العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :52
من الضيوف : 52
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22884492
عدد الزيارات اليوم : 4446
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


من آراء الدكتورة الحديثي النحوية

إعداد : عراقيون
الدكتورة  خديجة عبد الرزاق عبد القادر الحديثي عالمة في النحو العربي ورائدة في  أبحاثه ودراساته لاسيما في موضوع الشاهد النحوي وبالاحتجاج النحوي  وبالمدارس النحوية، وألفت في ذلك عشرة كتب أخذت دورها في الجامعات العراقية  والعربية وبعض الجامعات الأوروبية والإفريقية وصار لها مريدون وتلامذة  يستشهدون بأصولها ومصادرها،


 وإلى مؤلفاتها حققت العديد من الكتب لعلماء نحويين وكتبت أبحاثاً غاية في الدقة والعلمية والموضوعية، وقد اعتمدت للتدريس في الجامعات كافة.. وعبر هذا الإنجاز والحيوية، العلمية وجدناها تتمتع بمزايا التواضع والبساطة وشفافية الحوار بينها وبين الآخر، وهو تواضع العلماء زادها رصانة وإحكاماً..

رأيها في كتاب سيبويه:
ترى الدكتورة خديجة الحديثي أن سيبويه رتَّب كتابه ترتيباً منطقيّاً واضحاً وبعقلية تنظيمية وبإحساس منه بتمييز البحوث النحوية عن الصرفية واللغوية؛ فرأت أن سيبويه ابتدأ كتابه بالنحو ثم أردفه بالدراسات المشتركة بين النحو والصرف؛ كالتصغير والنسب وجمع التكسير، ثم الدراسات الصرفية؛ كأبنية الأفعال وما يشتق منها ومصادرها، ثم ختم كتابه بالدراسات الصوتية من إبدال وإدغام وإعلال وإمالة ووقف، ورأت أن تنظيمه تجاوز ذلك إلى أن يجعل بداية كتابه بما لابد أن يفتتح به لأنه مقدمات لما سيجيء من أبواب؛ ولهذا بدأ كتابه بـ(باب علم ما الكلم من العربية) قسم فيه الكلم إلى اسم وفعل وحرف، وقسم فيه الفعل إلى أقسامه الثلاثة، وتلاه بـ(باب مجاري أواخر الكلم في العربية) ذكر فيه أحوال الإعراب وهي أربعة: الرفع والجر والنصب والجزم، وأحوال البناء، وهي أربعة: الفتح والكسر والضم والوقف، وبيَّن أقسام الكلام التي تدخلها علامات الإعراب وهي الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين..إلخ.
وقد ظلت طريقة سيبويه هذه متبعة عند النحاة في تصنيف كتبهم حتى عصرنا الحاضر فهذا ابن مالك يبدأ ألفيته بقوله : كلامنا لفظ مفيد كاستقــم واسم وفعل ثم حرف – الكلم ثم أردف ابن مالك باب الكلام وما يتألف منه بباب المعرب والمبني

*رأيها في مصطلح المدارس النحوية:
لقد تحدثت الدكتورة الحديثي في كتابها المدارس النحوية وبصورة مفصلة عن الموضوع متناولة ظهور المصطلح عند القدامى حيث توصلت إلى نتيجة مفادها أن القدماء لم يتعرضوا في تصانيفهم إلى مصطلح المدارس النحوية، وعليه أيضاً الدكتور عبد الكاظم الياسري في كتابه دروس في المذاهب النحوية.
وترد أول إشارة إلى نشأة النحو عند ابن سلام الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء، حيث أشار إلى قدمة أهل البصرة في النحو وكلام العرب، وبعده يأتي ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء، إذ ترجم لأعلام البصريين والكوفيين، ولم يشر إلى المصطلح.
تقول الدكتورة الحديثي:"يبدو أن القدماء اعتمدوا في تقسيمهم النحاة والتمييز بينهم النسبة إلى المدينة أو البلد، ولم يجمعوهم عند الترجمة لهم تحت"مدرسة"أو"مذهب».
أمّا المحدثون فقد رأينا اختلافهم في التسمية بمدرسة أتجوز أم لا تجوز؟ وما شروط ما يصح أن يسمّى بـ»مدرسة"من بين هذه المجموعات؟ كما بيّنا اختلافهم في عدد هذه المدارس النحوية وكل هذا الاختلاف لا نرى مبرِّراً له، ولا فائدة في وجوده لأن الأفضل أن نتبع في تقسيمنا للنحاة ما اتبعه الزبيدي من القدماء والدكتور شوقي ضيف من المحدثين؛ لأنه من المعلوم أن أصل النحو"نحو البصرة"وتفرع عنه نحو الكوفة وعن هذين النحوين نشأ النحو البغدادي الذي تميّز بالاختيار منهما..»

رأيها في الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف في النحو العربي:
قد أفردت الدكتورة خديجة الحديثي لاستشهاد الخليل بالحديث النبوي الشريف عدة صحائف من كتابها موقف النحاة من الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف.
وترى د. خديجة الحديثي أن هناك أدلةً علميةً تقطع باعتماد الحديث في النحو الكوفي- ولاسيما فيما وصل إلينا من مؤلفاتهم ومن أبرزها كتاب (معاني القرآن) للفراء، بل إنّ الفراء كان يصرح بنسبة الأحاديث إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن ذلك ما جاء في قوله: ((… وكان الكسائي يعيب قولهم (فلتفرحوا) ؛لأنه وجده قليلاً فجعله عيباً، وهو الأصل. ولقد سمعت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال في بعض المشاهد: (لتأخذوا مصافكم) يريد به : خذوا مصافكم.
والواقع أن تصريح الفراء بنسبة الأحاديث إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يعد منهجاً انفرد فيه بين علماء البصرة والكوفة؛ لأن من سبقه من النحويين أو عاصره لم يصرح بهذه النسبة.
وقد وجدت الدكتورة خديجة الحديثي أن من النحاة المتأخرين كابن الضائع ت(686هـ) وأبي حيان الأندلسي ت(745هـ) والشاطبي ت(790هـ) والبغدادي في خزانة الأدب يذهبون إلى أن ابن خروف ت(609هـ) أو ابن مالك ت(672هـ) أو السهيلي أول من احتج بالحديث النبوي الشريف ومع هذا يوردون لأعلام نحوية توفيت قبل تلك الشخصيات المتأخرة استشهاداتهم بالحديث النبوي الشريف. وقد علّلت الدكتورة الحديثي ذلك بأنهم كانوا يريدون أن هؤلاء النحاة هم أوّل من قاموا باستقراء الأحاديث واستخلاص ما جاء فيها من قواعد جديدة أثبتوها أو استدركوا بها على قواعد النحاة الأوائل مما ورد في أسلوب الحديث النبوي الشريف ولم يرد مثله في آيات الكتاب العزيز ولا فيما جمعه النحاة من كلام العرب الفصحاء. أمّا متقدمو النحاة، فكان استشهادهم بالحديث استشهاداً عارضاً وقد بنوا أصولهم وقواعدهم النحوية على كلام الله عز وجل وكلام العرب الفصحاء.

بواعث ظهور النحو
ظهرت تلك البواعث عند الدكتورة خديجة الحديثي بتسمية أخرى، فأطلقت عليها اسم الدوافع الى نشأة النحو. فقالت :
ولم يكن الحفاظ على القرآن هو الدافع الوحيد الى التفكير في وضع قواعد وأصول لحماية اللغة وضبطها، وإنما كانت هناك دوافع أخرى تضافرت جميعها على القيام بهذا العمل الجليل وأوضح هذه الدوافع :
1ـ الدافع الديني: وهو الدافع الرئيس والسبب المباشر الذي أدى الى التفكير في وضع ما يسمّى بعلم العربية على اختلاف فروعه وعلومه من أصوات ولهجات ومعجمات وغريب ونحو وصرف. فقد كانت خشية المسلمين على كتابهم أن يصيبه اللحن في قراءته أو التصحيف في أحرفه، فيؤدي ذلك الى تحريف آياته، وتغيير المفهوم منها، وبذلك تتغير الأحكام المأخوذة منه، والمبنية عليه، ويصبح المفهوم من الآية كفراً وهو إيمان أو حراماً وهو حلال.
2ـ الدافع الاجتماعي: ويأتي هذا الدافع مكمّلاً للدافع السابق، ومرتبطاً به أشد الارتباط وأوثقه، فقد كانت البيئات الإسلامية كافة تغص بالقوميات المختلفة التي كانت تسكن في البلاد المفتوحة أو التي هاجرت إليها بعد الفتوح الاسلامية ولاسيما البصرة.. فخشى علماء المسلمين على لغة القرآن من أن يصيبها التحريف نتيجة هذا الاختلاط، ولكثرة الداخلين في الإسلام من الذين يودي بهم جهلهم الى الخطأ في قراءة القرآن، فأخذوا يبذلون الجهود في سبيل ضبط اللغة وإبعاد اللحن.. وكان لرغبة الداخلين في الإسلام في تعلم العربية لغة القرآن، والعبادات الدينية ولغة الدولة الحاكمة ليصلحوا بها أمور دينهم وليستطيعوا مشاركة العرب في إدارة شؤون الدولة..
3ـ الدافع اللغوي القومي: كان في البلاد العربية عند نشوء اللحن ووقوعه في اللغة العربية ثلاث لغات متداولة...) (8) سمتها الدكتورة الحديثي) بـ:
أـ اللغة المحكية في الحواضر حتى نهاية القرن الأول أو اللغة المثالية، وبها نزل القرآن كما تقول الدكتورة.
ب ـ اللغة البدوية  المستخدمة في البوادي وهي التي اعتمدها النحويون واللغويون.
جـ ـ لغة الحواضر المحكية بعد القرن الأول للهجرة، التي استخدمت في مكة والمدينة والطائف والحيرة واطراف الشام.
وقد أدّى اختلاط لغات هذه الحواضر بلغات القوميات المختلفة وغيرها الى فساد لغتها... ولذلك أصبحوا يرسلون أولادهم الى البادية لتلقّي اللغة الفصيحة...(9)  وبعد انتشار الإسلام خاف العرب المسلمون على لغتهم لغة القرآن من التحريف والذوبان والضياع، فدفعهم الأمر الى ضبطها وتقييدها بما وضعوا لها من قواعد.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية