العدد (4299) الاربعاء 24/10/2018 (الحسين في الأدب العربي)       واقعة الطف في المسرحية العربية       بطلة كربلاء.. السيدة زينب       الحسين يكتب قصيدته الأخيرة...       العلايلي وثورة الحسين       فلتذكروني بالنضال..       العدد(4297) الاثنين 22/10/2018       ابراهيم صالح شكر في ايامه الاخيرة.. كيف كان شبح السبعاوي يلاحقه؟       25 تشرين الاول 1920..تأليف اول وزارة عراقية في رسائل (الخاتون)       20 تشرين الاول 1950 افتتاح جسر الصرافية الحديدي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :23
من الضيوف : 23
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22626199
عدد الزيارات اليوم : 1442
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في ذكرى ولادته في 5 آب 1866.. الكرملي في سنواته الأولى

د. كريم الفرج
اتفقت جميع  المصادر التي ترجمت للأب انستاس ماري الكرملي على عام ولادته هو بالتحديد  في 5 آب من عام 1866م، إلا إنها لم تعلمنا عن طفولته المبكرة شيئاً ولم  تتناولها مصادره وترجمته، سوى إنه أمضى طفولته ببغداد، وفي الثامنة من عمره  بدأ علومه الابتدائية في مدرسة الآباء الكرمليين، بعد اجتيازه مرحلة  الدراسة الابتدائية ألحق بمدرسة الاتفاق الكاثوليكي،


 ببغداد فتخرج فيها عام 1882م، ومنذ كان طالباً كانت بوادر النبوغ والذكاء تلوح على محياه، وتظهر عليه آثار الفطنة، مما جعله موضع احترام معلميه واهتمامهم، فتولوه بالرعاية والتوجيه.
              أختاره الآباء الكرمليون وعيّنوه مدرساً للغة العربية في مدرستهم، ثم مدرسة الراهبات، كان عمره آنذاك ستة عشر عاماً. وفي عام 1886م، وقع خلاف بين الدومنكيان والكرمليين في بغداد وصارت المدرسة بيد الدومنكيان، فأبى (المعلم بطرس ميكائيل الماريني) أن يبقى مدرساً فيها، فغادر بغداد وكان في العشرين من عمره إلى بيروت للتدريس والدراسة، هناك درس اللغة العربية وآدابها في المدرسة الأكليركية اليسوعية وتعلم اللاتينية واليونانية، كما أتمَّ دراسة الآداب الفرنسية، لكنه لم يلبث إلا قليلاً حتى رحل من بيروت عام 1887، إلى (شيفرمون Chevermont) من كبريات المدن البلجيكية، فبدأ حياة الرهبنة في دير الآباء الكرمليين حيث أمضى سنتين في الدراسة، وفي 22 حزيران عام 1889م، نذر نذوره الرهبانية وسمي بالراهب انستاس ماري الألياوي.
   وبعد ذلك غادر إلى مدينة لاغتو Laghet قرب مدينة نيس في فرنسا، فدرس فيها الفلسفة في دير هناك للآباء الكرمليين الحفاة، وتعلم الفلسفة وأنجز الدراسة اللاهوتية والفقهية وتفسير الكتاب المقدس والتاريخ الكنسي الأكبر، ثم أنتقل بعد ذلك إلى (مونبيليه Montpllier).
   أمضى ست سنوات في دراسة تلك العلوم الفلسفية واللاهوتية وأصول اللغة، في عام 1894م رسم قسيساً (كاهناً)، كان من أساتذته السيد كابريير كرونال مونبيليه وهو من أكابر رجال فرنسا وعلمائها. وبذلك يكون الأب انستاس الكرملي أول عراقي ينضم إلى الرهبنة الكرملية.
وفي عام 1894م غادر فرنسا إلى إسبانيا لزيارة الأندلس وتفقد معالم الأندلس العربية، عاد إلى بغداد في تشرين الأول من العام نفسه، فعهد إليه بإدارة مدرسة الآباء الكرمليين طوال أربع سنوات، فضلاً عن تدريسه العربية والفرنسية، ثم ترك مهام الإدارة بعد أن أخذت الواجبات الدينية والمدرسية والعلمية تزدحم عليه، فضلاً عن ضيق وقته عن استيعابها، فانصرف إلى البحث والدراسة والتأليف.
     درس الكرملي عدة لغات وأتقن بعضاً منها مثل الفرنسية واللاتينية واليونانية إلى جانب اللغة العربية التي أظهر نبوغاً فيها، كما إنه ألمَّ ببعض مفردات اللغات الشرقية والغربية، كالسريالية والعبرية والحبشية والفارسية والتركية والإنكليزية والإسبانية والإيطالية والأرمنية والصابئية.
    بناءً على ماتقدم فقد أسهمت ثلاثة روافد في بناء فكر وثقافة الكرملي هي: العراق، مسقط رأسه الذي قضّى فيه معظم حياته، ولبنان موطن أبيه، وأوروبا حيث تلقّى علومه اللاهوتية في مدارسها، فقدّم ممارسة تربويةً وتراثاً في البحث للأجيال التي تليه غير إن ما يميّزه حقيقة هو توفيقه البارع في كل ما كتب بين الجمالية المسيحية بحسها المكرّس للتربية النفعية، وبين العقلانية المدنية التي كان من أنصارها. ففي مسقط رأسه كانت أولى مصادر ثقافته، إذ فتحت أمامه آفاق الدراسة وأنارت طريقه كي ينهل العلم صافياً من مناهله.
يضاف إلى ذلك مواهبه وما رزق من ذكاء وقاد، إذ وسمته بسيمة العالم الباحث. أما محطته الثانية لبنان، ففيها كانت تتوق نفسه إلى المعالي، حيث تهيأ له أن يطلع على كثير من مظاهر الحركة الأدبية والنشاط الثقافي والعلمي وأن يتصل بعدد من رجال الأدب والثقافة ويتعرف إليهم، فكانت له بعد حين مراسلات ومناظرات وتعليقات في ألوان مختلفة من الثقافة استطاع أن يثبت أمامهم شخصيته العلمية ويبيّن مكانته الثقافية بينهم. أما أوربا فكانت محطته الثالثة ففيها تزوّد  بثقافة الفلسفة واللاهوتية ودراسة أصول اللغات ووقوفه على مظاهر الحضارة القديمة والحديثة مما جعله أدرى بمقتضيات هذا العصر من تجديد وإصلاح.
               لم يضع الكرملي كتاباً خاصاً ترجم فيه لنفسه، إنما اكتفى بإيراد بعض المعلومات عن حياته في كتابين من كتبه المخطوطة، ذكر إنه نُصِّر في 9 آب من عام 1866، وسمي بأربعة أسماء: هي بطرس، وبولص، وعبد الأحد، وماري، هذا ما ثبته الأب وذكرته مصادر ترجمته. أما انستاس فهو الأسم الذي أشتهر به، وأصبح لا يُعرف إلا به، فقد لحقه عام 1889 عندما رسم قسيساً في دير الكرمليين في سفرمون في بلجيكا. والكرملي نسبه إلى طائفة تنتسب إلى جبل الكرمل، بهذا اللقب أشتهر وعرف به كما يلقب بـ(الحافي) لأن من عادة الرهبان  الكرمليين أو اليسوعيين أن لا يلبسوا حذاءً أو نحو ذلك بل تراهم يفضّلون انتعال خف بسيط دلالة على التواضع والتقشف والعيش البسيط تعرف هذه الجماعة بالحفاة. أما لقب البغدادي فكان يذكر في بعض المناسبات، لأنه ولد في بغداد وترعرع فيها ومات، وعلى ذكر ألقابه يحسن بنا أن نورد لقباً آخر ذكرته المصادر وهو (الألياوي) نسبة إلى النبي إيليا.
  ينتمي انستاس ماري عواد الكرملي إلى بيت رفيع من البيوتات اللبنانية المعروفة يعرف بـ(بيت عواد)، والده جبرائيل يوسف عواد، ولد عام 1823م، في حي من أحياء بكفيا في لبنان ويوثّق لنا الكرملي حياته كما يأتي:
“أبوه ميكائيل ماريني وأسمه الحقيقي جبرائيل يوسف عواد الماريني من بعرصان بكفيا من قرى لبنان، وبيت عواد أشهر من أن يذكر، أبدل أسمه جبرائيل بميكائيل لأمور سياسية في ذلك العهد، فرحل من لبنان مرافقاً أحد المنتمين إلى نابليون بونابرت إلى سوريا ثم إلى الأستانة ثم إلى العراق". يذكر حكمت رحماني أن أسم أبيه ميخائيل يوسف عواد وكان يعرف بأسم ميخائيل ماريني، كان والد انستاس مترجماً لأحد الأمراء من أسرة الـ(بونابرت)، ورافقه في رحلة استمرت سنتين زار خلالها مصر، سوريا، الأناضول، العراق، بلاد فارس، وفي العراق تعرف على الفتاة مريم، فلما انتهت مهمته عاد إلى العراق عام 1850م وتزوجها. ومنذ ذلك الحين استقر به المقام في العراق، فرزق منها خمسة ذكور وأربع إناث أشتهر منهم انستاس والدكتور نابليون الذي كان من المتضلعين في الطب كما كان أديباً متمكناً من اللغة الفرنسية.
     أما أمه، فمنهم من ذكرها بأسم (لولو) بنت أوغسطين الياس جبران، وهي من العوائل الكلدانية الكاثوليكية البغدادية، وآخرون ذكروها بأسم مريم بنت أوغسطين جبران(5)، في حين ذكر انستاس ما نصه:"في بغداد (والحديث عن والده) عرف مريم مرغريته أو (لولوة) من بيت أوغسطين جبران الكلداني البغدادي (وأمها مرتا ابنة رحماني الكلداني)، فتزوجها فولد له خمسة بنين وأربع بنات وبطرس (يقصد نفسه) كان الابن الرابع من أبناء جبرائيل".

عن كتاب (الأب الكرملي ودوره الفكري...)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية