العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22877846
عدد الزيارات اليوم : 7023
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


كيف أُعيدت الحياة الحزبيّة في العراق سنة 1946

تمخض عن أحداث الحرب العالمية  الثانية تطور ملحوظ في مفاهيم العمل السياسي وتصاعد في الحركات الوطنية في  بلدان العالم الثالث، فضلاً عن إحداث تغيير في السياسة البريطانية إزاء  المنطقة العربية، إذ لم يُعد أمام بريطانيا إلا العزوف عن سياسة الضغط،  والاتجاه نحو سياسة المرونة لكي لا تفقد حلفاءها بعد أن زاد المدّ الوطني  في تلك البلدان.


وتزامن هذا التغيير مع فوز حزب العمال البريطاني في الانتخابات البرلمانية البريطانية لعام 1945، وإعلانه بشكل رسمي عن مناصرته لقضايا التحرر والديمقراطية في المستعمرات ومناطق النفوذ التابعة لبريطانيا.

   كان هدف بريطانيا في اتباع سياستها الجديدة هذه الحد من توسع الأفكار والمبادئ الشيوعية التي بدأت تجتاح المنطقة العربية وبشكل ملحوظ بعد الحرب العالمية الثانية وهذا ما يمكن استنتاجه من خطاب رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، الذي ألقاه في كلية وستمنستر بالولايات المتحدة الأميركية في آذار 1946، والذي ورد فيه قوله : ((لقد خيم ظل ثقيل على المناطق التي أضاءتها انتصارات الحلفاء مؤخراً))، وأن ((الشيوعيين أخذوا يضعون أيديهم على المراكز المهمة في بلد بعد آخر)).
    دفعت هذه التطورات الحاصلة في السياسة البريطانية، الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله وبتوجيه من بريطانيا نفسها، التي رأت ضرورة امتصاص النقمة الشعبية المتزايدة والشعور المعادي للسلطة الناجم من ثقل الضغط الذي مارسته في أثناء سنوات الحرب العالمية الثانية إلى الطلب من مجلس الأمة عقد اجتماع مشترك في 27 كانون الأول 1945. ويلقي خطاباً أعلن فيه عزم الحكومة إطلاق الحريات العامة، وفسح المجال لتشكيل الأحزاب السياسية والسير في البلاد على أسس ديمقراطية سليمة، ودعا أبناء الشعب إلى الانضمام إلى الحياة الحزبية وممارسة حقوقهم الدستورية. واتخاذ إجراءات أوسع تدل على المساواة والعدالة الاجتماعية وتدريب العناصر الفتية من المواطنين على الحكم.
    ولكي يثبت الوصي عبد الإله حسن نواياه وجديته في إجازة الأحزاب السياسية، وجب وجود وزارة تنال رضا وثقة الرأي العام العراقي تأخذ على عاتقها تنفيذ هذه المهمة بدلاً من وزارة حمدي الباجة جي الثانية التي قدمت بإيعاز من الوصي عبد الإله نفسه استقالتها في 29 كانون الثاني 1946. 
    وعلى وفق ذلك شهد يوم 23 شباط 1946 تأليف توفيق السويدي وزارته الثانية (23 شباط 1946 – 30 أيار 1946) وتضمن منهاجها المعلن أمام مجلس النواب يوم 5 آذار 1946 ((نقل حالة البلاد من الوضع الشاذ الذي خلفته الحرب إلى الوضع الطبيعي الذي تقتضيه ظروف السلم، وإلغاء الإدارة العرفية والإفراج عن المعتقلين، وفسح المجال لتأليف الأحزاب السياسية)) وذلك تأكيداً لخطاب الوصي السابق. وفي ضوء هذه المواقف المعلنة، تقدمت الفئات السياسية المختلفة بطلباتها إلى وزارة الداخلية التي بدورها أجازت في 2 نيسان 1946 خمسة أحزاب سياسية.
    كان أول هذه الأحزاب المجازة هو الحزب الوطني الديمقراطي وأبرز مؤسسيه كامل الجادرجي ومحمد حديد وعبد الكريم الازري وحسين جميل وعبد الوهاب مرجان وعبود الشالجي،
  الذين قدموا طلب تأسيس الحزب إلى وزارة الداخلية في 5 آذار 1946. فأجازته بدورها في 2 نيسان 1946.
ويعد حزب الاستقلال ثاني الأحزاب السياسية المجازة بعد أن قدمت الهيئة المؤسسة للحزب والمتمثلة بـ محمد مهدي كبة ومحمد صديق شنشل وفائق السامرائي وداود السعدي وإسماعيل غانم وخليل كنة وعبد الرزاق الظاهر وعبد الحسن الدوري وفاضل معلة ورزوق انطوان شماس وعلي القزويني، طلباً في 12 آذار 1946 إلى وزارة الداخلية لتأسيس الحزب.وقد وافقت الوزارة على هذا الطلب في 2 نيسان 1946، بعد أن حذف من قائمة الهيئة المؤسسة بعض الأعضاء أمثال فائق السامرائي ومحمد صديق شنشل.
وأجيز حزب الأحرار من قبل وزارة الداخلية في 2 نيسان 1946. أثر تقديم كل من داخل الشعلان وعبد القادر باش أعيان وحسين النقيب ومحمد فخري جميل وكامل الخضري وعبد العزيز السنوي وعباس السيد سلمان ونوري الأورفلي، طلباً إلى وزارة الداخلية لتأسيس الحزب في آذار 1946. أصدر حزب الأحرار في 26 نيسان 1946 جريدة"صوت الأحرار"ناطقة بلسانه كان مديرها المسؤول محمد فخري جميل.
آلت رئاسة الحزب إلى توفيق السويدي بعد استقالة وزارته وانضمامه للحزب، ثم سعد صالح الذي شغل منصب وزير الداخلية في وزارته.
وأصدر الحزب قرار تجميد نشاطه السياسي أثر إعلان الأحكام العرفية في 26 تموز 1948، من قبل وزارة مزاحم الباجة جي (26 حزيران1948- 6كانون الثاني1949) بحجة حماية مؤخرة الجيش العراقي الذاهب للقتال في فلسطين وكان قرار التجميد هذا بمثابة نهاية الحزب، إذ لم يستأنف الحزب نشاطه مرة أخرى وبخاصة بعد أن توفي رئيس الحزب سعد صالح في 17 شباط 1949.
وأجيز أيضاً في 2 نيسان 1946 حزب الشعب بعد أن تقدم كل من عزيز شريف وتوفيق منير وعبد الأمير أبو تراب وعبد الرحيم شريف وإبراهيم الدركزلي ونعيم شهرباني وجرجيس فتح الله وحمدي هندي وسالم عيسى ووديع طليا، بطلب تأسيس الحزب إلى وزارة الداخلية في 22 آذار 1946 وبسبب معارضة الحزب لوزارة صالح جبر سحبت إجازته من قبل وزارة الداخلية في 29 أيلول 1947، بحجة سعي الحزب إلى ((نشر المبادئ الهدامة وترويجها بين المواطنين))، إلا أنه حاول الاستمرار بالعمل السياسي وقدم بعد وثبة 1948 طلب إعادة تأسيس الحزب، إلا أن وزارة الداخلية رفضت ذلك.    وقدمت الهيئة التأسيسية لحزب الاتحاد الوطني طلباً لتأسيس حزب بالأسم نفسه في 12 آذار 1946، وتألفت الهيئة من عبد الفتاح إبراهيم ومحمد مهدي الجواهري وجميل كبة وموسى الشيخ راضي وأدور قليان وموسى صبار وعطا البكري وناظم الزهاوي، وقد أجيز الحزب من قبل وزارة الداخلية في 2 نيسان 1946.
وبسبب معارضته ونقده لوزارة صالح جبر سحبت الوزارة إجازته في 29 أيلول 1947 بحجة  ((تحبيذه المبادئ الهدّامة وترويجها والتحريض على الثورة والتمويل الخارجي)). وأخذ أعضاؤه يتنقلون بين الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي العراقي السري. ولم يمارس الحزب العمل السياسي بعد ذلك.
من جهة أخرى كانت وزارة توفيق السويدي الثانية قد أجازت في 16 آذار 1946"عصبة مكافحة الصهيونية"بعد أن ظل طلب تأسيسها معلقاً منذ 12 أيلول 1945. وكان أبرز أعضائها من اليهود، يوسف هارون زلخة ونسيم حسقيل يهودا وسليم منشي وموسى يعقوب وإبراهيم ناجي وسرور صالح قحطان وغيرهم. وقد تعرض أغلب هؤلاء إلى التوقيف ومنهم رئيسها يوسف هارون زلخه. ونتيجة لتعاون العصبة مع حزب التحرر الوطني غير المجاز سحبت الحكومة رخصة العصبة في 27 حزيران 1946.
والملاحظ أن وزارة توفيق السويدي الثانية لم تمنح الإجازة الرسمية لحزب التحرر الوطني، عندما تقدمت هيئته التأسيسية والمؤلفة من حسين محمد الشبيبي ومحمود صالح السعيد وسالم عبيد النعمان ومحمد حسين أبو العيس ومحمد علي الزرقا ومحمد علي يوسف وعبد الأمير كريم بطلبها إلى وزارة الداخلية في 22 أيلول 1945.
    والواضح أن الوزارة انتبهت الى وجود تشابه في الأهداف السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية لمنهاج الحزبين الشيوعي العراقي والتحرر الوطني الذي نص على النضال من أجل تأسيس علاقات دبلوماسية وصداقة وتعاون مع الاتحاد السوفيتي، وإيجاد حكومة تعمل لمصلحة الشعب وجهاز حكومي ديمقراطي، والعمل على إعادة الدستور العراقي وتطبيق بنوده المتعلقة بحقوق الشعب وإزالة القوانين والمراسيم والتعديلات التي لا تتفق وروح الدستور، فضلاً عن أن بعض طالبي التأسيس كـانت لهم علاقة بالحزب الشيوعي العراقي لذا رُفض الطلب. في حين أجازت وزارة الداخلية في 10 تشرين الثاني 1949 حزب الإصلاح، عندما تقدم سامي شوكت وعبد الحميد عبد المجيد ومكي الشربتي وعبد الرزاق حسين وإبراهيم زهدي وفريق المزهر ومحمد الجرجفجي وديوالي دوسكي بطلب التأسيس إلى وزارة الداخلية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية