العدد (4214) الخميس 14/06/2018 (خديجة الحديثي)       خديجة الحديثي واعادة تقديم سيبويه       أحمد مطلوب في كتابه رفيقة عمري.. ردّ الجميل إلى حواء       الدكتورة خديجة الحديثي ومصطلح المدارس النحوية       من آراء الدكتورة الحديثي النحوية       خديجة الحديثي.. والانتصار على التهجّي النحوي       الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي عالمة النحو في العراق       الدكتورة خديجة الحديثي.. الجانب الآخر       العدد (4213) الاربعاء 13/06/2018 (جَيْ دي سالنجر)       زيارة لنيويورك والبحث عن الحارس في حقل الشوفان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :9
من الضيوف : 9
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 20912422
عدد الزيارات اليوم : 40
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


سالنجر: صرخةُ متمرّد صامت

الكتاب: حياة ارتفعت عالياً
تأليف: كينيث سلوينسكي
ترجمة: ابتسام عبد الله
إن  اختيار الكاتب عنوان"حياة ارتفعت عالياً"، الذي يروي سيرة حياة د. ج.  سالنجر، أمر يثير الدهشة، إذ أن صاحب السيرة المذكورة، استلقى على انخفاض،  بعد أن أمضى حوالي 60 عاماً من حياته بهدوء في قرية منعزلة في نيوها  مبشاير، مفضّلاً عزل نفسه في كوخ بسيط ضمن أرض مساحتها 90 فداناً. لقد عاش  سالنجر هناك أكثر من نصف قرن تقريباً وكأنه محاصر،


 واضعاً باستمرار حواجز بينه وبين العالم الخارجي، وعندما نشرت احدى الصحف المحلية مقابلة أجريت معه من قبل طالبة، كجزء من مشروع دراستها، غضب وبنى سياجاً عالياً حول أرضه واختفى خلفها. ولم يكتف بذلك بل حفر نفقاً الى مرآب سيارته وواصل عزلته عن الناس طوال تلك الأعوام. وقد احتفل سالنجر بعيد مولده الـ91 قبل وفاته بأسابيع، وكان ذلك بمثابة الفعل الأخير للاختفاء والتلاشي.
ان المؤلف كينيث سلوينسكي، من المعجبين بسالنجر وكان قد انتهى أخيراً من كتابة سيرته وسلّمها لأحد الناشرين لكنه فوجئ بعد فترة وجيزة باستدعائه لإضافة السنوات الأخيرة من حياة الكاتب، الذي علم آنذاك بوفاته، كي يتم طبع الكتاب بسرعة.لم يتمكن سلوينسكي التسلل عبر قلعة سالنجر أو الأعوام الـ 50 من حياته، ولذلك قام بتلخيصها في صفحات معدودات. وعلى الرغم من ذلك فإن الكتاب يقدم معلومات وفيرة عنه، خاصة البحث الذي وضعه عن الأعوام الأولى من حياة سالنجر وبخاصة عن قراءة قصصه الأولى التي لم يتم جمعها في كتاب، متحدثاً بإسهاب عن أسباب تلك الظاهرة الأدبية التي تدعى سالنجر، وابتعاده عن الناس وأيضاً عن النشر. ويبدو أن سالنجر قد تأثر جداً"بوالديه"المنعزلين الى حد كبير، وبخاصة أن المرحلة التي عاشا فيها، شهدت نزعة قوية ضد اليهود. كان والده يهودياً يستورد الاجبان واللحوم للعائلة في نيويورك، وثرياً الى الحد الذي تمكّن من شراء شقة للعائلة في منطقة،"بارك افينيو"وعندما أرسل ابنه الى الأكاديمية العسكرية في"فالي فورج"، بعث بزوجته الى مدخل المقابلات التي تجرى للطلاب من اجل تخفيف موقف اللجنة من ملامح سالنجر اليهودية وتسمح له بالانضمام الى الأكاديمية. وعلى الرغم من ذلك، لم يقبل سالنجر فيها أو في الكليات التالية. ويتذكر رفاق صفه، انعزاله الدائم، فهل كانت العزلة أداة دافعت عن التحيّز ضده؟ وكيف تقبّلت نفسيته وشخصيته ذلك الأمر؟ ذلك الجواب لايمكن الوصول إليه بسهولة، ولكن بالإمكان القول إن نزعة من الكتمان قد تولدت لديه. وهو عندما تم تجنيده الزامياً، بعد معركة بيرل هاربر، توجه نحو قسم الاستخبارات المضادة. ولا يعني ذلك انه هرب من المعركة، فقد شارك بعدئذ في معارك الإنزال على فرنسا، وحمل معه الى البيت أصوات المتفجرات والإطلاقات التي جرت على شاطئ أوتا، في خلال الأشهر التالية وأيضاً كوابيس على الجبهة الألمانية وفظائعها. ومن تلك الحالة النفسية المتهورة، حاول الرجوع الى الحياة، بزواجه من امرأة ألمانية (حصل بواسطتها على جواز مزوّر لتجنب الملاحقات العسكرية والتزاماتها) وعاد بتلك المرأة الى نيويورك بعد ثمانية أشهر.
كان سالنجر، قبل الحرب، يرتاد بيئة النوادي الليلية التي كان يفضّلها أيضاً سكوت فيتزجرالد، ومنها ايضاً المجتمعات الجذابة التي يكتب عنها الأخير في أعماله. وقد استفاد سالنجر أيضاً من تلك البيئة لتظهر في أعماله لاحقاً. تزوج سالنجر أولاً من تلك المرأة الألمانية التي جاء ذكرها سابقاً، أما زوجته الثانية فكانت تصغره بـ15 عاماً، وبعد طلاقهما، انشأ علاقة مع جويس ماينارد"اصغر منه بـ 35 سنة"ثم افترقا، لتكتب ذكرياتها السلبية عنه. الزواج الثالث لامرأة تصغره بـ 40 عاماً، هو الذي دام حتى النهاية. لقد كتب سالنجر العديد من القصص القصيرة التي نشرت في بداية حياته الأدبية في مجلات مثل إسكواير وكوليير الأسبوعية، ولكن اهتمامه كان اكبر بـ النيويوركر. وقد هيّأت له تلك القصص الأرضية المناسبة لنشر روايته الرائعة،"الحارس في حقل الشوفان"التي حققت له سمعة أدبية، تواصلت واتسعت مع الأيام. وفي أعوام الستينيات من القرن الماضي، اصبحت الرواية في عداد الكلاسكيات والمفضّلة بالنسبة للشبان. وفي خلال تلك المرحلة، ازداد اهتمام سالنجر بالبوذية والصوفية الهندية، وابتعد عن عالمه الأدبي، منعزلاً عن الأنظار، مع كتب الفلسفة الهندية. وبدأ الناشرون يجدون صعوبة في الاتصال به، كما يجدون منه مقاومة ورفضاً عندما يغيّرون كلمة واحدة من قصصه. وقد اعتبر سالنجر الكتابة، آنذاك عملاً روحياً وليس فكرياً، وبدأ يشمئز من الكتابات النقدية التي تناولت،"الحارس في حقل الشوفان"من الجانب الفكري فقط. وتدور أقاويل كثيرة عن سالنجر في عزلته تلك ومنها أن هناك مجموعة من المخطوطات حفظها في مكان ما أو دفنها في بقعة ما من أرضه. إن السباق للتوصل الى تلك المخطوطات لن يتوقف، للحصول ربما على سيرة ذاتية له، التي ستكون بمثابة البحث عن الكنز المفقود.
عن/ الصنداي تايمز



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية