العدد(4258) الاثنين 20/08/2018       الكاظمي في مصر.. صفحات مطويّة عن صلتهِ مع الخديوي ومحمد عبدة أحمد شوقي       المساعي الأولى لتأسيس جامعة عراقية.. كيف تأسّست جامعة بغداد؟       جمال باشا السفاح في بغداد في 26 آب 1911 .. انتخابات نيابيّة وصراعات حزبيّة       ذكريات الطفولة في بعقوبة في الثلاثينيات       شيءٌ عن اغتيال رستم حيدر وملابساته السياسيّة       كيف تأسّست أول إذاعة كردية في بغداد في الثلاثينيات؟       فائزة أحمد في بغداد       العدد (4256) الخميس 16/08/2018 (زينـب .. 20 عاماً على الرحيل)       زيــــنــــب..!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :22
من الضيوف : 22
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21686336
عدد الزيارات اليوم : 7348
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


ثورة 14 تموز 1958..من أحداث الثورة في أحاديث الراحل حسين جميل

إعداد : ذاكرة عراقية
كان  الأستاذ حسين جميل أحد أقطاب الحركة الوطنية الديمقراطية وأحد المساهمين في  ثورة 14 تموز 1958 قد تحدّث في مناسبات عديدة عن ذكرياته عن الثورة وصلته  بالضباط الأحرار وقد نشرت مجلة الثقافة الجديدة أحاديثه مع الراحل صفاء  الحافظ ومجلة آفاق عربية مع الصحافية هناء العمري ولبعض طلبة الدراسات  العليا، وقد التقطنا الشذرات التالية من تلك الأحاديث..


 أذكر شيئاً عن شخصين سيرد أسماهما في حديثنا، وهما عبد الكريم قاسم ورشيد مطلك، إنهما وأنا من سكان محلة واحدة في بغداد هي محلة قنبر علي. وهما جاران في السكن ومتقاربان في العمر وصديقان. ورشيد مطلك كان صديقي، نشأت صداقتنا ونحن طالبان في المدرسة الثانوية في بغداد. ثم عيّن موظفاً في مديرية الكمرك والمكوس في بغداد، واستمرت صداقتنا ولقاءاتنا الى أن توفّاه الله قبل سنوات، أما عبد الكريم قاسم فقد كنت أعرفه بالاسم وبالوجه، ولكن لم تكن بيننا علاقة ولم اجتمع به قبل 14 تموز سنة 1958.
جاءني رشيد مطلك يوماً الى بناية المحاكم المدنية- قرب سوك السراي وقد هجرت الآن- وكان ذلك في أوائل شهر تشرين الأول سنة 1956 – لم أدوّن في مفكرتي في صفحة اليوم الذي كان فيه اللقاء إشارة الى وقوعه لأن مكاتبنا وبيوتنا وأوراقنا كانت عرضة للتفتيش، وكان يمكن أن اكتب في صفحة المفكرة ليوم اللقاء اية اشارة تدل عليه، ولكني لم افعل في حينه، ولكني متأكد من أن اللقاء كان في الأيام الأولى من شهر تشرين الأول سنة 1956 فقد كانت عطلة المحاكم الصيفية قد انتهت منذ أمد قريب. وكانت قناة السويس قد أمّمت والأزمة التي نشأت عن ذلك في عنفوانها.
جاءني رشيد الى مقر عملي في نقابة المحامين- وكنت يومذاك نقيباً- وقال إن لي معك حديثاً مهماً وسريّاً قلت له إن نخرج من الغرفة حتى لايقطع الحديث مراجع أو زائر، ونمشي في ساحة المحاكم فلا يستمع الى حديثنا أحد حتى ولا الى طرف منه.
قال لي ونحن نسير في الساحة، إن الزعيم عبد الكريم قاسم أرسلني إليك وهو يعرفك جيداً ويعرف تاريخك وأفكارك وآراءك في الشؤون العامة منذ تأسيس جريدة الأهالي، ثم الحزب الوطني الديمقراطي، وفي معركة الانتخابات النيابية واجتماعاتها، وفي مجلس النواب، وفي نقابة المحامين، ويقول لك إنه يرأس تنظيماً من الضباط الأحرار يهدف الى إسقاط النظام الملكي وإقامة الجمهورية، والقضاء على الأوضاع السيئة التي يشكو منها الشعب ليقام بدلها ما يحقق أمانيه وسيكون من اجراءات التنفيذ وفي بدايته الإطاحة بالملك والأمير عبد الإله ولي العهد ونوري السعيد. وهو يريدك أن تتعاون مع هذا التنظيم وقال لي رشيد مطلك، إن الزعيم عبد الكريم، يقول إن مايهمه ويعنيه في النظام الجديد هو الجيش وتقويته وتوسيعه وتسليحه وتدريبه. لذلك فإنه سوف يتولى أموره. أما الحكم فهو يفكر في أن تكون أنت رئيساً للوزارة التي تشكّل بنجاح الثورة.
قلت له قد تستغرب أن أقول لك رأيي في موضوع مهم مثل هذا الآن بدلاً من أن اقول إني سأفكر فيه واعلمك ولكننا كحزب ننظر في مسيرة الأحداث، واحتمالات ماقد يقع منها وموقفنا في هذه الحالة أو تلك سبق وأن بحثنا الموقف الذي نتخذه من «انقلاب عسكري"اذا ما وقع ورأينا هو أن لا نؤيده ولا نؤيد الحكم الذي ينبثق عنه.
ذلك لأن رأينا هو أن «الانقلاب"يذهب بأوضاع هي ضد الحريات والحكم الديمقراطي الذي نؤمن به ونعتبره المفتاح لكل اصلاح. يذهب الانقلاب بأوضاع يمكن بالضغط الشعبي والعمل السياسي المستمر أن نطورها الى الأحسن ويأتي بحكم عسكري من الصعب جداً على القوى الشعبية أن تجد مجالات العمل السياسي في ظله وتصحيحه، ولجماعة الأهالي تجربة مرة في هذا الشأن هي تجربتهم في انقلاب بكر صدقي، واذا كان هناك تنظيم للضباط الأحرار يهدف الى تغيير النظام فهذا مفيد جداً للحركة الشعبية، بحيث لايكون الجيش أداة لقمع الحركة الشعبية الأمر الذي يساعد في نجاحها، أما القول بإيداع الحكم الى مدني فليس هناك من عسكري يقوم بإسقاط نظام حكم ويترك الحكم الجديد الى مدني، واذا فعل ذلك سيكون في الشكل والظاهر ليبقى هو، أو مجموعة القائمين بالحركة الحاكمين الحقيقيين وراء ستار، وأنا لا استطيع القيام بهذا الدور لذلك أرجو أن تبلغ الزعيم عبد الكريم قاسم شكري على ثقته بي بحيث فاتحني بهذا الأمر الخطير، وارجو أن تبلغه أيضاً اني ارجو أن لايندم على هذه المفاتحة، وليثق بأن موقفي وتصرفاتي ستكون لو كنت لم اسمع بهذا الموضوع اطلاقاً ولا أعرف أي شيء عنه، وقلت لرشيد مطلك بأنه جرى العمل بيننا –كامل الجادرجي ومحمد حديد وأنا- إن ما يعرفه واحد منا أو يسمع به مما يتعلق بالسياسة العراقية والأحداث الجارية في العراق أو المنطقة يخبر به الآخرين، فأرجو أن تسأل الزعيم عبد الكريم عما اذا كان يوافق على أن أخبر كامل الجادرجي بحديثنا هذا، وبعد أيام قليلة جاءني رشيد وقال لي، بأن الزعيم يقول اخبر كامل الجادرجي بالموضوع فأخبرته به وأيّد الموقف الذي اتخذته، وأخبر به محمد حديد وبدأ اتصال رشيد مطلك بهما مباشرة.
 لم ينقطع اتصال رشيد مطلك بي ولا اتصالي به في ما يتعلق بهذا الموضوع أيضاً، وكنت اسأله عند اللقاء عما تم في مسيرة الموضوع الذي حدثني عنه، فكان يعلمني ببعض الأخبار. أو يسألني سؤالاً أو أكثر في أمر من الأمور العامة. وقد يسألني عما اذا كان موقفنا سلبياً من موضوع المشاركة بالحركة عندما فوتحنا بها.
وبعد أن حضرت الاحتفال السنوي بثورة 23 يوليو/ تموز في ميدان عابدين، عدت الى بغداد يوم 25/7 وبلغت رشيد مطلك بجواب الرئيس عبد الناصر وهو أبلغه الى عبد الكريم.
نأتي الآن الى سؤالك وهو"أن الهيئة العليا للضباط الأحرار كلّفت الأستاذ صديق شنشل بهذا الاتصال، فلماذا كان الاتصال بي."?
لم يبحث في اجتماعات «جبهة الاتحاد الوطني"لا في «لجنتها العليا» ولا في «لجنة التنظيم المركزي» أي أمر يتصل بتنظيم الضباط الأحرار ولم يذكر هذا التنظيم على لسان احد ولم يقل احد في الجبهة بوجوده حتى ولا وجود اية حركة أو تذمر في الجيش، اعرف هذا بالنسبة للجنة التنظيم المركزية لأني كنت ممثل «الحزب الوطني الديمقراطي» فيها، واعرفه بالنسبة للجنة العليا عن طريق الأستاذ محمد حديد ممثل الحزب في هذه اللجنة، حتى كان اتصال تنظيم الضباط الأحرار بجبهة الاتحاد في مطلع عام 1958 على الوجه الذي سأرويه، لذلك فإنه اذا كان تنظيم الضباط الأحرار قد اتصل بالأستاذ صديق شنشل لأمر ما، فإنه لم يتحدث عن ذلك في الجبهة.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن اتصال عبد الكريم قاسم بي عن طريق رشيد مطلك للقيام بمهمة معينة –هي التي رويتها في ما تقدم- كان في تموز سنة 1957 واتصاله بالأستاذ محمد حديد كان في ايلول سنة 1957 أما اتصال اللجنة العليا للضباط الأحرار بالأستاذ صديق شنشل فقد كان بعد ذلك.
- الحقيقة هي أن قتل العائلة المالكة لم يكن موضوع بحث اطلاقاً قبل 14 تموز 1958 وقتل العائلة في الساعات الأولى من صباح يوم 14 تموز تم بتصرف آني من قبل أحد الضباط الذين ذكر بعض شهود العيان اسمه وقالوا إنه عبد الستار سبع العبوسي، ولكن قتل الملك هو الذي كان موضوع بحث وموضوع خلاف، وقد اختلط في ذاكرة الأستاذ رفعة الجادرجي الأمران (قتل الملك وقتل العائلة المالكة) وقد كان رأيي الذي أبديته في حينه عدم قتل الملك واتباع ما قامت به ثورة 23 يوليو في مصر بالإبقاء على الملك واستحصال ارادة ملكية منه بالوزارة التي تشكّلها الثورة، وحل مجلس النواب وانتخاب مجلس جديد كل اعضائه من مؤيدي الثورة وفي اول اجتماع له يقرر إسقاط الملكية واعلان الجمهورية، وبنيت رأيي على أساس أن هذا الاجراء يجنب الثورة احتمالات التدخل من دولة اجنبية لقمعها –وقد كنت اخشى وقوع هذا التدخل- كما لاتبقى من حاجة- مع الاجراء الذي فضلته- للحصول على اعتراف الدول بالتغيير الذي تم.
 ما كان مدى الاتصال بين جبهة الاتحاد الوطني وتنظيم الضباط الأحرار؟
- في نطاق ومدى عمل اللجنة التي كنت امثل «الحزب الوطني الديمقراطي» فيها، وهي «لجنة التنظيم المركزي» لم يكن هناك أي اتصال ما، ولكنَّ اتصالاً من تنظيم الضباط الأحرار تم مع اعلى المستويات من قادة الاحزاب الممثلة في الجبهة في سنة 1958 كشف ذلك الأستاذ محمد حديد ممثل «الحزب الوطني الديمقراطي» في اللجنة العليا في حديث أجرته معه مجلة"الثقافة الجديدة"(عدد تموز 969) حيث قال:
"لم يكن الاتصال بين الجبهة ومنظمة الضباط في اول الأمر على نطاق الجبهة، وإنما كان بوساطة الأحزاب المتصلة بكلا التنظيمين.. وفي مطلع عام 1958 فوتحت الجبهة الوطنية للمشاركة بالحكم فيما اذا نجحت الثورة التي كان يخطط لها من قبل الضباط. ونوقش هذا الموضوع في اجتماع ضيق ومحادثات على أعلى المستويات بين قادة الأحزاب الممثلة في الجبهة وتقرر مبدئياً دعم الثورة واستعداد الجبهة للمشاركة فيها على أساس تنفيذ منهاجها. من دون التطرق الى موضوع الأشخاص الذين اختيروا عند قيام الثورة من قبل الجهات العسكرية."



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية