العدد(4233) الاثنين 16/07/2018       الذكرى الستون لثورة 14 تموز 1958.. كيف انسحب العراق من حلف بغداد؟       ثورة 14 تموز 1958..من أحداث الثورة في أحاديث الراحل حسين جميل       كيف صدر دستور الجمهورية العراقية الأول؟       محمد حديد: محمد حديد: هذا رأيي في حكومة ثورة 14 تموز 1958       أوّل إنجازات ثورة 14 تموز 1958 قانون الإصلاح الزراعي.. كيف صدر؟ وكيف تأسّست أولى الجمعيات الفلاحيّة       من ذكريات ثورة 14 تموز 1958       الشاعر الجواهري وقيام ثورة 1958       العدد (4231) الخميس 12/07/2018 (نوري مصطفى بهجت..رحيل آخر رواد الفن العراقي)       نوري مصطفى بهجت متعــة الرســــم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :31
من الضيوف : 31
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21300426
عدد الزيارات اليوم : 674
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


سامي عبد الحميد .. مخرجون عملت معهم في المسرح...

يوسف العاني
حين بدأت  الكتابة عن مخرجين عملت معهم كنت قد قررت ان تكون الكتابة موجزة تحمل اولاً  التجربة المباشرة معهم. وانعكاسات ماتركوه في نفسي من اثر خلال متابعاتي  لما قدموه كي تكون الصورة لدى القارئ واضحة تحمل دلالاتها ومباشرة الطرح عن  كل مخرج من المخرجين الاثيرين عندي..


 واخرين ساهموا في درب الاخراج لكن نصيبهم معي لم يكن ذا بعد بقدر ماكان تجربة حميمة وحبيبه الى النفس ولاسيما هم شباب بعمر الورد.. اكسبتهم معرفتهم وخبرتهم التي اكتسبوها من عملهم في فرقة المسرح الفني الحديث الكفاءة والقدرة التي اهلتهم ليكونوا ضمن ملاك.. الأخراج, فيها. مع هذا القرار الذي اشرت اليه في بداية الحديث.. برزت امامي حقيقية اخرى تطالبني بالا اتمسك بالايجاز الذي تمسكت به في الطرح.. ولا بالاختصار كي لايرهق القارئ البعيد عن المسرح دراسة او تخصصياً او ممارسة.. ذلك ان الحقيقة وبعد الاثر والتأثير علي وعلى مسيرة المسرح العراقي تفرض علي الطرح الموسع بل تدعوني لأن يكون عرض التجربة ارحب واوسع.. وبرزت اول مرة عند الحديث عن, ابراهيم جلال, رحمه الله, فقد كانت هناك رفقة عميقة تجاوزت حدود العمل وحده, بل تعدته الى المسؤولية الكبيرة عن العمل نفسه وغيره من أمور ترتبط في بناء واغناء الحركة المسرحية في العراق والسعي لتأخذ مكانتها اللائقة بها على صعيد ابعد حتى من النطاق العربي. واليوم وانا ابدا كتابة السطور الاولى مع رفيق العمر المسرحي ايضاً , سامي عبد الحميد , احسن بذلك الاحساس العميق: ان الحديث عن سامي يتطلب مني قول الكثير في مسيرة كان لها الاثر الكبير لابالنسبة لي وحدي.. بل للحركة المسرحية.. ابتداء وحتى كتابة هذه السطور. كان لابد من الاشارة الى هذا الجانب كي لايبدو الحديث مقتطعاً من حديث كان المفروض فيه ان يكون ارحب واوسع واعمق. التقينا في كلية الحقوق طلاباً عام 1946 فأكتشف كل منا الأخر, كنت انا عميد جمعية جبر الخواطر كما كانوا يسمونني..! وكان سامي عبد الحميد لاعب كرة الطائرة البارز.. لايميل في البدء الى مثل نشاط هذه الجمعية التي تؤكدعلى الاعمال المسرحية الساخرة الناقدة. التي كنت اكتبها وامثل فيها المسرحية: في مكتب محام, ومحام نايلون, من هكذا.. لكن سامي اقترب منا شيئاً فشيئاً.. فادركت كم هو جاد في تعلم المسرح اكاديمياً وفي اسغلال امكاناته ولاسيما صوته الجهوري الجميل والمؤثر.. واشترك معنا بدور المدعي العام في مسرحية طريفة كتبها الطالب.. موسى الكاظم.. الذي يدرس معنا في كلية الحقوق ويدرس المسرح مساء في معهد الفنون الجميلة وهو من (حضر موت). مضت بضع سنوات والتقينا في معهد الفنون وكان لسامي نشاط واضح فيه.. ممثلاً ومعداً لاعمال مسرحيةخارج السياق الذي عرفت به, المسرحيات التي يقدمها فرع التمثيل في المعهد.. وأفصل انا من المعهد لاسباب سياسية.. ويواصل سامي دراسته بجدية ومثابرة ليتخرج بجدارة الفنان الذي اكتسب واكسب.. وتظل جديته وتصوره للجديد الذي يجب ان يكون سواء في ميدان التمثيل ام الأخراج ام الكتابة للمسرح هاجسه اليومي.. الدور المهم في نشاط الفرقة.. وحين منعوا نشاط الفرقة المسرحي توقفنا على النشاط المسرحي في عدد من الكليات.. ليبرز سامي في اعمال مسرحية كنت اكتبها لتقدم في كلية الطب والهندسة والصيدلة واذكر منها على سبيل المثال: فلوس الدوة, لو بسراجين لو با لظلمة, ايراد ومصرف, من اروح للبيت.. وغيرها وسامي يتولى اخراج هذه المسرحيات ويشارك في التمثيل ايضاً. بدأ سامي عبد الحميد عمله في المسرح مثقفاً يبحث عن اصوليات العمل المسرحي فنياً بمختلف جوانبه.. وكان وهو طالب في المعهد يقتني كل كتاب جديد في السرح اوما يتعلق به.. بل كان اول مسرحي يترجم (ستانلافسكي) الى العربية وقد نشرت الترجمة في مجلة السينما اواسط الخمسينيات.. وكان (القاموس) عند سامي والذي يحمله معه الدليل الذي لا يفارقه. في اعماله المسرحية الاولى كان يتميز عنا جميعاً بنظرته الجادة الى كل ما يجري في المسرح. حين يأخذ مني النص ويستأنس به يدخل في صراع دائم. مايعجبه يأخذه الى مرتبة اعلى.. ويتخلص مما لايعجبه! كنا انا وهو نختلف احياناً.. لكنني كنت اقدر موقفه واحترمه في قراة نفسي. وقد بدأت شخصية سامي, الأخراجية, كما اشرت تتبلور شيئاً فشيئاً.. وقد احسست أنه كان يريد ان يقطع مراحل ارحب واعمق.. فحين جاءنا, جاسم العبودي, سعد سامي به اكثر منا جميعاً, حين وجد فيه مصدراً لعلمية مسرحية واضحة ودقيقة وعندما غادرنا سامي الى – لندن- للدراسة احسست عن بعد انه سيعود وهو الممثل المبدع, وقد تنامت رؤيته الاخراجية بما يتجاوز الكثير من التساؤلات في داخله.. وحين ذهب ودرس في الولايات المتحدة ادركت انه اكتفى من الجانب الاكاديمي ليعتمد على ما اختزنه واطلع عليه وجربه وما سيكتشفه بنفسه من خلال سعة متابعاته وبحثه.. لكنه مع ذلك ابى الا ان ينال ببغداد الدكتوراه التي يستخدمها بجدارة.. قبل زمن غير بعيد ليكون الدكتور سامي عبد الحميد. في مرة ونحن نقدم.. الانسان الطيب.. عام 1985 احسست ان سامي غير مرتاح.. بل ان كآبة تخيم عليه.. سألته مداعبا.. عن سبب هذا القنوط الذي لايأتلف معنا ونحن نقدم مسرحية احببناها طفرة يستمع لكل من يطرح رأياً وكانه يريد ان يكتشف مافي صدور الاخرين بل انه يتقبل كل رآي حتى وان بدا متناقضاً مع رؤاه.. ويستمر العمل بسلاسة وسهولة.. ويتعالى ايقاع الجد في العمل شيئاً فشيئاً ويصبح سامي عبد الحميد السلس المطواع صارماً دقيقاً يحاسب على الصغيرة والكبيرة ويطالب بل (يآمر) الجميع احيانا بالتزامات لارجعة عنها بعد ان اكتمل العمل بتقديره وصار هو المسؤول الاول والاخير. سامي مخرج لايستعرض عضلاته الفنية, فهو مخرج استوعب المدارس المسرحية في الاخراج والتمثيل وشؤون المسرح الاخرى وراح يكيف كل حالة يريدها مع تصوره ورؤاه بمنطلق يراه مناسباً دون تعقيد أو ادعاء.. انه يغير النص الضعيف ويجعله صعباً ليكون مادة مؤثرة لاعلى صعيد الاخراج وحده بل وعلى صعيد الاداء والفضاء والانارة وكل مقومات العرض المسرحياً لقد سعدت بالعمل معه مخرجاً.. في نصوص مسرحية مختلفة بدءاً بالمسرحيات ذات الفصل الواحد كما اشرت ثم صورة جديدة والمفتاح والخرابة, وشاركه فيها قاسم محمد الخان ونجمة.. واعمال قد اكون نسيتها منحتني كلها رصيداً فنيا كان له الاثر الكبير عندي.. اما اعماله الاخرى والتي كنت قريباً منها مثل.. جلجامش..وبيت برناردا آلبا.. فقد شكلت بتقديري فتحاً على صعيد الاخراج عراقياً وعربيا.. حين نال, سامي عبد الحميد, التتويج المسرحي عام 1991 في مهرجان قرطاج بتونس قلت: لقد نال الفنان الاصيل والمبدع, سامي عبدالحميد تاج المجد المسرحي عن تاريخ مشرق من الابداع والتواصل واغناء التجارب بالنسغ المثقف والاصرار العنيد نحو الافاق المسرحية الرحبة والأسس الصلبة في مسرح العراق الحديث. وحين كرمه منتدى المسرح عام 2002 بعثت برسالة تهنئة الى المنتدى هذا نصها. (قلبت اوراقي في المسرح لاقرأ ما كان وكان وكان... فوجدت سامي عبد الحميد معي في كل زمان ومكان وشكرت الله على هذا النعمة). واليوم اعيد ماقلت بكثير من الاعتزاز.
عن كتاب شؤون وشجون مسرحية



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية