العدد (4214) الخميس 14/06/2018 (خديجة الحديثي)       خديجة الحديثي واعادة تقديم سيبويه       أحمد مطلوب في كتابه رفيقة عمري.. ردّ الجميل إلى حواء       الدكتورة خديجة الحديثي ومصطلح المدارس النحوية       من آراء الدكتورة الحديثي النحوية       خديجة الحديثي.. والانتصار على التهجّي النحوي       الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي عالمة النحو في العراق       الدكتورة خديجة الحديثي.. الجانب الآخر       العدد (4213) الاربعاء 13/06/2018 (جَيْ دي سالنجر)       زيارة لنيويورك والبحث عن الحارس في حقل الشوفان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :10
من الضيوف : 10
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 20912014
عدد الزيارات اليوم : 6146
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


البطلة المجهولة التي أنقذتْ غراهام غرين.. المرأة التي أنقذتهُ من الموت..

تأليف: بتم بوتمر
ترجمة: ابتسام عبد الله
 إن  رحلات غراهام الجريئة في غرب القارة الإفريقية هي التي أرست شهرته، كاتباً  مستكشفاً. وكتاب تيم بومتر الجديد يكشف، إن غرين لم يتمكن من البقاء على  قيد الحياة من دون المساندة التي قدمتها له ابنة عمه باربرا غرين. ففي  نهاية كانون الثاني عام 1935، لاحظ بعض قرّاء صحف ألمانيا النازية، رسماً  كاريكاتيرياً يصوّر امرأة بيضاء،


 ترتدي سراويل ركوب الخيل، ترنو بمكر نحو أرض مغطاة بأشجار النخيل، ويقبع على الأرض بجوار المرأة، رجل أفريقي، عاري الصدر يحمل رمحاً في يده. ومن النظرة الأولى إلى ذلك الرسم، يتوهم المرء أن هذه الشقراء، ذات الملامح الآرية، هي نوع من الدعاية السياسية. ولكن عودة إلى الوثائق التاريخية القديمة، أدرك المؤلف إن الرسم يشير إلى سيدة معينة قامت بدور بطولي في مجال الاستكشافات الأفريقية، في القرن العشرين، ودورها مجهول حتى اليوم: سيدة انكليزية، من الطبقة العليا تُدعى، باربرا غرين.
ولدت السيدة غرين عام 1907، ونشأت في أجواء راقية، من قبل والدها المليونير، - كون ثروته عبر تجارة البن في البرازيل - وعاش لاحقاً في لندن، قريباً من منزل شقيقه جارلس، الذي تفوق من بين أبنائه، غراهام غرين، ليغدو أشهر الروائيين الانكليز في النصف الثاني من القرن العشرين.
وغراهام غرين، بعد إنهائه الدراسة في جامعة اكسفورد، نال زمالة تدريب صحفية، أمضى معظم أعوامها السبعة، محرراً ثانوياً في التايمز. في منتصف العشرينيات من عمره، قرر غرين تكريس حياته للأدب، ولم تكن الحياة سهلة بالنسبة إليه، فمبيعات رواياته الأربع لم تكن جدية، على الرغم من تحول  إحداها إلى فيلم سينمائي وهي،"قطار اسطنبول"، وعاش تلك الأعوام في ضيق مالي.
 وقد اضطر إثر ذلك، من أجل البحث عن المال، إلى مجال آخر بعيد عن الرواية، ونجح الناشر ويليام هانيمان، في أواخر عام 1939، إلى دفع مبلغ 350 جنيهاً استرلينياً مقدماً لتمويل كتاب عن رحلة يقوم بها غرين إلى سيراليون وليبريا. إعلامياً أعلن غراهام غرين أنه ذاهب إلى تلك البلدان للنزهة، ولكن عوامل أخرى كانت لها تأثيرها في حياته. فقد أثبتت التقارير الرسمية، إن تلك الرحلة كانت مجرد تمرين للخدمة التي قام بها طوال الحرب للاستخبارات البريطانية (وأدّى تلك الخدمة في خلال الحرب الروائي سومرست موم).
وقبل بدء الرحلة، بحث غراهام عن رفيق له، فلم يجد غير أن يختار من بين أفراد أسرته وأبناء عمومته. وفي حفل زفاف شقيقه الأصغر عام 1939، طلب من باربرا (ابنة عمه) التي تصغره بثلاثة أعوام، أن تكون رفيقة رحلته إلى أفريقيا. ولدهشته وافقت في الحال، لكنهما اعترفا بعدئذ، أن للمشروبات التي تناولاها في تلك السهرة، أثرت بشكل كبير في ذلك القرار، ومع ذلك فقد أثبتت الأيام مدى قوة تلك الرفقة. لم تكن باربرا، حتى ذلك الوقت، قد أنجزت شيئاً ما في حياتها، بعد دورة للتمريض. ويقول ابنها ريوبرت، إنها لم تشأ تمضي حياتها في متاهة الأجواء الاجتماعية في لندن. 
كان غراهام غرين، قد أصبح كاتباً معروفاً في عام 1939، وخاصة ضمن محيط الأوساط الصحفية. وقد أرسلت نيوز كرونيكل، مصوراً خاصاً لالتقاط صورة السفينة التي أقلّته وهي تغادر ليفربول، وبرفقته باربرا، التي تبدو أقصر كثيراً من ابن عمها الشهير بطول قامته، كما بدا على الاثنين مظاهر الأناقة، وكأنهما ذاهبان في رحلة قصيرة وسعيدة إلى باريس لتمضية عطلة نهاية الأسبوع، بدلاً من السفر إلى مجاهل أفريقيا عبر أراضٍ معزولة وقاسية الأجواء.
بعد الرحلة البحرية إلى ميز تاون، عاصمة سيراليون، توجه الاثنان نحو فندق، غراند، استعداداً للسفر بواسطة القطار.
وفي صبيحة يوم السفر، ارتدت باربرا زيّ الرحلات، في حين تولى غراهام، ترتيب إجراءات الرحلة كافة، متخذاً وحده اتخاذ جميع القرارات، مستأجراً فريقاً مؤلفاً من 24 حمّالاً، و3 من الخدم وطباخ.
وبعد انقضاء المرحلة الأولى من الرحلة، وصولاً إلى ليبيريا، تغيّرت الأمور، وانعكس الحال، إثر إصابة غراهام بمرض شديد، فيما غدت باربرا أقوى وأقوى. وفي تلك الأيام، مرّ الاثنان عبر مغامرات خطيرة، بل إن احدهما فقد أثر الآخر ذات مرة، في الغابات الكثيفة. ولكن اللحظة الحاسمة جاءت أخيراً، عندما ازدادت حالة غراهام سوءاً، إلى درجة فقد فيها الوعي.
وكتبت باربرا في ما بعد،"سيموت غراهام، لا شك في الأمر، بدا لي رجلاً قد فقد الحياة...
لم أكن قادرة على الإحساس بأيّ شيء، وبدأت بعدئذ في التفكير بكيفية دفن ابن عمي، وكيفية انتقالي إلى الساحل، ولمن سأبعث البرقيات.
وقد توّلت باربرا بعدئذ قيادة الفريق بهدوء بما في ذلك، اختيار مسار الرحلة، تدبير الطعام، والإشراف على حركة الحمّالين ومواصلة الرحلة، في تلك الأجواء المناخية القاسية، من أجل إنقاذ حياة ابن عمها.
لقد استطاعت باربرا، التي نشأت في محيط يقوم فيه الخدم بتهيئة الحمام لها وترتيب ملابسها قبل كل عشاء، تحمّل المشاق كافة، وتقضي حاجاتها الخاصة، في خلال الليل، في حين كان الأفريقيون يختبئون ليلاً في أكواخهم الخشبية خوفاً من أن يراهم شيطان القرية- الشخص المقنع - الذي يمتلك طاقات سحرية وحارس القوة الروحية في ليبيريا.
ومع كل ذلك العناء، بدت باربرا، بعد عودتها، وكأنها قد نسيت آثار تلك الرحلة. إن غراهام غرين، مع كل ذلك، لم يذكر اسم باربرا في الطبعة الأولى لكتابه الشهير،"رحلة بلا خرائط". وقد تبدو تلك الخطوة تدل على الأنانية والحقد، مع إنه اعترف في ما بعد، عن غضبه الشديد إزاء مواصلة باربرا تلك الرحلة. وفي رسالة لوالدته امتدح بشدة ابنة عمه وجرأتها.
أما باربرا، فقد كتبت أيضاً وصفاً للرحلة بعنوان،"أصبح الوقت متأخراً جداً للعودة"، وهو كتاب أكثر إمتاعاً وقبولاً من كتاب غراهام، ومع الأسف، لا وجود لأيّ نسخة منه في الوقت الحاضر.

عن"الغارديان"



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية