العدد (4199) الخميس 24/05/2018 (عبد الكريم العلّاف)       مِنْ تراث عبد الكريم العلّاف..العلاف يؤرخ لمدينته بغداد              لنتذكر عبد الكريم العلّاف       لقاء مع العلّاف قبيل رحيله       عبد الكريم العلّاف.. إرث خالد من الشعر والأغاني       عبدالكريم العلّاف يصف أوضاع بغداد       عبد الكريم العلّاف (1894-1969)       العدد (4198) الاربعاء 23/05/2018 (جـيرار جـينيت 1930 - 2018)       جيرار جينيت.. موت عاشق الكلمات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :18
من الضيوف : 18
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 20643468
عدد الزيارات اليوم : 9800
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


ماركس وفهمنا لمعنى الحريّة في عالمنا المعاصر

ترجمة: أحمد الزبيدي
صدر  مؤخراً كتاب يتناول النظريتين السياسية والاقتصادية لكارل ماركس، عنوان  الكتاب هو (ماركس وجحيم دانتي... النظرية السياسية لرأس المال) مؤلف الكتاب  ويليام كلير روبرتس، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة مكغيل وهي جامعة  حكومية بحثية دولية موجودة في مدينة مونتريال، والتي تقع في مقاطعة كيبك  ذات الأغلبية الفرنسية. تحمل اسم جيمس مكغيل، الذي كان تاجراً بارزاً في  مونتريال من اسكتلندا، والتي شكّلت وصيته بداية الجامعة على مر السنين.


موقع (truthout) استغل فرصة حلول ذكرى ميلاد كارل ماركس في الخامس من أيار، ليجري مقابلة مع ويليام كلير روبرتس مؤلف الكتاب ليستعرض معه جملة من القضايا التي عرضها في كتابه حول أفكار كارل ماركس، على مدى السنين الماضية، وبخاصة بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة التي حدثت في أواخر عام 2007، تجدد الاهتمام بمؤلفات كارل ماركس. فلا تزال أعمال ماركس ضرورية لفهم النظام الرأسمالي، ولكن مشروعه السياسي لا يزال ينتج تفسيرات متضاربة.

* ما الذي حفّز ماركس حقاً على إجراء دراسة ضخمة لقوانين النمط الرأسمالي للإنتاج؟ هل كان ماركس مهتماً بتحقيق الحرية أم لمجرد تحقيق المساواة؟ وهل لدى رؤية ماركس للشيوعية أية علاقة"بالاشتراكية التي قامت فعلاً"(أي الأنظمة الاشتراكية للاتحاد السوفياتي السابق والكتلة الشرقية)؟
كتاب البروفيسور ويليام كلير روبرتس الأخير، يقدّم تفسيراً دقيقاً وفريداً من نوعه لمشروع ماركس السياسي والفلسفي. ويكشف الكتاب عن السبب الذي يجعل ماركس لا يزال مهماً للغاية في وقتنا الحاضر لجميع الذين يسعون إلى تحدي سيطرة الرأسمالية والعنف - من استغلال القوة العاملة إلى استخدام أجهزة القمع المفرطة، كما يتجلى في الممارسات الوحشية لأجهزة الشرطة. تحدثنا مع ويليام كلير روبرتس حول مشروع ماركس ورؤيته للشيوعية.

* في كتابك الذي نشر مؤخراً، تؤكد أن الحرية، وليست المساواة، كانت هي الشاغل السياسي والفلسفي الأساس لماركس، ثم ادعيت أن عمله وخطابه ينتميان إلى المفهوم الجمهوري للفكر السياسي. هل یمكنك التحدث بشيء من التفصیل عن هذه المزاعم وتخبرنا  كیف استنتجتها من قراءتك لأعمال ماركس؟
- أود أن اختلف معك قليلاً. كان ماركس مهتماً بالتأكيد بالمساواة. كما هو حال جميع  اليساريين. ولكن السؤال هو: المساواة بماذا؟ من هنا ينبثق مفهوم الحرية. وفي كتابي، أجادل بأن ماركس شارك في المشروع الجمهوري الراديكالي لضمان الحرية المتساوية للجميع. عندما نتحدث عن المساواة في اليسار اليوم، غالباً ما يعتقد أن هذا يعني المساواة في الثروة المادية أو المساواة في المعاملة، مما يعني أن المساواة الاقتصادية هي الهدف في حد ذاته. ولكن بالنسبة لماركس، لم يكن التفاوت الاقتصادي هو المشكلة الرئيسة. كان ذلك نتيجة وأرضاً خصبة للسيطرة. وكان هذا هو القلق الرئيس لماركس.

أن يهيمن عليك معناه  أن تخضع لأهواء أو نزوات الآخرين، ليست لديك سيطرة على كل ما تملك، حياتك، أفعالك، جسمك. وقد اعترف الجمهوريون، الذين عاشوا  إيام الجمهورية الرومانية، بأن هذا الافتقار إلى السيطرة على كيفية تعامل الآخرين معك هو، في حد ذاته، لا يناسب تطور الانسان وتفتحه. [وفقاً لفلسفتهم]، وسواء فيما اذا  كان القوي يضر بك أم لا، هو في الواقع أمر أقل أهمية من حقيقة أن لديهم القدرة على إيذائك، وأنت لا تملك السيطرة على ما اذا كانوا سيستخدمون تلك القوة أم لا أو كيف سيستخدمونها. وفي هذا المجال من عدم اليقين والخوف تقوم السلطة  بعملها. لذلك، وعلى سبيل المثال، فإن صاحب العمل يمكن أن يطرد العامل متى ما أراد، وهذا عادة ما يكون كافياً لضمان طاعة العامل، وبخاصة عندما لا يكون للعامل العديد من مصادر الدخل البديلة. وبالمثل، فإن للشرطة القوة التي لا تخضع للرقابة على نحو أساس لإلقاء القبض على الناس وضربهم ومضايقتهم في العديد من الأحياء والاماكن، وتنتج لنا كل أشكال التشوهات في طريقة عيش الناس، بغض النظر عما إذا كانوا قد تعرضوا للضرب أو التحرش فعلاً. العيش بحرية هو العيش من دون هذا الخوف أو الحذر من هذه القوة. وهذا يعني أن يعيش الجميع على قدم المساواة.

تقليدياً، كان الجمهوريون يهتمون فقط بحماية حرية فئة معينة من الرجال داخل مجتمعهم السياسي. ومع ذلك، في القرن التاسع عشر، تخلص العمال والنساء من العبودية – حيث كان الناس يعيشون تحت الهيمنة - وبدأوا في تبني هذه النظرية الجمهورية للحرية والإصرار على أن يتمتع الجميع بحرية متساوية. قرأت ماركس كجزء من هذا السياق. كان الابتكار الرئيس لماركس في هذا السياق، هو تطوير نظرية الاقتصاد الرأسمالي كنظام هيمنة. الراديكاليون آنذاك - مثل العديد من المتطرفين اليوم - فهموا رأس المال كشكل من أشكال السلطة السابقة - العسكرية، الإقطاعية، أو الابتزاز. ورأوا الرأسمالي ببساطة كمحتكر، والحكومة هي أداة حماية وتنفيذ بيد  المحتكرين. بالنسبة  لماركس، لم يكن هذا التشخيص النقدي كافياً. الرأسماليون، مثل العمال، يعتمدون على السوق. وعليهم أن يتصرفوا بحذق وإلاّ سوف يُستبدلون برأسماليين آخرين أكثر فعالية. رأى ماركس في هذا الاعتماد على السوق نوعاً جديداً من الهيمنة الاجتماعية الشاملة. وتعتمد سبل العيش لكل فرد على القرارات التي لا يمكن التنبؤ بها والتي لا يمكن السيطرة عليها من جانب كثيرين آخرين. هذه الهيمنة غير الشخصية تتغير وتتحول الى أشكال أخرى من الهيمنة لم يعرفها الناس من قبل.

* واحد من الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام من كتابك، على الأقل بالنسبة لي، هو تحليلك استخدام ماركس وفهمه لعملية الاستغلال. ومن الواضح، كما أشرتم، أن ماركس كان مهتماً باستغلال القوة العاملة، وليس بالاستغلال كسمة اجتماعية عامة. ما هي الأهمية السياسية لهذا، وما هو تفسيرك للاتجاه العام السائد في أوساط المحللين المتطرفين للنظام الرأسمالي في تخليهم عن استخدام تعبيرات مثل"القيمة الفائضة"و"النضال الطبقي"؟

- وهذا تطوير محدد للنقطة السابقة. ولأن الهيمنة غير الشخصية للسوق تتخلل الجوانب الأخرى للإنتاج الرأسمالي، فإن الاستغلال الرأسمالي يختلف تماماً عن أشكال الاستغلال الأخرى. وكما يشير ماركس في كتابه رأس المال، لم يخترع الرأسماليون استغلال العمالة الفائضة. ولكن، في الماضي، كان أولئك الذين يتمتعون بثمار عمل الآخرين يفعلون ذلك عن طريق الابتزاز والسرقة والإكراه. ومن ثم فإن الاستغلال كان استنزاف الإنتاج؛ وهو إنتاج مثبط. أما الإنتاج الرأسمالي، من ناحية أخرى، فهو يحفز العمالة والإنتاج كما لم يفعل أي شيء آخر ذلك في أي وقت مضى. إن استغلال القوة العاملة - عبارة ماركس الفنية للاستغلال الرأسمالي - فعّال جداً، وفي الواقع، أن العمل الإضافي متوطن في الاقتصادات الرأسمالية.واعتبر ماركس أن العمال الذين ينتظمون لمكافحة العمل الزائد يمثلون أحد أهم وأقوى الدوافع لتطوير وتحويل الإنتاج الرأسمالي. وقال إن الكفاح ضد العمل الاضافي، وارتفاع الأجور، كان حافزاً أساسياً يدفع الرأسماليين إلى إدخال تكنولوجيات إنتاج جديدة. ويؤدي التصنيع والمكننة بدورهما إلى إثارة تكتل المنتجين الرأسماليين، مما يزيد من كتلة العمال وتركيز رأس المال. هذه المعارك توحد العمال، وتعطيهم الخبرة السياسية. كل هذا، كما جادل ماركس، يهيئ العمال لكسب المعركة في يوم من الأيام، والاستعاضة عن الإنتاج الرأسمالي تماماً.

هذا الفهم للروابط بين الاستغلال، والصراع الطبقي، والتنمية الرأسمالية، والسياسة الثورية قد رفض إلى حد كبير بين الراديكاليين. أنا مهتم جداً بتاريخ تراجع هذه النظرية، وذلك جزئياً لأنني أعتقد أن النظرية قد ادخل عليها الكثير من التشويه  ليس  من العديد من منتقديها – بل حتى من النقاد المتعاطفين جداً معها -.وقد حرفت الانتقادات التي وجهت لنظرية القيمة عند ماركس الانتباه عن الملاحظات الأساسية التي تكمن وراء حساب ماركس للاستغلال الرأسمالي. وخلافاً للمواد وتقنيات الإنتاج، التي توفر مدخلات موضوعية يمكن التنبؤ بها في عملية الإنتاج، يجب أن يدفع العمال إلى العمل، ومقدار العمل الذي يقدمونه هو الأمر الذي يتطلب إدارة وسيطرة مستمرتين. إن اهتمام ماركس بمكان العمل كموقع للسيطرة  والتحفيز على النشاط هو أمر ذو صلة بالموضوع.

أما السبب الرئيس الآخر الذي جعل تحليل ماركس لا يروق للمحللين المتطرفين هو أن الصلة بين الصراع الطبقي والسياسة الثورية يبدو أنها منعدمة. فمن ناحية، بدا أن الطبقة العاملة الصناعية تدمج في الرأسمالية بحصولها على الحق في الانتخاب، وعلى أجور أعلى من خلال النقابات، وعلى الضمان الاجتماعي في شكل دولة الرفاهية. ومن ناحية أخرى، يبدو أن مكان الانتفاضات والثورات سيكون بين الطلاب، وفلاحي العالم المستعَمر، والشعوب المضطهدة التي تقاتل من أجل التحرر الوطني.

ولكنَّ أيّاً من هذه التطورات لا يقوض في الواقع حجة ماركس، التي تؤكد على أن فقط أولئك الذين يعتمدون على الأجور اللازمة لبقائهم احياء - وهي فئة تفوق بكثير العمال الصناعيين - لديهم مصلحة في التحرر العالمي. ولكل من يهيمن عليه أو يضطهده مصلحة في تحرير جماعته. لكن ماركس اعتقد أن الأجور جعلت الناس يعتمدون على بعضهم البعض ويعتمدون على الإنتاج المتقدم تكنولوجياً إلى حد أن العمال بأجر لا يمكنهم تحرير أنفسهم - حتى على المستوى الوطني – إلاّ بتحرير الجميع في كل مكان. في اللحظة التي تركت فيها الشعبوية اليسارية - سواء كانت لساندرز أو كوربين أو ميلانشون - مضطرة إلى تعزيز الحدود الوطنية، ينبغي إعادة النظر في حجة ماركس.

* نقد ماركس للاقتصاد الرأسمالي والمجتمع، كما تجادل في كتابك، تأثر بالصور الشعرية لدانتي. هل هذه هي استعارة سياسية، أم أنها جاءت ببساطة كدليل على أهميته الأدبية؟

- أنا أحذر من التمييز المبسط جداً بين الأدبي والسياسي. انا اعتقد أن ماركس أعاد كتابة جحيم دانتي، لأن خيال دانتي الأخلاقي كان متأصلاً عميقاً في اللغة العامية لحركة العمال. الجوانب الأدبية لرأس المال - هيكله، استعاراته، صوره - هو جزء لا يتجزأ من مهمته السياسية: إعادة تشكيل اللغة النظرية والسياسية لحركة العمال. بالنسبة لنا اليوم، قد يبدو مجرد عمل أدبي، ولكن ذلك لأن الخطاب الأخلاقي المسيحي - الأرسطي لم يُعد جزءاً من العامية لدينا الآن كما كان عليه الحال في أوروبا في القرن التاسع عشر.
مبدئياً، أعتقد أن لدانتي دوراً حاسماً في تشكل الحجة السياسية لماركس، لأن كتابه الجحيم يقدم السمات الأساسية للأخطاء التي تشكل حجة ماركس في كتابه رأس المال. فالمجتمع الرأسمالي ينبثق من  السيطرة والعنف والاحتيال والغدر. هذه هي عناصر كتاب دانتي. وما قام به ماركس هو انه أعاد تشكيلها وأعاد تعريفها، وربطها بالاقتصاد السياسي، وحولها إلى نظرية اجتماعية نقدية. لا تحتاج لدانتي لتفهم أن النظرية الاجتماعية النقدية قد اكتملت، ولكن رؤية دانتي فيها يساعد في الكشف عن نشأتها وهيكلها.

عن: موقع تروث اوت



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية