العدد (4328) الاربعاء 12/12/2018 (بول ريكور)       بول ريكور من اليتم إلى الأسر.. سيرة موجزة للفلسفة       حياة بول ريكور: يتمٌ.. وأسرٌ.. وتأويل..       بول ريكور ورحلة البحث عن المعنى عبر التأويل       درب بول ريكور "العابرة للاستعارات والمعاني"... من نقد البنيوية إلى التأويل       بول ريكور ورواية التاريخ       العدد (4325) الخميس 06/12/2018 (إالهام المدفعي)       المدفعي روحية الموروث الغنائي العراقي بأنغام معاصرة       الهام المدفعي.. نموذجا       عن المدفعي: مالي شغل بالغناء…أتحدث عن بغداد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23255328
عدد الزيارات اليوم : 1181
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


«حميد المطبعي»الكبير في كلِّ شيء

عالية طالب
أكثر من ثلاثة  عقود مرّت وأنا أحمل صداقة فريدة من نوعها تربطني بالمفكر الكبير"حميد  المطبعي"صداقة تشبه الانتماء والتجذر والتوحد والإلفة العجيبة، في بدايات  تعرّفي به بعد عودتي من سنوات غربة في بيروت كان صديقاً ودوداً ثم أصبحنا  مع الأيام ثنائياً مترابطاً ثم بات عاكساً لذاكرتي بأوقات وأشخاص وأمكنة  وأحداث وحوارات لا تنفك عن ملازمتي أينما أكون،


 وبعدها أصبح هاجساً من قلق أخشى عليه من ويلات زمن بدأ يصدأ في أغلب زواياه، ولاحقاً أصبح أبناً اتفقده وأنا اشعر بأنني أمٌ تغدق حنانها على كائن من مزايا لا يحمل توصيفات الزمان والمكان بل يتعداها الى مديات أعرف حجم تكويناتها جيداً في نفسي، يحمل الوداعة والضحكة المجلجلة والمعرفة والفكر والذاكرة النشطة والرؤية الاستبصارية والتحليل الواعي والفهم المتجدّد والمقدرة على انتزاع ما نتوقف عن البوح به لأنفسنا، لكننا معه نصغي لذواتنا التي تريد أن تقول كلَّ شيء دون تردد.
إنه صديقي الأثير وأخي الكبير وأبني الغالي وروعة تفقدي لذاكرتنا المشتركة التي تختلف ولا تفترق عن نقطة هائلة تحمل أسم محبة العراق، دمت كما أنت وكما يبحث عنك الآخر فيجدك في كل المرافئ الآمنة التي نحطّ فيها في زمن الوصول لنردم صدأ الزمن المنكفئ بجمال ودعة وتألق.
حميد المطبعي هذا الكائن المتفرد بالمعرفة والتحليل والاستكشاف والتجديد والبراعة واللغة المطواعة والخيال المبدع.. يعيش وحيداً، مريضاً، لا يغادر منزله، ينتظر صوت الأصدقاء عبر الهاتف وزيارتهم عندما تسنح الفرص، يعاني توفير ثمن الدواء وزيارة الطبيب والرعاية الصحية الحقيقية، لا يسأل عنه الكثيرون، فالكل في سباق مع البحث عما يؤمن العيش، لا تتفقده وزارة ثقافة ولا نقابة ولا اتحاد ادباء إلاّ بما تسمح لها ميزانياتها المتباينة بين واحدة وأخرى بالإمكانات التي لن نتحدث عنها، لا يعتب على أحد، فتلك ليست طريقته بل يجد الأعذار لمن ينشغل عنه، صومعته في أعلى بيته بلا تبريد وتدفئة والهواء من شبابيكه المفتوحة يعيد له رائحة البراري التي يشتاق لجولاته فيها.
إنه"حميد المطبعي"الذي تناسته المؤسسة الرسمية وترسخ في بصمة المشهد الثقافي والفكري والإعلامي العراقي بكل ثبات وصلابة. تحية لك أيها المتميز بالكثير.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية