العدد(4292) الاثنين 15/10/2018       في مثل هذا اليوم من عام 1923 صدور اول مجلة نسوية في العراق       الوالي ناظم باشا وبلدية بغداد       50 عاما على وفاة توفيق السويدي.. حياة سياسية عاصفة.. ومحاكمة طريفة.. ودار جميلة       طرائف وحقائق..محمد مهدي البصير في باريس       من تاريخ بواكير العلاقات العراقية الفرنسيةد. علي عبد الواحد صائغ       من ذكريات زكي مبارك في بغداد       كيف تأسست فرقة الانشاد العراقية سنة 1948؟       العدد (4290) الخميس 11/10/2018 (إسماعيل فهد إسماعيل 1940 - 2018)       (حبل) إسماعيل فهد إسماعيل الذي انقطع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :21
من الضيوف : 21
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22524386
عدد الزيارات اليوم : 2206
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


ياسين النَّصير (تجربة أدبيّة نقديّة متجدّدة على الدوام)

سعد السعدون
 يقترن إسم  الناقد والكاتب المبدع ياسين النصير بفضاء الكتابة النقدية والتأليف  المسرحي فهو دائم البحث والتجدّد، وذلك ما نستطيع استخلاصه من مسيرته  الإبداعية التي تمتد لعقود خلت وما زال معينها دافقاً حتى يومنا هذا، فقد  أثرى النصير عبر دراساته وأبحاثه في مختلف فضاءات الثقافة والفنون، التجربة  الثقافية والفنية العراقية،


 فضلاً عن تصدّيه للعديد عن الموضوعات على المستوى العربي، فيعد هذا المشوار الطويل لناقدنا الكبير الذي أصبح يشكّل اليوم علامة بارزة ومضيئة في مسيرة النقد العراقي المعاصر، فهو الناقد الأكثر ظهوراً في العراق كما أنه إسم لامع في المحفل العربي، فقد نشرت له كبريات المجلات الأدبية المتخصصة مقالات رصينة في النقد والفكر مثلما ترجمت له بعض دراساته في المسرح إلى اللغات (الألمانية، الروسية، الهنغارية، الهولندية) ويُعد حضوره في مجال المسرح الأبرز، حيث رفد مسيرة المسرح العراقي وواكب فترات تطوره ونهوضه وتعتبر دراساته في المجال المذكور مصدراً مهماً للمهتمين بشؤون المسرح العراقي، حيث رصد النصير أهم المراحل والتحولات الجوهرية التي شهدها المسرح العراقي وقد يكون أحد أسباب إغنائه حركة النقد المسرحي في العراق هو اهتمامه المتزايد الذي بدأت بواكيره منذ ستينات القرن المنصرم، حيث قدّم للمسرح على مستوى التأليف أعمالاً مختلفة منها (قصة أوبريت السابلة) ومسرحية أخرى بعنوان (شارع النهر) ومسرحية (الحقيبة).
 ومن خلال رصد هادئ لتجربته، فإن أبرز ما يميّز أسلوبه في الطرح النقدي والدرامي هو المرونة الفكرية التي تنطوي على نتاجاته المختلفة، كما أن القارئ يشعر وهو يمعن في قراءة نتاجات النصير، بأن الأخير كان ومازال كائناً متوقد الأعماق مسكوناً بالمشاريع الإبداعية ومتجدد الرؤى، فما ينشر لناقدنا المذكور من نصوص نقدية تتصدى لقضايا مختلفة في الشعر، والمسرح، والرواية، والقصة، وغيرها من فضاءات الأدب والفن التي يخوض فيها غمار التجربة النقدية الحافلة بالمقاربات التحليلية ذات الفائدة الأدبية لكل من هو معني بالشأن ذاته، فما ينشر ليس ثمة مراجعات أو استعراضات انطباعية سريعة كما يحصل اليوم مع الكثير ممن تستهويهم الكتابة، بل إن كتاباته ظلت تختزن قيمة نقدية موضوعية، علمية تشترك فيها المعايير النقدية بالذائقة الجمالية، ذلك لأنه أحد القلائل الذين حافظوا على استمرارية البحث، في حين أنه يصعب الحديث منذ عقدين من الزمن عن وجود ظاهرة نقد عربي حقيقي، ولاشك أن الممارسة النقدية في جوهرها لا تلغي.. بل يمكن اعتبارها تطوير ما قد سبق من الاطروحات النقدية، لأنه وكما هو معلوم، أن تطور النقد مرهون بمرحلة تحفزه على الانطلاق، وقد تصل بالناقد إلى حالة يصبح لزاماً عليه إيجاد بدايات جديدة، لاسيما مع ناقد يقف على أرض واضحة المعالم والتضاريس ويمتلك من الأدوات البحثية المحدّدة ما يساعده في دفع هاجس القلق الذي يواجهه المبدع وهو بصدد إنتاج نصّه في فضاء الإبداع المجرد، والنقد كما هو معلوم يشتغل على النص، وهو كتابة على الكتابة، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يكون عبارة عن (علاقة مع الحياة) وهو بهذا المعنى يتقاطع مع الأدب، كما أن الأدب هو كتابة من الحياة، فهو أيضاً كتابة من الكتابة، أي أن الأدب لن يكتب فقط من الحياة ولكنه يكتب أيضاً من الكتب، ومن الفلسفة، ومن الفكر، وإن النقد لا يحاور الأدب فقط في حدود المكتوب من الأدب، فهو يحاوره في علاقته هو أيضاً مع الحياة، فهو كذلك له رؤيته من العالم، وله أسئلته المطروحة، وله موقفه النقدي من الحياة المعاشة ومن الواقع الاجتماعي، ومن الموت، ومن مفاهيم الجمال، وتلك التقنيات أن صحّ التعبير جُلها يتجسد في (النص النقدي).
لياسين النصير فهو يحاور المنجز سواء كان نصّاً أو مشروعَ عرضٍ  فني، وهذا يعني بطبيعة الحال أنه يتعامل مع مقولات النص وفق منهج الاستنتاج والتأويل والاكتشاف وما يميّز الناقد النصير، أنه يتفاعل مع نتاج مختلف الأجيال ربما يكون ذلك من مبدأ (أنهم قد يمثلون صدى تجربته) فضلاً عن كونهم يحاولون إكمال المسيرة الإبداعية ضمن دورة زمنية تواترية لايمكن لها أن تقف عند حدود جيل ما ومن خلال متابعتنا لرحلة الناقد المذكور، نجد أنه لم يبخل عنهم في كل ما يشد أزرهم في العملية الثقافية الإبداعية، وأحسب أن آلية من هذا القبيل من شأنها إطلاق العنان لآفاق التجاذب والتلاقح بين أكثر من جيل الأمر الذي يجعل من الرؤى المطروحة دائمة التجدد كما يحصل مع ما ينتجه ناقدنا الكبير ياسين النصير.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية