العدد (4214) الخميس 14/06/2018 (خديجة الحديثي)       خديجة الحديثي واعادة تقديم سيبويه       أحمد مطلوب في كتابه رفيقة عمري.. ردّ الجميل إلى حواء       الدكتورة خديجة الحديثي ومصطلح المدارس النحوية       من آراء الدكتورة الحديثي النحوية       خديجة الحديثي.. والانتصار على التهجّي النحوي       الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي عالمة النحو في العراق       الدكتورة خديجة الحديثي.. الجانب الآخر       العدد (4213) الاربعاء 13/06/2018 (جَيْ دي سالنجر)       زيارة لنيويورك والبحث عن الحارس في حقل الشوفان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :10
من الضيوف : 10
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 20912453
عدد الزيارات اليوم : 71
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الدكتور فاضل عبد الواحد وموضوع (السامية)

كاظم المسعودي
ناقش الدكتور فاضل عبد الواحد علي  (من ألواح سومر إلى التوراة) الموضوع فقال :
 لم  يلبث مصطلح (الساميون) و(اللغات السامية) أن لاقى قبولاً من المختصين  بالاستشراق، فشاع استعماله على نطاق واسع وبقي متداولاً إلى يومنا هذا بين  المعنيين بتاريخ اللغات السامية والحضارة ولكن،


 منذ سنوات، بدأ عدد من الباحثين العرب بالتنبيه إلى ضرورة إعادة النظر في استخدام هذا المصطلح في ضوء الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية الحديثة وعلى ضرورة تقديم مصطلح بديل عنه يكون أكثر دقةً وانسجاماً مع الحقائق التاريخية المعروفة عن الأقوام التي كانت تتكلم تلك اللغات أولاً:- من الواضح أن شولستر اعتمد العرق (أي وحدة الأصل) أساساً لتأهيل التشابه اللغوي بين الأقوام (السامية) في حين أن هناك العامل الجغرافي مثلاً، كان من الممكن أن يستخدم للتعريف يقوم أو أقوام يتكلمون لغة أو لهجة معنية أننا نقول على سبيل المثال لا الحصر (السومريون واللغة السومرية) نسبة إلى أرض سومر في جنوب العراق، ونقول (الأكديون واللغة الأكدية) نسبة إلى أكد وهي إلى شمال سومر.
ونقول (البابليون واللغة البابلية) نسبة إلى أرض بابل (الآشوريون واللغة الآشورية) نسبة إلى آشور هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن التأصل العرقي الذي قدّمه شولستر، يصطدم بعقبتين رئيستين، وقد شخّصهما الدكتور لطفي عبد الوهاب في معرض حديثه عن (الساميين والشعوب السامية) وقال (2) :- أما الحديث عن الشعوب السامية كمجموعة بشرية تنتمي إلى جنس أو عنصر واحد له ملامح والخصائص الجسمية الخاصة والمميزة له هو حديث لايستند إلى أساس علمي لسببين :-
أحدهما يتصل بقضية التقاء العنصرين والآخر يتصل بين العنصر واللغة.
وفي ما يخص السبب الأول، فإن تطابق الملامح والخصائص الجسمانية بين الشعوب السامية أمر غير قائم،  فنحن نجد تبايناً واضحاً في هذا المجال بين هذه الشعوب من جهة، وثم في داخل كل شعب منها من جهة أخرى. أما اتخاذ اللغة أساساً لوحده، فيقول ((إن الثابت من الملاحظة التاريخية هو أن اللغة لاتصلح أساساً لأيّ تحديد عنصري لسبب بسيط هو الفئات البشرية لها قابلية غريبة لالتقاط اللغات إذ كان ذلك يخدم أهدافاً مصلحية أو عمرانية)).
ثانياً:- وذكر الدكتور فاضل  حيث قال:- بصرف النظر عن الجانب العرقي والمشكلات الأنثروبولوجية، فإن الحديث عن أصل مشترك للساميين على النحو الذي جاء بالتوراة لايقوم أيضاً على أساس تاريخي، وإن قائمة النسب التوراتية لاتتفق مع الحقائق التاريخية المعروفة، فهي تخرج الكنعانيين من قائمة (الساميين) لتضمهم مع الحاميين (أبناء حام) في حين تعد عيلام من أبناء سام.
ثالثاً:- ذكر في الفقرة الثالثة يقول (من المعروف أن عدداً من الباحثين العرب والمستشرقين سبق لهم وأن ناقشوا موضوع (السامية) تفصيلاً وقالوا بتخطئة التسمية وأنهم يتفقون على أن فكرة انحدار الساميين من صلب رجل هو سام مجرد خيال أسطورة لاوجود لها. غير أن المصطلح البديل الذي يقدمه بعض هؤلاء الباحثين هو تسميتهم بـ (العرب) ويواجه هو الأخر مشكلات تاريخية ولغوية وثقافية، ولهذا لم يلق تقبّلاً من المعنيين بالدراسات اللغوية والحضارية القديمة. يضاف إلى ذلك أن بعض هؤلاء الباحثين رجع في رأيه وأعترف بأن إطلاق لفظة عرب على الأقوام السامية أمر لاتسنده الحقائق التاريخية، فالأستاذ جواد علي وهو أكثر المتحمسين لاستبدال لفظة عربي بسامي. أما بخصوص موطن الساميين الأول، فقد نصّت التوراة على منطقة بابل، إن جوانب الضعف التي ذكرها الدكتور فاضل عبد الواحد علي في مصطلح (سامي والساميون) والتي حددها بثلاث نقاط لاتنسجم مع الحقائق التاريخية، وماذكر من قبله ومن بعض المؤرخين فهي أراء فلسفية لتحليل مدلول هذا المصطلح وليس مبنياً هذا التحليل على وثائق أثرية مكتوبة لهذا لايمكن الوثوق بهذه الآراء ويمكننا مناقشتها بالنقاط الآتية :-

1- ناقش الدكتور فاضل والآخرون ورأي شولستر واعتماده العرق (أي وحدة الأصل) أساساً لتأصيل التشابه العرقي بين الأقوام السامية، ورد على ذلك الدكتور فاضل، وفي هذا المجال نؤيد وحدة الأصل، وذلك لأن كتابة التوراة وذكرها الطوفان ثم أسماء أولاد نوح ونسبهم وأسماء المدن القديمة في العراق والتي تم أثباتها من قبل الآثاريين كل ذلك أدلة لصحة ماورد في التوراة كوثيقة سامية قديمة لايحق لأحد إنكارها مهما يكن الهدف من هذا الأنكار، كما ثبت بأن الطوفان ونسب نوح هما حقيقتان لايمكن الجدل فيهما.
2- إن استناده إلى العامل الجغرافي في تنفيذ مصطلح سامي والساميون فهو غير وارد أيضاً، حيث نرى أن العلماء والمؤرخين حددوا الأقوام السامية التي سكنت بابل وهاجرت إلى المشرق العربي ومنهم الأموريون والنبطيون والآراميون وغيرهم، أما الدولة الأكدية فقد حددوا عناصرها وكذلك الدولة الآشورية والدولة البابلية، فكانت كل دولة تتكون من عدد من العناصر السامية المذكورة أنفاً، لهذا لايمكن إن نستند إلى العامل الجغرافي ونضعه لتفنيد مفهوم السامية والساميين.
3- ذكر عدم الاعتماد على اللغة وحدها ولكنه لو عاد إلى تاريخ بعد الطوفان وتكاثر أولاد نوح"عليه السلام"ثم هجراتهم المختلفة وتباعدهم من الناحية الجغرافية، لأقتنع أن العامل الجغرافي ساعد في تكاثر اللغات ومنها السامية وفروعها والحامية وفروعها واليافثه وفروعها، وهذا التكاثر واختلاف التكاثر والاختلاف كان العامل الجغرافي أحد الأدوار الذي ساعد في هذه العزلة كما ساعد في نمو اللغات المختلفة لهذا فإن اللغة وحدها لايمكن الاعتماد عليها.
4- أما عن نقاء الأجناس والملامح والخصائص الجسمانية بين الشعوب السامية أمر غير وارد، إذ لو عدنا إلى قانون مندل الأول (انعزال العوامل) والذي ينص على مايلي: ((إذا اختلف فردان في زوج من الصفات المتضادة النقية، فإذا إحدى هاتين الصفتين تختفي في أفراد الجيل الأول وتظهر في الجيل الثاني بنسبة 3 متغلب إلى 1 متنحي)) ويعني هذا هو إذا تزوج رجل من أولاد سام من بنت من بنات حام، كان الجيل ناتجاً كما حدد مندل، وفي مثل هذه الحالة لايمكن أن نعد هذه النتائج صفات ليست من أصل واحد، حيث لو عدنا إلى قانون الأنساب، فنرى أن نسب الأبناء يعود إلى الآباء وليس إلى الأمهات، لهذا فإن النقاوة في علم النسب واردة، على عكس ماذكره الدكتور فاضل عبد الواحد علي.
5- وفي الفقرة الثانية نراه يطالب بردّ الكنعانيين إلى الأصل السامي مع العلم هو نفسه لم يعترف بالأصل السامي، وهذا التناقض في فكره حاصل.
6- نحن معه في أسباب ربط الحيثيين والعيلاميين إلى جدول الساميات، وهذا ما أكده الكثير من العلماء حيث كانوا قد جلبوا هذه الأقوام إلى صفوفهم أثناء الأسر البابلي، ويمكن أن نقول كان الهدف سياسياً، أما ماورد حول المدن وأسماء الملوك والتواريخ، فليس نرى أيّ خطأ في كتابة التوراة، حيث استفاد المستشرقون منها وتمكنوا من اكتشاف كنوز الحضارات القديمة وكان الفضل الأول الكبير يعود إلى التوراة لحفظها هذه الأسماء والتواريخ وهي بحد ذاتها تراث سامي عربي كما هو الإنجيل تراث سامي عربي وكذلك القرآن الكريم، لهذا فإن مبرراً لإنهاء تسمية السامية والساميين لايقوم على وقائع مادية تأريخية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية