العدد (4214) الخميس 14/06/2018 (خديجة الحديثي)       خديجة الحديثي واعادة تقديم سيبويه       أحمد مطلوب في كتابه رفيقة عمري.. ردّ الجميل إلى حواء       الدكتورة خديجة الحديثي ومصطلح المدارس النحوية       من آراء الدكتورة الحديثي النحوية       خديجة الحديثي.. والانتصار على التهجّي النحوي       الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي عالمة النحو في العراق       الدكتورة خديجة الحديثي.. الجانب الآخر       العدد (4213) الاربعاء 13/06/2018 (جَيْ دي سالنجر)       زيارة لنيويورك والبحث عن الحارس في حقل الشوفان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :10
من الضيوف : 10
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 20912449
عدد الزيارات اليوم : 67
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


حول أول جريدة عراقية.. (جرنال عراق) أقدم صحيفة في بغداد

زين احمد النقشبندي
  إن  اصدار أول صحيفة في العراق من المواضيع التي ظل الحديث عنها ساخناً طوال  قرن وأكثر ولايزال لغاية الآن من دون التوصل إلى نتيجة نهائية قاطعة، وقد  ارتبط هذا الموضوع بإنشاء أول مطبعة وكان هذا الحديث لا يخلو من الجدية في  بعض الأحيان والسخرية والادعاءات الطنّانة في أحيان أخرى.


ومن المعلوم أن الباحثين المصريين واللبنانيين هم الذين أرخوا لتاريخ الصحافة والطباعة في البلدان العربية، فإذا صحَّ ما ذكر بشأن قيام الوالي داود باشا بإصدار جريدة"جرنال عراق"في بداية حكمه لولاية بغداد، فإن هذا يعني أن العراق أقدم الدول العربية التي صدرت  فيها  الصحف أو هو من أوائل الدول العربية.

ويبقى فضل اثارة هذا الموضوع والدعوة الى الاهتمام به للأستاذ الصحافي العراقي رزوق عيسى، صاحب مجلة"المؤرخ"الصادرة في ثلاثينيات القرن الماضي، والتواصل للرائد الصحافي المرحوم رفائيل بطي والتقصي والبحث العلمي الجاد والمثمر أحياناً المقترن بالحجة والمشفوع بالآثار التي وصلتنا أو التي تم الحصول عليها للمرحوم الباحث يعقوب سركيس، ولينتهي الموضوع كما يذكر الأستاذ المؤرخ شهاب احمد الحميد في كتابه (تاريخ الطباعة في العراق).
ولترابط موضوع انشاء أول صحيفة في العراق وعلاقته بموضوع بداية الطباعة في المدن العراقية، لأن طبع الجزء الأول من كتاب (دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء) المؤلف من قبل رسول حاوي الكركوكلي الذي يُعد أقدم كتاب تم العثور عليه طبع في العراق باللغة التركية في زمن الوالي داود باشا طبعة حجرية أولى في مدينة الكاظمية سنة 1237هـ / 1821م وتولى طبعه الميرزا محمد باقر التفليسي بخطه ومن ثم تم طبعه نقلاً عن نسخة الطبع الحجرية التي طبعت بمطبعة دار السلام ببغداد طبعة ثانية بحروف منضّدة في مدينة تبريز، واعيد الذكر أنه طبع على يد الميرزا محمد باقر، كما في الطبعة الاولى في سنة 1246هـ / 1830م، وهو ما ينفيه الأستاذ يعقوب سركيس وحجته أن ابن سند مؤلف كتاب مطالع السعود في اخبار داود الذي أرّخ لمرحلة حكم داود باشا لغاية سنة 1242 هـ / 1826م لم يذكر هذه المطبعة ولو كانت فعلاً موجودة لما توانى ابن سند في ذكر هذه المأثرة (المطبعة المهمة).
ومما يذكره المستشرق الفرنسي هور مؤلف كتاب تاريخ بغداد في الأزمنة الحديثة Bagdaddousles Temps Modemesparc. Huartparis 1901  كما ينقل عنه الأستاذ يعقوب سركيس في الجزء الثاني من كتاب مباحث عراقية تأكيده، أن كتاب دوحة الوزراء طبع سنة 1237 هـ / 1821م والطابع هو محمد باقر التفليسي ولم يذكر نوع طباعة الكتاب أكان مطبوعاً حجرياً أم طبعة حروف وهو يأسف لعدم حصوله على نسخة منه بسبب اتلاف الكتاب من قبل الوالي علي رضا اللارزلانه يمدح ويمجد الوالي داود باشا، وهو يذكر انه لم يبق من هذا الكتاب إلّا ثلاث نسخ إحداهما كانت للمستشرق الفرنسي شيفر، ويؤكد هذه المعلومة الأستاذ يعقوب سركيس، ويضيف أن ما انبأنا به المؤلف هور يدلنا على وجود مطبعة في بغداد قبل ولاية مدحت باشا، ويقول"لم أجد لها ذكراً إلّا ما جاء به هور، هذا ورزوق عيسى في مجلته المسمّاة المؤرخ العدد الثاني الصادرة عام 1939، وخلاصة القول الأخير (رزوق عيسى) منهما ورود تلميحات واشارات في رحلات الافرنج بشأن صدور أول صحيفة في بغداد حينما تولى منصب الولاية داود باشا. ويذكر أيضاً الأستاذ سركيس، أنه اطلع على نسخة من كتاب مآثر سلطانية بالفارسية مطبوعاً في تبريز سنة 1241هـ / 1825م لدى المؤرخ عباس العزاوي، وأن حروفه كحروف كتاب دوحة الوزراء، وإن شكّاً ضعيفاً يخامره فهل الدوحة طبعت هناك، فقال الطابع في بغداد تعظيماً لداود باشا؟ ويجوز أن هذه المطبعة نقلت الى بغداد ثم أعيدت الى تبريز ونقلت الى غيرها من المدن على أثر القبض على داود باشا، أي بعد الانتهاء من طبع الدوحة بنحو تسعة أشهر أم أن مصيرها غير ذلك؟.
ولهذا فإنا بعد تقديمنا هذا الاستعراض، نعود من جديد لفتح ملف هذه القضية المهمة والحساسة التي يحتاج الباحث فيها الى الصبر والتأمل لنقدّم ملخص ما توصلنا إليه:

 -1 بالنسبة الى قضية الكتاب اليتيم المشار إليه والمطبوع زمن هذا الوالي وعدم وجود مطبعة في ذلك الزمان ببغداد، فقد قام الدكتور عماد عبد السلام رؤوف قبل سنوات بتحقيق مخطوطة"تذكرة شعراء بغداد"للشهرباني والتعليق عليها بعد ترجمتها من اللغة العثمانية الى العربية من قبل فؤاد حمدي والذي صدر في عام 2003 من قبل المجمع العلمي العراقي.
وهذا الكتاب ألّفه صاحبه زمن الوالي داود باشا وفيه إشارة مهمة حول طبع أول كتاب في العراق (دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء) وللمزيد تراجع أيضاً رسالة الدكتور عماد عبد السلام إلينا والمنشورة في كتابنا (مباحث في تاريخ أوائل المطبوعات والمكتبات البغدادية) الصادر عن جامعة بغداد مركز احياء التراث العلمي العربي عام 2002 م، والذي جاء فيه :
"لقد ورد في آخر الكتاب المطبوع من"دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء"عبارة صريحة تقول بأنه طبع في  دار الطباعة دار السلام بغداد في أوائل شهر جمادى الأول من سنة ستة وأربعين ومائتين بعد الألف من الهجرة على يد العبد الأقل العاصي محمد باقر التفليسي"وهذا نص صريح به يفيد بوجود مطبعة في بغداد في ذلك التاريخ، إذ لا يعقل أن يصرح بطبع الكتاب في مطبعة ويعيّن مكانها ولا وجود لها أصلاً، لأن أمراً كهذا من شأنه أن يفتضح في الحال خاصة وإن طبع كتاب في حد ذاته حدث يثير انتباه المعاصرين لجدّته بلا ريب، ولقد قرأت في مخطوطة (تذكرة شعراء بغداد) من تأليف عبد القادر الشهرباني، وهي التي تضم تراجم شعراء بغداد وكتّابها في عهد واليها داود باشا نصاً مهماً لم يرد في المختصر الذي طبعه الأب انستاس الكرملي، فقد ذكر في ترجمة رسول حاوي الكركوكلي:
-1 أن داود باشا أمر بطبع مقدار ألف نسخة منه (أي كتابه دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء) فجرى البحث عن أستاذ خبير في شؤون الطباعة في الحال حتى تم العثور عليه وتم الاتفاق معه على انجاز طبع الكتاب المذكور لقاء أجر قدره ثمانين ألف اقجة نقداً إليه بالتمام، بالإضافة الى هدايا بلا حساب عليه يتبيّن لنا التالي:
ا - فمثل هذا المبلغ الضخم لا يعطى لقاء طبع كتاب وإنما لتأسيس مطبعة تقوم بطبعه.
ب -  ومدّه بالهدايا (بلا حساب) يدل على أن الطبع كان في بغداد حيث يمكن للوالي أن يشمل متوليه بسخائه الدائم.
ج - وتبعاً للقاعدة القائلة (البينة على من ادعى) فإن على من ينكر وجود هذه المطبعة على الرغم من وجود المطبوع نفسه أن يظهر بيّنة تؤكد زعمه وتصرح بالمكان الذي طبع فيه ذلك المطبوع خلافاً لما أثبت عليه من نص صريح.
2- إن أقدم كتاب مطبوع في العراق متفق عليه تم العثور عليه وتوجد نسخ  منه في العديد من خزائن الكتب هو كتاب"مقامات الآلوسي"المطبوع بالمطبعة الحجرية في كربلاء سنة 1273هـ / 1856، ولم يتم العثور على كتاب آخر مما يدل على أن هذه المطبعة أهملت وتركت ولكن الدكتور سامي العاني يذكر في بحث له منشور في مجلة آداب المستنصرية عام 1999 اسم كتاب آخر عنوانه"البهجة المرضية للسيوطي"طبع أيضاً في نفس السنة والمكان.
3- أما اقدم كتاب طبع في  بغداد مدينة السلام  هو كتاب"سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب"تأليف ابو الفوز محمد امين البغدادي الشهير بالسويدي والمطبوع سنة 1280هـ / 1863م.
4- كنا قد عثرنا على كتاب بدون عنوان"سقط عنوانه"لفقدانه صفحاته الأولى مثبت في نهايته أنه طبع سنة 1256هـ / 1840م لمؤلفه عبدالله بن قائد المكي، فيه عبارات تدل على أنه طبع في بغداد منها عبارة"اغات داود باشا الموجود حالياً"وعبارات وأمثال وحكايات بغدادية وعراقية كثيرة، ومايهمنا فيما ذكرناه من وجود مطبعة يقوي ويزيد ويرجح احتمال وجود جريدة"جرنال عراق"الصادرة زمن الوالي داود باشا اضافة الى صحف أخرى ربما كانت قد صدرت في تلك الفترة لم يتم أرشفتها ولم يصل إلينا خبرها لأسباب عديدة لعلّ أهمها ضعف أرشفة المطبوعات في بلدنا وقلّة الاهتمام بهذا الموضوع، وبين أيدينا اكثر من دليل نستشهد به في تأكيد هذا الموضوع عند الحاجة، نذكر هنا أحدها دليل الجريدة الصادرة والمطبوعة في مطبعة ولاية بغداد في 18 كانون الأول سنة  1328 / 1910 والتي كان مديرها المسؤول صلاح الدين؟ العدد 885، الشهر الخامس عشر كما هو مثبت على هذه الجريدة المنشورة مع هذا البحث.
5- إن احتمال وجود جريدة كانت تصدر في زمن الوالي داود باشا اصبح احتمالاً وارداً ولكن ينقصه الدليل المادي"وجود ولو عدد واحد من هذه الجريدة"خاصة بعدما أشار مؤرخ معاصر لهذا الوالي بوجود مطبعة كما يذكر الدكتور عماد عبد السلام روؤف، وكما بيّنا فيما سبق إضافة الى وجود مطبوعات أخرى غير الكتاب اليتم"دوحة الوزراء"وتبقى المصادفة في العثور على العدد المرتجى من هذه الجريدة أو النشرة كما  يحلو لبعض المهتمين أن اطلق هذه التسمية عليها"أوامر عسكرية وتعليمات وقوانين كان يتم طبعها ولصقها على الجدران"وحدها هي التي تقودنا الى تأكيد الاحتمال الذي ذكرناه بشكل قاطع ونهائي وهذا الكلام"إنها نشرة وليست جريدة"أيضاً يؤكد ويدل على وجود المطبعة في بغداد ووجود الجريدة؟
6- ورود اسم هذه الجريدة"جرنال عراق"في كتاب كشاف الجرائد والمجلات العراقية المشار إليه سابقاً في الطبعة الأولى التسلسل 190، ص 55 وفي الطبعة الثانية، التسلسل 200، ص 76"حرف الخاء"كونها جريدة يومية تصدر بالعربية والتركية، انشئت من قبل الوالي داود باشا الكرجي ونشر فيها اخبار القبائل العراقية.
7- معروف أن داود باشا كان قد استقدم الكثير من الاجانب الاوربيين منهم الفرنسيون لبناء المعامل الحربية للاعتدة والمدافع والقناطر والمطاحن كما ذكرنا سابقاً، وكذلك عرف عنه حبه للعلوم والآداب والسؤال هنا هل يعقل أن لايكون قد فكر أو قام بإنشاء مطبعة وجريدة خاصة وأن مستشاريه ومعاونيه من الاجانب عرفوا في بلادهم منذ زمن هذه الاشياء، اضافة الى أن داود باشا كان يسير على خطى والي مصر محمد علي باشا الذي حكم مصر واستقل بها عن الدولة العثمانية، ومعلوم أن الطباعة دخلت مصر ايام حملة نابليون عليها وإن مطبعة بولاق انشئت سنة 1821م وهذه المطبعة هي التي تولّت طبع"الوقائع المصرية"ومن قبلها"جرنال الخديوي"والسؤال هنا ألم تكن هذه الاعمال تثير الحافز لدى حكومة بغداد من اجل السير على خطاها سعياً للتطور والتقدم اضافة الى ما كان هناك من مطابع في الدول المجاورة والقريبة مثل إيران والهند وما كان يصل من منشوراتها ومطبوعاتها الى العراق؟.
8- بعد ما تقدم من ذكر الأدلة والوقائع والمصادر ألا يحق لنا أن نجزم بعد أن اثبتنا بوجود المطابع والطباعة في بغداد أيام الوالي  داود باشا  كونه أول من أدخل وأنشأ المطابع في العراق وضعف مقولة وجود شك بطبع هذا الكتاب اليتيم في تبريز ثم طبع اسم بغداد عليه تقرباً للوالي بتلك الفترة مما يرجّح صدور وطبع ووجود جريدة"جورنال عراق"كونها اول صحيفة صدرت في العراق خلال فترة تولي داود باشا ولاية بغداد على الرغم من عدم حصولنا على الدليل المادي (وجود ولو دليل واحد من هذه الجريدة) وليست جريدة الزوراء التي أصدرها مدحت باشا.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية