العدد (4311) الخميس 15/11/2018 (محمود صبحي الدفتري)       الدفتري وحفلة المصالحة بين الرصافي والزهاوي       لقطات وطرائف من حياة الدفتري       لقاء مع اقدم امين للعاصمة بغداد..محمود صبحي الدفتري : هكذا ادركت بغداد       من احاديث الدفتري لمير بصري..ذكريات الدفتري مع ولاة بغداد في العهد العثماني       من احاديث محمود صبحي الدفتري و ذكرياته       الدفتري امينا للعاصمة       العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :30
من الضيوف : 30
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22895753
عدد الزيارات اليوم : 6952
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


هل يعرف الجيل الجديد من هي زيـنـب ؟

فلاح هاشم
هل يعرف الجيل  الجديد فنانة العراق الأولى زينب؟ ربما سمعوا عنها. لكن زينب لم تكن ممن  يمططن الشفاه و يبالغن بالمساحيق على الشاشة من أجل مزيد من الأنوثة.
كانت  جميلة بمواقفها الانسانية والوطنية. ورائدة في زمن كان يصعب على فتاة  بسنّها أن تقتحم المسرح والسينما ومن ثم التلفزيون. وكانت ابنة بارة  لشعبها.


جمعني بها عمل تلفزيوني من شخصيتين فقط في عام 1976. عنوانه: (وصية أم سعد) عن قصة لغسان كنفاني وإخراج حسن حسني. دخلنا فيه مهرجان فلسطين الثاني الذي أقيم في بغداد. فكان له تقدير مميز على الإخراج والتمثيل.
و لي معها ذكريات كثيرة.. زميلة ورفيقة درب. وآخر أيامنا في العراق كنا معاً و معنا زوجها لطيف صالخ مشرفين مسرحيين في وزارة التربية. والعيون تحاصرنا وتحصي علينا أنفاسنا.
وفي مرثيتي لها التي قرأتها في أربعينيتها هنا في لندن. استحضرت مشاهد في بيتها. حيث كنت أبيت أحياناً تفادياً لزوّار الليل في بيتي. وكانت هي الأخرى مراقبة.. فكنا نضع مسرحية على الطاولة لكي نتحجج بأن اجتماعنا من أجل مناقشة عمل مسرحي.
و كان رجال الأمن يأتون فجأة. ويجلسون بلا كلام سوى التحديق في الوجوه من أجل إثارة الرعب. ثم يخرجون بعد أن يربكوا الهواء.. ليعاودوا اقتحامهم في ليلة أخرى. من أجواء تلك الأيام اغترفت عصب القصيدة. ولما تسللت الى الكويت وبصحبتي الملحن الراحل كمال السيد.. افتعلتُ برقيةً عن لسان شقيقة لطيف صالح (زوح زينب) تخبره فيها بأن والدته (مقيمة في الكويت) قد توفيت موصيةً بأن لا تدفن من دون حضور ولدها لطيف. وقد أدّت البرقية هدفها واستطعت إخراج لطيف الى الكويت.
وذات مساء ماطر، طرق عليَّ لطيف الباب ليخبرني، بأنّ زينب وصلت وتريد رؤيتي وهي في السيارة. وكانت قد عانت من صعوبة الحصول على موافقة سفر حتى تحججت بعلاج عينيها في الخارج. خرجت مسرعاً إليها ولم تشأ أن تدخل سكني لأن صديقاً لا تعرفه كان يشاطرني السكن.
قالت لي: يا فلاح.. مرةً قرأتْ لي عرّافةٌ غجريةٌ كفّي واخبرتني بأنني أموت غريبة. وأظن أن حدسها تحقق،  فهذه الهجرة لن أعود منها الى العراق.
قلبتُ الحديث الى طرفة من أجل تخفيف الموقف وتندرنا على ما أصابنا وسخرنا من شعوذات المشعوذين.. وتفاءلنا بالرجوع. ثم تكرر لقاؤنا مرات في الكويت قبل أن تهاجر هي ولطيف الى اليمن ثم الى سوريا و لبنان.. ليستقر بها المقام في السويد. ثم التقيتها عند زيارتها لندن مع لطيف بعد أعوام طويلة.
لكن نبوءة العرافة الغجرية.. تحققت بعد ذلك.. ليواري ثلج السويد فنانة مناضلة ضحّت بحياتها من أجل وطن لم يوفر لها قبراً في تربته الدافئة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية