العدد (4256) الخميس 16/08/2018 (زينـب .. 20 عاماً على الرحيل)       زيــــنــــب..!       «ماما زينب».. عقدان على الرحيل وما زالت"فنانة الشعب" تُحاكينا!       زينب فنانة مناضلة غيّرت نظرة المجتمع للفنان       في ذكرى (فنانة الشعب)       هل يعرف الجيل الجديد من هي زيـنـب ؟       زينب في الرمادي       العدد (4255) الاربعاء 15/08/2018 (ف. س نايبول 1932 - 2018)       (نصف حياة) نايبول نموذج للرواية ما بعد الكولونيالية       نايبول يرحل مخلفاً حياةً مثيرةً للجدل    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :9
من الضيوف : 9
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21650106
عدد الزيارات اليوم : 1773
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


إرث سلام عادل

علــــي حســين
صنع شيوعيو  العراق ارثهم النضالي والسياسي  من حكايات الناس ومعاناتهم، جاء  مؤسس  حزبهم"فهد" من أسرة بسيطة ضربت جذورها في ارض العراق،  كان والده  مثل معظم  العراقيين آنذاك كادحا فقيراً مثل الموت، ومثل الأسى. وتزوج من  فقيرة  أخرى، صبية موصلية تتقاسم خبزها مع أناس أكثر فقراً، وقد سكن الأب في   بغداد، بيتاً عتيقاً ورطبا، مع مستأجرين آخرين،


 وكأن القدر أراد أن تقع هذه الأسرة  في عذاب أليم طويل من أجل وطن مفدى سلفاً في أعماقهم الإنسانية.
فبعد  وفاة الوالد تبدأ الأسرة هجرة ثانية إلى البصرة ثم هجرة ثالثة إلى الناصرية هناك يبدأ الفتى يوسف  سلمان يوسف"فهد"يعارك الحياة، حيث كان في الصباح يدير معملاً صغيراً لصناعة الثلج، وفي المساء يقطع تذاكر ماكنة سينمائية، وهو في هذا الزحام كان يكتب تقارير عن الفلاحين الفقراء في الناصرية وعن كابسي التمور في البصرة ويرسلها الى جعفر ابي التمن لنشرها في الصحف البغدادية. وفي يوم التقى الاثنان في مقر الحزب»الوطني»حزب ابي التمن، وقال ابو التمن:»يا يوسف انت نقي ومجاهد ولهذا جعلتك عضواً في»الوطني"».
ومن ذلك العالم القاسي، كتب البيان التأسيسي للحزب الشيوعي العراقي، درس أشياء وتعمق بأخرى.
يكتب مصطفى علي:»انه لو كان لهذا العالم شعور وذكاء يوازيان مقدرته على إعطاء العظماء قدرهم، لتذكر وقفة يوسف سلمان يوسف يوم إعدامه كما يتذكر شهداء الإنسانية، فهو يمثل الشهادة الدائمة للشعب العراقي».
لم يلتفت أحد بادئ الأمر إلى كتابات هذا الشاب الذي أحبة أهل الناصرية جميعا، كان يطبع مقالاته على آلة طابعة عتيقة هي نفسها التي طبعت أول منشور للحزب الشيوعي العراقي.
وعندما أصدر رفائيل بطي جريدته (البلاد) واصل فهد نشر تقاريره وأعمدته فيها مراسلا للصحيفة من الناصرية، فاضحاً الأيادي الخفية التي تدير لعبة الكراسي في الوزارات العراقية.
في تلك الفترة يتعرف على الفكر الماركسي ليبدأ العمل على تشكيل حلقات تضم مناضلين يهتمون بهذا الفكر، وحرر في بداية الثلاثينيات بياناً وقعه بتوقيع (عامل شيوعي) قدم بسببه إلى المحاكمة التي قال أمامها:"لقد كنت وطنياً وعندما أصبحت شيوعياً صرت أشعر بمسؤولية أكبر تجاه وطني"
الكتابة عن الحزب الشيوعي العراقي ومؤسسة"فهد"تفترض فريضتين: التوله بالناس، والوله بالوطن وربما، كان لهما مساوون، في هذا الوله، أو ذاك. ولكن ما من احد قاربهم في كليهما معاً، وما من أحد في درجتهم أو في مرتبتهم، و ما من أحد في عشقهم  وحرصهم وبذلهم.
يخبرنا كتاب سيرة مناضل الذي يتحدث عن تجربة المناضل الشهيد سلام عادل  بان الرجل الذي  ولد من عائلة دينية في النجف قرر منذ بداية وعيه السياسي أن يتفرغ إلى عشقه الخاص"الناس"حتى أن كثيرين ظنوا،  أن هذا الشاب الناحل لم يكن له من هم   سوى ان يجعل من  الكفاح الوطني  الطريق إلى حياة حرة وكريمة.  هكذا عاش على النضال في سبيل الحرية واستشهد  على وله حب الناس.
لم يكن مجرد سياسي بل كان ثائرا جامحا.. ساحرا إذا حضر،وساحرا إذا غاب. ولا يغيب الذين يهيمون في قضايا الناس ويتيهون في ربوع الوطن، ويتنقلون بين قراه ومدنه ليصنعوا أثرا  بعد اثر.
نقرأ سيرة فهد  ومعها سيرة سلام عادل اليوم وننظر الى  زرعهم  الذي نثراه في ارض العراق من شماله إلى جنوبه، لنكتشف هذه التجربة المثيرة على طريق الأحزان والآلام والظلم.. الظلم الذي عادى الشيوعيين وعادوه منذ أن قال فهد كلمته الأولى وحتى صرخة سلام عادل في وجه جلادية والى اليوم
نقرأ سيرة العراقي سلام عادل، دائما نتعلم منه، دائما نستدل على القضايا الإنسانية في عالم بالغ التوحش والأسى، هذه المرة يعلمنا هذا المناضل الصلب كيف يكون الإنسان متبصرا يعطي لنفسه حق الذكر والفخر، وتذهلنا الجرأة التي كان يملكها، والشجاعة التي رافقته، والإقدام الذي رفعه شعاراً.
بعد 55 عاما على استشهاده  ننظر إلى صورة سلام عادل ورفاقه والتي تؤكد لنا كل يوم أن لا حياة  لوطن ليس فيه رفاق فهد، ولا مستقبل لبلاد ينسى ابناؤها رجلا  وقف وحيدا وبكل صلافة ليبصق في وجوه جلاديه.. انها مأثرة سلام عادل  الحقيقية وإرثة النضالي الذي علينا جميعا ان نتمسك به ضد الاستبداد والانتهازية السياسية والطائفية والاهم ضد اعادة شبح الدكتاتورية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية