العدد (4256) الخميس 16/08/2018 (زينـب .. 20 عاماً على الرحيل)       زيــــنــــب..!       «ماما زينب».. عقدان على الرحيل وما زالت"فنانة الشعب" تُحاكينا!       زينب فنانة مناضلة غيّرت نظرة المجتمع للفنان       في ذكرى (فنانة الشعب)       هل يعرف الجيل الجديد من هي زيـنـب ؟       زينب في الرمادي       العدد (4255) الاربعاء 15/08/2018 (ف. س نايبول 1932 - 2018)       (نصف حياة) نايبول نموذج للرواية ما بعد الكولونيالية       نايبول يرحل مخلفاً حياةً مثيرةً للجدل    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :8
من الضيوف : 8
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21650070
عدد الزيارات اليوم : 1737
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


في رحيل أستاذنا الدكتور فاضل عبد الواحد

  حامد خيري الحيدر
بهدوء  وبعيداً عن الأضواء، رحل يوم الأحد 20/5/2018، العالم العراقي الكبير أستاذ  الدراسات السومرية وعالم الآثار الدكتور فاضل عبد الواحد علي، بعد معاناة  مع المرض امتدت لسنوات عديدة، وبعد أكثر من أربعة عقود قضاها باحثاً  مُستقصياً في تاريخ بلاد الرافدين وحضارتها العريقة. بهدوء رحل كما عرفناه  أيام دراستنا في قسم الآثار هادئ الطبع رقيق الكلمات ذو ابتسامة وادعة  جميلة يمنحها للجميع دون تردد،


 ليكسب قلوب واحترام طلبته قبل زملائه الأساتذة. عشق حضارة سومر بشكل لا يوصف حتى كان يتغزل بها كأنها معشوقته التي لابديل عنها موصياً وناصحاً طلابه بأن يحذوا حذوه لينافسوه في عشقه الأثير الذي ليس له حدود. أحب سيّر أبطال العراق جاعلاً منهم رموزاً ومثابات راسخة في كتابة تاريخ أرض الرافدين.

فكره لم يتجرد يوماً عن عراقيته الماضية بعد أن تشبع بثقافة أرض سومر، حيث نشأ وعاش مع جذور وطنه ليعشق طبيعة أرضه وطيبة أهلها، ولتغدو حياته العلمية متناقضة مع هدوء طبعه، بل كانت ثائرة عنيفة، تفتش بين دهاقين الزمن عن تاريخ أرض الرافدين، لتكشف عن عراقتها ودورها الملهم البنّاء في تشييد حضارات العالم.
رحل الدكتور فاضل عبد الواحد علي، وسبقه الى دار الخلود الدكتور بهنام أبو الصوف، والدكتور طارق مظلوم، والدكتور كاظم الجنابي، والدكتور فوزي رشيد، والدكتور خالد الأعظمي، والدكتور عبد الإله فاضل، والدكتور دوني جورج، والدكتور صلاح سلمان رميض، وأخرون كثر، فيا ترى هل تجود أرض الرافدين بأفذاذ مثلهم في قادم الأيام؟

الدكتور فاضل عبد الواحد علي في سطور:
ولد فقيدنا الكبير في مدينة البصرة عام 1935 ثم انتقل الى بغداد ليكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب والعلوم/ قسم الآثار والحضارة، الدورة الثالثة عام 1953، ليتم دراسته على يد نخبة من علماء الآثار العراقيين من أبرزهم العلامة طه باقر والعلامة فؤاد سفر، ثم ليتخرج منها بتفوق عام 1957 وكان ترتيبه الأول على الكلية. ولتفوقه حصل عام 1958 على بعثة دراسية الى الولايات المتحدة ليكمل دراسته العليا في جامعة بنسلفانيا في ميادين الآثار والحضارة ولغات العراق القديم، حيث حصل عام 1960 على درجة الماجستير في مادة السومريين وآدابهم، ثم درجة الدكتوراه عام 1964 في فلسفة الآداب السومرية على يد أستاذه الشهير علامة السومريات الشهير صموئيل نوح كريمر.
بعد اكمال دراسته عاد الدكتور فاضل عبد الواحد علي الى العراق ليعمل أستاذاً في جامعة بغداد/ قسم الآثار، ليكون مرجعاً مهماً في توجيه أجيال جديدة من الآثاريين العراقيين، من خلال تدريس ودراسة اللغة السومرية وآدابها وأفكارها، يقرأ ويقارن وينقد ويدقق من خلال قراءته لعشرات الألواح المسمارية المحفوظة في المتحف العراقي، تلك التي لم يطلع عليها أحد ولم يُعرف شيء عن ما تحويه من أفكار، فكان يتمحص فيها وكلماتها، ويقارن ويترجم، ليضيف نصوصاً جديدة لمعرفتنا القديمة، مُعدلا أو مُكملا لأسطورة هنا وملحمة هناك، ناشراً كل أبحاثه ومكتشفاته في كتبه والمجلات التاريخية التخصصية من عربية وأجنبية، بعد أن يصوغ أفكاره الجديدة الجريئة بأسلوب سلس محبّب، مستساغ من قبل القارئ، سواء كان متخصصاً أو غير ذلك، لتأخذ كتاباته وأفكاره التي توصّل إليها طيلة أكثر من أربعة عقود من البحث بين كسر الألواح المسمارية بالرواج والانتشار بين جموع الباحثين في التاريخ القديم، ولتغدوا كتاباته مصدراً مهماً لا غنى عنه عند الدراسة والبحث في حضارة العراق القديم والتراث السومري على وجه الخصوص.
شارك الدكتور فاضل عبد الواحد علي بشكل لافت في معظم نشاطات كلية الآداب في جامعة بغداد بفكر أكاديمي متميز، لينال الترقيات الجامعية بوقت قصير من حياته العملية الأكاديمية، إضافة الى العديد من الشهادات القديرية التي نالها لجهوده الكبيرة في تطوير عمل جامعة بغداد وتحديث مناهجها الدراسية، حيث تولى عمادة كلية الآداب في جامعة بغداد لسنوات عدة، وكذلك رئاسته قسم الآثار لسنوات أخرى، وفي التسعينات من القرن المنصرم انتخب عضواً في المجمع العلمي العراقي.
تكمن ميزة الدكتور فاضل عبد الواحد كونه من القلائل الذين اختصوا في علم السومريات لصعوبته الكبيرة وعزوف الكثير من الباحثين من الخوض فيه، وبالتالي معرفته باللغة السومرية بالإضافة الى اللغات الأخرى كالأكدية والآرامية، مما جعله واحداً من القلائل في العالم الذين يجيدون قراءة هذه اللغة ويتقنون قواعدها ويفهمون مفرداتها، ليوظف ما ناله من علمه النادر هذا بشكل نتاج تميّز به عن غيره من الباحثين، بعد كسره القواعد القديمة في الدراسات المسمارية، وجعله للكثير من النظريات القديمة موضع الشك والانتقاد، خاصة في ما يتعلق بأصل الشعب السومري، وكونه عراقياً أصيلاً ولد من رحم أرض الرافدين الخالدة وشيّد حضارته العريقة بين روابيها، مخالفاً بشجاعة نادرة كل النظريات والآراء المغرضة التي حاولت على مدى سنين طويلة من تزوير التاريخ وجعل أصول شعب سومر يرجع الى بلاد أخرى، حيث كان يُردد دوماً عبارته الشهيرة (السومريون عراقيون حتى يثبت العكس)، ليغدو مرجعاً متفرداً في الحضارة السومرية.

مؤلفاته:
1- رسائل سومرية (بالإنكًليزية) 19642        - 2- عشتار ومأساة تُموز 1973 ثم طبعة ثانية 1986
- 3  الطوفان في المراجع المسمارية 19754      4- عادات وتقاليد الشعوب القديمة 1979 (بالاشتراك مع الدكتور عامر سليمان)   
 5- تاريخ العرق القديم... بجزئين 1981 (بالاشتراك مع العلامة طه باقر)
 6-العراق في التاريخ 1984 (بالاشتراك مع عدد من المؤرخين العراقيين)
 7- من الواح سومر الى التوراة 1989، (اختير كأفضل كتاب عربي صادر لذلك العام)
8 - سومر أسطورة وملحمة 1997
9 -   له عشرات البحوث والمقالات باللغتين العربية والانكًليزية منشورة في مجلة (سومر) الآثارية، ومجلة كلية الآداب، ومجلة المجمع العلمي العراقي، أضافة الى العديد من المجلات والدوريات التاريخية العربية والعالمية.
10 - مشاركته في تأليف عدد من الموسوعات التي توثّق تاريخ وحضارة العراق:
موسوعة حضارة العراق (ثلاثة عشر جزءاً)،  موسوعة المدينة والحياة المدنية (ثلاثة أجزاء)، موسوعة الموصل الحضارية (خمسة أجزاء)، موسوعة الجيش والسلاح (ثلاثة أجزاء).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية