العدد (4214) الخميس 14/06/2018 (خديجة الحديثي)       خديجة الحديثي واعادة تقديم سيبويه       أحمد مطلوب في كتابه رفيقة عمري.. ردّ الجميل إلى حواء       الدكتورة خديجة الحديثي ومصطلح المدارس النحوية       من آراء الدكتورة الحديثي النحوية       خديجة الحديثي.. والانتصار على التهجّي النحوي       الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي عالمة النحو في العراق       الدكتورة خديجة الحديثي.. الجانب الآخر       العدد (4213) الاربعاء 13/06/2018 (جَيْ دي سالنجر)       زيارة لنيويورك والبحث عن الحارس في حقل الشوفان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :12
من الضيوف : 12
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 20912008
عدد الزيارات اليوم : 6140
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


حمودي يطوف بشخصيات وكتب ودراسات في التراث الشعبي

شكيب كاظم
ظل هذا الكبير باسم  عبد الحميد حمودي، يضرب في مناحٍ ثقافية متعددة، فكتب في نقد القصة  والرواية والتنظير لهما، كما كتب في البُلدانيات، ولاسيّما في تأريخ بغداد  القرن العشرين، ومثاباتها الشاخصة، وشارع الرشيد، رأس هذه المثابات المهمة،  كما أهتم بالتراث الشعبي العراقي والعربي، وظل يرفد المجلة التراثية  الرائدة في هذا الباب (التراث الشعبي) بمقالاته ودراساته،


 وأصدر أكثر من كتاب في هذا الباب، منها كتابه عن (الزير سالم) الصادر في ضمن الموسوعة الصغيرة. بغداد 1989، وكتاب آخر عنوانه (تغريبة الخفاجي عامر العراقي) فضلاً عن كتاب ثالث درس فيه ما يربط التراث الشعبي بالرواية العربية الحديثة، صدر عن الموسوعة الصغيرة –كذلك- ببغداد سنة 1998، وإذ درس الأستاذ باسم، التراث الشعبي والرواية العربية الحديثة، فإن الباحث العراقي الرصين، الدكتور صبري مسلم حمادي، زميلنا في الدراسة الجامعية بآداب المستنصرية (1969-1974) قد درس أثر التراث الشعبي في الرواية العراقية الحديثة، ببحث كتبه تحت إشراف الدكتورة نبيلة إبراهيم، نشرته المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت بطبعته الأولى عام 1980، وحمل عنوان (أثر التراث الشعبي في الرواية العراقية الحديثة).
جهود الدكتور محسن مهدي
وقد جمع الباحث والناقد باسم عبد الحميد حمودي، جمهرة وافرة من دراساته التراثية الشعبية، فنشرها أو أعاد نشرها في كتاب ضخم يقع في ثلاث مئة صفحة عنوانه (سحر الحقيقة. شخصيات وكتب ودراسات في التراث الشعبي) صدرت طبعته الثانية المزيدة والمنقّحة في بغداد عام 2014، بعد أن صدرت طبعته الأولى عام 1999.
الكتاب الجميل هذا سياحة ثقافية في مجالات تراثية شعبية عدّة منها، حديثه الرصين عن (كتاب ألف ليلة وليلة) ورحلته في الآفاق العربية، وطبعاته العديدة، واقفاً عند جهود الباحث العراقي النخبوي الرصين، الدكتور محسن مهدي (الميالي) (21/6/1926-9/ تموز/2007) في تأكيد عراقية هذا الكتاب، فضلاً عن دراسة الباحث العراقي الرصين والناقد والروائي الدكتور محسن جاسم الموسوي لهذا الكتاب، ونال عنها درجة الدكتوراه من جامعة (دالهوزي) الكندية بتمييز في ربيع سنة 1978، بوصفه مختصاً بدراسة الرواية والقصة، قبل شروعه بالدراسة العليا، ونشر هذا البحث في كتاب حمل عنوان (الوقوع في دائرة السحر. ألف ليلة وليلة في نظرية الأدب الإنكليزي 1704-1910) كما يجب أن لا ننسى البحث القيّم الذي كتبه أستاذي أحمد حامد الشحاذ (العاني) أستاذي أيام دراسة الماجستير في معهد التأريخ العربي للدراسات العليا، ونشره في كتاب عنوانه (الملامح السياسية في حكايات ألف ليلة وليلة).
شخوص لها دور مؤثر
كتاب (سحر الحقيقة) للأستاذ باسم عبد الحميد حمودي، ضمّ دراسة شفيفة لكتاب نشرته دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد بطبعته الأولى سنة 1994 عنوانه (حكايات الشتاء القصيرة. من التراث الشعبي العراقي) للقاص والروائي خضير عبد الأمير، واحتوى على حكايات كانت أمه (ملكة حسن) تقصها على أبنائها في ليالي الشتاء الطويلة في سنوات خَلَتْ، يوم لم يكن المذياع والتلفاز قد دخلا حياتنا أو انتشرا على نطاق واسع، قرأت الكتاب، وكتبت عنه حديثاً نقدياً، نشرته الصفحة الثقافية بجريدة (العراق) يوم السبت 16/من محرم الحرام /1414هـ – 25/ من حزيران/ 1994) وبعددها المرقوم 5530 عنوانه (حكايات الشتاء القصيرة. ذكريات أيام غاربة).
الباحث باسم عبد الحميد حمودي، في كتابه هذا (سحر الحقيقة) وقد خصّصه للتراث الشعبي، شخوصاً وكتباً، كان لابد له من أن يدرس عدداً من الشخوص –  بعد أن درس كتباً عدداً –  اهتمت بالتراث الشعبي العربي والعراقي، وكان لها دورٌ مؤثر ومهم في نشره والكتابة عنه وفيه، والحدَب على المجلة المتخصصة فيه وأعني مجلة (التراث الشعبي) منذ صدورها الأول عام 1963، يوم تولى رئاسة تحريرها الدكتور إبراهيم الداقوقي، وإدارة تحريرها الباحث الموسوعي عبد الحميد العلوجي (1924-1996) وسكرتارية تحريرها لطفي الخوري، أو في إصدارها الثاني في نيسان 1968، وكان من رجالاتها والمسهمين في إصدارها الدكتور مصطفى جواد (توفي1969) والدكتور حسين علي محفوظ (توفي 2008) وسالم الآلوسي، وشاكر صابر الضابط وعبد الحميد الكنين (توفي 1393هـ – 1972) وكوركيس عواد والدكتور محسن جمال الدين وميخائيل عواد، أقول : كان لابد للباحث باسم من أن يدرس عدداً من هؤلاء الرجال الذين أوقفوا بعض جهدهم على البحث الفلكلوري، وإصدار هذه المجلة وقد طواهم الدهر الذي لا يرحم، فيقدم دراسة ضافية عن الباحث الكبير الدكتور مصطفى جواد، الذي عرف على نطاق واسع بدراساته التأريخية واللغوية والنحوية والخَطَطِية، ليقف عنده باحثاً في التراث الشعبي، مما لا يعرفه عنه إلاّ المختصون، وأعاد الأستاذ باسم لذاكرة القرّاء، هذه الخصيصة البحثية للدكتور الجواد، منوهاً بحديثه اللغوي من الإذاعة العراقية الموسوم بـ(قل ولا تقل) وقد جمع الجواد أحاديثه هذه ونشرها في كتاب حمل العنوان ذاته، كما جمع الإذاعي الفلسطيني الراحل حسن الكرمي (توفي بشهر مايس/ أيار 2007) أحاديثه التي أذاعها من القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية (B.B.C) الموسومة بـ (قول على قول) جمعها ونشرها في كتاب حمل العنوان عينه أصدره بأجزاء عدة.
ولم ينس الأستاذ باسم، وهو يجوس في بحوث الجواد، الندوة الثقافية التي كان يقدمها الباحث سالم الآلوسي (1925-16/12/2014) وكانت ندوة استقطبت اهتمام الناس، وأطلقت الجواد إلى عوالم الشهرة والخلود، وكان يشارك فيها الراحلان: فؤاد عباس (توفي 1976) والدكتور حسين أمين، فضلاً عن عدد من كبار الباحثين وإذ يرحل مطلع حزيران 1987، رائد البحث الميداني في عوالم الأمثال الشعبية، عبد الرحمن التكريتي، فإن الأستاذ باسم عبد الحميد حمودي، يخصّه بمقالة ضافية درست مثابات مهمة في حياة هذا الباحث الفلكلوري، وجهده الذي أوقفه لدراسة الأمثال العامية العراقية، الذي يعيد لأذهاننا جهد رائد جمع الأمثال العربية أبي الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الميداني، المتوفى سنة 518هـ، صاحب (مجمع الأمثال).

أستاذي الراحل الدكتور محسن جمال الدين
وإذ تمر الذكرى السنوية الأولى لوفاة أستاذي الدكتور محسن جمال الدين، الذي كان لي شرف التلمذة على يديه الكريمتين، إذ درسَّنا مبحث الأدب الأندلسي عام 1973- 1974، في السنة الرابعة من دراستنا الجامعية، فأني أكتب مقالة عنوانها (في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الدكتور محسن جمال الدين) نشرتها ثقافية جريدة (العراق) يوم أن كان يشرف عليها ويحررها الأديب دمث الأخلاق أحمد شبيب، بالعدد الصادر يوم الأربعاء 22/ من جمادى الأولى/1410هـ -20/12/1989 فإن الباحث باسم وقد هاله رحيل الباحثين الفلكلوريين لطفي الخوري ومحسن جمال الدين في زمنين متقاربين، وهذه من مصادفات الحياة الدنيا التي قد لا تتكرر، إذ يتوفى لطفي الخوري في السابع عشــــــر من كانون الأول /1987، وبعد يـــومين يرحل أستاذي الدكتور محسن جمال الدين، فإنه يكتب عنهما مقالاً جامعاً منوهاً بجهودهما في مجالات التراث الشعبي، وكان بودي لو نص الأستاذ باسم على تأريخ نشر مقالاته هذه، وأماكن نشرها زيادة في الدقة والتوثيق، ولقد لمست إغفال جلَّ إن لم أقل كلَّ الباحثين الإشارة إلى هذا الأمر.
وإذ ذكر الأستاذ باسم، هذه الجمهرة من الباحثين بعد أن طواهم الحِمام، فإنه يقف عند المحامي والكاتب والأديب والباحث الفلكلوري محمود العبطة، وهو ثالث الثلاثة، الإخوة الأشقاء من آل العبطة الكرخيين القدماء الأصلاء: محمد وأحمد العبطة، وقد نعى الناعي محموداً العبطة هذا، وحمله باسم على كتفيه، وكل أبن أنثى وإن طالت سلامته، يوماً على آلة حدباء محمول، حمله والعبطة محمود في رحلته الأخيرة نحو ثوائه الأزلي، صباح الجمعة الخامس عشر من تشرين الثاني 1986، بعد أن نام ليلته الأخيرة كطفل، وأرتحل هادئاً من غير أن يؤذي أحداً من أهله وخاصته أو ينبّه إلى وجعه، لا بل أوجاعه.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية