العدد(4233) الاثنين 16/07/2018       الذكرى الستون لثورة 14 تموز 1958.. كيف انسحب العراق من حلف بغداد؟       ثورة 14 تموز 1958..من أحداث الثورة في أحاديث الراحل حسين جميل       كيف صدر دستور الجمهورية العراقية الأول؟       محمد حديد: محمد حديد: هذا رأيي في حكومة ثورة 14 تموز 1958       أوّل إنجازات ثورة 14 تموز 1958 قانون الإصلاح الزراعي.. كيف صدر؟ وكيف تأسّست أولى الجمعيات الفلاحيّة       من ذكريات ثورة 14 تموز 1958       الشاعر الجواهري وقيام ثورة 1958       العدد (4231) الخميس 12/07/2018 (نوري مصطفى بهجت..رحيل آخر رواد الفن العراقي)       نوري مصطفى بهجت متعــة الرســــم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :26
من الضيوف : 26
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21300802
عدد الزيارات اليوم : 1050
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من تأريخ الانتخابات في العراق.. هل تدخلت وزارة الداخلية في انتخابات 1948؟

د. قحطان حميد كاظم العنبكي
أصبحت  استقالة صالح جبربعد فشل الحكومة في مواجهة وثبة كانون الثاني 1948  مقبولةً للجميع، وتمَّ تأليف وزارة جديدة برئاسة السيد محمد الصدر الذي  تردد في بادئ الأمر في قبول رئاسة الوزارة، ويبدو أنَّ قبول الصدر للوزارة  جاء لتلافي المضاعفات التي قد تنجم عن استقالة صالح جبر، على اعتبار أن  الصدر من العوائل العلوية ذات السمعة الطيبة في بغداد وبقية المدن العراقية  ومن الممكن قبوله من جميع الأطراف،


 لذلك نلاحظ رؤساء الأحزاب يوافقون على وزارة يؤلفها السيد محمد الصدر.وبذلك أصبحت شخصية الصدر ((هي الشخصية التي أُلقي على عاتقها مهمة تهدئة الشارع وامتصاص ردود فعل وثبة كانون الثاني1948،حتى إذا تمَّ ذلك، وترك الوزارة بعد أربعة أشهر ونصف الشهر)).

على كل حال انتهت الوثبة، وشكلت لجنة تحقيقية لمعرفة المسؤولين عن الحوادث المؤلمة، اشترك فيها من وزارة الداخلية كل من عمر حفظي مفتش الإدارة في وزارة الداخلية وعبد الحليم السنوي مدير الحقوق بوزارة الداخلية، واتهمت اللجنة مدير شرطة بغداد (مزاحم ماهر) لقيامه بإصدار أوامر إطلاق النار على المتظاهرين بعد موافقة وزير الداخلية توفيق النائب، وأُغلق التحقيق بناءً على توجيهات الوصي عبد الإله. وقد أشار التقرير الذي رفعته اللجنة المذكورة إلى تقصير الحكومة واتهامها باستغلال ذلك الأمـــر لأغراض سياسية وحمل الحكومة مسؤولية تدخلها في أمر التظاهرات وعدّه مخالفاً لأحكام القانون ((..وعلى هذا فان تدخلها–أي الوزارة- في أمر التظاهرات على الوجه الذي وقع كان مخالفاً لأحكام القانون مما يدلل على أنَّ غرضها من هذا التدخل كان لدافع سياسي الا وهو الدفاع عن معاهدة (بورتسموث) وقمع أي حركة ترمي إلى الاحتجاج عليها أو معارضتها، هذا ما تظاهر للجنة من سير التحقيق في مسؤوليـة الوزارة نكتفي بتسجيله)).
في 22 شباط 1948 أصدرت وزارة السيد محمد الصدر قراراً بحلّ المجلس النيابي والدعوة لإجراء انتخابات جديدة، ووصفت الانتخابات بأنها معركة وصراع بين الأحزاب السياسية الثلاثة (الأحرار والوطني الديمقراطي والاستقلال) وبين كتلة (نوري السعيد وصالح جبر). وهذه الكتلة الأخيرة اعتمدت على العشائر في الانتخابات، وأخذت الحركات العشائرية تتصاعد في الكوت والسليمانية وبغداد الكرخ وراح ضحية هذه الأعمال أربعة رجال وامرأة من القتلى وعدد كبير من الجرحى، وقد ظهر أنَّ هذه العمليات قد جرت في أماكن قريبة من مراكز الشرطة والبعض الآخر في المستشفيات، وهذا الأمر يعد تقصيراً من مؤسسات وزارة الداخلية ذات التخصص الأمني، بل يعكس ربما تقصيراً متعمداً من بعض أفراد هذه المؤسسة، ولاسيّما أنَّ حركات العشائر كانت موالية لنوري السعيد وصالح جبر صاحبي النفوذ الواسع في المؤسسة الحكومية ومنها دوائر وزارة الداخلية المسؤولة عن حفظ الأمن والنظام.
ثم جاء اشتراك الجيش العراقي في الحرب الفلسطينية لتعلن الحكومة الأحكام  في 15 أيار 1948 في جميع أنحاء العراق بحجة حماية مؤخرة الجيش العراقي، وأخذت وزارة الداخلية تستغل هذا الموضوع لتنفيذ سياستها، فحدثت توقيفات كثيرة كان باعثها هو موضوع الانتخابات، واستغلال الأحكام العرفية لمصلحة مرشحي الحكومة(1)، مما جعل وزير التموين محمد مهدي كبه - ممثل حزب الاستقلال في الحكومة- يستقيل من الوزارة قبل أيام قليلة من انتهاء الانتخابات وذلك في7 حزيران 1948 (2)، وقد جاء في كتاب استقالته:((ان اتجاه الانتخابات بدأ ينحرف عن الخطة السوية التي اجمعنا على انتهاجها..، وإذا بالشكاوى تتوارد من بعض المناطق الانتخابية.. وحين أُعلنت الأحكام العرفية وتكشف الوضع عن تدخل سافر في كثير من المناطق الانتخابية خارج بعض المدن الكبرى، فقد رفضت تأمينات بعض المرشحين، وأغري آخرون بترشيح أنفسهم على وجه مفاجئ في مناطق لم يسبق لهم أي نشاط انتخابي فيها،بل إننا وجدنا بينهم من ليس لهم صلة بالمناطق التي رشحوا أنفسهم فيها، ورافق ذلك جو من الإرهاب ضاق به الاهلون، فقد أوقف بعض المعنيين بالانتخابات من مرشحين ومنتخبين في مختلف أرجاء العراق.. وان إصراري على المطالبة بالكف عن التدخل بالانتخابات لم يثمر، بل مازال موظفو الإدارة يتلقون الايعازات بإفهام المنتخبين ضرورة انتخاب المرشحين الرسميين.. وان توقيف الأشخاص ما انفك جارياً لأسباب لا صلة لها بمقتضيات الدفاع عن فلسطين، وجو الإرهاب ما فتئ مخيماً على الانتخابات.. ومن أجل ذلك كله أبادر إلى رفع استقالتي)). كما استقال داود الحيدري وزير الشؤون الاجتماعية في 26ايار1948 ((احتجاجاً على تدخل موظفي الإدارة وتصرفاتهم الكيفية في شؤون الانتخابات)).
وهذه إشارة واضحة على تدخل وزارة الداخلية في سير العملية الانتخابية لصالح مرشحي الحكومة، أي خروج هذه الوزارة من حيادها الذي كان يجب عليها التمسك به ومعاملة الجميع سواسية. كما استغلت الوزارة المجالس العرفية ((في وجهة هي غير الوجهة التي أنشئت هذه المجالس من اجلها، فقد استغلتها لتوجيه الانتخابات النيابية توجيهاً خاصاً لا يتفق مع حرية الانتخابات ومع المصلحة العامة، بل يخالف الأنظمة والقوانين..)).
وقد استغلت وزارة الداخلية، أيضاً، نظام دعاوى العشائر الذي كان يطبق على نسبة كبيرة من أبناء الشعب العراقي والذي يمنح سلطات واسعة لرؤساء الوحدات الإدارية بحيث يمكنهم من توقيف الأشخاص بشكل جماعي ومن دون ذكر الأسباب، وقد استغل رؤساء الوحدات الإدارية هذا النظام لتهديد المرشحين والناخبين بتطبيقه عليهم اذا ما خالفوا رغبة الوزارة في انتخاب أشخاص معينين.
ويقول النائب نجيب الصائغ عن انتخابات سنة 1948 والأساليب التي اتبعتها الحكومة التي حالت دون فوزه في الانتخابات ((رشحت نفسي نائباً عن أقليات الموصل.. ومركز قضاء اللواء بأجمعه يشترك في انتخابات الأقليات، وهذا يتألف من أربع مناطق. المنطقتان الأولى والثانية في البلدة نفسها. وهاتان المنطقتان ليس بإمكان الإدارة أن تؤثر على أحد فيهما، أما المنطقة الثالثة، فتتألف من ناحيتي الحمدانية وتلكيف. والمنطقة الرابعة تتألف من ناحيتي الشورة والشرقاط. وكنا نسعى جهدنا على المنطقتين الثالثة والرابعة، وأخذنا نعمل مع المنتخبين فيها، ولكن قبل موعد الانتخابات بخمسة أيام، أخبرني بعض مؤيدي في هاتين المنطقتيــن، بأن كلاً من مديري النواحي في المنطقتين جمع المنتخبين وأخبرهم بأن هناك ثلاثة مرشحين حكوميين عن المسيحيين، ووزعوا عليهم أوراقاً مطبوعةً فيها أسماء هؤلاء المرشحين، وأفهم المنتخبين بأن الواجب عليهم أن ينتخبوا هؤلاء المرشحين، ومن لم ينتخبهم، أو ينتخب غيرهم، فستسخط عليه الحكومة. ومن تسخط عليه الحكومة يجب أن يعرف أنَّ المجلس العرفي موجود، وأن نظام دعاوى العشائر يخوّل مدير الناحية صلاحيات واسعة.)).
ولم تكتفِ السلطات الإدارية بذلك، بل اعترضت على نتائج الانتخابات بعد فوزه على أحد مرشحي الحكومة الثلاثة. وبعد إعلان نتائج الانتخابات والقول هنا لنجيب الصائغ ((تقدم مدير ناحية الشورة باعتراض على انتخابي لأسباب تافهة تتضمن أنَّ بعض الناخبين في هذه المنطقة كتبوا أوراقهم بأنفسهم الأمر الذي أدى إلى فوزي، وقد ردّت محكمة الاستئناف هذا الاعتراض رغم الضغط الشديد عليها من الإدارة.. ولم يقف وزير الداخلية عند هذا الحد، بل اتصل بعدد من النواب كي يعترضوا على مضبطتي عند عرضها على المجلس إلا أن جميع من اتصل بهم رفض ذلك))(2)، بل إنَّ وزارة الداخلية ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما أخذت تضايق وتلاحق المنتخبين في المناطق المذكورة لمعاقبتهم على انتخابه.
وبعد نهاية الانتخابات، أخذت الشكاوى والاحتجاجات تنهال على الحكومة من مختلف المناطق الانتخابية على التدخل  فيها، وكان موقف وزير الداخلية إزاء ذلك بأن ((الانتخابات حرة، وأنا لا أتدخل فيها، وأنَّ هذه الشكاوى غير صحيحة، وغير واردة..)). وعندما وصلت أخبار تدخل وزارة الداخلية في الانتخابات إلى رئيس الوزراء السيد محمد الصدر، اتصل الأخير بوزير الداخلية محتجاً على هذا التصرف طالباً منه عدم التدخل وترك الحرية للناخبين لاختيار ممثليهم الشرعيين.
عن رسالة (وزارة الداخلية العراقية1939 – 1958)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية