العدد(4233) الاثنين 16/07/2018       الذكرى الستون لثورة 14 تموز 1958.. كيف انسحب العراق من حلف بغداد؟       ثورة 14 تموز 1958..من أحداث الثورة في أحاديث الراحل حسين جميل       كيف صدر دستور الجمهورية العراقية الأول؟       محمد حديد: محمد حديد: هذا رأيي في حكومة ثورة 14 تموز 1958       أوّل إنجازات ثورة 14 تموز 1958 قانون الإصلاح الزراعي.. كيف صدر؟ وكيف تأسّست أولى الجمعيات الفلاحيّة       من ذكريات ثورة 14 تموز 1958       الشاعر الجواهري وقيام ثورة 1958       العدد (4231) الخميس 12/07/2018 (نوري مصطفى بهجت..رحيل آخر رواد الفن العراقي)       نوري مصطفى بهجت متعــة الرســــم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21300953
عدد الزيارات اليوم : 1201
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


طه سالم وزمن التحدي والتجديد

  مؤيد داود البصام
بدأت  نشأة  المسرح العراقي، مع بزوغ مرحلة التنوير، التي قادها رجال الفكر  والحركات  السياسية الذين اطلعوا على تاريخهم وتاريخ الشعوب والحركات  السياسية العالمية ونضال أبنائها لبناء بلدانهم وتطورها الحضاري، وكان  طموحهم، أن يحققوا لبلدانهم ما تحقق للبلدان الأخرى، من تطور حضاري ومدني،  وبناء دولة  المؤسسات، وإن اختلفت مشاربهم ما بين الليبرالية والاشتراكية،


  وتربعت على أطارحيهم  الأفكار اليسارية، وهو ما جعل المسرح العراقي يهتم بمعالجة المشكلات الاجتماعية، ويتبنى النقد الاجتماعي محوراً دائماً، وحتى الروايات التاريخية التي كانت تقدّم على المسرح العراقي، لها صلة بشكل وآخر بمستجدات الحالة الاجتماعية والنقد والنصح والإرشاد، ولهذا فقد نشأ مسرحاً تحريضياً ذا طابع انتقادي اجتماعي، وهو ما جعل القوى اليسارية تحتويه، ويضم بين دفتيه أغلب المبدعين الذين كتبوا أو عملوا في المسرح من اليسار وروّاد النهضة، وكان المنهاج الواقعي سيد الساحة في الأعمال المسرحية التي كانت تقدم لعقود متتالية، لتتماشى والأطروحات الفكرية للقوى الناهضة في تغيير المجتمع، ومع ما يراد أن يهضمه الجمهور من أفكار تحررية ونقدية لتغيير البنية الاجتماعية والفكرية، إضافة إلى ذلك أن المنهاج الواقعي هو الأقرب للجماهير ذهنياً ونفسياً.
ولكن سرعان ما بدأ تطور في مفاهيم النصوص المسرحية. وظهرت على السطح روح التمرد على الأشكال التقليدية في الإنتاج الأدبي والفني، وبالذات على المنهاج الواقعي، ونمى المنهج التعبيري في الأدبيات المسرحية العراقية، ليعطي ثماره في العديد من الأعمال الواقعية التعبيرية، ثم ظهرت الأعمال الطليعية في المسرح العراقي الحديث، وقد قاد هذه المسيرة الشاقة في مجتمع أغلبيته من الفقراء والأميين والمجهلين عبر قرون، مع حالة التخلف التي كان يرزح تحتها المجتمع عموماً، بضعة أشخاص من الذين أبدعوا في الأنساق الفكرية والفنية والأدبية وشكّلوا الحلقات الأولى لتبني تطور وبناء الإنسان العراقي عبر العلم والفن والأدب، وكان واحداً منهم الفنان والكاتب طه سالم. وقد أشترك طه سالم في أعمال مسرحية تاريخية واجتماعية عديدة، تمثيلاً وإخراجاً، وكتب في العديد من المناهج المسرحية، قبل أن ينحاز كلياً إلى الحداثة، ويبدأ المسيرة التي وضعته على رأس قائمة المجددين والمحدثين للنص المسرحي العراقي.
التقيت طه سالم في عام 1964، وتعارفنا من خلال صديقنا المشترك الكاتب المسرحي صبحي الطائي، وكانت تدور اغلب أحاديث لقاءاتنا عن المسرح والتجديد في البنى الثقافية العربية والعراقية، وأطلعنا الفنان طه سالم على نصوص كتبها في أدب اللا معقول، في الوقت الذي كان مسرح اللا معقول في بدايات وجوده في أوروبا والعالم، مع كتابات توفيق الحكيم ومسرحياته في أدب اللا معقول في مصر، وعندما قرأنا مسرحية فوانيس، قلنا له بحماس: لماذا لا تقدمها على المسرح، فاخبرنا أن المخرج إبراهيم جلال متحمس مثلكم وأكثر لإخراجها، ولكن المشكلة بصعوبة التمويل المالي،  فقلنا له، نحن سنموّلها، أذهب واتفق على التحضيرات مع فرقة المسرح الفني الحديث، وفعلاً تم تقديم مسرحية فوانيس، على مسرح دائرة السينما والمسرح في الكرادة، ونجحت نجاحاً باهراً، ثم قدمت على مسارح دولة الكويت، وتتالت أعمال طه سالم الطليعية، وقدمت مسرحياته اللواتي أخرجهن أفضل مخرجي العراق المسرحيين وأساتذة المسرح العراقي، فهو وإن كرم وحاز العديد من الجوائز والتكريم، عراقياً وعربياً، تبقى أهمية دراسة نتاجه كأحد الرموز المهمة في ثقافتنا المسرحية العراقية والعربية، التي ساهمت في خلق جيل مسرحي، أبدع في تقديم نتاجه ونفسه كأهم مسرح جاد في المنطقة العربية، وقد ساهمت الأحداث السياسة التي مرت على العراق في عدم إعطاء طه سالم المكانة التي يستحقها، ولكن صوته ظل يسمع في المسرح العراقي كرائد من روّاده، وأحد أهم مجدديه، ومثل حقبة مهمة، ما زالت تعطي ثمارها مع نور الدين فارس وعادل كاظم...وآخرين، وبات من الضروري وضع نتاجه بين يدي الدارسين والمتابعين للمسرح العراقي، فهو نتاج يزخر بأعمال تشكّل ثروة في عالم المسرح العراقي، وتكشف عن مراحل تطور وبناء المسرح العراقي وما قدّمه للثقافة العراقية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية