العدد (4295) الخميس 18/10/2018 (شفيق المهدي)       شفيق المهدي في رحيل مباغتْ..       شفيق رسائلي لك.. صعوبة بالتهجي وكتابة الألم       نزهة في مسرح شفيق المهدي..لا يوجد عمل فني بمعزل عن التجربة الوجدانية       مع الدكتور شفيق المهدي في (أزمنة المسرح)       د.شفيق المهدي.. نص سارتر مكان الجحيم       قالوا في رحيل شفيق المهدي       العدد (4294) الاربعاء 17/10/2018 (فيليب روث)       حوارٌ مع الروائي فيليب روث: ما أرغب فيه فعلاً أن أجد فكرة تبقيني مشغولاً حتّى موتي       فيليب روث.. الكفاح بالكتابة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22597258
عدد الزيارات اليوم : 8685
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


محمد نوشي.. شذرات وسطور

إعداد : عراقيون
لا شك أن  الغناء العراقي وانطلاقته في أواخر الاربعينيات بما يسمّى بالأغنية  البغدادية التي قدّمت بأصوات كبار الفنانين والفنانات وكان لها دورها  الكبير في تطور الأغنية العراقية بشكل عام، كان وراءه عدد من المبدعين  الموسيقيين من الملحنين الذين لا يمكن نسيان دورهم الواضح ولمساتهم الكبيرة  أمثال يحيى حمدي وناظم نعيم ومحمد عبد المحسن وعلاء كامل ورضا علي وأحمد  الخليل وعباس جميل،


 ومنهم أيضاً الفنان والملحن القدير محمد نوشي الذي تمكن برشاقة متناهية أن يجمع بين الغناء بشكليه الريفي والمديني البغدادي ليقدم أجمل الألحان وأكثرها استقراراً في الذاكرة العراقية.
ولد الموسيقي الملحن محمد نوشي عام 1943 في الكرادة داخل، له محل خياطة في شارع الرشيد. انطلق في عالم الفن عام 1954. ويعدّ من روّاد اللحن العراقي، بل من ملحنيه المبرزين الذين رفدوا الأغنية العراقية بعشرات الألحان الجميلة وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً لحن خلالها أكثر من ألفي عمل تغنّى بها العديد من المطربين والمطربات العراقيين والعرب.. كما برز في الحقل الموسيقي، فكان له حضور متميز في العزف على آلة العود ويمتلك تاريخاً حافلاً بالإنجازات في مجالي التلحين والموسيقى، إذ بقيت ألحانه راسخة في ذاكرة الجمهور.. قدّم الفنان الراحل ألحاناً لأبرز المطربات العراقيات، أمثال الفنانة الكبيرة سليمة مراد، التي غنت له (أريد اوصفه لحبي) من كلمات الشاعر الكبير عبد الكريم العلاف، وغنت الفنانة الكبيرة عفيفة أسكندر من ألحانه (شايف خير) و(على مهلك) و(هزي تمر يا نخلة)، كما غنت الفنانة القديرة مائدة نزهت له (حبي وحبك) و(جرب حظك يا قلبي) و(حب النوبة) وأما الفنانة الكبيرة لميعة توفيق فغنت له (هذا الحلو كاتلني يا عمة) و(شفته وبالعجل حبيتة)، أما الفنانة وحيدة خليل فقد غنت من ألحانه (سبحان الجمعنة) و(هذا منو دك الباب) و(اليَّ يحفظج ربي يا يمة) ولحن للمطربة هيفاء حسين (روح روحي أرد اضحيهة) وغيرهن كثيرات. كما قدّم الحاناً للمطربين مثال الفنان الكبير فؤاد سالم (موبدينة) والفنان المتميز سعدي الحلي (عشك أخضر) و(ليلة ويوم) ولحّن للمطربين رياض أحمد وحميد منصور وياس خضر ورضا الخياط و(ها ياعيني) لعبد الصاحب شراد وآخرين.. كما قدّم لإذاعة بغداد ثلاث قطع موسيقية، هن (سندس)، و(زيونه)، و(عيون النغم).
وكان أول لحن قدّمه خلال مسيرته الفنية كان (هذا الحلو كاتلني يا عمة) للفنانة لميعة توفيق سنة 1954، أما آخر لحن فكان للفنان ياس خضر بعنوان (كبرنة والعمر ضاع من ادينة).
كان يقول دائماً إن الفن أخذ مني صحتي وشبابي، لكنه اعطاني حب الناس ورضى الجمهور، وكان آخر عمل قدّمه الفنان قطعة موسيقية بعنوان (بغداد جينا)، توفي عن عمر ناهز السبعين عاماً.
ونسبت للأستاذ محمد نوشي الملحن الراحل بعض الأراء الفنية الجديرة بالتنويه ومنها ما كتبه عن حالة الأغنية العراقية اليوم.. فقال :
 تتبع حالة المجتمع، فكلما تطور المجتمع تطورت معه الفنون،  وكلما أصاب المجتمع الانحدار في مستوى القيم وشابت المستويات الثقافية للشعوب مسحة ظلامية تأثرت درجة رقي الفنون وعقول مبتدعي هذه الفنون، فالغناء العراقي في فترة التسعينات وفي الألفية الثانية لايمكن أن يندرج ضمن خانة الطرب الأصيل أو الغناء الراقي بل هو كما يسمّونه (ردح) ولا أدري ماذا تعني كلمة ردح غير الإسفاف في المعاني والألفاظ والتركيز فقط على الايقاع الغجري (اغاني الغجر والكاولية) كشيوع نوع من أنواع الطرب وأصبح جوهر الاغنية العراقية العويل والنواح.
 كما كتب عن الفنانة القديرة لميعة توفيق التي لحّن لها أشهر أغانيها التي دخلت بها المعترك الموسيقي بكل قوة واقتدار فقال :
صوت قوي النبرات ريفي النكهة مدني الصدى.. حالفها الحظ، فأحتفظ لها التلفزيون العراقي بأغنيات مصوّرة تعد على عدد أصابع اليد، اهتمت بالغناء على خشبة المسارح الليلية أكثر من اهتمامها بالغناء الإذاعي، طبقتها الصوتية عالية جداً وخزينها من الأغاني الإذاعية لا يتجاوز الخمس وثلاثين أغنية بالرغم من رحلتها الطويلة مع الغناء، وهي تجيد الغناء لأطوار الأبوذية والسويحلي والنايل بشكل جيد وجميل، لكنها ظلت حبيسة المسارح، وقد برعت في غناء (الهجع) منذ عام 1953 عندما سمعته في منطقة المشخاب، وهذا النوع من الغناء تشتهر به مناطق الفرات الأوسط من العراق، وهو غناء راقص يعتمد في أغلب الأحيان على آلة موسيقية واحدة هي الطبلة. من أغانيها المشهورة،"هذا الحلو كاتلني ياعمة"و"شفتة وبالعجل حبيتة والله"والأغنيتان من ألحان الملحن محمد نوشي، ولها أغنية"يا الولد يبني"التي ذاع صيتها بسرعة مذهلة في البيوتات العراقية لخصوصيتها المحلية البحتة.
ابتعدت المطربة لميعة توفيق عن الغناء في بداية الثمانينيات من القرن المنصرم بعد أن مرت بمرحلة نفسية صعبة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية