العدد (4256) الخميس 16/08/2018 (زينـب .. 20 عاماً على الرحيل)       زيــــنــــب..!       «ماما زينب».. عقدان على الرحيل وما زالت"فنانة الشعب" تُحاكينا!       زينب فنانة مناضلة غيّرت نظرة المجتمع للفنان       في ذكرى (فنانة الشعب)       هل يعرف الجيل الجديد من هي زيـنـب ؟       زينب في الرمادي       العدد (4255) الاربعاء 15/08/2018 (ف. س نايبول 1932 - 2018)       (نصف حياة) نايبول نموذج للرواية ما بعد الكولونيالية       نايبول يرحل مخلفاً حياةً مثيرةً للجدل    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :8
من الضيوف : 8
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21650053
عدد الزيارات اليوم : 1720
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الصحافة والحياة الحزبية في عراق العشرينيات

ثامر محمد حميد
كان لانبثاق  الحياة الحزبية في بغداد، وتأسيس العديد من الأحزاب التي أصدرت بدورها  صحفاً عدة، الأثر الواضح في تطور الثقافة البغدادية، لما للصحافة من دور  مؤثر في المجتمع فتسهم بنشر أفكار الأحزاب ومبادئها وأهدافها، فالتقت ضرورة  انبثاق الحياة السياسية مع ضرورة تطور الصحافة العراقية، اذ استقطبت صحافة  الأحزاب عدداً كبيراً من المثقفين والشعراء أمثال محمد مهدي البصير وجميل  صدقي الزهاوي. فكانت صحيفة (العاصمة)


 التي صدرت في (5 تشرين الثاني1922) من أوائل صحف الأحزاب لتكون لسان حال الحزب الحر العراقي بعد أن أوعزت السلطة ودار الاعتماد البريطانية لرئيس الوزراء عبد الرحمن النقيب بتأليف حزب سياسي، أوعز هذا الأخير الى أنصاره بذلك، فشكّل نجله محمود النقيب في3 ايلول 1922 الحزب الحر العراقي، لتأييد سياسة الوزارة النقيبية بما في ذلك عقد المعاهدة مع بريطانيا وإجراء انتخابات المجلس التأسيسي.، وجاء في ترويستها أنها (صحيفة يومية سياسية صاحبها حسن الغصيبة ومديرها المسؤول المحامي شاكر غصيبة إلّا أنها لم تستمر طويلاً فتوقفت عن الصدور في (24 آب 1923) بعد أن زال الحزب الحر العراقي ومؤسسه.

ثم تتابعت الصحف الحزبية بالصدور فانشأ حزب الشعب صحافته الخاصة منذ بداية عمله وأصدر صحيفة (الشعب) في(25تموز1925) لتكون لسان حال الحزب بعدها اصدر صحيفة (نداء الشعب) في (20كانون الثاني1926) وكانت ذات أثر واضح في الشارع العراقي، واستمرت صحيفة (الشعب) بالصدور حتى تألفت الوزارة العسكرية الثانية ودخل بعض أفراد حزب الشعب فيها، فتوقفت في(9 تموز 1927).
      أصدر حزب النهضة العراقية صحيفة (النهضة العراقية)، وصدر عددها الأول في(10آب1927) لتنطق باسم الحزب وكان أمير الخراز مديرها المسؤول. ونتيجة لمعارضتها سياسة وزارة جعفر العسكري عطلتها تعطيلاً إدارياً في(22تشرين الأول1927). إلّا أنها استأنفت نشاطها بعد أن استقالت وزارة العسكري، فاستمرت بالصدور عامين كاملين ثم قرر مجلس الوزراء بتاريخ (1ايلول1929) تعطيلها مع صحيفة (الوطن). بعدها أصدر الحزب صحيفة (صوت العراق) برز عددها الأول في (8 أيلول 1929) لصاحبها علي محمود الشيخ علي، ولم تستمر الصحيفة طويلاً بعد أن عطلتها حكومة توفيق السويدي في(29 تشرين الثاني1929) بعد صدور(72)عدداً منها.
      ولما كثرت الصحف الناطقة بألسنة الأحزاب السياسية، ارتأى حزب التقدم أن تكون له صحيفة تنطق بلسانه وتدافع عن سياسته فأصدر صحيفة (اللواء) في(20 أيار 1928) واستمرت تصدر قرابة أربعة أشهر الى أن أغلقتها الوزارة العسكرية في(17 تموز 1928). فأضطر الى اصدار صحيفة ثانية ناطقه بلسانه باسم (التقدم)، برز عددها الأول في(16 تشرين الثاني1928). وتوقفت بتوقف الحزب في(5 أيار1929), وكانت صحيفة (التقدم) حكومية بحتة إذ جندت نفسها لخدمة الوزارة القائمة ومناوئة الحركة الوطنية وصحفها وزعمائها.
      كما أن الحزب الوطني العراقي بزعامة جعفر أبو التمن لم يصدر صحيفة رسمية تنطق بلسانه، إلّا في وقت متأخر يرجع الى(15أيلول1930) عندما أصدر صحيفة (صدى الاستقلال) لصاحبها عبد الغفور البدري ومديرها المسؤول علي محمود الشيخ علي المحامي، وصدر منها(58) عدداً ثم عطلتها وزارة نوري السعيد في(13تشرين الثاني1930). وبعد مرور يومين على هذا التعطيل أصدر الحزب الوطني العراقي صحيفته الثانية باسم (صدى الوطن) لصاحبها عبد الغفور البدري ورئيس تحريرها محمود رامز المحامي، صدر منها(33) عدداً ثم عطلتها الوزارة في (30 كانون الثاني1931). وبعد تعطيل صحيفة (صدى الوطن) أصدر الحزب صحيفته الثالثة وقد حملت أسم (الثبات) لصحابها ومديرها المسؤول محمود رامز، ونتيجة لجرأتها كمثيلاتها من صحف الحزب الوطني العراقي ونقدها اللاذع للسلطة، تعرضت للمضايقات والتعطيل مرات عديدة، الى أن احتجبت بتأريخ (20 نيسان 1934)، إذ صدر العدد رقم (13) والأخير منها بثلاث صفحات فارغة، ما عدا الأولى التي جاء فيها بيان الحزب بتأجيل جلساته وتأخير إصدار صحيفته.
      شكّل نوري السعيد ومساعدوه في (منتصف تشرين الأول 1930)، حزب العهد الذي أراد من أسمه أن يعيد الى الأذهان نضاله ضد العثمانيين من أجل القضية العربية، وبعد أن أغلقَ الصحف المعارضة لسياسته، أوعز لـ عبد الرزاق الحصان بإصدار صحيفة (صدى العهد) لتكون لسان حال حزب (العهد)، وصدر العدد الأول منها في(7 آب 1930) وأخذت تدافع عن وجهة نظر حكومة السعيد وتتصدى للمعارضة على نطاق واسع، وفي(19 شباط 1933) وعند العدد(736) عطّلت حكومة ناجي شــــوكت (صدى العهد) ولم تستأنف الصدور بعد انتهاء مدة التعطيل. كون حزب العهد أصبح من الماضي بعد أن عاش في السلطة أكثر من أي حزب سياسي آخر قبل قيام النظام الجمهوري، وقبل أن ينتهي الحزب، أصدر صحيفة جديدة باسم (الطريق) في(6 آذار 1933) لصاحب امتيازها توفيق السمعاني، واستمرت في الصدور أكثر من ثلاثة أعوام.  
      اتخذ حزب الاخاء الوطني الذي تأسس في(25 تشرين الثاني1930) من صحيفة (الاخاء الوطني) التي صدرت في(2 آب 1931) لصاحب امتيازها علي جودت الأيوبي ومديرها المسؤول عبد الإله حافظ، لساناً لحاله ومنبراً لترويج مبادئه وكانت شديدة الوطأة على حكومة نوري السعيد فأنذرتها مرتين خلال شهر واحد ثم عطّلتها بقرار من مجلس الوزراء في(19كانون الثاني1932)، لكنها عاودت الصدور مرة أخرى واستمرت بمعارضتها للحكومة ومهاجمتها لبريطانيا، الى أن توقفت بحل الحزب عام 1935.
      وجديرٌ بالذكر أن أول حلقة ماركسية ظهرت في العراق أصدرت مجلة علنية نصف شهرية باسم(الصحيفة)، صدر عددها الأول في(28 كانون الأول 1924)، حاولت معالجة مشكلات العراق الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، كما هاجمت الاقطاع والاستعمار والتفرقة، إلّا أن جهود جماعة (الصحيفة) أخفقت، وأغلقت المجلة، وأنفرط عقد الجماعة لعدم نضوج الظروف الموضوعية والذاتية لهذه الحركة، إلّا أنّهم عادوا ونظّموا أنفسهم واستطاعوا أن يعقدوا مؤتمرهم في العقد الرابع من القرن العشرين ليعلنوا عن تأسيس حزبهم (جاء ذلك بعد أن عقدت مؤتمرها التأسيسي في 31 آذار 1935، قررت اللجنة المركزية إعلان أسم الحزب الشيوعي العراقي بدلاً من لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار(.         
      اصدرت جماعة الأهالي صحيفة الأهالي في(2 كانون الثاني1932) لصاحب امتيازها حسين جميل, واستمرت في صدورها الى أن توقفت  في حزيران (1937) بعد استقالة الجادرجي وزملائه من وزارة حكمت سليمان.(جماعة الأهالي: هم مجموعة من الشباب المتعاطف مع النظريات والافكار التي شهدتها اوروبا بعد الحرب العالمية الأولى، وأخذوا يبشرون بالمبادئ الشعبية والأفكار الاشتراكية، تكونت جماعة الاهالي من رافدين: الأول جناح يساري من اجنحة جمعية النشئ العراقية التي أسسها الطلبة العراقيون في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1926 ومنهم عبد الفتاح ابراهيم، والرافد الثاني بعض الطلاب الذين أسهموا في قضية النصولي 1926-1927 والتظاهرات ضد الفريد موند الصهيوني عام 1928 ومنهم حسين جميل).
      وخلال هذا العرض يتبيّن أنّ الصحافة الحزبية واجهت صعوبات جمّة، فلم تكن رسالتها تقتصر على طرح الآراء والمفاهيم وتدعيم المواقف أو أن تجعل الشعب يدرك الممارسة الحزبية إذ لم يكن العمل الحزبي المنظم والهادف معروفًا بين الناس إلّا أنها استطاعت الاضطلاع بتلك المهمة من خلال استقطابها لعدد كبير من المثقفين الذين استطاعوا إنارة وقيادة الشارع من خلال هذه الصحف.

عن رسالة (الحياة الحزبية في العراق)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية