العدد (4299) الاربعاء 24/10/2018 (الحسين في الأدب العربي)       واقعة الطف في المسرحية العربية       بطلة كربلاء.. السيدة زينب       الحسين يكتب قصيدته الأخيرة...       العلايلي وثورة الحسين       فلتذكروني بالنضال..       العدد(4297) الاثنين 22/10/2018       ابراهيم صالح شكر في ايامه الاخيرة.. كيف كان شبح السبعاوي يلاحقه؟       25 تشرين الاول 1920..تأليف اول وزارة عراقية في رسائل (الخاتون)       20 تشرين الاول 1950 افتتاح جسر الصرافية الحديدي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22625828
عدد الزيارات اليوم : 1071
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


فيروز لدى مغادرتها بغداد: كدت أبكي وأنا أغنّي (زوروني كل سنة مرة)

ابتسام عبد الله
كان منظر لا  يُنسى ذلك الذي شاهدته في نهاية حفلة فيروز الأخيرة.. القاعة تلته  بالتصفيق.. الجمهور المحتشد في القاعة يصبح ويهلل من فرط اعجابه.. وفيروز  كزنبقة بيضاء واقفة على المسرح بين أفراد فرقتها.. في تلك اللحظات، بدأت  الفرقة الموسيقية بالعزف من جديد، وصدح صوت فيروز بأغنيتها الرائعة"زوروني  كل سنة مرة.. حرام تنسوني بالمرة"وتعالى التصفيق من جديد.. وتناثرت في كل  الأركان كلمات الوداع لها وللرحابنة الذين ملأوا أجواء بغداد عطراً وشذىً.


لقد أحبت بغداد فيروز والرحابنة وقدمت لهم كل مظاهر التكريم والحفاوة والحب.. فماذا تركت بغداد العريقة من أثر لديهم؟
في قاعة الشرف الكبرى في مطار بغداد، التقيت بهم للمرة الأخيرة قبل عودتهم الى بيروت.. كانت فيروز سعيدة بزيارتها لبغداد.. وقالت:
المدينة التي كنت أحبها من زمان"إنني اشعر بالحزن لمغادرة بغداد والتي ازداد حبي لها بعد أن تعرفت عليها عن قرب»..
لقد تأثرت جداً في نهاية حفلتي الأخيرة.. امتلأت عيناي بالدموع وأنا اغنّي"زوروني كل سنة مرة».. ولكنني تمالكت أعصابي بقوة كي أكمل الأغنية، لأنني أغنيها في نهاية كل حفلة في خارج لبنان..
في بغداد، أحسست أن المستمع العراقي ذواق. ويجيد الإصغاء وهو أيضاً يستطيع التعبير عن عواطفه بصدق..
- وما الذي أعجبك في بغداد؟
- اعجبني المتحف العراقي.. إنه منظم بشكل ممتاز.. وقفت كثيراً أمام تاج شيعاد الذهبي الرقيق.. وقلت في نفسي وأنا اتأمل تلك اللحظة الفنية.. ما أجمل الأشياء العظيمة التي تبقى خالدة على مر الزمن بعد أن يموت أصحابها.. والخلود هو الذي يميّز العمل الفني الأصيل عن سواه.
- ماذا اشتريت من بغداد..؟
- لقد اشتريت عباءة عراقية ارتديتها خلال زيارتي للأماكن المقدسة في كربلاء.. لم أكن أصدق بوجود مثل هذه المساجد الرائعة في العراق.. إن كل جزء من تلك الأماكن المقدسة هي تحفة بحد ذاتها.. بزخارفها ونقوشها الدقيقة المتناسقة.. إن تلك الأماكن المقدسة تبدو كقطعة من الماس النادر الذي يبرهن على مدى الجهد الذي بذله الإنسان من أجل جعله هكذا. كما اشتريت مجموعة من علب الحلويات العراقية واشتريت مجموعة من البطانيات العراقية التي أعجبت بجودتها.
وعندما انتهت فيروز من حديثها انتقلت الى الأستاذ منصور الرحباني قائلة:
-  ماذا تحدثني أنت عن انطباعاتك؟
ابتسم قائلاً..
بدت بغداد بالنسبة لي كورشة بناء.. هذا ما لمسناه من الذين مكثوا أكثر من أسبوعين.. في خلال هذه الأيام القصيرة، تعرفنا بالشعب الطيب الأمين المُحب.. شاهدنا البنايات تعلو لتناطح السحاب.. إن كل هذه الأشياء تبشّر بالتقدم.. لقد امتدت الحضارة الحديثة الى بغداد المدينة المتكئة على تأريخ عريق يمتد إلى طفولة العالم..
أما جمهور بغداد، فقد كان صديقاً، متحمساً ومحبّاً في آن واحد، لقد أسعدنا لقاؤه، ووجدنا تفاعلاً ثورياً بين المسرح والقاعة.. بيننا وبينه.
- ألا تعتقد أن الوقت قد حان لتقديم إحدى مسرحياتكم في بغداد؟
 - نحن نرحّب بكل تعاون مع بغداد ولدينا الاستعداد الدائم للحضور..
في هذه المرة اخترنا تقديم المنوعات الغنائية لأننا نفعل ذلك عندما نقدم عرضاً للمرة الأولى في الخارج.. نفضّل المنوعات لأنها مجموعة غنائية تعتمد على المشاهد القصيرة السريعة، أما المسرحية ذات الموضوع الواحد والحوار المغنّى وغير المغنّى، فإننا نتريث في تقديمها الى أن نكتشف ميول الجمهور ومدى تقبّله لهذا النوع من العمل المسرحي.
- وما الذي اكتشفته في الجمهور العراقي؟
- إنه كما ذكرت، جمهور صديق.. وهو جمهور لا يعرف المجاملة.. ومع ذلك فما زلت خائفاً من أن تكون اللهجة اللبنانية غير مفهومة بشكل واضح بالنسبة إليه.
- ألا تفكر بالاستعانة بالشعر الشعبي العراقي في إحدى أغنياتكم؟
-  بلى.. إنني سأبدأ بدراسة الفولكلور العراقي الغني، وحتماً سأفكر في عمل ما في المستقبل.
أما هدى حداد التي شاهدت معالم كثيرة في بغداد.. فقد كانت متأثرة بما رأته في"سوق الصفافير"وفي"الشورجة».
قالت: لقد اشتريت كمية كبيرة من"الحنّة"هدية لصديقاتي في بيروت، واشتريت لي قطعاً من الحُلي الفضية القديمة.. وكميات من البهارات والفلفل والهيل والدارسين.لقد أحببت مدينة بغداد.. وكل شيء فيها جميل.. وأجمل ما فيها جمهورها الذوّاق للفن.
وعن انطباعاته عن بغداد، قال مخرج الفرقة ببرج فازليان:
«يحسُّ المرء بنكهة الشرق في بغداد.. أرجو أن تحتفظ هذه المدينة العريقة بطابعها الشرقي الأصيل.. إن الحضارة والتقدم لا يعنيان تقليد الغرب في كل شيء جديد.. وهذا ما وجدته في بغداد المحتفظة بنكهة تاريخها الأصيل والمتقدمة بخطوات سريعة نحو الحضارة والتقدم».
ويقول الفنان نصري شمس الدين:"للمرة الأولى في حياتي، أحسست أنني في بلد عربي مائة بالمائة.. كل شيء هنا يدل على العروبة الأصيلة.. أما الجمهور العراقي فهو مخلص. بعيد عن الرياء.. يصفّق تلقائياً للعمل الجيد ويسكت في الوقت المناسب.. إنه جمهور لا يجامل أحداً ولا يصفق للفنان من أجل المجاملة».
عندما انتهى نصري شمس الدين من حديثه.. كان موعد قيام الطائرة قد اقترب.. تبادلت كلمات الوداع وارتفعت الأيدي ملوّحة بالحب.. وغادرتنا فيروز وفرقتها على أمل اللقاء بهم من جديد في أرض بغداد التي تحتضن الفن الأصيل وترحّب بوفودها إليها من كل مكان.

عن صحيفة الجمهورية 1976



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية