العدد(4292) الاثنين 15/10/2018       في مثل هذا اليوم من عام 1923 صدور اول مجلة نسوية في العراق       الوالي ناظم باشا وبلدية بغداد       50 عاما على وفاة توفيق السويدي.. حياة سياسية عاصفة.. ومحاكمة طريفة.. ودار جميلة       طرائف وحقائق..محمد مهدي البصير في باريس       من تاريخ بواكير العلاقات العراقية الفرنسيةد. علي عبد الواحد صائغ       من ذكريات زكي مبارك في بغداد       كيف تأسست فرقة الانشاد العراقية سنة 1948؟       العدد (4290) الخميس 11/10/2018 (إسماعيل فهد إسماعيل 1940 - 2018)       (حبل) إسماعيل فهد إسماعيل الذي انقطع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :30
من الضيوف : 30
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22524459
عدد الزيارات اليوم : 2279
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


من شهداء العراق في شباط 1963 .. طه الشيخ أحمد

محمد علي محيي الدين
ولد  الشهيد طه الشيخ أحمد عام 1917 في مدينة العمارة(ميسان) في عائلة ميسورة  كان والده الشيخ أحمد تاجر حبوب،له إلمام بالعلوم الدينية أهله لأن يطلق  عليه لقب الشيخ،وقتل والده  على خلفية نزاع،حيث طعنه أحدهم بخنجر وهو يؤدي  الصلاة توفي على أثره،فتولى أحد أبنائه أدارة أعماله التجارية،فيما أنصرف  الشهيد لمواصلة دراسته وتخرج في  دار المعلمين،


 ليلتحق بالكلية العسكرية التي كانت يومها  بحاجة إلى الطلبة فالتحق إليها الكثير من المعلمين،ولاجتهاده وتميزه بين أقرانه أرسل لدراسة الهندسة العسكرية في انكلترا،ثم درس الحقوق وتخرج فيها أواخر الأربعينيات وكان من أوائل الضباط الذين شاركوا في العمل السياسي، حيث أنشأ سنة 1942 مع ضباط آخرين جمعية سرية أخذت على عاتقها نشر الثقافة السياسية والترويج للمبادئ الوطنية  التقدمية وأسسوا لهم مكتبة لبيع الكتب كانت مصدرا لنشر الوعي بين المواطنين،فلفت نشاطه هذا القوى الأمنية،ولخشيتها من انتشار الفكر الوطني التقدمي في صفوف الضباط أحالته على التقاعد مع مجموعة من الضباط الوطنيين سنة 1953 بسبب انتمائه للحزب الشيوعي العراقي، بعد أن بدء النظام الملكي يكثف من نشاطه الأستخباراتي في الجيش وتشديد الرقابة على الضباط بعد ثورة يوليو المصرية التي  نفذها الضباط المصريين،مما جعل السلطة تقوم بحملة كبيرة في صفوف الضباط وإحالة الكثيرون منهم على التقاعد.
 بعد أحالته على التقاعد أخذ يعمل في المقاولات ومارس نشاطه السياسي بحرية أكثر،وشارك في حركة الضباط الأحرار الذين كانوا يخططون للثورة،لذلك ما أن نجحت الثورة في القضاء على الحكم الملكي حتى دعاه عبد الكريم قاسم للإسهام في السلطة لعلاقته به من خلال العمل العسكري ومشاركته في نضال الضباط الأحرار وحركتهم السرية،وأعيدت له رتبته (عميد ركن) وأصبح مديرا للخطط العسكرية في وزارة الدفاع رغم عدم رغبه في العودة إلى العسكرية،ولكن إصرار الزعيم ومناشدته لتقديم الخدمة للشعب والوطن كانت وراء هذه العودة.
 وأستطاع من خلال عمله في وزارة الدفاع وإناطة مسئولية الخطط العسكرية به أن يعمل على بناء جيش مهني حديث وأن يسعى لتسليحه بالأسلحة القادرة على مواجهة تحديات المرحلة وكان لتأثيره على عبد الكريم قاسم بحكم العلاقة المتينة أثر في إصدار الكثير من القرارات والتشريعات النافعة التي كانت من أهداف الثورة،وله الدور الكبير في التخطيط  لقمع انقلاب الشواف في الموصل الذي شاركت فيه القوى المعادية للثورة من أقطاعيين وقوميين وبعثيين ورجعيين وبدعم مباشر من مصر عبد الناصر عن طريق الحليفة سوريا التي وفرت للانقلابيين الأسلحة والأعتدة والإذاعة،وهيأت الطائرات للإسهام بالانقلاب،وقامت الإذاعة السورية بإذاعة البيانات التي يصدرها الأنقلابيون،وكان ما كان من تحركات مريبة للقوى المعادية التي هاجمت الوفود المشاركة بمسيرة السلام وقامت تلك القوى بمهاجمة الوطنيين والشيوعيين،وعند ما تحركت القوات الموالية للحكومة لقمع الانقلاب اندفعت الجماهير لمطاردة فلول الانقلابيين المنهزمة،وبتنسيق رائع بين الجماهير والقوات المسلحة العراقية تم القضاء على أعداء الثورة وبؤر التآمر،وكانت مواقف قاسم المتذبذبة  تثير الكثير من الألم في قلب الزعيم طه الشيخ أحمد،لعدم توفر العزم الكافي للزعيم في إنهاء جيوب الردة ومجاملته للقوميين والرجعيين،وزاد الطين بله أحداث كركوك الدامية التي خططت لها شركات النفط بالتنسيق مع الجيوب الرجعية والمتضررين من الثورة ونهجها الوطني،وقد تجلت الحقائق الكاملة للقيادة العراقية عن  كذب ما ينسب إلى الشيوعيين من أعمال كان ورائها شركة النفط وعملائها،وإنهم ضحية مؤامرة كبرى تشارك بها أطراف عديدة يجمعها الحقد على الثورة وحزبها الشيوعي ومحاولة تشويه صورتهم للقضاء عليها،وأبعاد قاسم عن السلطة وهو ما حذر منه الزعيم طه الشيخ أحمد،ولكن القلق الذي رافق تصرفات قاسم جعله يشيح  بوجهه عن النصائح المخلصة التي يقدمها المقربون منه،ثم اندفاعه أكثر لتحقيق التوازنات بين الأطراف المختلفة،فقام بضرب الذراع الضاربة  للثورة الحزب الشيوعي العراقي،وتحميله مسئولية أحداث كركوك رغم علمه بالجهات الواقفة ورائها،وقام بنقل الضباط الوطنيين المخلصين إلى خارج العاصمة والاستعانة بالضباط القوميين والرجعيين  الذين يحاولون إنهائه والقضاء عليه،وقام بحفر قبره بيديه عندما أشاح عن النصائح التي حذرته  من مغبة هذه الأجراآت،ونفذ ما في نفسه دون مراعاة لمشاعر المخلصين،مما جعل الزعيم الشيوعي طه الشيخ أحمد ينأى بنفسه عن أبداء التوجيه بعد أن رأى أن الأمور تسير في طريق خاطئ، وأحس بالانحراف الخطير في سياسة الحكومة وحاول من خلال مركزه أعادة الأمور إلى سياقها الصحيح فلم يتمكن من ذلك بسبب الضباط المصلحيين الذين كانوا يخططون لإجهاض الثورة والقضاء عليها وحاولوا بشتى الوسائل والطرق أبعاده عن منصبه أو تقليص صلاحياته مما دفعه إلى طلب الإعفاء من منصبه ولكن تمسك قاسم به وخشيته من حدوث انقلاب يطيح بأماني الشعب وحرصه على محاولة أعادة الثورة لمسارها الصحيح جعله يبقى في السلطة رغم كرهه لها،ويقال أنه أجتمع بالشهيد الخالد سلام عادل ذات يوم وحاول أقناعه بالعمل للحد من نفوذ قاسم والعمل لطرد الضباط المغامرين الذين يخططون لوأد الثورة حتى  لو أدى الأمر إلى القيام بعملية تصحيح من خلال الانقلاب إلا أن الشهيد سلام عادل رفض الفكرة لخشيته من النتائج المحتملة لمواجهة الانقلاب وخشية قيام جهات خارجية وداخلية بإثارة حرب أهلية تودي بحياة الكثيرين،وقد جمد عمله من قبل عبد الكريم قاسم في السنوات الأخيرة من الثورة،وأصبح لبعض لضباط  المشبوهين مكانتهم التي جعلت قاسم يدير ظهره لضباطه المخلصين ومنهم الزعيم طه،الذي كان لا يدخر وسعا للدفاع عن الثورة وحمايتها وهو ما ثبت فعلا  صبيحة الانقلاب فرغم الخلاف بينه وبين قاسم،ألا أنه التحق إلى وزارة الدفاع صبيحة الانقلاب ليقف إلى جانب عبد الكريم في إفشال الانقلاب،ولم تثمر اتصالاتهم بضباط الجيش المسئولين عن حماية بغداد للتحرك وقمع المؤامرة لأن معظم أولئك الضباط من المتواطئين مع الانقلابيين،وكان هذا ما حذر منه الزعيم طه الشيخ أحمد عندما قام قاسم بأبعاد الضباط الشرفاء عن العاصمة ومحيطها وجاء بالضباط المشبوهين وذوي الارتباطات الخارجية،مما دفعه إلى إلقاء اللوم على الزعيم ومواجهته بأن هذا ما كنت أحذرك منه بعدم أبعاد الضباط المخلصين والاعتماد على هؤلاء الخونة،ولكن (بعد أن وقع الفاس بالراس) لم يجد مندوحة من العمل لمواجهة الموقف فكانت معركة وزارة الدفاع الحامية التي أستشهد فيها المئات من أنصار الزعيم بما فيهم الضباط الشيوعيين الذين دافعوا عنه حتى الرمق الأخير.
  وكان الزعيم طه الشيخ أحمد قد سمع البيانات التي تذيعها الإذاعة،وكانت داره قريبة من دار الزعيم،فارتدى ملابسه العسكرية وتوجه الى الزعيم فوجده متهيئا للذهاب الى معسكر الرشيد فاقترح عليه التوجه الى وزارة الدفاع،خرج الزعيم بسيارته ومعه الزعيم طه الشيخ أحمد وخلفه سيارة الحماية  عبر الباب الشرقي باتجاه شارع الجمهورية  وهناك استقبلته الجماهير محيية مرحبة ورد تحيتها حتى وصلنا وزارة الدفاع وصعد الى غرفته وفي هذا الوقت التحق عبد الكريم الجدة آمر الانضباط العسكري،فاقترح عليه الزعيم طه الشيخ أحمد تطبيق خطة أمن بغداد لإنهاء الحركة،فاتصل عبد الكريم قاسم بأمري الوحدات لتطبيق الخطة فكان القادة يبدون استعدادهم للتطبيق ولكنهم لا ينفذون الأوامر ولم يتحرك أي منهم لتأدية ما عليه من مهام.
وقد نصحه الزعيم طه الشيخ أحمد بضرورة المقاومة حتى الموت لأن الانقلابيين لن يحافظوا على حياتهم وأنهم مطلوبين من قبلهم ولكن قاسم كان يعمل بما يوحي إليه تفكيره،وجرى الاتفاق على التسليم في الساعة السابعة من صبيحة يوم السبت 9 شباط،فدخل المهاجمون قاعة الشعب وقد أتخذ القادة مواضعهم الحصينة للمواجهة إلا أن عبد الكريم منعهم من أطلاق النار،وخرج معهم يحمل راديو ترانسستر صغير وقد حلق لحيته وارتدى ملابسه العسكرية،ولم يكن خائفا أو مضطربا،وعند خروجه حيا الجنود ولكن أحد ألضباط طلب منه أنزال يديه وعدم رد التحية وأركب هو والزعيم طه الشيخ أحمد في مدرعة فيما أركب في الأخرى المهداوي والجنابي وكنعان حداد،وسارت بهم إلى مبنى الإذاعة وأدخلوا إلى أحدى قاعتها، عندها شكلت محكمة فورية أصدرت حكما بالإعدام على الزعيم وصحبه وجاء المجرم عبد الغني الراوي وتلا الحكم عليهم عندها طلب منهم  عصب أعينهم إلا أنهم رفضوا ذلك،وعندها هتف الزعيم طه الشيخ أحمد (يعيش الحزب الشيوعي) وتلاه المهداوي مرددا ذلك الهتاف فانطلق رصاص الغدر والجريمة لينهي تلك الأرواح الطاهرة التي  لم تدنس يوما ما،وقد ذكر المجرم عبد الغني الراوي وهو  من أشد الضباط عداوة لقاسم ولكل الشرفاء أن عبد الكريم قاسم وطه الشيخ أحمد والمهداوي كانوا صلبين في مواجهة الموت وأنهم رغم الاستفزازات لم تهن لهم قناة في مواجهة الموقف.
  وبذلك انطوت صفحة مشرقة من صفحات المجد والتحدي لزعيم مناضل كان له دوره المجيد في النضال والعمل تحت راية الحزب الشيوعي العراقي رأس الرمح في النضال الوطني لعقود وعقود.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية