العدد (4256) الخميس 16/08/2018 (زينـب .. 20 عاماً على الرحيل)       زيــــنــــب..!       «ماما زينب».. عقدان على الرحيل وما زالت"فنانة الشعب" تُحاكينا!       زينب فنانة مناضلة غيّرت نظرة المجتمع للفنان       في ذكرى (فنانة الشعب)       هل يعرف الجيل الجديد من هي زيـنـب ؟       زينب في الرمادي       العدد (4255) الاربعاء 15/08/2018 (ف. س نايبول 1932 - 2018)       (نصف حياة) نايبول نموذج للرواية ما بعد الكولونيالية       نايبول يرحل مخلفاً حياةً مثيرةً للجدل    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :12
من الضيوف : 12
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21650024
عدد الزيارات اليوم : 1691
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عبدالكريم العلّاف يصف أوضاع بغداد

محمد مجيد الدليمي
بعد أن حكم  العثمانيون بغداد، قرابة 400 سنة حتى يوم احتلالها من قبل الانكليز يوم 11  آذار من عام 1917، مر أهل بغداد خلال تلك الفترات العصيبة بأحداث ومآسٍ  ومعاناة، سجّل تفاصيلها المؤرخون والأدباء وكتّاب التراث، وبهذا الصدد  حدثنا الباحث الفلكلوري والناقد والشاعر الغنائي والمؤرخ، الموثّق للحياة  البغدادية من جميع نواحيها ضمن الفترة من أواخر العهد العثماني حتى وفاته  عام 1969،


الأستاذ عبد الكريم العلاف في كتابه الموسوم (بغداد القديمة) عن أوضاع بلادنا في جيل مضى، كيف كانت حياة الناس المعيشية والاجتماعية والسياسية في ظل الحكومات العثمانية والانكليزية؟ حيث يصف الأستاذ العلاف أغلب الشعب بأنهم كانوا طيلة فترة الحكم العثماني كالبقرة يستدر لبنها ويُؤكل لحمها لا إرادة لها في شؤون السياسة ولاسلطان لهم في حكم أنفسهم ولا يرتفع لهم صوت إلاّ في النادر، وكل من يدعو الى الاصلاح والتحرر، فإن مصيره يكون السجن والنفي.
وتجدر الإشارة هنا، أن الأستاذ عبد الكريم العلاف كان حياًّ يرزق وشاهد عيان على أوضاع بغداد ليلة سقوطها بيد الانكليز عام 1917 حيث يقول : هكذا شاءت إرادة الله أن تذهب بغداد (دار السلام) عاصمة العباسيين ضياعاً ويحتلها الأعداء عنوةً، فأمرت الحكومة العثمانية بنقل ما لديها من سجلات مهمة ونقود الى مدينة سامراء.
وفي يوم 17 جمادى الأولى سنة 1335هـ يقابلها سنة 1917م صدر الأمر للموظفين بالنزوح عن بغداد، وكنت أنا من النازحين مع الجنود (الخستة خانة) المستشفى وعندما وصلنا الى سامراء وشاهدت تلك المدينة الصغيرة وهي تموج بالموظفين العسكريين والملكيين والجنود، أيقنت أن بغداد قد ضاعت من أيدي العثمانيين وبقيت في المستشفى والجرحى والمرضى ينهالون علينا وغصّت المستشفى بهم وكثرت الوفيات منهم ولعدم وجود كفن (خام) لتكفينهم كنا ندفنهم بملابسهم الملطخة بالدماء رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته مع الشهداء الأبرار.
ويواصل عبد الكريم العلاف حديثه قائلاً: بأنه في يوم الأحد المصادف 17 جمادى الأولى سنة 1335هـ يقابلها 11 آذار عام 1917م فوجئنا بخبر سقوط بغداد على أيدي الجيوش الانكليزية، فوقع وقوع الصاعقة علينا وبعد ساعات ظهرت طائرات في سماء سامراء ورمت القنابل على محطة القطار، ومن فزعنا لذنا بضريحي الامامين العسكريبن علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام، وذهبت انا ولذت (بغيبة) الإمام المهدي"عليه السلام"ووقفت وقلت والدموع تذرف من عينيّ:
فقم لها يا إمام المسلمين فقد
آن الأوان وخذ في كفك العلما
واصرخ على الشرك وأعلن الجهاد وقل
واحمداه ترى الغبراء تفيض دما.
وبعد احتلال بغداد أخذت الجيوش العثمانية تنسحب من مدينة سامراء ووجهتها مدينة الموصل غير ملتفة الى جنودها أبناء العرب فصارت لاتعبأ بهم وصاروا يفرون من ساحة القتال ومن مدينة سامراء، أما أنا فلم يطب لي الالتحاق بهم وفضّلت العودة الى بغداد ودخلتها يوم 16 آذار سنة 1917م ولما شاهدت وضع الاحتلال فيها، قلت ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً. انتهى حديث المؤرخ والأديب الكبير عبد الكريم العلاف. وبودنا أن نقول هنا، إن بغداد ستبقى برغم مامرّت به من فترات الاحتلالات المظلمة الصعبة، عامرة وعصية على الاعداء وشامخة بتاريخها المجيد وشعبها الصابر الأصيل، خرجت بغداد الحبيبة من كل محن الاحتلالات الغاشمة التي أرادت النيل منها، كما يخرج الطائر العنقاء من الرماد... وسيبقى العراقيون والعرب يتغنون باسمها وبتاريخها وبرجالها الوطنيين الأبطال كما تتغنّى السيدة كوكب الشرق أم كلثوم بأغنيتها الشهيرة (بغداد يا قلعة الأسود يا كعبة المجد والخلود).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية