العدد (4256) الخميس 16/08/2018 (زينـب .. 20 عاماً على الرحيل)       زيــــنــــب..!       «ماما زينب».. عقدان على الرحيل وما زالت"فنانة الشعب" تُحاكينا!       زينب فنانة مناضلة غيّرت نظرة المجتمع للفنان       في ذكرى (فنانة الشعب)       هل يعرف الجيل الجديد من هي زيـنـب ؟       زينب في الرمادي       العدد (4255) الاربعاء 15/08/2018 (ف. س نايبول 1932 - 2018)       (نصف حياة) نايبول نموذج للرواية ما بعد الكولونيالية       نايبول يرحل مخلفاً حياةً مثيرةً للجدل    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :11
من الضيوف : 11
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21650034
عدد الزيارات اليوم : 1701
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عبد الكريم العلّاف.. إرث خالد من الشعر والأغاني

كاظم السيد علي
(إن الشعر قوة  قد تفوق أحياناً قوة الدبابات والمسدسات والبنادق) هكذا وصفه الشاعر  المناضل بابلونيرودا، فمن هذا المنطلق كان الشاعر ليس بعيداً عن مآسي  الحياة السياسية والاجتماعية فطاوعها. لأنه قادر على المساهمة فيها أسوة مع  إخوانه في المجتمع. فأخذ الشاعر الراحل عبد الكريم العلاف يصوّرها في ما  يدور في عصره آنذاك من اضطرابات وانتفاضات وتسلط الاستعمار البريطاني على  أرض بلادنا.


 إن هذه الأمور دفعته إلى التمرد على هذا الواقع الذي كان يعيش فيه، غير انه لم يفقد ثقته بنفسه حيث كان بارعاً بنظم التواريخ الشعرية... حيث أرّخ العديد من الحوادث التي وقعت ببغداد...

فقد أخذ يكتب:
ســعيد اللي كظه عمره بلا داي
أو عايش دون خلك الله بلا داي
الغريب أصبح يزاحمني بلا داي
الأهل أهلي أو بلادي شح عليه
هذا ما كتبه (العلاف) وغناه صديقه مطرب العراق الأول محمد القابنجي بنغم (اللامي) وحوكم عليه في حينها من قبل النظام الحاكم آنذاك، فأخذ شاعرنا العلاف... يكتب معبّراً عن الأحاسيس الإنسانية التي واجهت أبناء شعبه وعن همومهم وتطلعاتهم الاجتماعية والسياسية الوطنية. فكان بحق رجل... وطني تشهد له المحافل الشعرية التي تقام في تلك الحقبة من خلال كتاباته الشعرية التي كانت تهاجم الاستعمار البريطاني عندما هيمن على بغداد عام 1948م، لكون الشعر الشعبي بأغراضه وفنونه المختلفة شاهد للعصر وخلاصة عفوية لقيم المجتمع والمعبر الحقيقي والصادق عن رهاصاته. يكاد لا يترك مناسبة إلاّ ويعبّر عنها وذلك لالتزامه الشديد بقضايا الوطن. كما نلاحظ في هذا (الزهيري) الذي كتبه بالمناسبة:

بغداد ما تنســـكن والكـــــرم منهه شال
من شاف بيهه النذل يبرم أولا بس شال
والمرد لابــــــس خلك والثوبه بيد شال
 يا دهر بســـك مع الامجاد تمـــشي عكس
  تضرب وكل ضربتك عمدن تجي عالعكس
 اتراعي البخيل الذي يكــلون عنه عكــس
هاي المروّه تسود اليوم بينه أو شال

الحبيب والإنسان... والوطن هو منطلق الحيوي لكتابات الشاعر (العلاف)... نلاحظه هنا في كتاباته الشعرية صورة صادقة عن شدة وجده... وعواطف ملتهبة وحرارة كاوية تلمسها في ثنايا أبوذياته التي جاء مجارياً فيها لبيت الشاعر السيد محمد سعيد الحبوبي :
أن للناس حول خديك حوماً
          كالفرش الذي على النار حاما
فجاء العلاف مجارياً يقول:
عليك اوجب مهجتي وســـطلبهه
تقاس انته آويه روحي وسطلبهه
احــومَّن حول نارك وســـــطلبهه
شــبه حوم الفراش إعله إلثرية
وكذلك نلاحظ هنا يعبر في هذه السطور عن أحساس عميق وحب خالص للحبيب الذي يكمن في روحه العاشقة:

غـــده لاكات كلبي وانتلاكـــــــة
أوتظل نشكف أسهامك وانتلاكة
سلمه اتكول أشــــوفك وانتلاكة
أخذ روحي لمن نلتم ســـوية

والعلاف أحد الرواد والباحثين وكتاب الأغنية والقصيدة في مدرسة الأدب والتراث الشعبي العراقي الأصيل، قدم للفن والتراث والغناء البغدادي إرثاً خالداً من تاريخ وتراث وأغاني ما زالت لها حضورها المتميز في الأغنية البغدادية، حيث أصبح رصيده الغنائي أكثر من (300) أغنية في الثلاثينيات والأربعينيات أبرزها:
(كلبك صخر جلود) و(يا نبعة الريحان) و(يا منحدر وياك خذني) و(ما أكدر أكول) و(سليمهّ يا سليمهّ) و(يا يمه ثاري أهواي) الذي لحنها الموسيقار الراحل عباس جميل وقال عنها ((كان عبد الكريم العلاف يحمل خصوصية متميزة فيها) والقائمة  تطول بالأغاني البغدادية التي يردّدها مطربو ومطربات العراق آنذاك من محمد القبانجي وزكية جورج وسليمة مراد ويوسف عمر ومنيرة الهزوز وعفيفة أسكندر وغيرهم.
فهذا الرجل المعطاء والأصيل لم يقف عند حدود القصيدة والشعر الغنائي بل كان له باع طويل في الكتابة الصحفية، فأصدر مجلة أسماها (فنون) التي كانت تصدر أسبوعياً وبالضبط صدر عددها الأول في 18 – شباط عام 1934م فهي مجلة ثقافية فنية خاصة بأخبار الفنانين والسينما والأفلام والغناء البغدادي. حتى استمرت بصدورها عاماً كاملاً وفيما بعد أغلقها بعد أن صرف عليها الكثير من ماله الخاص... يقول الزميل الصحافي والباحث مهدي حمودي الأنصاري بهذا الصدد في إحدى كتاباته (التقيت العلاف عام 1969م في مصلحة السينما والمسرح، وقال (صرفت على مجلتي (فنون) الكثير من المال وخرجت حال ××× لا أملك من دنياي شروى نقير هكذا كان عبد الكريم الغلاف... الشاعر والإنسان الذي وهب حياته الثقافية والفنون وإلى الشعر... والغناء... بعدها وقد انصرف في أواخر حياته إلى التأليف، فأصدر بعض الكتب الأدب والتراث والأغاني منها:
1- الطرب عند العرب.
2- بغداد القديمة.
3- الموال البغدادي.
4- الأغاني والمعنيات.
5- قيان بغداد.
6- أيام بغداد.  
7- موجز الأغاني العراقية.
وله العديد من المخطوطات تحت اليد منها:
1- قطف الثمار في الأخبار والأشعار.
2- المواهب في ذكرى عبد الوهاب النائب.
3- نيل المرام في قاموس الأنغام.
4- مذكراتي الصحفية.
ومن الجدير بالذكر... أن عبد الكريم العلاف ولد عام (1896م بغداد) ورحل إلى عالم الخلود الأبدي عام 1969م بعد أن أثرى الساحة الغنائية بعشرات الأغاني التراثية البغدادية الجميلة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية