العدد (4256) الخميس 16/08/2018 (زينـب .. 20 عاماً على الرحيل)       زيــــنــــب..!       «ماما زينب».. عقدان على الرحيل وما زالت"فنانة الشعب" تُحاكينا!       زينب فنانة مناضلة غيّرت نظرة المجتمع للفنان       في ذكرى (فنانة الشعب)       هل يعرف الجيل الجديد من هي زيـنـب ؟       زينب في الرمادي       العدد (4255) الاربعاء 15/08/2018 (ف. س نايبول 1932 - 2018)       (نصف حياة) نايبول نموذج للرواية ما بعد الكولونيالية       نايبول يرحل مخلفاً حياةً مثيرةً للجدل    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :8
من الضيوف : 8
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21650054
عدد الزيارات اليوم : 1721
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


رواية لابدَّ من قراءتها

علي حسين
كان عمره ستة عشر  عاماً حين أهداه والده نسخة من كتاب"الأحمر والأسود"للفرنسي ستندال، تعلق  بشخصية جوليان سوريل، وحلم ذات يوم بأن يصبح مثله شغوفاً بالقراءة  والمغامرات، قرر عندما يكبر أن يكتب رواية يرسم فيها صورة بطل جديد على  غرار بطل ستندال، فكان هولدن كولفيلد بطل"الحارس في حقل الشوفان"رمزاً  لتمرد المراهقة.


خدم جيروم سالنجر في فرقة للمشاة وشارك في الحرب العالمية الثانية، حمل في حقيبته العسكرية فصولاً من"الحارس في حقل الشوفان"، وكان يطلب مراراً من سائق الشاحنة التوقف ليجلس إلى جانب الطريق ويكتب الفصول المتبقية. في باريس يلتقي بأرنست همنغواي الذي كان قد قرأ له بعض القصص القصيرة، وقرر أن يجري معه حواراً، قال للمراسل الحربي همنغواي إنه مشغول بكتابة رواية ربما تغيّر حياته وإنه امضى سنوات في التخطيط لها.. قال له همنغواي بعد أن قرأ فصولاً من حقل الشوفان :"إن لديك موهبة هائلة لاتضيّعها."
عندما اكمل كتابة"الحارس في حقل الشوفان"لم يجد ناشراً لها، وكان أصحاب دور النشر يسخرون منه ويصفونه بالجنون، فمن يقرأ رواية عن تصرفات فتى مراهق أمضى عشر سنوات في كتابة الرواية، اختار لها عنواناً من جملة يقولها بطل الرواية من أنه مستعد أن يصبح حارساً لحقل شوفان من أجل حراسة الأطفال من أي أذى، في النهاية وجد ناشراً جازف بطبع خمسمئة نسخة، لكنها باعت بعد ثلاثة أعوام خمسة ملايين نسخة، ودخلت المناهج الدراسية في أميركا.
يشكو بطل الرواية من غياب الصدق والبراءة، وهو يتذكر موت شقيقه الأكبر ونراه يعطف على شقيقته والمقربين منه.
بعد"الحارس في حقل الشوفان"امتنع سالنجر عن النشر، كان يعتقد أن عدم النشر يعني سلاماً روحياً، فهو يحب أن يكتب لنفسه وأن يتمتع وحده بما يكتب، يقول في حوار أجري معه قبل وفاته بأشهر:"ألم يكن ستندال يترفع عن النشر، وكان يخبئ أوراق الأحمر والأسود عن عيون معارفه، إنها حياته الثانية وأسراره الشخصية التي يجب أن لايعرفها أحد."
كان والد سالنجر تاجراً ثرياً، وصمّم أن يصبح ابنه تاجراً أيضاً، لم يفلح في المدرسة حيث طرد منها ليدخل عالم الجيش، تعلّم أن يعامل أصدقاءه كأنهم شخصيات في رواياته، قال لهمنغواي إن ستندال كان يسجّل حركات أصحابه وحتى همساتهم، ليضعها بين سطور رواياته،  تمنى أن يختار اسماً مستعاراً مثل كاتبه المفضّل.
ولد جيروم ديفيد سالنجر في الأول من كانون الثاني عام 1919 في نيويورك من أب بولندي وأم اسكتلندية، ترك الجامعة ليبحث عن عمل في شركة لاستيراد اللحوم، حيث تم نقله إلى فرعهم في فيينا، وهناك أتيح له إتقان اللغتين الفرنسية والألمانية. عاد للدراسة بعد سنوات من خلال دورة مسائية خاصة بالكتابة.
نشرت أول قصة له عام 1940 بعنوان"مجموعة شبان"، ارتبط بعلاقة عاطفية مع ابنة الكاتب الأميركي الشهير أوجين أونيل. لكنها تركته وتزوجت من شارلي شابلن.
شارك عام 1942 في معارك الحرب العالمية الثانية التي صوّرها في مجاميعه القصصية التي صدرت فيما بعد.
تناول في روايته "الحارس في حقل الشوفان" بضعة أيام من حياة بطلها هولدن كولفيلد البالغ من العمر ستة عشر عاماً. وتبدأ القصة عند طرد هولدن من المدرسة نهاية عام 1940 وذلك لرسوبه في الامتحانات، ومنذ البداية يسلط سالنجر الضوء على التشتت الفكري والعاطفي الذي يعيشه هولدن والصراع الداخلي الذي يهيمن على سلوكه.
كان اهتمام هولدن ينحصر في نقد سلوك زملائه والسخرية منهم، لكنه سرعان ما يمارس تلك السلوكيات بنفسه، وعلى مدار الرواية نجده يكرر على الدوام كلمات مثل النفاق والزيف والازدواجية في السلوك. يقرر هولدن مغادرة المدرسة قبل موعد العطلة بيومين بسبب خلافه الحاد مع زميل له بسبب خيبة الأخير من الموضوع الذي كلّفه بكتابته نيابة عنه.
شعر الزميل بالغضب بسبب ما كتبه هولدن عن مأساة أخيه الذي مات بسبب مرض السرطان وهو موضوع بعيد عما طلبه منه. على أثرها يقرر هولدن التوجه إلى نيويورك لقضاء بضعة أيام بمفرده قبل موعد عودته إلى أسرته. يتجول في المدينة ويشرب يومياً حتى الثمالة ويلتقي بأنواع مختلفة من البشر، إلّا أنه لا يرى فيهم جميعاً سوى صورة للنفاق.
يزور بلدته ونجده يشرح لاخته الصغيرة بأن دوره الجديد في الحياة يتمثل في إنقاذ الأطفال من الوقوع في الهاوية لدى جريهما في حقول الشوفان من دون أن يدركا وصولهما لحافة الهاوية. ويتجلّى المغزى من هذا الوصف إلى جانب بعض التعليقات والمواقف الأخرى بأن هولدن متمسك ببراءة الطفولة ويرفض عالم البالغين الزائف.
يذهب بعد اللقاء إلى منزل أستاذه السابق الذي ينجح في إقناعه بأن أفكاره قيّمة ومهمة إلّا أنها بحاجة للعلم ليتمكن من التعبير عنها.
نكتشف في النهاية أن سالنجر يقدّم لنا عدة إشارات تدل على أن هولدن يروي أحداث الرواية من مصحة للأمراض العقلية في كاليفورنيا، ويشرح في النهاية بأنه سيذهب إلى مدرسة أخرى وهو غير متأكد من قدرته على الالتزام مجدداً، وتنتهي الرواية بقول هولدن،"لا تقل أي شيء لأي كان. إن فعلت، فستكون النتيجة افتقادك لهؤلاء الذين تحدثت معهم".
توفي سالنجر عام 2010 وقالت عائلته لوكالات الأنباء، إنه فضّل أن يعيش السنوات الأخيرة من عمره منعزلاً عن العالم.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية