العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :30
من الضيوف : 30
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22877303
عدد الزيارات اليوم : 6480
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الرصافي يكتب عن (منيرة الهوزوز)

كمال لطيف سالم
عُرفت منيرة  الهوزوز برقّة صوتها وعذوبته وقد عاصرت منيرة المطربة سليمة مراد، وإن كانت  سليمة سابقة لها في الغناء، وقد حملت الاثنتان الغناء والطرب في زمن لم  يكن لهما من منافس وقد ملأتا العراق غناءً شعبياً أطرب النفوس. وتعتبر  منيرة أول من غنّت الأغنية الشعبية -الهوزوز- حتى شاعت هذه الأغنية فصارت  على كل لسان،


 وبدأ الناس يدعونها بـ"منيرة الهوزوز"بدلاً من منيرة عبد الرحمن وقد أثرت هذه المطربة كمثيلاتها بالشعراء وقد خصها الشاعر معروف الرصافي بقصيدة قال فيها:

هل سمعتم منيرة قد أفاضت
                                  ببديع الغناء في كل فن
خلق الله صوتها العذب
            كيما يعرف الناس كيف حسن التغني

ويقول عنها الأستاذ صادق الأزدي:
في العشرينات وكنت أحد طلاب الدراسة الابتدائية في مدرسة التفيض الأهلية- عرفت المطربة- منيرة الهوزوز- عن طريق أغانيها المسجلة على اسطوانات وقد شاع استعمال الحاكي- الفونغراف- في البيوت والمقاهي وكانت إحدى الشركات الأجنبية قد جاءت الى بغداد وقامت بتسجيل الأغاني والبستات الشعبية والمقامات العراقية، فصار الحاكي زينة البيوت وله المنزلة الأولى في المقاهي وكانت منيرة واحدة من مطربات الملاهي البغدادية مع جمهرة من المطربات أمثال جليلة ام سامي وبدرية أنور وسليمة مراد وخزنة إبراهيم وغيرهن كثيرات.
          ويضيف الأستاذ صادق الأزدي: بعد أن احترفت العمل الصحفي، دعاني زميل لحضور حفلة زفافه على واحدة من ابنتي- منيرة الهوزوز- بالتبني، وكانتا من الراقصات المبتدئات وأقيم حفل الزفاف في شقة تقع في الطابق الثاني من بناية تجاور ملهى أبو نواس، وتقف مقابل حديقة الأمة أقيم حفل الزفاف ذاك في نهاية الأربعينيات، ولم يدم الزواج طويلاً كما توقعت، وقد أتاح لي ذلك الحفل فرصة التعرف على منيرة الهوزوز التي كانت قد تركت الملاهي عام 1940 قبل أن تبلغ نصف القرن من عمرها مع أن كثيرات غيرها قد واصلن العمل حتى بعد الستين.
ما هو الهوزوز؟
بعد أيام يقول الأزدي من ذلك اللقاء، وكنت أسهر في أحد ملاهي بغداد- فجاء صاحبه واحتل كرسياً على مائدتي فتذكرت منيرة الهوزوز فسألته ما معنى الهوزوز فأبتسم وقال:
ما الذي ذكّرك بها! فرويت له حكاية لقائي بها.. وقلت: أنت من قدامى أصحاب الملاهي وما أشك في أنك عرفتها منذ بداية سطوع نجمها كمطربة فما هي حكايتها.. فلم يجبني فوراً؟ وإنما سكت قليلاً قبل أن يقول:
يا سيدي.. أمن الضروري أن ننبش القبور! ولكن صدقني إنني لا أعرف من أين جاءت.. كل الذي أعرفه أنها بدأت حياتها في الملاهي، ولما غنّت الأغنية الشعبية- يعيني الهوزوز يا من كالوا يساهي العين تزوج- آه تزوج فصارت تعرف باسم منيرة الهوزوز، الهوه وز- هو الغرام الهووز- هو الحب كله؟
اللقاء الأخير مع الهوزوز؟
في عام 1950- قال لي صديقي أكرم أحمد"رحمه الله"- وكان يلقب بشاعر الشباب-، قال لي:
فلانة تعتب عليك لأنك لم تقم بزيارتها ترقد مريضة..
ولما اعتذرت لأنني لا أعرف أين يكون بيتها أرشدني إليه ولم أجد صعوبة في الوصول إليه لوقوعه قرب إحدى دور السينما، وفضّلت أن أزورها بعد الغروب حتى لا أجد عندها الكثير من عوادها، فهي فنانة ليل لها معارف، ولما ضغطت على زر جرس الباب، فوجئت بـ(منيرة الهوزوز) وهي تطل عليّ من وراء الباب التي فتحتها وكانت تلف رأسها وصدرها بـ(فوطة) فرحبت بي وأدخلتني بعد أن وضعت (إستكان الشاي) أمامي وقالت:
أنا معجبة بـ(فلانة) فهي راقصة رشيقة وقد دربتها على بعض حركات الرقص الشرقي، فسألتها بدهشة:
وهل تجيدين الرقص؟ قالت:
كنت أرقص وأغني.
فاغتنمت الفرصة وسألتها: وأين كانت بدايتك الفنية؟
فصمتت طويلاً:
وقد كسا وجهها الاكتئاب، وتذكرت لحظتها ما أومأ إليه صاحب الملهى الذي سألته عنها فقلت: أعني في أي ملهى كانت الليلة الأولى لك في دنيا الليل؟ أجابت وقد اختنق صوتها: في ملهى الهلال بالميدان.. وتنقلت من ملهى الى آخر.. وها أنا هنا ما أعجب الدنيا يا أستاذ! لقد انتهيت بعد صيت عريض وأموال وفيرة والعشرات من المعجبين حولي، صحيح إنني ما زلت حيّة الا إنني مت كفنانة.
قلت لها: من هم الذين تعرفت عليهم؟
قالت: عرفت من الشعراء الرصافي عبد الكريم العلاف، الملا عبود الكرخي، وعبد الغفور البدري ونوري ثابت صاحب جريدة (حبزبوز) وعبد الأمير الناهض صاحب جريدة (العندليب) وأهل الفن كثيرون منهم المرحوم حقي الشبلي، عبد الله العزاوي، محمود شوكت، يحيى فائق.
ماتت منيرة الهوزوز من غير أن يحسَّ بها أحد، من أشهر أغانيها مقطوعة للشاعر أبي نواس مطلعها:
نضت عنها القميص لصب ماء
             فورد خدها فرط الحياء
ومن أغانيها الشعبية (يعيني الهوزوز) و(طول الدهر يهواي) و(كلما أسلي الروح) و(وين الوفة) و(مكدر أهدي الروح).

م. فنون 1978



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية