم البصام مع عقراوي الذي كان عميداً لدار المعلمين العالية بمذكرة إلى مجلس الوزراء يستهدف فيها تحويل دار المعلمين العالية إلى كليتين، الأولى للآداب والثانية للعلوم، وقد  دعا بعض الشخصيات للاجتماع مناقشة موضوع تأسيس الجامعة، ومن  بينهم وزير الداخلية رشيد عالي الكيلاني، ورئيس مجلس النواب محمد أمين زكي، وعميد كلية الطب العراقية حنا خياط، وساطع الحصري  (مدير التدريس والتربية العام في وزارة المعارف) وعبد الرزاق  السنهوري، عميد كلية الحقوق، وذلك للاجتماع في ديوان وزارة المعارف، للمذاكرة حول موضوع تأسيس جامعة عراقية، وكان ذلك في شهر شباط سنة 1936.
 وفقاً لما ورد في التقرير الذي رفعه البصام إلى مجلس الوزراء في 15 /شباط 1936، أرسل مجلس الوزراء إلى وزارة المعارف استفساراً عن مقدار النفقات المتوقعة لتأسيس جامعة عراقية، فأجاب وزير المعارف بتقرير أرسله إلى مجلس الوزراء في 10 آذار من السنة نفسها، بأن النفقات المتوقعة لتأسيس الجامعة لاتتجاوز الـ (2000) دينار سنوياً، وذلك على اعتبار أن كليتي الطب والحقوق باقيتان على نفقاتهما، أما فرعا العلوم والآداب المزمع تحويلهما إلى كليتين، فإن النفقات المخصصة لهما، بالإضافة إلى المبالغ التي ستنفق عليهما، والتي لا تتجاوز المبلغ المذكور أعلاه، سوف يسد احتياجهما من الإنفاق، وبذلك يكون مقدار الإنفاق المتوقع لتلك الجامعة لا يتعدى ألفي دينار على أكثر تقدير. غير أنه تم تأجيل البت في مشروع الجامعة إلى أجل غير مسمّى.
تجددت المساعي مرة أخرى لإنشاء جامعة عراقية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945) عندما ظهرت المحاولة الثالثة، وهي المحاولة الثانية لصادق البصام وزير المعارف، الذي وجّه مذكرة إلى مجلس الوزراء بشأن تأسيس جامعة في بغداد، أوضح فيها الأسباب الموجبة، واقترح المكان المناسب لها في منطقة باب المعظم، لأنه يجمع معظم الكليات والمعاهد القائمة آنذاك، فوضعت دراسات ومذكرات كثيرة حول الموضوع، فضلاً عن الاستعانة بعدد من الخبراء والمختصين بشؤون التعليم العالي، وبتاريخ 19/ آذار/ 1940 وافق مجلس الوزراء على تشكيل لجنة لدراسة"تأسيس جامعة للدراسات العليا في العراق".
قرر مجلس الوزراء في آب /1942، تشكيل لجنة مؤلفة من عمداء كليات الطب والحقوق ودار المعلمين العالية الذي كان متي عقراوي عميدها آنذاك ومديرية الري العامة ورئاسة ديوان التدوين القانوني، غرضها دراسة مشروع الجامعة، ووضع التقارير التي ترشد الحكومة إلى كيفية العمل من أجل تنفيذ المشروع، وكان يرأس تلك اللجنة هاملي، وهو خبير تربوي بريطاني. وصدر قرار مجلس الوزراء، بجلسته المنعقدة في 25 /أيار /1946، يقضي بتأسيس الجامعة التي ضمت تحت لوائها كليات الحقوق والآداب والعلوم والصيدلة والهندسة والطب، وعملاً بتوصيات عقراوي ولجنة هاملي، فقد أستثنيت دار المعلمين العالية، ويعد هذا القرار أول قرار بهذا الخصوص، لكنه لم يوضع حينذاك موضع التطبيق.
كان ذلك في الوقت الذي  رأت فيه وزارة المعارف أن الطريقة العملية لتأسيس الجامعة هي الشروع بتأسيسها قبل تشريع نظامها، انسجاماً مع توصيات لجنة مورغان، فأنشأت سنة 1949 (كلية العلوم والآداب) التي أصبحت نواة لكليتي (العلوم والآداب) والكلية التوجيهية. يعد تأسيس كلية العلوم والآداب هو بمثابة غرس البذرة الأولى للتعليم الجامعي الصحيح في البلاد، وحسب رؤية عبد الجبار عبد الله، إن هذه الكلية هي النواة الحقيقية لجامعة بغداد.
استمر عقراوي في مسعاه لتأسيس جامعة بغداد لمدة عشر سنوات ما بين سنتي 1943و1953، فقدّم الدراسات ومناقشاتها مع اللجان وبعد تلك الدراسات أصبح تأسيس الجامعة قضية أساسية، إذ أيّده في مسعاه وزير المعارف حينذاك عبد المجيد القصاب، الذي أعد اللائحة الخاصة بها في سنة 1953، وقد نشر مشروع لائحة قانون جامعة بغداد، الذي رفعته الوزارة المشار اليها إلى ديوان مجلس الوزراء، وأيدت رأيها في ضرورة الإسراع بتحقيق مشروع جامعة بغداد، الذي وجد عقراوي فيها إعداد دراسة ثقافية حرة والإعانة على البحث والتقدم العلمي، ونشر الثقافة والفضائل الخلقية الجامعية والنهوض بها، وإن فكرة انشاء تلك الجامعة تقوم على اساس جمع الكليات القائمة، وتوحيد انظمتها على أسس سليمة، وجعلها منظمة حكمية مستقلة عن إدارة وزارة المعارف مالياً وادارياً.
 قدّم عقراوي لائحة جامعة بغداد إلى جميع الكليات بغية دراستها من قبل مجالس الأساتذة فيها، وموافاة اللجنة المختصة بآرائهم ومقترحاتهم بصدد هذه اللائحة الموضوعة تمهيداً لمناقشاتها في مجلس الوزراء، الذي أقرها في 8 آذار سنة 1954، وأرسلها إلى مجلس الأمة لتشريعها، وقدمت لجنة شؤون المعارف في مجلس النواب تقريرها إلى رئيس المجلس بعد أن عقدت (12) جلسة، ناقشت فيها اللائحة، بعد أن أدخلت عدة تعديلات عليها.
 تجددت المناقشات في مجلس النواب والأعيان، وأخيراً تم إصدار قانون جامعة بغداد ذو الرقم (60) لسنة 1956، وبذلك ظهرت الجامعة إلى حيز الوجود من
الناحية القانونية، وليس الفعلية، وأعرب وزير المعارف وقتذاك، منير القاضي، عن أمله في تنفيذ هذا القانون، واختيار رئيس للجامعة وتعيين مجلسها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإقامة مدينة جامعية أختارها عقراوي في أن تكون بمنطقة الجادرية تعيد أمجاد العراق العلمية.
بقي قانون جامعة بغداد لسنة 1956 معطلاً أكثر من سنة كاملة، ولم يشرع في تنفيذه حتى أواخر سنة 1957، حينما تم تعيين متي عقراوي أول رئيس لجامعة بغداد، بموجب الإرادة الملكية رقم (50) والصادرة بتاريخ 21/ آب /1957، براتب شهري قدره (240) ديناراً مع مخصصات شهرية قدرها (100) دينار، ثم عيّن أربعة من الأساتذة العراقيين أعضاءً في المجلس التأسيسي للجامعة، ثم أضيف إليهم عضو خامس.


عن رسالة: متي عقراوي ودوره الفكري والتربوي في العراق



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية