العدد(4292) الاثنين 15/10/2018       في مثل هذا اليوم من عام 1923 صدور اول مجلة نسوية في العراق       الوالي ناظم باشا وبلدية بغداد       50 عاما على وفاة توفيق السويدي.. حياة سياسية عاصفة.. ومحاكمة طريفة.. ودار جميلة       طرائف وحقائق..محمد مهدي البصير في باريس       من تاريخ بواكير العلاقات العراقية الفرنسيةد. علي عبد الواحد صائغ       من ذكريات زكي مبارك في بغداد       كيف تأسست فرقة الانشاد العراقية سنة 1948؟       العدد (4290) الخميس 11/10/2018 (إسماعيل فهد إسماعيل 1940 - 2018)       (حبل) إسماعيل فهد إسماعيل الذي انقطع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22524192
عدد الزيارات اليوم : 2012
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


حقيقة (مسعود عمارتلي)

حسين شهيد المالكي
من اعماق  الجنوب العراقي وطيبة اهله وارضه وجمال اهواره وزقزقت طيوره المهاجرة ظهر  في اوائل القرن العشرين مطربون ذوو اصوات غنائية جميلة وعذبة كعذوبة ماء  دجلة.. البعض منها اتسعت شهرتهم وسجلت لهم اسطوانات واغان عديدة في الاذاعة  امثال: داخل حسن، حضيري ابو عزيز، وغيرهم، والبعض الاخر اشتهر على نطاق  محلي محدود لم يحالفهم الحظ لعدم توفر الظروف المناسبة.


ومسعود العمارتلي من اصوات الجنوبية الجميلة التي ظهرت في لواء العمارة بقرية من قرى ناحية المسيعيدة حيث ولد مسعود العمارتلي سنة 1893 أنثى لكنها عاشت طوال حياتها كرجل، وتزوجت مرتين. كان اهلها يعملون خدما (عبيدا) عند الشيخ محمد العريبي في ذلك الزمان، ولكن كان الاطفال يولودون احراراً ويلعبون بلا مسميات عدا اسمائهم الصغيرة، وكان الشيخ العريبي ولد اسمه (علاوي) تعلق بمسعودة منذ الصغر تعلقاً اخوياً صادقاً، اضافة الى ميله وحبه الى حكايات العبيد وطرائفهم ونمط حياتهم، وكان هذا اللون يوفر غذاء روحياً، وهو مزيج من الود والطرب، وهذا التقارب بينهم خاصة بعد ان كبر (علاوي) ابن الشيخ وكبرت مسعودة ولد خوفاً لدى الشيخة زوجة الشيخ العريبي، لذا قررت تزويج مسعودة بواحد من الخدم. ولكن مسعودة هربت بعدما سمعت الخبر الى مدينة المجر الكبير، لا للخلاص من مخطط الزواج فقط، بل من سوء الفهم الحاصل في تقدير هويتها، ومن قرار الحسم بجنسها، ليظل معلقا.وبهروبها فقدت مسعودة صديق الطفولة علاوي اضافة الى قساوة التقاليد التي تمر بها، ومن مرارة تلك الظروف والمعاناة اطلقت مسعودة عدة اغان، وكانت ملامح الحزن واضحة فيها مثل (ياسكينة).
بعدها عادت مسعودة العمارتلي الى ناحية المسيعيدة، ولكن هذه المرة بحماية الشيخ خزعل بن فالح الصهيود الملقب (ابو طويرة) وحينما قرر الشيخ خزعل الانتقال الى ناحية الحويزة تأثرت مسعودة بهذا الفراق، وغنت اغنية تحمل اسم (ابو طويرة) وتقول فيها:
ابو طويرة اريد وياك... انا وياك اروحن
خزعل يفص الماز وبهل الثنية.... تبجي العدل صوبين والعامرية
وذكرت بعض المصادر ان مسعودة كانت تعمل لدى الشيخ محمد، ومهنتها رعاية الغنم، وكانت تخرج مع الغنم فجراً وتبدد الضجر بالغناء. وذات يوم تبعها شابان للتحرش بها، وكانت هي في عمر الثامنة عشر، فتصدت لهما وسيطرت عليهما وربطتهما بالحبال وقادتهما الى مضارب الشيخ، وحينها اعترف الشابان بذلك.وقد اشاد الناس بشجاعتها، ومنذ ذلك الحادث - إذ استغلت اشادتهم- واعلنت عن صفاتها الرجولية، وخلعت عنها ثوب الانوثة، وصارت ترتدي زي الرجال (العقال والشماغ).
ونبغت مسعودة منذ طفولتها بالغناء، وكان لها صوت جميل إلا ان التقاليد السائدة آنذاك حرمت المرأة من الغناء، حيث انها كانت تؤدي أداء مقنعاً جميع الاطوار الريفية المتداولة في ذلك الزمان بسبب ميلها الرجولي وصوتها المتميز الذي دعا الجميع لتشجيعها. ومنذ ذلك الحين اصبحت شهرتها واسعة في العمارة، وصارت تغني في المناسبات، وصار لها اسطوانات عديدة تحتوي على اغلب الاطوار الريفية التي كانت من صلب التراث، وحققت شهرة كبيرة، وكان لأهل العمارة نغمة خاصة بهم تسمى طور (المحمداوي) وهو يعتمد على نغمة الصبا ممتزجة بنغمة اللامي اضافة الى طور (الصبي). وقد سمع صوتها احد اصحاب التسجيلات فأخذها معه الى بغداد، وسجل لها عدة اسطوانات، وبعدها عادت الى العمارة الى ان قتلت مسمومة في سنة 1944.ويقال انها ماتت بالتدرن الذي كان منتشرا آنذاك.وتذكر بعض الاخبار ان مسعود العمارتلي امراة لم تكتف بلبس زي الرجال فقط، بل تزوجت في شبابها من فتاة تدعى (شنينة) ثم ورطت نفسها مرة اخرى بزوجة ثانية تدعى (كاملة) حيث لم يرد ذكرها في اغاني مسعود، بل ورد ذكرها في سجل محكمة جنايات العمارة.. حيث اتهمت بقتل مسعود العمارتلي مسموماً عام 1944وتساق كمتهمة في القضية على اثر شكوى قدمها (سعيد) شقيق مسعود حيث سجنت تسعة اشهر، وحينها استولى سعد على تركة مسعود، وهي قلادة من الذهب ومبلغ اربعين دينار. ومما يميز هذا المطربة العراقية المبدعة صوتها الجميل اضافة الى انها كانت تكتب وتلحن اغانيها برغم انها كانت لا تعرف القراءة والكتابة، ولا المبادئ الاولية للموسيقى، وكان عملها فطريا ينطلق من الوجدان. حيث تركت خلفها اغاني عديدة اصبحت جزءا مهما من التراث الغنائي إن لم نقل اساسياً مثل اغنية (خدري الجاي خدري، فوك النخل فوك، محمد بوية محمد، سودة اشلهاني) وهي اول من استخدمت موال الاغنية (البستة) ولها اغان كثيرة اخرى اصبحت فيما بعد دررا للتراث الغنائي العراقي.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية