العدد(4258) الاثنين 20/08/2018       الكاظمي في مصر.. صفحات مطويّة عن صلتهِ مع الخديوي ومحمد عبدة أحمد شوقي       المساعي الأولى لتأسيس جامعة عراقية.. كيف تأسّست جامعة بغداد؟       جمال باشا السفاح في بغداد في 26 آب 1911 .. انتخابات نيابيّة وصراعات حزبيّة       ذكريات الطفولة في بعقوبة في الثلاثينيات       شيءٌ عن اغتيال رستم حيدر وملابساته السياسيّة       كيف تأسّست أول إذاعة كردية في بغداد في الثلاثينيات؟       فائزة أحمد في بغداد       العدد (4256) الخميس 16/08/2018 (زينـب .. 20 عاماً على الرحيل)       زيــــنــــب..!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :16
من الضيوف : 16
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21686415
عدد الزيارات اليوم : 7427
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


شهيد الصحافة العراقية.. عبد الجبار وهبي (أبو سعيد)

نبيل عبد الأمير الربيعي
لقد  اتسم الصحفي الناقد والساخر عبد الجبار وهبي بالدور الريادي بكتاباته  وتعليقاته كسلاح يرفعهُ بوجه المسؤولين والمتنفذين , بسبب تفشي الظواهر  السلبية التي يعاني منها المجتمع العراقي , وقد ساهمت مقالاته في جريدة  (إتحاد الشعب) جريدة الحزب الشيوعي العراقي المركزية , في التصدي لكل ما هو  فاسد بأسلوب جريء ,


 فكان أحد الصحفيين الذين لهم الدور المهم كرقيب شعبي لرصد الأخطاء وفضح الفساد والفاسدين ,كما كان للصحفي والروائي شمران الياسري (أبو كاطع) نفس الدور الذي قام به الشهيد أبو سعيد في الصحافة اليسارية العراقية فترة السبعينات من القرن الماضي.
ولد الشهيد عبد الجبار وهبي (أبو سعيد) في مدينة البصرة محلة المشراق عام 1920 , فقد أكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في مسقط رأسه , وقد حصل على معدلات أهلتهُ لبعثة دراسية إلى إنكلترا , لكن ظروف الحرب العالمية الثانية أحالت إلى توقف هذه الدراسة , فقد أرسل إلى الجامعة الأمريكية في بيروت لإكمال دراسته العالية في فرع الفيزياء , وبعد تخرجه عاد إلى العراق وعُين مدرساً للفيزياء في إعدادية بعقوبة ثم أستاذاً في كلية الملك فيصل حتى قيام وثبة كانون الثاني عام 1948 فقد أغلقت هذه الكلية بسبب انتماء أغلب طلابها للحزب الشيوعي العراقي ومشاركتهم في المظاهرات الطلابية , إذ كانت وزارة المعارف وقتذاك تختار الطلبة المتفوقين بعد تخرجهم من الدراسة الابتدائية لإرسالهم لإكمال دراستهم في كلية الملك فيصل الأول.
كان للراحل أبو سعيد الرغبة بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية على دراسة الفلسفة , فانكب على دراسة فلسفة سقراط , وفي عام 1946 أنغمر في العمل السياسي وكان أحد أعضاء مؤسسي حزب الشعب ومن العناصر المهمة في تحرير جريدة الحزب (الوطن) , ثم بعد فترة من العمل السياسي انظم لصفوف الحزب الشيوعي العراقي , وبسبب توجهات حكومة نوري السعيد لمطاردة العناصر الوطنية بسبب استمرار التظاهرات وزيادة الوعي الوطني للطلبة ولرفضها معاهدة (بورتسموث) , فوجهت السلطة الملكية ضربة للحركة الوطنية ولتنظيمات الحزب الشيوعي العراقي وكوادره , فاعتقل الصحفي (أبو سعيد) لأول مرة عام 1951 مع مجموعة من المناضلين , واستمرت الملاحقات مرة تلو الأخرى ومنها اعتقاله لمساهمته بتشييع جنازة (نعمان محمد صالح).
عام 1952 وبسبب نشاط الشهيد (أبو سعيد) في حركة السلم والتضامن وإصداره كتاباً بعنوان (السلام العالمي) , ودوره في انتفاضة تشرين عام 1952 , فقد أصدر المجلس العرفي الحكم الغيابي بحقه بالسجن لمدة ثلاث سنوات , فما كان منهُ إلا مغادرة البلاد بجواز سفر مزور , إذ ذكرت ابنته (نادية
بعد عام 1955 تم إطلاق سراح زوجتهُ (نظيمة وهبي) بعد انتهاء مدة السجن وقد التحقت بزوجها أبو سعيد في بيروت والتأم الشمل ثم الانتقال إلى سوريا للعمل في مجال التعليم في دير الزور , ومن هذا الموقع تمكن الشهيد من تقديم الخدمات للحزب في مجال استقبال القادمين والعائدين للوطن وتسهيل مهماتهم في الخارج.
كانت مقالاته في جريدة اتحاد الشعب متميزة لنقل معاناة الناس دون حواجز فقد نشر الكثير منها بعنوان (كان أمس) التي تحكي معاناة عوائل أطفال الفقراء يقارنهم بأبناء المترفين , ومقال بعنوان (تدور الدنيا ويا ليتها تدور على غصن زيتون) يحارب بهذا المقال العادات والتقاليد التي تخص دورة السنة على بعض الحيوانات قد تكون أليفة أو مفترسة أو غادرة, وهي عادات بابلية قديمة , وكان يتمنى أن تدور على غصن زيتون ليحل السلام والوئام أرض وشعب العراق و كان هذا أمل وحب الشهيد للفقراء والمحرومين والمضطهدين كونه واحد من أبناء هذا الشعب الذي وهبّ حياته للدفاع عن قضيتهم وقضية حزب الطبقة العاملة والفلاحين والمحرومين , ذلك الشهيد عبد الجبار وهبي كاتب المقالات اليومية الذياستقطب اهتمام قراءه من شتى الاتجاهات فقد كانت قراءة جريدة (اتحاد الشعب)تبدأ من الصفحة الأخيرة بعمودهُ اليومي (كلمة اليوم) و بعض مقالاته إذ يسخر شرطة التحقيقات الجنائية وحملة الاعتقالات بصفوف كوادر الحزب الشيوعي العراقي تحت عنوان (اسأل الشرطة ماذا تريد وطنٌ حر ونوري سعيد) فكانت مقالاته أشد من الرصاص بوجه النظام , يُقال عندما سئل الزعيم عبد الكريم قاسم عن عبد الجبار وهبي ومقالاته اللاذعة أجاب (رصاص رأس القرية ولا مقالات عبد الجبار وهبي) ويقصد محاولة اغتياله في منطقة رأس القرية في شارع الرشيد , لكن عملاء وجلادي الشعب كانوا لهُ بالمرصاد ليطفئوا الحلم الذي كان يحلم به ذلك الصحفي والإنسان المبدع , وبعد انقلاب شباط الأسود عام1963 كانت كلابهم من الحرس القومي وعملائهم تترصد أبو سعيد المختفي ورفاقه , ففي أحد أيام شهر حزيران من نفس العام سقط أبو سعيد ورفاقه (جمال الحيدري ومحمد صالح العبلي) بيد أعوان عناصر الانقلاب من الحرس القومي , فعذبوا بشده حتى الاستشهاد , ويذكر د. حسان عاكف بمقالة في مجلة الثقافة الجديدة (عبد الجبار وهبي.. سيرة مناضل مثال)"وفي شهادة لأحد المعتقلين في قصر النهاية وهو الدكتور فؤاد بابان قال (كنت معتقلاً في قصر النهاية فرأيت (أبو سعيد) مقطوعة إحدى رجليه حيث نشرت بآلة قطع وكان بجانبه شخص آخر لديه يد واحدة) هذا أسلوب قتلة أحلام الشرفاء ومحبي شمس الحرية , عندما غيّب البعثيون جسده لم يكن يتجاوز عمره الرابعة والأربعين , لكن نقول لك أيها الغائب الحاضر تبقى في ذاكرتنا لأني مؤمن بأن ذكراك لم تنسى ولم ينساها رفاقك ومن سار على دربك , إذ تتجدد ذكراك وذكرى



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية