العدد (4141) الخميس 22/02/2018 (بشرى برتو)       وداعاً وسلاماً للعزيزة بشرى برتو       وداعاً بشرى برتو.. وداعاً أيتها المناضلة       قالوا في بشرى برتو..       بشرى برتو – ائتلاق فوق سماء الوطن.. المرأة البطلة التي أحبّت أرض الرافدين       من تراث بشرى برتو..العراقيات وحقوقهن في قرارات الأمم المتحدة       عندما تكتب المناضلة متذكِّرةً زوجها المناضل       من الصحافة الشيوعية : نهج الأنصار       العدد (4140) الاربعاء 21/02/2018 (ياسوناري كاواباتا)       كاواباتا في (العاصمة القديمة)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :23
من الضيوف : 23
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 19678580
عدد الزيارات اليوم : 8756
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


من شهداء الانقلاب الاسود في شباط 1963.. وصفي طاهر.. مرافق الزعيم وصديقه

هند وصفي طاهر
انسان عراقي  مخلص لوطنه من مواليد بغداد محلة باب الطوب المقابلة لوزارة الدفاع في يوم  10 تموز عام 1918.فاكتسب الفكر اليساري لكن بدون انتماء حزبي.. وكان من  اقرب اصدقائه المرحوم حسين احمد الرضي المعروف بـ (سلام عادل).. انتمى  والدي الى تنظيمات الضباط الاحرار الاولى برئاسة المرحوم العقيد رفعت الحاج  سري وكان الطابع الفكري لمجموعة المرحوم رفعت هو الفكر العروبي – الاسلامي


 بيد ان والدي احتفظ بميوله اليسارية المستقلة ضمن ذلك التنظيم.. وفي عام 1956 انتمى والدي الى اللجنة العليا للضباط الاحرار.. والتي كان يوجد قبلها تنظيم عسكري اخر مكون من الضباط والجنود من ذوي الميول الشيوعية والتي كانت تصدر جريدة سرية اسمها (الوطن) حاولوا من خلالها استقطاب اكبر عدد من الضباط والجنود من اصحاب الروح الوطنية التقدمية..

وعندما اراد هذا التنظيم التقدمي الانضمام الى جماعة اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار الذي تشكل عام 1956 لكن هذا التنظيم الكبير لم يقبل التنظيم الاخر الصغير بين صفوفه باستثناء المرحوم وصفي طاهر الذي امل بالتحاقه به ان يعمل كحلقة وصل بين التنظيمين. وقد روت لي المرحومة والدتي بان العديد من اجتماعات الضباط الاحرار عقدت في دارنا.. وكان والدي يلمح لها بعقد الاجتماع دون ذكر التفاصيل ومن باب التمويه كانت والدتي وبتوجيه من ابي تدعو عوائل مختلفة من اقاربنا الى منزلنا للتمويه لكي يظهر للمراقب وكان في الدار احتفالية عيد ميلاد وما شابه.. لان والدي ظل مراقبا من قبل السلطة السعيدية حتى ليلة 14 تموز 1958 وفي ليلة 14 تموز كانت والدتي ربما الانسانة الوحيدة – التي كانت على علم بان شيئا مدويا للتغيير سيحصل ذلك اليوم بايحاء من ابي – طبعا – فظلت والدتي قلقة جدا طوال تلك الليلة.. وفي صبيحة الثورة اطلقت والدتي زغاريد الفرحة بانتصار الثورة مما اثار دهشة واستغراب خالاتي فقالت لهم كنت على علم بان شيئا عظيما سوف يحدث.
وبعد انتصار الثورة رفض والدي تولي اي موقع لكنه اثر الاحتفاظ بموقع حماية قائد الثورة وحماية منجزاتها.. وكان يأمل كانسان ديمقراطي ان تشكل حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيا وان يعود الجيش الى ثكناته لممارسة واجباته في حماية حدود البلاد.. وبحكم قوة الاواصر التي كانت تربطه بقائد الثورة.. كان والدي يتبادل وجهات النظر بخصوص الاوضاع معه ناصحا اياه بتجنب سماع اراء المتزلفين والمتعلقين من الانتهازيين الذين كانوا يريدون اجهاض الثورة وحرف مسيرتها الديمقراطية وكانت هناك بالفعل مجاميع رجعية في الداخل ومجاميع عميلة مدعومة من خارج الحدود تريد وأد الثورة وازالة مكاسبها وفعلا هذا ما حدث صبيحة انقلاب 8 شباط الدموي الاسود وكان المرحوم وصفي والدنا ينبذ التعصب القومي والطائفي والمذهبي وزرع في نفوسنا نحن بناته حب الوطن وحب الانسان لانه كان يؤمن بالانسان قيمة عليا وانه اثمن رأسمال.. ولكونه يحمل الافكار الانسانية والتقدمية فقد ناصبه الرجعيون العداء لكونه يساريا ويميل الى الشيوعيين وحاولوا ان يعملوا فجوة بين الزعيم وبينه حين اشاع البعثيون في وقته بان عملية محاولة اغتيال الزعيم. كان تدبير وصفي طاهر لانه لم يكن بصحبته اثناء تعرضه الى رصاص من الغادرين في شارع الرشيد بتاريخ 7/10/1959 واحتجاجا على ما كانت تحدث من ممارسات خاطئة واساءات الى الحركة الوطنية العراقية ورموزها واطلاق يد الاجهزة الامنية من بقايا النظام السعيدي ضد القوى الديمقراطية في ظل حكم الزعيم.. اثر والدي الانزواء في البيت والابتعاد عن الاضواء.. حتى انه كان يذهب الى موقع عمله يوميا لمدة ساعة واحدة ومن ثم يعود ادراجه الى البيت.. وقد روت لنا المرحومة والدتنا.. بانها كانت تصحو في ساعة متأخرة في الكثير من الليالي فترى والدي مهموما متوتر الاعصاب وذلك في الاشهر القليلة التي سبقت انقلاب شباط الاسود.. لقد كان يفكر مليا في النتائج الوخيمة التي سيؤول اليها الوضع السيئ الذي كان تتخبط فيه البلاد من جراء عدم وضوح الرؤيا السياسية عند الزعيم وكذلك تسلل العناصل العفلقية والانتهازية الى مواقع حساسة في الجيش والسلطة من اعداء الزعيم الشخصين نفسه ناهيك عن معاداتهم لمستقبل البلد.. وكما قلت فان البعثيين ارادوا الصاق تهمة محاولة قتل الزعيم بوالدي لتبرأة ساحتهم وعمل فجوة بين الزعيم وبين المخلصين من رجاله.. لكن المرحوم عبد الكريم دحض تلك الاشاعة المفرضة بقوة حينما رفض الدخول الى صالة العمليات لاجراء عملية عاجلة له بعد محاولة اغتياله وظل ينتظر قدوم وصفي طاهر الى مستشفى السلام وحين وصل الى المستشفى اطمأن الزعيم على الوضع فسلم والدي مسدسه الشخصي ودخل صالة العمليات لاجراءء العملية العاجلة له.. وعندما طلب منه احد الضباط الثوريين الصغار اعتقال الزعيم بعد المحاولة واثناء العملية الجراحية او تسفيره الى خارج العراق للسيطرة على وضع البلد الذي كان يسير باتجاه التدهور المريع لكن والدي وانطلاقا من قيمه الاسلامية والانسانية رفض هذه الفكرة جملة وتفصيلا.. رافضا الانقلاب على زعيمه وكان يسعده ان يغير كل شيء.
درس والدي الابتدائية في المدرسة المامونية ثم اكمل المتوسطة والثانوية ثم التحق بالجامعة الوطنية اللبنانية في سوق الغرب في لبنان عام 1936 ثم دخل الكلية العسكرية ام 1939. وبعد الثورة.. رفض المواقع العليا واكتفى بان يكون المرافق الاقدم لقائد الثورة.
 وكان التساؤل يراودني منذ طفولتي المبكرة حينما كنت ارى صديقاتي يزورون قبر اهاليهم في الاعياد.. فأسأل مع نفسي لماذا لا نذهب نحن  ايضا ولا اجرؤ على سؤال والدتي هذا السؤال.. ولماذا لا نذهب نحن لزيارة قبر ابينا؟ لكن واجهت اختي الاكبر مني سنا بقليل بهذا السؤال.. فاجابتني بذكاء ان القبر ليس مهما بقدر خلوده باثاره ومكتبته واسطواناته الموسيقية (وبالمناسبة كان يحتفظ بمكتبة كاملة لموسيقى الكلاسيك) ثم اضافت (مي) ان حاضر بيننا بقيمه العالية واستشهاده في سبيل وطنه.. لكنني وبعد التغيير الذي حصل في 9 نيسان وجهت نداء الى كل العراقيين لمعاونتنا في البحث عن قبور شهداتنا، وفي كل مرة كنا نذهب الى اشخاص يدعون بان يعرفون المكان ثم تنكشف لنا الحقيقة عن لاشيء. وكان العفالقة بعد (8) شباط قد حرصوا على اخفاء سر مكان القبور كي لا تصبح مزارات يؤمها الشرفاء من العراقيين.. فبعد ان تم قتل احد قادة الثورة رموا بهم في العراء جميعا بالبستهم العسكرية فرآهم احد الفلاحين الشرفاء.. فاخبر اهله.. وقاموا بدفنهم لكن السر انكشف ورمي الفلاح السكين في السجن لمدة سنة ونصف.. ثم نبش البعثيون القبور بحثا عن جثة المرحوم عبد الكيم قاسم فوجدوها واخذوها الى مكان مجهول وتركوا باقي الجثث في العراء مرة اخرى.. لكن ذوي الفلاح الشريف قاموا بدفنهم مرة اخرى.
واخذو يزورون المكان من وقت لآخر ويضيئون الشموع ويشعلون البخور.. وبعد مرور سنوات بدأ الناس يتسائلون من هم هؤلاء الذين تضعون الشموع على قبورهم؟ فاجابوهم بان هؤلاء من السادة لاخفاء شخصياتهم الحقيقة من النظام ثم قام الاهلون تدريجيا بدفن اطفالهم المولودين حديثا المتوفين لاسباب مختلفة.. لذلك نرى حول المقبرة مهودا اشارة الى ان الاموات من الصغار. ثم بنى الاهلون بعد التغير قبرا رمزيا لعبد الكريم قاسم.

من لقاء اجراه الاستاذ حسين الجاف



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية