العدد(4277) الاثنين 24/09/2018       26 أيلول 1932..افتتاح ثانوية كلية بغداد.. أول المدارس الأهلية وأرقاها       مجلس الإعمار وجزيرة أمّ الخنازير.. ذكريات المهندس (رايت) في بغداد       سوق السراي (الوراقين) في ثلاثينيات القرن الماضي       من ذكريات بدايات الكهرباء في بغداد       مع حقي الشبلي ومسرح ثانوية الكرخ في الخمسينيات       من نوادر القضاء العراقي عالم دين كبير يدافع عن صحافي ماركسي سنة 1946       الرصافي يكتب أناشيد مدارس فلسطين سنة 1920       العدد (4275) الاربعاء 19/09/2018 (جورج جرداق)       الفتى المشاغب يهرب مجدداً    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22263994
عدد الزيارات اليوم : 29054
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


يوم السينما العراقية: السينما في العراق.. بدايات وذكريات

أحمد راشد الفهداوي
حقّق الفن  السينمائي خطواته الأولى الواثقة عندما شهد مقهى كبير في باريس عرض أول  الأفلام القصيرة الصامتة والتي كانت تُدعى بـ(السينما توكراف) وذلك في (28/  كانون الأول / 1885)، فاعتبر هذا اليوم يوم ميلاد فن السينما الذي يُحتفى  بهِ كل عام، وقد عرف العراق هذا الفن في عام (1911) عندما شيّد بعض التجّار  أوّل دار عرض سينمائية في وسط البستان الملاصق للعبخانة (منتصف شارع  الرشيد حالياً)،


 ثم توالى تقديم العروض السينمائية بعد أن شيّد التجّار المعروفون دوراً خاصةً بالعروض السينمائية، وقامت الصحافة العراقية بدور البشير بالسينما، وأخذ الشباب يتوجهون الى السينما بعد أن وجدوا فيها مصدراً جديداً للثقافة، فتوضّحت أهميتها الكبيرة في حياة المجتمع البغدادي بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وانحسرت الأفلام الصامتة تدريجياً بعد أن كانت هي السائدة على شاشات العرض السينمائية البغدادية، فعرف البغداديون السينما الناطقة في بداية الثلاثينيات، عندما عرضت سينما الوطني الفيلم الغنائي (ملك الموسيقى) في أوّل أيام عيد الفطر الذي صادف في (19/ شباط / 1931)، فكان حدثاً مهماً أدهش الجمهور الحاضر، مما أدى الى التوسع بإنشاء دور جديدة للعرض السينمائي في مدينة بغداد، التي كان أغلبها تابعاً للقطاع الخاص، منها سينما الرافدين التي أنشئِتْ في شارع الرشيد عام (1932)، وسينما الملك غازي والتي أنشأها نعيم شاؤول العزيز عام (1934) في منطقة الباب الشرقي عند رأس شارع الملك غازي، وسينما الحمراء التي أسّسها اسماعيل شريف في شارع الرشيد قرب جامع مرجان عام  (1935).
وفي عام (1936)، أنشأ الياس دنوس وسليم شوحيط، سينما الزوراء في شارع الرشيد، الذي شهد أيضاً في العام نفسه، تأسيس سينما روكسي وسينما ركيس، وأعيد تأسيس سينما الوطني عام (1939) من قبل شركة السينما البغدادية، بعد أن رصدت مبلغاً كبيراً لإعادتها قدره (53000) ألف دينار، في نفس موقعها القديم في محلة سيد سلطان علي بشارع الرشيد.
وشهدت سنوات الأربعينات ومابعدها، تأسيس عدد من الدور المخصصة للعروض السينمائية أهمها (سينما ديانا) التي تأسست عام (1943) وسينما (دار السلام) التي أسسها عبد الرزاق الشيخلي عام (1944)، وسينما (الارضوملي) التي أنشِئتْ  عام (1946) كأوّل سينما في جانب الكرخ لصاحبها (قدوري الارضوملي)، بعدها بعام واحد، تم افتتاح دارين جديدين للعرض السينمائي في شارع الملك غازي، هما سينما الفردوس وسينما النصر، فيما افتتحت عام (1949) سينما النجوم لمالكها (حبيب الملاك) والتي اختصّت في بدايتها بعرض الأفلام الأجنبية، ثم بدأت بعد فترة بعرض الأفلام العربية، لاسيَّما المصرية، ‘ذ كانت تُضيّف الفنانين المصريين قبل العرض الأول للفيلم لأغراض دعائية.
وصل عدد دور السينما التي شُيّدت في بغداد لغاية عام (1950) حوالي (82) داراً منها (41) داراً صيفيةً مكشوفةً، وتعود ملكية معظم هذه الدور لليهود أو في الأقل تُدار من قبلهم.
وقد أثارت السينما اهتمام البغداديين على اختلاف فئاتهم الاجتماعية، الأمر الذي أدّى الى تزايد إقبال الناس على دور العرض السينمائية لمشاهدة كل جديد من الأفلام، وكان معظم روّادها من أصحاب الأموال والأساتذة والمثقفين وطلبة المدارس.

بداية الإنتاج السينمائي في بغداد

تعود بداية صناعة الأفلام السينمائية في بغداد الى السنوات الأولى من عقد الثلاثينيات، نذكر منها مفاتحة الفنان (حقي الشبلي) من قبل وكلاء شركة (فوكس) العالمية للأفلام عام (1934) لغرض انتاج فيلم روائي يقوم ببطولته، والمحاولة الأخرى لإنتاج فيلم كانت من قبل الأخوان (حافظ ومصطفى القاضي) وذلك عام(1938)، لكنَّ المحاولتين لم يكتب لهما النجاح، وبقيت السينما العراقية مستوردةً للأفلام فقط، الى أن بدأت خطواتها الأولى في صناعة الأفلام السينمائية عام (1946)، حينما انتجت شركة أفلام الرشيد العراقية –المصرية، فيلمها الأول (ابن الشرق) الذي مثل فيه فنانون من العراق ومصر والسودان من بينهم (مديحة يسري وعادل عبد الوهاب وحضيري أبو عزيز وبشارة واكيم وعزيز علي ونورهان، وغيرهم) وأخرجه الفنان المصري نيازي مصطفى، وتمّ عرضه خلال أيام عيد الأضحى المبارك عام (1946).
حقق فيلم (ابن الشرق) نجاحاً جيداً، وهذا ماحفّز الشركات السينمائية الأخرى الى إنتاج أفلام جديدة، فقد أنتجت شركة اصحاب سينما الحمراء العراقية، الفيلم الثاني (القاهرة – بغداد) عن قصة كتبها (حقي الشبلي ويوسف جوهر) ومثل فيه نخبةٌ من الفنانين العراقيين أمثال (ابراهيم جلال وعفيفة اسكندر وحقي الشبلي وسلمان جوهر وفخري الزبيدي وعدد من طلبة معهد الفنون الجملية) وأخرجهُ الفنان المصري (أحمد بدرخان) وتم عرضه في عام (1947)، ثم قامت شركة استوديو بغداد للأفلام السينمائية المحدودة، بإنتاج فيلم (عليّا وعصام) الذي مثل فيه الفنانون (إبراهيم جلال وسليمة مراد وعبد الله العزاوي وجعفر السعدي ويحيى فائق ونزيمة توفيق وفوزي محسن أمين)، وأخرجه الفنان الفرنسي (اندرية شوتان) وساعده في الإخراج (يحيى فائق) وقام بتصويره وعمل الإنارة فيه الفرنسي (جاك لامار)، وتمّ عرضه في سينما (روكسي) خلال آذار عام (1949)، وآثار الفيلم إعجاب المشاهدين والنقّاد والكتّاب الذين كتبوا عنه الكثير في الصحف والمجلات.
وقامت شركة استوديو بغداد بإنتاج فيلمها الثاني (ليلى في العراق) وشارك في تمثيله الفنانون (جعفر السعدي وإبراهيم جلال وعفيفة أسكندر وعبدالله العزاوي) وأخرجهُ الفنان المصري (أحمد كامل مرسي)، وتمّ عرضه في كانون الأول عام (1949) في سينما (روكسي).
توقفت عملية انتاج الأفلام السينمائية في نهاية الأربعينيات، بعد انسحاب المنتجين منها بسبب الخسائر المالية التي تعرضوا لها، لكنها عادت من جديد عام  (1952) من خلال شركة (دنيا الفن) التي قامت بإنتاج فيلم (فتنة وحسن) وهو أول فيلم عراقي صميم، كتب قصته والسيناريو وأخرجهُ الفنان حيدر العمر، ويعتبره البعض، البداية الحقيقية للسينما العراقية، مع أن فيلم (القاهرة – بغداد) كان أوّل فيلم أنتج في العراق أواسط الأربعينيات، لكنه لم يكن فيلماً عراقياً خالصاً.
وفي منتصف الخمسينيات، تأسست في بغداد عدّة شركات سينمائية، ومن بينها (شركة سومر المحدودة) التي أسهم في تأسيسها الفنانون (حقي الشبلي وعبد الجبار ولي) الذي أصبح مديرها الفني.
وقد بدأت الشركة بتصوير فيلمها الروائي الأول (من المسؤول) وذلك في عام  (1956)، وتم إنجازه عام (1957)، شارك في تمثيله الفنانون (سامي عبد الحميد ورضا الشاطي وخليل شوقي ومحمد القيسي وفخري الزبيدي وعبد الواحد طه)، وأخرجهُ الفنان عبد الجبار ولي وساعده في الأخراج الفنان الهندي (دفيجا) والفنان العراقي (إبراهيم جلال) الذي أسهم في تذليل الصعوبات التي واجهت شركة سومر، بعدها ظهرت شركة عبد الهادي التي انتجت فيلم (ارحموني) عام
(1957)، كتب له السيناريو والحوار وأخرجه (حيدر العمر) عن مسرحية للكاتب المسرحي (سليم بطي)، ومثّل فيه الفنانون (غازي التكريتي وبدري حسون فريد وعبد المنعم الدوري وهيفاء حسين وغيرهم).
ومن بين الأفلام العراقية التي انتجت في الخمسينيات فيلم (ندم) الذي أخرجهُ (عبد الخالق السامرائي)، وفيلم (وردة) الذي اخرجه (يحيى فائق)، وفيلم (سعيد أفندي) الذي أخرجه (كاميران حسني)، وفيلم (الدكتور حسن) الذي أخرجه (منير آل ياسين)،   فيما انتجت شركة شهرزاد للأفلام السينمائية الملوّنة التي تأسست عام
(1957) الفيلم العراقي الملوّن (نبوخذ نصر)، الذي كتب له السيناريو وأخرجه (كامل العزاوي) وكتب قصته الشاعر خالد الشواف وقام ببطولته الفنانون (سامي عبد الحميد وبدري حسون فريد ويعقوب القرة غولي)، ولم يعرض الفيلم خلال العهد الملكي، وقامت شركة اتحاد الفنانين التي أسسها (كاميران حسني وعبد الكريم هادي الحميد بإنتاج فيلم (سعيد أفندي) الذي كتب قصته (أدمون صبري)، وأدى دور البطولة فيه الفنانون (يوسف العاني وعبد الواحد طه وجعفر السعدي) وأخرجهُ (كاميران حسني)، وقامت وزارة الداخلية العراقية بتأخير عرض الفيلم حتى شهر شباط عام (1958) لخطورته، وقد أحدث ضجة كبيرة في نفوس المشاهدين بعد عرضه وذلك لإثارتهِ القضايا السياسية والاجتماعية بأسلوب فني رائع، تألق فيه الفنان (يوسف العاني).
عن رسالة
(الحياة الثقافية في مدينة بغداد 1939 – 1958)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية