العدد(4277) الاثنين 24/09/2018       26 أيلول 1932..افتتاح ثانوية كلية بغداد.. أول المدارس الأهلية وأرقاها       مجلس الإعمار وجزيرة أمّ الخنازير.. ذكريات المهندس (رايت) في بغداد       سوق السراي (الوراقين) في ثلاثينيات القرن الماضي       من ذكريات بدايات الكهرباء في بغداد       مع حقي الشبلي ومسرح ثانوية الكرخ في الخمسينيات       من نوادر القضاء العراقي عالم دين كبير يدافع عن صحافي ماركسي سنة 1946       الرصافي يكتب أناشيد مدارس فلسطين سنة 1920       العدد (4275) الاربعاء 19/09/2018 (جورج جرداق)       الفتى المشاغب يهرب مجدداً    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :20
من الضيوف : 20
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22266001
عدد الزيارات اليوم : 1677
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


في ذكرى (فنانة الشعب)

محسن حسين
خلال عملي الصحفي  60 عاماً، تعرفت على العديد من الفنانين والفنانات لكن (فخرية عبد الكريم)  التي تمر اليوم الذكرى 20 لوفاتها تبقى الأعز. وفخرية عبد الكريم هي  الفنانة الكبيرة (زينب) التي استحقت أن نطلق عليها لقب (فنانة الشعب).
في مثل هذا اليوم 13 آب 1998، توفيت فنانة المسرح الكبيرة"زينب"قبل 20 عاماً مهاجرة في السويد.


في العام 1957 كنت أعمل في جريدة الشعب في العهد الملكي محرراً وكاتب تحقيقات، منذ أن التحقت بالجريدة خريف عام 1956 إضافة الى تحرير صفحة المرأة، حيث كنت اكتب مقالات تدعو الى حرية المرأة ومنحها حقوقها باسم نسائي هو [أحلام البدري].
في أحد مقالات أحلام البدري، أشدتُّ بشجاعة معلمة في الحلة، قرأت شكوى نشرناها للفنان الصديق الراحل يوسف العاني، من قلة العنصر النسائي في فن التمثيل، ما دعاها إلى مكاتبته مدفوعة بحبها لهذا الفن وتم اختيارها لبطولة فيلم"سعيد أفندي"من بين عشر نساء تقدمن للاختبار.
بعد نشر المقال بأيام، جاءت الى مكتبي في الجريدة امرأة بعباءة أهل الجنوب، قيل لي إنها تريد مقابلة أحلام البدري، وإن اسمها فخرية عبد الكريم. جاءت"زينب"لتشكر أحلام البدري على المقال الذي كتبته مشيداً بشجاعة المعلمة (فخرية) متخطية كل القيود التي كان المجتمع يفرضها على النساء.
ومنذ ذلك اللقاء توطدت صداقتنا سنوات عديدة الى أن هاجرت من العراق مرغمةً بسبب نشاطها السياسي.
ولدت الفنانة فخرية عبد الكريم (زينب) في قضاء الشطرة عام 1931، وعملت معلمة في الحلة قبل أن (تفصل) قبل ثورة 14 تموز 1958 بسبب نشاطها السياسي.
وظلّت زينب تأتي من الحلة، تشكو لي همومها وتحكي لي عن تطلعاتها في مجال الفن، وكانت ترسل لي رسائل معنونة الى أحلام البدري، كما في هذه الصورة التي كتبت عليها إهداء"الى العزيزة أحلام مع اعجابي وتقديري"وقد تألمت هي كثيراً لإهمالها في حفل العرض الأول لفيلم"سعيد أفندي"إذ أن مخرج الفيلم كامران حسني، قدّم زوجته الأجنبية عليها ولم يكن الفنان يوسف العاني موجوداً، إذ أنه ترك العراق بعيداً عن مطاردات رجال الأمن.
وبعد فيلم"سعيد أفندي"قامت بدور البطولة في مسرحية"آني أمك يا شاكر"للفنان الرائد يوسف العاني، فكانت حديث الصحافة والأوساط الفنية والثقافية. وقبل أن تتجه للتمثيل، كانت لها محاولات في كتابة الشعر، بل ونشرت بعضاً من تلك الأشعار بأسماء مستعارة منها"زينب"و»سميرة الفقراء».
انضمت زينب الى فرقة المسرح الحديث وهي الفرقة التي كانت تضم خيرة فناني المسرح، مثل يوسف العاني وإبراهيم جلال وغيرهما، وأسند إليها دور (أم شاكر) في مسرحية (آني أمك يا شاكر)، وتحت إشراف المخرج إبراهيم جلال الذي أبدى إعجاباً وتحمساً لأدائها المسرحي.
وكنت في ذلك الوقت أزور بشكل دائم الفرقة وأشاهد تمريناتها، حتى أنهم اعتبروني عضواً فيها دون أن أمثّل، وكنت بالطبع أحضر كل مسرحيات الفرقة وبخاصة تلك التي كانت"زينب"تمثّل فيها.
وفي صيف عام 1959 حضرت في فيينا مهرجان الشبيبة العالمي السابع الذي شارك فيه 18 ألف شاب وشابة من 112 دولة بينها العراق، وكانت"زينب"هناك أيضاً، وكنا نلتقي في معظم الأيام ومعنا الفنانة آزادوهي، وفي تلك الأيام عرفت زينب عن قرب وتعرفت على نبل وشهامة تلك الإنسانة العظيمة، وقد التقطت الكثير من الصور في شوارع فيينا ومعالمها البديعة بكامرتي المتواضعة جداً.
وعندما تركت العراق مضطرة كما قالت لي، بقيت اتابعها مباشرة أو عن طريق الأصدقاء سواء عندما أقامت في الكويت أولاً، ثم لندن فبلغاريا ثم عدن، حيث أسست هناك فرقة مسرحية باسم (فرقة الصداقة).
في عام 1981 انتقلت إلى دمشق، حيث أسست فرقة (بابل) المسرحية. وتركت الشام عام 1990 متوجهةً إلى بلغاريا ومن هناك انتقلت إلى السويد، حيث عاشت حتى رحيلها عام 1998 إثر مرض عضال.
بعد وفاتها كتبت مقالاً ذكرت فيه أن زينب"شخصية وطنية فذة، أوقفت حياتها وفنّها لخدمة قضية الشعب والوطن منذ صباها وحتى آخر يوم من حياتها المليئة بالعطاء، على الرغم من كل المصاعب التي جابهتها، من فصل، وتشريد واختفاء وسجن واغتراب عن الوطن».
يتذكر ابناء جيلنا أدوار زينب في مسرحيات [النخلة والجيران] و[آني أمك يا شاكر] و [تموز يقرع الناقوس ] و [الخرابة] و[نفوس] و [الخان] و[دون جوان] والعديد من المسرحيات الأخرى، والتي أعطت فيها كل ما تستطيع، مؤمنة برسالة الفنان الملتزم بقضايا شعبه ووطنه وقضايا الإنسانية جمعاء.
ولم يقتصر دور الفقيدة زينب على المسرح فقط، بل كان لها دور ريادي في السينما منذ الخمسينيات، حيث شاركت، وبأدوار مهمة في فيلم [سعيد أفندي] و فيلم [أبو هيلة ] بالاشتراك مع الفنان الكبير يوسف العاني، كما قامت بدور البطولة في فيلم [الحارس] الذي أخرجه الفنان خليل شوقي، والذي نال جائزة مهرجان قرطاج الذهبية. وبالإضافة إلى نشاطها المسرحي والسينمائي، فقد كتبت العديد من المسرحيات للإذاعة والتلفزيون كان منها [ليطة] و[الربح والحب] و[تحقيق مع أم حميد بائعة الأحذية] والعديد غيرها.
زينب كان لها دور ريادي في خدمة الشعب وسيظل اسمها بارزاً مع اللقب الذي تستحقه بجدارة [فنانة الشعب].
هذا المقال مأخوذ من صفحة الكاتب
في الفيسبوك



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية