العدد (4181) الخميس 26/04/2018 (خليل الرفاعي)       خلیل الرفاعي.. والفن الشعبي       خليل الرفاعي.. لمحات وشهادات       خليل الرفاعي.. أخذها كوميديا في كوميديا من زقزوق إلى "أبي فارس"       الرفاعي : كان أول احتراف عام 1945 في مسرحية "وحيدة العراقية"       خليل الرفاعي.. الحضور المبدع       خليل الرفاعي حطّم العود امتثالاً لرغبة والدهِ       لقاء صحفي مع الفنان خليل الرفاعي سنة 1971       العدد (4180) الاربعاء 25/04/2018 (نوال السعداوي)       في شقة نوال السعداوي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :21
من الضيوف : 21
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 20333285
عدد الزيارات اليوم : 3436
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من أيام الحركة الوطنية العراقية.. 70 عاماً على مؤتمر ساحة السباع

إعداد : ذاكرة عراقية
في  عشرينيات القرن الماضي، بدأت الحركة الطلابية في العراق حراكها الفكري  والاجتماعي، فقد كان تحرك الطلاب للدفاع عن الحرية الفكرية في قضية أنيس  النصولي عام 1926 وقضية زيارة الداعية الصهيوني الفريد موند عام 1928،  البواكير المهمة لتأريخ الحركة الطلابية في العراق.


ولم تمض سوى عدة أسابيع على وثبة كانون الثاني 1948، وما أفرزته من نتائج مهمة، عدّها الكثيرون نجاحاً باهراً للحركة الوطنية، ولا ريب أن للطلاب الدور الأكبر في هذا النجاح، حتى كان الوقت مناسباً لانبثاق حركة طلابية منظمة تقود هذه الشريحة الواسعة من أبناء الشعب في التحديات المقبلة. وفي مثل هذا اليوم من عام 1948 احتشد جمع غفير من الطلبة في ساحة السباع ببغداد، وسط حضور نحو مئتي مندوب يمثلون أغلب طلاب المعاهد والكليات والمدارس الإعدادية والثانوية وتحت شعار (في سبيل حياة طلابية حرّة من أجل مستقبل أفضل)، وأعلن عن عقد المؤتمر التأسيسي الأول للطلاب العراقيين وضمن منهاجه ونظامه الداخلي مضامين ديمقراطية ومهنية. ومنذ ذلك اليوم بدأ العمل الطلابي المنظم الذي اعتمد البرنامج المذكور. ومن الجميل ذكره، أن اجتماع ساحة السباع، جرى بحماية عدد من العمال المنضويين للحركة الثورية التقدمية في العراق، وبمشاركة شاعر العرب محمد مهدي الجواهري الذي ألقى رائعته:

يوم الشهيد تحية وسلام            
بك والنضال تؤرخ الأعوام

انبثق عن هذا مؤتمر ساحة السباع اتحاد الطلبة العام الذي شارك بفعالية كبيرة في الأحداث الثورية التالية في عام 1952 وعام 1956. وبعد ثورة تموز، عقد مؤتمره العام في شباط 1959، وأصبح له مقعد رئيس في المنظمات الطلابية العالمية وفي مقدمتها اتحاد الطلاب العالمي. بقي اتحاد الطلبة العام منظمة وطنية كبيرة انجبت الكثير من المناضلين الذين قدّموا الحركة الوطنية خدمات جليلة.  ومنذ انبثاق  مؤتمر السباع  عام 1948  اتجهت  أنظار  السلطات الى الحركة  الطلابية واعتبرتها محركاً رئيساً  للمعارضة الوطنية.
في عام 1945 تأسس اتحاد الطلاب العالمي - المنظمة الطلابية العالمية المناضلة ضد الاستعمار، ومن أجل ديمقراطية التعليم والحقوق الطلابية، فتأسيس اتحاد الطلابي العالمي أعطى زخماً قوياً للحركات الطلابية في العالم، وازداد وعيها بضروره قيام تنظيمات طلابية.
ارتبطت الحركات الطلابية منذ نشأتها بتجربة جماهير الشعب ونضاله ضد الاستعمار، ففي هذه الفترة قامت لجنة طلابية مهمتها تنسيق العمل الوطني مع مجموعات من الحركات الوطنية وأحزابها لإحباط مشروع معاهدة بورتسموث، ونظمت هذه التجمعات تظاهرات لإطلاق سراح الطلبة والمعتقلين والمطالبة بفتح الكليات التي أغلقت. في مطلع نيسان (أبريل) عام 1948 أجريت انتخابات طلابية في 52 مدرسة ومعهد وكلية، وتقرر أن ترسل كل مدرسة مندوبَيْن اثنين للقيام إلى عقد مؤتمر. وبالفعل انعقد المؤتمر الأول لأول اتحاد طلابي عراقي هو اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق في 14 نيسان 1948 في ساحه السباع في بغداد، إلا أن السلطات رفضت السماح بعقده في إحدى القاعات، حيث تولّى الطلبة والعمال ممارسة انعقاد أعمال المؤتمر الذي تمت فيه المصادقة على الميثاق الوطني للاتحاد ونظامه الداخلي وانتخب قيادة له وطلب الانتماء إلى اتحاد الطلبة العالمي. منذ ذلك التاريخ استمرت نضالاته وكون لجانه الاتحادية في العديد من الكليات والمعاهد والمدارس وساهم في حملة السلم العالمي ومناهضة الأعراف العسكرية في عام 1952 وإحياءً لذكرى الوثبة وفضح القرارات التي تعزل الطلبة عن النضال الوطني، قامت تظاهرات كبيرة قادها الاتحاد وفي إثرها فُصل بعض الطلبة من كلية الحقوق. أسهم الطلبة بانتفاضة تشرين 1952 واحتجاج على اتفاقية النفط التي عقدها نوري السعيد، وفي عام 1958 انتقل عمل الاتحاد إلى العمل العلني القانوني وتم تغير اسم الاتحاد وذلك في المؤتمر الوطني الثاني ليصبح (اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية) حيث لعب الاتحاد دوراً بارزاً في الحركة التحررية، وأتاحت له الفرصة لطرح برنامج توحيد نضال الحركة الطلابية في البلدان العربية. كما ازداد دور الاتحاد بعقد المؤتمر السادس لاتحاد الطلبة العالمي في بغداد عام 1960، حيث شغل الاتحاد العراقي منصب السكرتير العام للاتحاد العالمي ولسنوات عديدة لاحقة.
ويذكر الراحل ثابت حبيب العاني في مذكراته: عقد المؤتمر التأسيسي في ساحة السباع في 14 نيسان من عام 1948 في بغداد بعد الوثبة. وشكل هذا الحدث منعطفاً مهماً في تاريخ الحركة الطلابية العراقية وعملنا الجماهيري الديمقراطي بين الطلاب. وجاء نتيجة  للتوجيهات الصائبة للرفيق فهد. فقد وجّه الرفيق فهد الطلبة الشيوعيين في الكليات، لم تكن جامعة بغداد قد تأسست بعد، وفي المعاهد وحتى في المدارس الأعدادية والمتوسطة إلى تشكيل لجان طلابية. وقد تشكّلت هذه اللجان فعلاً في معظم الكليات وحتى في كلية الشريعة. وركزت في عملها على القضايا الاجتماعية والثقافية في بداية تكوينها. وبعد نجاح وثبة كانون الثاني عام 1948 والانتصار الذي أحرزته الجماهير في ممارسة الحريات الديمقراطية، توجه أعضاء اللجان الطلابية وبخاصة الشيوعيين فيها إلى عقد مؤتمر علني. وتم تحديد مكان عقد المؤتمر في دار سينما”روكسي”الكائن في شارع الرشيد. وكنت أثناء عقد المؤتمر في بغداد بعد عودتي من كركوك.
وأخذت الوفود تتجمع عند مبنى سينما”روكسي". ولكن الشرطة كانت قد احتلت السينما وحالت دون عقد المؤتمر في دار السينما. وكان الطلبة الشيوعيون قد أخذوا احتياطاتهم، واستعدوا لعقد المؤتمر في مكان بديل في منطقة عمالية في شارع الشيخ عمر وهي ساحة السباع. وقد تهيأ العمال لحراسة المكان. وقد دلّ ذلك على أهمية التخطيط والحيطة في العمل. وما أن بدأت الوفود بالتوجّه تباعاً إلى دار السينما، حتى كان في استقبالهم بعض الطلبة الذين طلبوا منهم التوجه إلى”ساحة السباع". وهكذا تم انعقاد المؤتمر الأول لاتحاد الطلبة العراقي العام في ساحة السباع في شارع الشيخ عمر وفي الهواء الطلق وبدون اية قاعة. وقد حضر المؤتمر شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، وألقى قصيدته الرائعة:

يـوم   الشهيـد   تحيـة   وسلام          
     بك والنضال تؤرخ الأعوام
بك والضحايا الغر يزهو  شامخاً        
      علم الحساب وتفخر الأرقام
بك والذي ضم الثرى من طيبهم      
           تتعطر الأرضون  والأيام
بك يبعـث الجيـل  المحتـم  بعثـه     
         وبك القيامة للطغـاة تقـام....
 
وتوالت الخطب والكلمات في المؤتمر، وتمت في النهاية انتخاب قيادة الاتحاد من العناصر البارزة في الحركة الطلابية، وهم كل من جعفر اللبان رئيساً وأبو زيد صلال نائب الرئيس وخلوق أمين زكي سكرتيراً وعبد الجبار شوكت أميناً للصندوق ومحمود الجنابي وهادي هاشم ومحمد عبدالله رستم أعضاء في اللجنة التنفيذية. وقد شارك في المؤتمر جورج تلو وعمر علي الشيخ وعبد الرزاق مطر عن كلية الهندسة، وبدر شاكر السياب وابراهيم الشيخ نوري وابراهيم عبد الحسين وعناصر أخرى كثيرة. ولم تكن لدي معرفة بجميع الحاضرين، لأنني لم أكن طالباً في تلك الفترة. وعندما اعتقلت لاحقاً، شاركني في المعتقل ابراهيم عبد الحسين وبدر شاكر السياب ورئيس الاتحاد في البصرة ولا اتذكر اسمه. تميزت الحركة الطلابية العراقية بتأريخ مجيد، وكانت اللجان الطلابية قد تأسست قبل نضوج الظروف لتشكيل اتحاد الطلبة العراقي العام. وفي عامي 1948 - 1949 وجهت ضربات قاسية إلى الاتحاد، واعتقل عدد كبير من قادة وكوادر الاتحاد، وسجن آخرون لعدّة سنوات، ومنهم جورج تلو وابراهيم حسين وعبد الرزاق مطر وخلوق أمين زكي وغيرهم الكثير.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية