العدد (4299) الاربعاء 24/10/2018 (الحسين في الأدب العربي)       واقعة الطف في المسرحية العربية       بطلة كربلاء.. السيدة زينب       الحسين يكتب قصيدته الأخيرة...       العلايلي وثورة الحسين       فلتذكروني بالنضال..       العدد(4297) الاثنين 22/10/2018       ابراهيم صالح شكر في ايامه الاخيرة.. كيف كان شبح السبعاوي يلاحقه؟       25 تشرين الاول 1920..تأليف اول وزارة عراقية في رسائل (الخاتون)       20 تشرين الاول 1950 افتتاح جسر الصرافية الحديدي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :34
من الضيوف : 34
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22626308
عدد الزيارات اليوم : 1551
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الشاعر الجواهري وقيام ثورة 1958

عباس غلام حسين نوري
كان  الجواهري في مزرعتهِ عند اندلاع الثورة حتى سمع من المذياع ما نطق به عبد  الكريم قاسم في أحد المؤتمرات الصحفية من أنه كان يعرف الجواهري في وقت  سابق وهو صديق حميم له وكان الجواهري قد قابله فعلاً في لندن إبان سفرته  إليها عندما دعتهُ جمعية الصداقة العراقية البريطانية عام 1947 وكان قاسم  لايزال ضابطاً في الملحقية العراقية في لندن وكان معجباً بالشاعر


 وشعره فشجعتهُ هذهِ المعرفة على التعاطف مع الثورة، ثم أنه قد أيد الثورة بقصيدته"جيش العراق"التي ألقاها من الإذاعة وتناقلتها الصحف المحلية في اليوم التالي ومن ثم تلتها قصيدة أخرى حملت عنوان"باسم الشعب"حتى بدا الجواهري شاعر الثورة في أول عهدها.

وكما هو مألوف كانت علاقة عبدالكريم قاسم في الأيام الأولى من عمر الثورة  جيدة بالجواهري، فقد وجدنا الأخير قد حيّا الثورة وأزدادت صلته برجالها من خلال قصائدهِ وجريدته"الرأي العام"ذات الاتجاه السياسي المساير للجمهورية، ففي معرض حديثهِ عن الثورة في بدايتها وكل الحركات التي أيّدها بقوله"أنني انساق ببراءة وراء كل ثورة أو ظاهرة أو انقلاب أو حركة أو انتفاضة تحمل في ظاهرها شعارات الولاء والانتماء الى الشعب".
ولو تفحصنا جيداً في مذكرات الجواهري لهذهِ المدة لرأينا مدى اهتمامهِ اكثر من أي وقت مضى طوال مسيرته السياسية في العراق ومدى معايشتهِ هذه المدة لقربه من الحكومة وشخص رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم ومعرفتهِ السابقة بما يشبه منعطفاً تاريخياً في حياته، وعلى الرغم من ذلك أبدى تحفظاته تجاه هذهِ المسيرة لما جرى من تنكيل بالعائلة المالكة، فأبدى شعورهِ بالذنب أحياناً. ويذكر الجواهري مدى قرب عبد الكريم قاسم منه الى درجة أن الأخير لم يرد أي طلب لهُ وأنه كان يزورهُ في بيتهِ في أثناء مرضهِ وكانت أبنتهِ عندما تستدعي رئيس الوزراء على الهاتف يطمح لتفيذ مطالبها، ويروي أيضاً بعد مدة من الزمن من عمر الثورة كيف أن الصحيفة الفرنسية"ليموند"قالت عنهُ إنه أقوى شخصية مقربة الى الزعيم ولهُ الكلمة المسموعة وهناك قصائد ألقاها الجواهري تأييداً للثورة والجيش من إذاعة الثورة بعد 14 تموز جاء فيها:
سدد خطاي لكي أقول فأحسنا.....
فلقد أتيتُ بما يجل عن الثناء
وبعد تشكيل أول حكومة جمهورية في عهد ثورة 14 تموز 1958 برئاسة عبدالكريم قاسم والضباط الأحرار، التي منحت الجماهير العراقية جواً ديمقراطياً حراً في وسائل الاعلام منذ تشكيل أول وزارة، شمل الامتياز ثماني صحف سياسية كانت معطّلة زمن الحكم الملكي السابق ومن بينها جريدة الشاعر محمد مهدي الجواهري"الرأي العام". أصدر الجواهري جريدته"الرأي العام"بعد تعطيل دام ثلاث سنوات عادت لتصدر يومياً صباحاً ومساءً، إذ منحت الامتياز في 18 تشرين الأول 1958 وتعتبر من أجرأ الصحف في تلك الفترة.
أتسمت جريدة الجواهري"الرأي العام"في الحقبة الأولى في مسيرتها بالتأييد المطلق لحكومة الثورة من خلال مقالاتها المؤيّدة في شتى المجالات التي نشرها صاحبها الجواهري. وكالعادة خاطب الأخير الجماهير العراقية بمؤازرة الثورة والالتفاف حولها كما فعل في انقلاب بكر صدقي عام 1936 كما ذكرنا، ولكن في هذهِ المرة تبدو الأوضاع مختلفة عن سابقتها، إذ أن الجواهري يبدو أقرب من غيرهِ من قائد الثورة عبد الكريم قاسم وله الكلمة المسموعة والرأي السديد في كثير من الأحيان، وفي البدء طالب بمزيد من اليقظة والحذر في المرحلة الراهنة وهاجم في الوقت نفسه من أسماهم بأعداء الثورة من الانتهازيين والرجعيين والوصوليين مؤكداً أن الثورة سائرة في طريقها الطبيعي نحو التقدم وأنه لن تعيقهُ"الخفافيش التي تطير في الظلام"بحسب قوله، مؤكداً أن العراقيين أبدوا ارتياحهم وفرحهم من التغيير الجديد متأملين انتشالهم من وضعهم الى حياة أفضل تخلصهم من أشكال الاستعباد والاستبداد.
رحّبت جريدة"الرأي العام"جريدة الجواهري، بالإصلاح الزراعي وعدّته من أول الإنجازات التي صدرت في عهد الثورة في 30 أيلول 1958، إذ رحّبت الجريدة بهذا الانجاز واعتبرته بمثابة ضربة قاضية من الحكومة لسلطة الاقطاع خاصة وأن عبد الكريم قاسم قد وضع ثقلهُ لهذا الغرض إذ نصّب نفسه رئيساً للجنة العليا للدعم الاقتصادي، وباشر بتوزيع الأراضي على الفلاحين، وكشف الجواهري أيضاً عن أهمية الموضوع لما عاناهُ الفلاح كثيراً في الأوقات السابقة من ظلم وجور لحق به، وحثّت الرأي العام المسؤولين على بذل الجهود لتدارك الموقف وحشد الإمكانات والقابليات لتحويلهُ من عنصر عائق الى عنصر فعّال ومساعد، ورأى الجواهري وجوب تقليم أظفار الاقطاع والبدء بمرحلة فرض الضرائب التصاعدية على أصحاب الاقطاع وشيوخ المقاطعات وحدد عدّة أهداف للإصلاح الزراعي وعدّها مستمدة من طبيعة الثورة التي كانت ترمي الى القضاء على الإقطاع من جهة والاستعمار من جهة أخرى.
واكبت جريدة"الرأي العام"مسيرة الجمهورية في محاربة ما أسمته الأعداء في المرحلة الراهنة الحساسة، ففي ذكرى إحياء وثبة كانون الثاني 1948 استغل الجواهري ذلك التجمع الجماهيري وشارك فيه وعدّه أول تجمع ديمقراطي في ظل ثورة 14 تموز 1958 التأكيد التآخي والقبض على رؤوس الخيانة وألقى قصيدته المدوّية بعنوان"فضيق الحبل"، وفي اليوم التالي من التجمع نشرت"الرأي العام"قصيدة أخرى على صفحات الجريدة وحملت عنوان"باسم الشعب"وتابعت"الرأي العام"ما اسمته المحاولات المناوئة الأخرى التي أبدتها القوى الخارجية التي وجدها معادية للثورة. لذا كتب مقالة بعنوان"مؤامرة جديدة"قال فيها"أنه لأمر بديهي أن تواجه ثورتنا الخالدة المؤامرة تلو المؤامرة يدبرها المستعمرون وعملاؤهم ووضعت اللوم على العناصر التي رفضت التغيير وتشاءمت من النتائج والإنجازات التي تحققت، وزاد الجواهري في ذلك ونشر إحدى قصائدهِ لتأييد الثورة فيها"تحرك اللحد"وكأن مسلسل الانقلاب يعود من جديد كما ذكرنا.

عن رسالة (محمد مهدي الجواهري ودورهُ السياسي في العراق)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية