العدد (4299) الاربعاء 24/10/2018 (الحسين في الأدب العربي)       واقعة الطف في المسرحية العربية       بطلة كربلاء.. السيدة زينب       الحسين يكتب قصيدته الأخيرة...       العلايلي وثورة الحسين       فلتذكروني بالنضال..       العدد(4297) الاثنين 22/10/2018       ابراهيم صالح شكر في ايامه الاخيرة.. كيف كان شبح السبعاوي يلاحقه؟       25 تشرين الاول 1920..تأليف اول وزارة عراقية في رسائل (الخاتون)       20 تشرين الاول 1950 افتتاح جسر الصرافية الحديدي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :26
من الضيوف : 26
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22625922
عدد الزيارات اليوم : 1165
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


1908 والانقلاب الدستوري.. هبّة صحفية كبرى في العراق في أوائل القرن العشرين

د. حيدر علي طوبان
شكّل إعلان  الدستور العثماني عام 1908، بدء عهد جديد اذ حصلت تغييرات جوهرية في بنية  الدولة العثمانية وامتد تأثيرها على العراق، فشعر العراقيون ومن بينهم  الطبقة المتعلمة بتلك التغييرات لاسيما في بناء صحافة لها قدر من الحرية  وبذل مفكروه جهوداً حثيثة للارتقاء بواقع الصحافة السيئ حينذاك، ودخلت  الصحافة مرحلة غادرت خلالها تلك القيود


 والمحددات التي كانت تفرضها السلطات على حق اصدار الصحف وحرية النشر فيها، فامتازت تلك المدة بدخول الصحف ذات الامتياز الخاص، التي كانت تمتلك بعض الخصوصية كون تمويلها ليس بحكومي.
وهنا علينا أن نشير الى أن تاريخ العراق الحديث قد شهد نهوضاً فكرياً اشتراكياً، كان محصلة روافد ثقافية متعددة، والفضل في ذلك يعود للمؤثرات الفكرية العربية والاجنبية، فأصبحت الدولة العثمانية بعد عام 1908 أكثر تأثيراً في الفكر والصحافة العراقية لكثرة المثقفين الذين يجيدون اللغة العثمانية، ويدرسون بلغتها فتعرفوا على التيارات الفكرية الحديثة التي تسربت إلى المجتمع العثماني، ونقلوا تلك الأفكار الى المجتمع العراقي.
ولم تكد تمر أسابيع عدة على الانقلاب الدستوري حتى ازداد عدد الصحف العراقية ليصل الى (83) صحيفة، فقد شجّع الدستور الجديد عدداً من السياسيين والكتاب على البدء بإصدار الجرائد والمجلات، ما مهد السبيل لحدوث نهضة صحفية تلفت النظر، وبالرغم من كل سلبيات المرحلة، فإن الصحافة استطاعت في ظروف الحرية التي سادت البلاد لمدة من الزمن، أن تعالج بجرأة، كثيراً من المواضيع المتعلقة بأوضاع البلاد السياسية والاجتماعية والثقافية، وتوسيع أفق القراء على قلتهم، بخصوص ما يجري في العالم الذين يعيشون فيه من حركات سياسية واجتماعية، لاسيما الحركات الثورية والشيوعية.
ومن جملة الصحف التي صدرت في العهد الدستوري برزت جريدة"بغداد"لسان حال حزب الاتحاد والترقي في 6 آب عام 1908 لصاحب الامتياز"مراد بك"، إذ كان رئيس القسم العربي للصحيفة في بغداد معروف الرصافي وهي جريدة سياسية علمية أدبية اسبوعية واسعة لنشر أفكار جمعية الاتحاد والترقي وصدرت جريدة"العراق في كانون الثاني عام 1909 وكانت من أجرأ الصحف الصادرة آنذاك، وقد استمرت في الصدور لأكثر من سنتين، ثم اغلقت. أما في البصرة فقد انشأ سليمان فيضي أول صحيفة خاصة وهي"الإيقاظ"في أيار عام 1909، وجريدة"الروضة"لمالكها عبد الحسين الازري التي صدرت في 22 حزيران عام 1909  وهي جريدة سياسية اجتماعية تاريخية علمية وفكاهية صدرت بواحد وثلاثين عدداً وتحولت الى اسم"مصباح الشرق"وبقي مالكها"عبد الحسين الازري"، أدت دوراً مهماً في انتقاد السلطة والدفاع عن حق الشعب العراقي مما عرضت سياسة الجريدة صاحبها الى دفع الغرامات النقدية حتى اعتقل صاحبها وأغلقت جريدته فترك الصحافة الى الأبد.
ولم يكن انتشار الصحف مقتصراً على بغداد، ففي الموصل صدرت جريدة"نينوى"في تموز عام 1909 لصاحبها فتح الله رسم، وهي جريدة أدبية اسبوعية وصدرت في 6 كانون الأول عام 1909 جريدة ما بين النهرين لصاحبها حسقيل مناحيم، وكان محرر القسم العربي فيها محمد كامل وكانت تجارية صرفة ثم تغيّرت الى سياسية بعد امتلاكها من قبل محمود الطبقجلي، الذي كان يمثّل رئيس فرع حزب الحرية والائتلاف التركي المعارض في بغداد وكانت تشجّع على الافكار العربية"وانتصرت للنهضة العربية انتصاراً كريماً"ونبهت الى النزعة الطورانية التي بشّر بها الزعماء الاتحاديون الترك. وهاجم صاحبها يحمل على الحكومة فاضحاً خططها بلهجة قاسية، توقفت بعد ثلاث سنوات بسبب تهديدات الاتحاديين لمحرري الجريدة.
وسمح اعلان الدستور العثماني بمشاركة الطوائف الدينية في العراق بإصدار الصحف ولأول مرة، حيث بدأ اليهود يشاركون في الصحافة أو يقومون بإصدارها ولعل أول جريدة اصدرها اليهود في بغداد هي"تفكر"وكانت تنشر باللغتين العربية والعثمانية، كما اصدر اليهودي نسيم عزرا  مع السيد الصفار جريدة"الزهور"وهي اسبوعية أدبية سياسية اجتماعية لم تنل احترام الناس لأنها جاملت الحكّام في كل اعدادها، وأصدر حسقيل مناحيم عاني جريدة"مابين النهرين"، أما"صدى بابل"فأصدرها داود صليوا في 13 آب عام 1909، وهي أول جريدة عربية سياسية صدرت في الموصل، لهذا كان لها الفضل الاكبر في تنبيه الرأي العام العراقي الى انشاء المنظمات والجمعيات التي اغفلها زمناً طويلاً، فقد قامت بإعداد مقارنات كثيرة على صفحاتها بين غفلة الشرق واسباب تقدم الغرب. وكانت تعد من الصحف الوطنية آنذاك التي دعت الى الاستقلال من السيطرة العثمانية، لكنها في الخفاء كانت تدعوا للاستعمار البريطاني من خلال تمجيدها بهم.
وقد طالبت الصحف العراقية بجعل اللغة العربية هي اللغة الرسمية للحكومة، ورفع مستواها، والكف عن محاربتها، ولكن وزارة الداخلية في اسطنبول لم تستجب لهذه المطالب، بل عمدت الى اصدار قرار ألغت فيه امتياز كل جريدة، ولم يبق في بغداد سوى ثلاث جرائد ومجلتين، ولم تكتف الحكومة بتعطيل الصحف، بل شرّدت اصحابها فنفت عبد الحسين الازري ونفي الأب انستانس ماري الكرملي. صاحب مجلة"لغة العرب"الى قيصري ((Kayseri في الاناضول، كما نفت ابراهيم صالح شكر وعبد اللطيف ثنيان الى الموصل، وهرب سليمان الدخيل الى نجد، فيما فر الكاتبان رشيد الهاشمي والشيخ كاظم الدجيلي الى البصرة.
كما صدرت جريدة الرياض لصاحبها سليمان الدخيل في 7 كانون الثاني عام 1910 وامتازت باختصاصها بأخبار نجد والجزيرة وامارات الخليج العربي، أعقبها صدور جريدة"النجاح"في تشرين الثاني عام 1910 لصاحبها محمد توفيق وهي لسان حال حزب الحرية والائتلاف المعارض، وهو الفرع المحلي المرتبط بالمركز الرئيس في بغداد.
وشهدت النجف اصدار مجلة"العلم"وهي اول مجلة علمية دينية صدرت في آذار 1910 لصاحبها العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني، وقد استمرت في الصدور عاماً واحداً، كما صدرت جريدة"نجف"في العام نفسه، ومجلة"درة نجف"عام 1911 ولكنها لم تكمل عاماً واحداً. فيما صدرت جريدة"الدستور"في كانون الثاني عام 1912 لمالكها عبد الله الزبير وكانت لسان المعارضة. والنهضة لـ(مزاحم الباجه جي) التي صدرت  في 3 تشرين الأول عام 1913 وهي لسان حال النادي العلمي الوطني في بغداد وصفت بكونها من الصحف القومية  المرموقة بين زميلاتها بليغة التعبير في محاسبة الحكومة العثمانية والمناداة بحقوق العرب عطلت بعد مدة من إصدارها. ويتضح بأن النهضة الصحفية كانت تشوبها بعض السلبيات، لأن النمو السريع للصحف، ونقص رؤساء التحرير المدربين، أديا الى ضعف المستوى الفني لها، فضلاً عن ذلك، فإن الاحتياجات الاقتصادية التي تحتاجها الصحف قد دفعت بكثير من اصحابها الى ايقافها عن الصدور، ويصف رفائيل بطي في كتابه تاريخ الصحافة العراقية وضع الصحافة في بغداد آنذاك بالقول"إن الازدياد الفاحش في عدد الصحف مع نقص الخبرة والدراية لدى محرريها جعلهم يشتطون في كتابتها، ولاسيما في الجدل السياسي والحزبي، فظهرت فيها مهاترات شخصية يندى لها الجبين، ما جعل الرجعيين يقعون على فريسة باردة، فخرجوا من أوكارهم، وطفقوا ينددون بحرية الصحافة".

وإبان الحرب العالمية الأولى، ساهمت الصحافة العراقية في ايصال أخبار الحركة الشيوعية لاسيما مجلة"الرقيب البغدادية". فشهدت مدة الاحتلال البريطاني للعراق بداية لمرحلة جديدة بعد أن شهدت المرحلة السابقة تأسيس الصحافة العراقية والمقيّدة بالقوانين العثمانية والخاضعة لأنظمتها. وانشأت بدلاً منها صحافة خضعت لتوجيه السياسة البريطانية ومصالحها في المنطقة.

عن رسالة (الحركة الشيوعية في الصحافة العراقية)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية