العدد (4256) الخميس 16/08/2018 (زينـب .. 20 عاماً على الرحيل)       زيــــنــــب..!       «ماما زينب».. عقدان على الرحيل وما زالت"فنانة الشعب" تُحاكينا!       زينب فنانة مناضلة غيّرت نظرة المجتمع للفنان       في ذكرى (فنانة الشعب)       هل يعرف الجيل الجديد من هي زيـنـب ؟       زينب في الرمادي       العدد (4255) الاربعاء 15/08/2018 (ف. س نايبول 1932 - 2018)       (نصف حياة) نايبول نموذج للرواية ما بعد الكولونيالية       نايبول يرحل مخلفاً حياةً مثيرةً للجدل    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :12
من الضيوف : 12
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21650028
عدد الزيارات اليوم : 1695
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


قصي الفرضي
ولد الشاعر عبد  الكريم بن مصطفى العلاف ببغداد سنة 1896 ونشأ في احضان عشيرة العزة بمحلة  الفضل بعد أن تعلّم القراءة والكتابة درس على يد العلامة الشيخ عبد الوهاب  النائب في جامع الفضل ولازمه ملازمة الظل حتى وفاته، وآل النائب هم الذين  أعانوه على تحمّل اعباء الحياة ومواصلة الدراسة. وعندما اندلعت نيران  الثورة العراقية الكبرى عام 1920


 كان في مقدمة شعرائها، فقد ألقى القصائد الحماسية في جامع الحيدر خانة مما أدت الى سجنه، وعيّن بعد تشكيل الحكومة العراقية كاتباً لمالية الكاظمية ثم تركها وآثر الاشتغال في المهن الحرة حتى أصيب بالشلل، فاضطر الى مواصلة الحياة بكتابة العرائض. وبعدها بفترة عيّنه الأستاذ أحمد حامد الصراف في إحدى وظائف الإذاعة، ولم يمض طويلاً حتى عاد الى كتابة العرائض ثانية حتى وافاه الأجل عام 1969.
عبد الكريم العلاف شاعر وكاتب معروف نظّم بالفصحى والعامية وله اهتمام بالتراث الشعبي الغنائي، ولد ونشأ ودرس في بغداد ونظّم الشعر منذ فجر شبابه ودخل الوظيفة في اعمال مختلفة حتى تقاعده، وقد نظم مئات الأغاني الشعبية التي قدّمت بأصوات أشهر المغنين والمغنيات في العراق حتى قارنه البعض بالشاعر الكبير المصري احمد رامي.

إن العلاف يعتبر أحد الروّاد الباحثين وكتّاب الأغنية والقصيدة في مدرسة الأدب والتراث الشعبي العراقي الأصيل، قدّم للفن والتراث والغناء البغدادي إرثاً خالداً من تاريخ وتراث وأغانٍ ما زالت لها حضورها المتميز في الاغنية البغدادية. لقد أصبح رصيده الغنائي أكثر من (300) اغنية في الثلاثينيات والاربعينيات حتى رحيله ابرزها (كلبك صخر جلمود) و(يا نبعة الريحان) و(يا لمنحدر وياك اخذني) و(ماكدر اكول) و(سليمة يا سليمة) و(يا يمه ثاري اهواي) الذي لحنها الموسيقار عباس جميل وقال عنها (كان عبد الكريم العلاف يحمل خصوصية متميزة فيها) والقائمة تطول بالأغاني البغدادية التي يردّدها مطربو ومطربات العراق آنذاك من محمد القبانجي وزكية جورج وسليمة مراد ويوسف عمر ومنيرة الهوزوز وعفيفة أسكندر وغيرهم.
لم يقف الرجل المعطاء والأصيل عند حدود القصيدة والشعر الغنائي، بل كان له باع طويل في الكتابة الصحفية، فأصدر مجلة اسماها (فنون) التي كانت تصدر اسبوعياً وبالضبط صدر عددها الأول في 18 شباط 1934 مجلة ثقافية فنية خاصة بأخبار الفنانين والسينما والافراح والغناء البغدادي واستمر بصدورها عاماً كاملاً وفيما بعد اغلقها بعد أن صرف عليها الكثير من ماله الخاص وخرج خالي الوفاض لا يملك من دنياه شروى نقير.. بعدها انصرف في أواخر حياته إلى التأليف، فأصدر بعض الكتب في الأدب والتراث والأغاني منها:-
§  الطرب عند العرب سنة 1945
 § بغداد القديمة سنة 1960
§  قيان بغداد سنة 1969
 § أيام بغداد

وله مقالات كلها شعبية في مجلات وجرائد مختلفة ومن أثاره مجاميع من الأدب الشعبي صدرت باسم (الموال البغدادي) و(موجز الأغاني العراقية) و(مجموعة الاغاني والمغنيات).
وله العديد من المخطوطات تحت اليد وهي:-
1- قطف الثمار في الأخبار والأشعار
2- المواهب في ذكرى عبد الوهاب النائب
 -3نيل المرام في قاموس الأنغام
4 - مذكراتي الصحفية
وبتاريخ 22 ـ 11 ـ 1969 كانت وفاته، وبعد وفاته صدرت له عدة كتب هي :
1 ـ الأغاني والمغنيات.
2 ـ أيام بغداد.
3 ـ الطرب عند العرب.
4 ـ بغداد القديمة.
5 ـ قيان بغداد في العصر العباسي والعثماني والأخير.
6 ـ مجموعة الأغاني والمغنيات.
7 ـ الموال البغدادي.
8 ـ موجز الأغاني العراقية.
 وعبد الكريم العلاف شاعر يجيد النظم باللغتين: الفصحى والدارجة وابدع في كتبه (الطرب عند العرب) و (بغداد القديمة) المطبوع بمطبعة المعارف و (الموال البغدادي)، وهو صحافي كذالك وأصدر مجلة باسم  (الفنون) استمرت عاماً كاملاً، وقضى فترة بالإشراف على فرقة الرشيد للفنون الشعبية في مصلحة السينما المسرح.سألته صحيفة كل شيء عن الوقت الذي بدأ فيه ينظم الشعر فقال، كنت مولعاً بالشعر الفصيح وبدأت أنظمه قبل اربعين عاماً، ولكني رغبت بأن أنظم الشعر الشعبي لروعته وأسلوبه منذ ثلاثين عاماً، قال ونظمت أغنية"يانبعة الريحان حنّي على الولهان"وكنت طريح الفراش في المستشفى عام 1936 بعد أن دهستني احدى السيارات.ونظمت اغنية :"خدري الجاي خدري"للمطربة الهوزوز بمناسبة اخرى كما نظمت أغنية"كلبك صخر جلمود"لسليمة مراد وغنتها كوكب الشرق أم كلثوم عام 1932 عندما زارت بغداد، وقد أعجبت بها على ملأ من الناس في الحفلات التي أقيمت آنذاك تكريماً لها.
وقال: عندي مؤلفات لم تزل مخطوطة ولم تطبع ويذكر بألم، يوم الاحد 11 آذار سنة 1917 بقوله: فوجئنا بخبر احتلال بغداد على أيدي الجيوش الانكليزية فوقع وقوع الصاعقة علينا، وبعد ساعات ظهرت طيارات في سماء سامراء ورمت القنابل على المنطقة ومن فزعنا لذنا في ضريحي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام، وذهبت أنا ولذت بمقام الإمام المهدي، ووقفت وقلت والدموع تذرف من عينيّ :
فقـم لـها يا إمـام المـسـلمين فـقـد آن الأوان وخـذ في كفك العلما
وأصرخ على الشرك وأعلن بالجهاد وقل وأحمداه ترى الغبرا تفيض دما

(إن الشعر قوة قد تفوق أحياناً قوة الدبابات والمسدسات والبنادق) هكذا قال الشاعر المناضل بابلونيرودا، فمن هذا المنطلق كان الشاعر ليس بعيداً عن مآسي الحياة السياسية والاجتماعية فطاوعها. لأنه قادر على المساهمة فيها أسوةً مع إخوانه في المجتمع. فأخذ الشاعر الراحل العلاف يصوّرها فيما يدور في عصره آنذاك من اضطرابات وانتفاضات وتسلط الاستعمار البريطاني على أرض بلادنا. إن هذه الأمور دفعته إلى التمرد على هذا الواقع الذي كان يعيش فيه، غير انه لم يفقد ثقته بنفسه حيث كان بارعاً بنظم التواريخ الشعرية... حيث أرّخ العديد من الحوادث التي وقعت ببغداد... فقد أخذ يكتب:
سعيد اللي كظه عمره بلا داي
أو عايش دون خلك الله بلا داي
الغريب أصبح يزاحمني بلا داي
الأهل أهلي أو بلادي تشح عليه

هذا ما كتبه (العلاف) وغناه صديقه مطرب العراق الأول محمد القبانجي بنغم (اللامي) وحوكم عليه في حينها من قبل النظام الحاكم آنذاك، فأخذ شاعرنا العلاف... يكتب معبّراً عن الأحاسيس الإنسانية التي واجهت أبناء شعبه وعن همومهم وتطلعاتهم الاجتماعية والسياسية الوطنية. فكان بحق رجلاً... وطنياً تشهد له المحافل الشعرية التي تقام في تلك الحقبة من خلال كتاباته الشعرية التي كانت تهاجم الاستعمار البريطاني عندما هيمن على بغداد عام 1948م، لكون الشعر الشعبي بأغراضه وفنونه المختلفة شاهداً للعصر وخلاصة عفوية لقيم المجتمع والمعبّر الحقيقي والصادق عن إرهاصاته. يكاد لا يترك مناسبة إلاّ ويعبّر عنها وذلك لالتزامه الشديد بقضايا الوطن. كما نلاحظ في هذا (الزهيري) الذي كتبه بالمناسبة:

بغداد ما تنسكن والكرم منهه شال
من شفنه بيهه النذل يبرم أولا بس شال
والمرد لابس خلك والثوبه بيده شال
يا دهر بسك مع الأمجاد تمشي عكس
تضرب وكل ضربتك عمدن تجي عالعكس
اتراعي البخيل الذي يكلون عنه عكس
هاي المروّه تسود اليوم بينه أو شال

وما اشبه اليوم بالبارحة..........
الحبيب والإنسان... والوطن هو المنطلق الحيوي لكتابات الشاعر (العلاف)... نلاحظه هنا في كتاباته الشعرية صورة صادقة عن شدّة وجده... وعواطف ملتهبة وحرارة كاوية تلمسها في ثنايا أبوذياته التي جاء مجارياً فيها لبيت الشاعر محمد سعيد الحبوبي:

أن للناس حول خديك حوماً
كالفراش الذي على النار حاما

فجاء العلاف مجارياً يقول:
عليك اوجب مهجتي وسطلبهه
تقاس انته آويه روحي وسطلبهه
احومَّن حول نارك وسطلبهه
شبه حوم الفراش إعله إلثريه

وكذلك نلاحظ هنا يعبّر في هذه السطور عن أحساس عميق وحب خالص للحبيب الذي يكمن في روحه العاشقة:
غده لاكات كلبي وانتلاكة
أونظل نشكف أسهامك وانتلاكة
سلمه اتكول أشوفك وانتلاكة
أخذ روحي لمن نلتم سوية

ويذكر لنا شاعرنا عبد الكريم العلاف في كتابه (الطرب عند العرب) بعض الأمثلة التي توقفنا على ما أصابه شعر العامية في معانيه من شعر القريض وبالعكس. ويورد لذلك مثلاً في (الدارمي) الذي يقول :
رضرض جميع اعضاي مرخص عليهة
بس لا تدش بالروح جيف انتة بيهة
الذي اقتبس معناه من قول (مجير الدين بن تميم) في قوله:
يا محرقاً بالنار وجــــه محبه مهلاً فإن مدامــعي تطفيه
احرق بها جسدي وكلّ جوارحي واحذر على قلبي لأنك فيه
رحم الله الشاعر العلاف وأسكنه فسيح جناته..
منقول للفائدة بتصرف



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية