العدد (4181) الخميس 26/04/2018 (خليل الرفاعي)       خلیل الرفاعي.. والفن الشعبي       خليل الرفاعي.. لمحات وشهادات       خليل الرفاعي.. أخذها كوميديا في كوميديا من زقزوق إلى "أبي فارس"       الرفاعي : كان أول احتراف عام 1945 في مسرحية "وحيدة العراقية"       خليل الرفاعي.. الحضور المبدع       خليل الرفاعي حطّم العود امتثالاً لرغبة والدهِ       لقاء صحفي مع الفنان خليل الرفاعي سنة 1971       العدد (4180) الاربعاء 25/04/2018 (نوال السعداوي)       في شقة نوال السعداوي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :19
من الضيوف : 19
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 20333528
عدد الزيارات اليوم : 3679
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


امارتيا سِن .. رؤية شاملة للتنمية

احمد جميل حمودي
يمثل هذا  الكتاب إحدى الرؤى الإبداعية بامتياز للعالم الثالث إزاء قضية التنمية  والتطوير الحضاري التي يختزلها الساسة والاقتصاديون في عبارة واحدة:هي  التنمية الاقتصادية وفي مظهر اقتصادي واحد هو الدخل وإجمالي الناتج القومي  دون كل جوانب الحياة الأخرى النوعية ودون الحرية بمعناها الواسع أو أدوات  وقدرات الإنسان الحر في فرص اختيار وصنع الحياة.


والكتاب حصاد تجربة للمؤلف جذورها وامتدادها في العالم الثالث بلاد الأطراف مع تفاعل إبداعي بفكر علوم حضارة العصر في بلدان المركز ليصوغ المؤلف في النهاية رؤية وإطارا مفاهيميا يؤكد أن التنمية حرية.والمؤلف عالم اقتصادي هندي حائز على جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية عام 1998.والجدير بالذكر انه منذ عام 1990وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يصدر تقارير سنوية عن التنمية البشرية استنادا لأعمال امارتيا سِن وآخرين..إن التنمية حسب"امارتيا صن"هي عملية توسع في الحريات والقدرات الموضوعية للناس.في محاولة متواضعة اعرض معالم هذا الكتاب في لمحة مختصرة مستبعدا بعض الفصول التي تحمل الطابع التخصصي الأكاديمي.أرجو أن تستمتعوا في الرحلة مع هذا الكتاب.
مدخل:التنمية حرية:
"التنمية هي عملية توسع في الحريات الحقيقية التي يتمتع بها الناس"هكذا يعرف الباحث كتابه كمفهوم شامل للتنمية فهو يرى أن التركيز على الحريات البشرية يتناقض مع النظريات ضيقة الأفق في التنمية مثل القول بتطابق التنمية مع نمو مجمل الناتج القومي لكنه يرى أنه يمكن بطبيعة الحال النظر إلى زيادة إجمالي الناتج القومي أو زيادة دخول الأفراد باعتبارها أدوات مهمة جدا لتوسيع نطاق الحرية لكن الحريات تتوقف أيضا على محددات أخرى مثل التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية (مثل مرافق التعليم والرعاية الصحية)وكذلك الحقوق السياسية والمدنية(مثل حرية المشاركة السياسية وصنع القرار)وإذا كانت الحرية هي ما تقدمه التنمية فان التنمية تستلزم إزالة جميع المصادر الرئيسية لافتقاد الحريات:الفقر والطغيان وشح الفرص الاقتصادية وكذا الحرمان الاجتماعي المنظم وإهمال المرافق والتسهيلات العامة.ويرى"امارتيا صن"إن إنجاز التنمية يتوقف بالكامل على الفعالية للحرية للشعب. إن ما يمكن للناس أن ينجزوه ايجابيا يتأثر بالفرص الاقتصادية والحريات السياسية وبالقوى الاجتماعية وبالشروط الميسرة لضمان صحة جيدة وبالتعليم الأساسي وبتشجيع ثقافة المبادرات وغرسها.
المعاملات والأسواق وافتقاد الحرية الاقتصادية:
يذكر"آدم سميث"أن حرية التبادل والمعاملات هما جزء مكمل ومقوم للحريات الأساسية التي يحق للناس أن يصدروا تقييما بشأنها ولذا يرى سِن أن حرية تبادل الكلمات أو السلع أو الهدايا ليست في حاجة إلى تبرير دفاعي إنها جزء من وسيلة وأسلوب حياة الناس في المجتمعات وللتفاعل بينهم..إن رفض حرية المشاركة في
سو ق العمل هو إحدى الوسائل لإبقاء الناس خاضعين للسخرية والعبودية.إن علينا بحث ودراسة اطراد الحرمان بين قطاعات اجتماعية تظل مستبعدة ومستثناة من منافع المجتمع الخاضع لتوجه السوق. وكم هو عسير الظن بأن أي عملية للتنمية الموضوعية يمكن أن تمضي وتتحقق دون الدعم والمساندة الاجتماعيين أو التنظيم العام أو دور إدارة الدولة.إن افتقاد الحرية الاقتصادية من شأنه أن يرعى ويغذي افتقاد الحرية الاجتماعية تماما كما إن افتقاد الحرية السياسية يمكن أن يرسخ ويعزز افتقاد الحرية الاقتصادية.
الفصل الأول :منظور الحرية
انطلاقا من نص سنسكريتي فحواه أن"ميتيريبي"تساءلت عما إذا كانت الغاية تتحقق حين تمتلك أقطار كوكب الأرض وكل الثروات؟إذن ماذا عليها أن تفعل بهذا الذي لا يمنحنها الخلود؟ يرى"صن"أن المسألة ليست القدرة على الحياة إلى الأبد بل القدرة على الحياة حياة طيبة جيدة ما دام المرء على قيد الحياة بدلا من حياة البؤس وافتقاد الحرية, وينقل عن أرسطو قولته"الثروة- كما هو واضح- ليست الخير الذي ننشده ذلك لأنها مجرد أداة نافعة للحصول علي شيء آخر".انه لا يمكن أن نعالج النمو الاقتصادي معالجة معقولة باعتباره غاية في ذاته وإنما يلزم أن تكون التنمية معنية أكثر بتعزيز الحياة التي نبنيها ودعم الحرية التي نستمتع بها.
أشكال افتقاد الحرية:
يرى"صن"أن كثيرا من الناس في مختلف أنحاء العالم يعانون أنواعا مختلفة من افتقاد الحرية:المجاعات-سوء التغذية-الحرمان من حق الرعاية الصحية-الانحياز الجنوسي(عدم المساواة بين المرآة والرجل)-الحرمان من الحريات السياسية والحقوق المدنية- فقدان الأمن الاقتصادي.وبشيء من القطعية يؤكد"صن"أن التاريخ العالمي لم يشهد مجاعة في ظل ديمقراطية حقيقية فاعلة.
الحرية الفردية:
ثمة سببان متمايزان للأهمية الحاسمة للحرية الفردية في مفهوم التنمية.
أولا:يجري تقييم نجاح مجتمع ما أساسا في ضوء الحريات الموضوعية التي يتمتع بها أبناء هذا المجتمع
ثانيا:إن الحرية ليست فقط أساسا لتقييم النجاح والفشل بل هي أيضا المحدد الرئيسي للمبادرة الفردية والفعالية الاجتماعية.إن المزيد من الحرية يعزز قدرة الناس على مساعدة أنفسهم وكذا على التأثير في العالم.
المدخل – الحرية:
النهج الذي استخدمه سِن في دراسته- منهج المفهوم الشامل للتنمية- يميزه عن الدراسات الاقتصادية الأخرى التي تركز على أولوية الدخل والثروة باعتباره المؤشر الوحيد للتنمية. ويرد على هذا الاتجاه الأخير بأمثلة كثيرة فمتوسط دخل الفرد للأمريكيين الأفارقة في الولايات المتحدة اقل كثيرا من نظيره للسكان البيض إلا أن الأمريكيين الأفارقة أغنى بكثير من الناس في الصين أو في ولاية كيرا لا الهندية(حتى بعد تصحيح فوارق كلفة المعيشة) ومع ذلك إن الأمريكان الأفارقة ليست لديهم كجماعة فرصة أعلى-بل أدنى- لبلوغ أعمار متقدمة في السن بالقياس إلى بلدان شديدة الفقر كالتي ذكرناها أي الصين وولاية كيرالا, ومن هنا يطرح بديلا لمفهوم التنمية يرتكز على القدرة والفعالية ونوعية الحياة. ولاريب في أن التركيز على نوعية الحياة وعلى الحريات الموضوعية دون الدخل أو الثروة قد يبدو كأنه انحراف عن التقاليد الراسخة للاقتصاد,لكن هذا النهج له روابطه السابقة فأرسطو ركز على الازدهار والقدرة الذي يرتبط بنوعية الحياة وبالحريات الموضوعية وكان"وليام بيتي"معنيا صراحة بمسائل الأمن المشترك والسعادة الشخصية لكل إنسان.
الفصل الثاني:التنمية:الوسائل والغايات
تشتمل الحريات الموضوعية على القدرات الأولية من مثل: القدرة على تجنب مظاهر الحرمان: كالمجاعات ونقص التغذية والأمراض القابلة للعلاج والوفاة المبكرة وأيضا الحريات المقترنة بكون المرء عارفا بالقراءة والكتابة وبالحساب ويتمتع بحق المشاركة السياسية والتعبير عن الرأي دون رقابة.
وغالبا ما يثار سؤال عما إذا كانت حرية المشاركة السياسية والمعارضة تفضي أولا تفضي إلى التنمية.لكن هذا السؤال صيغ صياغة قاصرة إذ يعيبه الفهم الحاسم بان المشاركة السياسية والمعارضة جزءان تأسيسيان من عملية التنمية ذاتها..إن أهمية ودلالة الدور الاداتي للحرية السياسية كوسيلة للتنمية لا تقلل أبدا من الأهمية القيمية للحرية كغاية للتنمية
الحريات الاداتية :
يحدد"صن"الأنماط الأساسية للحريات الاداتية التي تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في مجمل الحرية التي يود الناس أن يعيشوها وبالتالي تسهم في عملية التنمية وهي:
أولا:الحرية السياسية:وهي تشير إلى الفرص المتاحة للناس لكي يحددوا من له الحكم وعلى أي المبادىء يحكم وامكان النظر نظرة فاحصة للسلطات وانتقادها وان يتمتعوا بحرية التعبير السياسي وإصدار صحف دون رقابة وحرية الاختيار بين أحزاب سياسية مختلفة.
ثانيا:التسهيلات الاقتصادية:وتشير إلى الفرص التي يتمتع بها كل طرف لاستخدام موارده الاقتصادية والانتفاع بها لغرض الاستهلاك أو الإنتاج أو التبادل التجاري.
ثالثا:الفرص الاجتماعية:تشير إلى موضوعات التعليم والرعاية الصحية والتي تؤثر في الحرية الموضوعية للفرد من اجل حياة أفضل.
رابعا:الشفافية:وتتعلق ضمانات الشفافية بالحاجة للصراحة التي يتوقعها الناس:حرية التعامل المشترك وفق ضمانات تكفل الإطلاع والوضوح،وطبيعي أن لهذه الضمانات دورها الاداتي الواضح للحيلولة دون الفساد واللامسؤولية المالية والتعاملات السرية
خامسا:الأمن الوقائي:ويتضمن توافر ترتيبات مؤسسية ثابتة من مثل إعانات البطالة أو إضافات لدخول المعوزين اومساعدات الإغاثة في حالة المجاعات أو توفير عمالة للطوارىء بهدف توليد دخل للمعدمين.
ثم يتحدث"صن"عن التجربة التنموية لكل من الصين والهند وجوانب النجاح والإخفاق لكل من التجربتين000ويركز على دور التعليم والرعاية الصحية في إحداث التنمية مدللا بذلك على دول شرق آسيا.
الفصل الثالث:الحرية وأسس العدالة:
يعرض"سن"في هذا الفصل لنظريات العدالة الاقتصادية والأهمية الحاسمة للأسس المعلوماتية للحاجات الاقتصادية للفرد مؤسسا على أنقاض هذه النظريات منهجا معلوماتيا يعتمد منطق القدرة. وهذا عرض موجز لأهم هذه النظريات
أولا:نظرية المنفعة كأساس معلوماتي :
تفيد الصيغة الكلاسيكية لمذهب المنفعة عند بنتام بأن منفعة شخص ما رهن تقديرما للذته وسعادته. وتقضي الفكرة هنا بان نولي اهتماما لرفاهية كل شخص. ويمكن تقسيم شروط التقييم النفعي إلى ثلاثة مكونات متمايزة :
1-مذهب العبرة بالنتائج: consequential
ويعني أن جميع الخيارات من أفعال ومؤسسات وقوانين يتعين الحكم عليها في ضوء النتائج المترتبة عليها
2-نزعة الرفاهwelfarism التي تقصر أحكام شأن حالة ما على منافع كل حالة من دون اعتبار لاموراخرى مثل انتهاك حقوق أو واجبات
3-الإجمالي العام sum-rankingالذي يقضي بان نجمع حصاد منافع الناس على اختلافهم لنصل إلى إجمالي الميزات والاستحقاقات من دون اعتبار لتوزيع هذا الإجمالي على الأفراد.ونظرا لشدة صعوبة قياس السعادة أو الرغبة فان المنفعة تتحدد غالبا في التحليل الاقتصادي الحديث بأنها شكل من التمثيل العددي لخيارات الشخص التي يمكن ملاحظتها.
مواطن العجز في النهج النفعي:
1-اللامبالاة في التوزيع:ينزع الحساب النفعي إلى إغفال مظاهر عدم المساواة في توزيع العدالة
2-إغفال الحقوق والحريات: وغيرها من اهتمامات ليست نفعية
3-التكيف والاشتراط الذهني:من مثل اللذة أو السعادة أو الرغبات والمعروف أن رغباتنا وقدراتنا تتكيف مع الظروف لكي نجعل الحياة أكثر احتمالا خاصة عندما تكون الأوضاع معاكسة, والمعروف أن المحرومين من البشر ينزعون إلى التوافق مع حرمانهم بحكم دافع البقاء كضرورة حياتية ويمكن نتيجة لهذا أن تعوزهم الشجاعة للمطالبة بأي تغيير جذري بل يمكن أن يلائموا رغباتهم مع ما يرونه مجديا وان كان عاطلا من أي طموح.
ثانيا:النزعة التحريرية:
تحاول هذه النظرية في بعض صياغاتها أن تعرض فئات شاملة للحقوق تتراوح بين حريات شخصية وحقوق ملكية باعتبار أن لها أسبقية سياسية كاملة على السعي لتحقيق أهداف اجتماعية. وليست هذه الحقوق على قدم المساواة مع الأمور التي يمكن لنا الحكم عليها بأنها أمور مرغوب فيها مثل المنافع والرفاه وتساوي النتائج أو الفرص000الخ.ونسأل لماذا يتعين أن يكون وضع الضغوط والمتطلبات الاقتصادية الشديدة والتي يمكن أن تكون مسالة حياة أو موت أدنى من ضغوط ومتطلبات الحرية الشخصية ,يمكن أن تقع مجاعات مروعة دون حدوث انتهاك للحقوق التحريرية..إن المعوزين من أمثال المتعطلين أو من أصابهم الفقر يمكن أن يتضوروا جوعا لالشيء سوى أن صلاحياتهم لا توفر لهم طعاما كافيا
البديل:الحياة الواقعية:
طرح"صن"بديلا معلوماتيا للحاجات الاقتصادية للفرد وهو التركيز على حرية إنجاز حياة فعلية واقعية يمكن أن يتوافر للمرء المبرر للشعور بقيمتها.وجدير بالذكر انه ابتداء من عام 1990 وتحت قيادة محبوب الحق(عالم الاقتصاد الباكستاني)بدأ البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة(UNDP)في نشر تقارير سنوية عن التنميةالانسانية التي ألقت بانتظام ضوءا على الحياة الفعلية التي يعيشها الناس خاصة المحرومين نسبيا..إن الحيز الملائم ولأسباب تقييمية كثيرة ليس حيز المنافع ولا حيز أولوية الحرية بل حيز الحريات الموضوعية-القدرات-لاختيار المرء حياة لديه المبرر لإضفاء قيمة عليها..إن التركيز التقييمي لهذا النهج المعني بالقدرة يمكن أن ينصب إما على عمليات الأداء الوظيفي المتحققة في الواقع(أي ما يستطيع شخص ما أداءه بالفعل)أو القدرات المتوافرة في بدائل تملكها(أي الفرص الحقيقية المتاحة للشخص).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية