العدد (4329) الخميس 13/12/2018 (عريان السيد خلف)       الرثاء الذي يليق برحيل عريان السيد خلف       ذكريات مع عريان..       عريان ينظمنا       زمن عريان...حول بعض مواطئ الشاعر عريان سيد خلف       عريان السيد خلف والعاطفة المتوارية       ثالث أيام الأسبوع.. عريان.. مات!       يموت عريان ويعيش سرّاق الأوطان       العدد (4328) الاربعاء 12/12/2018 (بول ريكور)       بول ريكور من اليتم إلى الأسر.. سيرة موجزة للفلسفة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23292648
عدد الزيارات اليوم : 9726
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


«مقاربات ومقارنات» سامي عبد الحميد الأثيرة

د. سعد عزيز عبد الصاحب
مرة  اخرى يرفدنا الاكاديمي المربي والمبدع المسرحي (سامي عبد الحميد) بجوهرة من  جواهره المعرفية الكثيرة،  التي هي خلاصة تجربة فذة وحياة مسرحية مديدة  عامرة بالإنجاز والابتكار،  فهو يدخلنا في كتابه الجديد  «مقاربات  ومقارنات.. لمشاهير المخرجين ـ اجانب وعراقيين»  ضمن رواق ابستمولوجي ضاج  بالأسماء والتجارب المؤثرة ومضاهاة فكرية وجمالية


 بين مستويين مسرحيين اجنبي وعراقي.. اخذا على عاتقه تفسير مدى استلهام مخرجينا للابداع العالمي وكيف وظفوه وحولوه الى ابتكارات محلية متأثرة ومؤثرة سجلت بأسمائهم..
    يضعنا المؤلف،  من خلال 128 صفحة من القطع المتوسط، ازاء فرشة عريضة لإنجازات مخرجين عالميين منهم  اندريه انطوان  و ستانسلافسكي  في الاتجاه الواقعي ومع الالماني  ماكس راينهارت  واشتغالاته الحداثية على المكان والتلقي مرورا بشواغل البايوميكانيك والبنائية التركيبية لدى مايرهولد و ليوبولد جسنر ومسرحه التعبيري، و(افرينوف) واشتغالاته على مسرح الروح بفواعل المونودراما، والروسي  فاختانكوف) وتجلياته في الواقعية الخيالية و بسكاتور في المسرح الوثائقي/السياسي وتأثيراته الفكرية والجمالية على  بريشت ومسرحه الملحمي،   كذلك  تناول المؤلف  ارتو) في مسرحه الطقسي/ العلاجي و (جان لوي بارو) في المسرح الشامل و(جون لتلوود) في الارتجال وتلاوينه، والايطالي (زفيرللي) في مسرح الصورة، و بيتر بروك في تحولاته المسرحية بين التيارات والمذاهب المعاصرة والاشكال البدائية، و(روبرت ولسن) في مسرح الرؤى وتلاوين مسرح ما بعد الحداثة.. مرورا بمقاربة الاشكال العالمية بشواغل وتجارب المخرجين العراقيين، على شاكلة ابراهيم جلال و بدري حسون فريد و قاسم محمد  وغيرهم، فضلا عن  تجارب المخرجين الشباب.لا ادري لم اغفل مؤلف الكتاب الاشارة الى تجليات واسهامات المخرج الراحل  جاسم العبودي،  لا سيما وهو اول من شرح (الطريقة) اي طريقة ستانسلافسكي في تدريب الممثل وادخلها في تجارب طلاب معهد الفنون الجميلة بزمن مبكر، والحال نفسه ينطبق على الفنان ناجي عبد الامير، وهو اسم اخر متميز من الشباب المسرحي الذي ترك بصمة واضحة  على المشهد المسرحي في ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم، اذ اسهم بشكل فعال في قراءات مغايرة للتراث الشكسبيري في المضامين والاشكال.
 ان اهم سمة اشتمل عليها الكتاب حسب زعمي تكمن في الهامش وليس في المتن اي في التعقيبات التي اجراها المؤلف شارحا ومفسرا للمتن المعروف لدى القارئ المتخصص، وهو تلخيص لكتب عالمية معروفة ترجم جزءاً منها مؤلف الكتاب، اذن فالمادة العلمية في متن الكتاب معروفة لكن جاء تحقيقها على قدر وافر من الاهمية وعلى الرغم من ذلك لا يخلو الامر من ملاحظات واستفهامات جوهرية فاتت على المؤلف الخبير او تناساها، ابرزها انه يقول في الصفحة    56 :"ان فرقة المسرح الفني الحديث وفي مسرحية «الخرابة» هي اول من استخدم اسلوب المسرح الوثائقي ووظفت تقنية السينما في المسرحية عام 1970 «  وهذا صحيح تاريخيا ولا غبار عليه، ولكن طالما ان الكتاب ينفتح على حقب تاريخية مختلفة واسماء اخراجية متعددة.. كان على المؤلف ان يذكر المسرحيات الاخرى التي اعتمدت اسلوب المسرح الوثائقي / التسجيلي في بنائها الإخراجي  والدرامي، حيث وظفت تقنيات السلايد او الشاشات او السينما في عروضها خصوصا، منها: «اين هو الضوء الاخضر"لعزيز عبد الصاحب واخراج حميد الجمالي للفرقة القومية للتمثيل سباقة في توظيف الاسلوب الوثائقي البسكاتوري  ملاحظة اخرى يمكن تتبعها في الصفحة 67 اذ ينفي المؤلف تأثر اي تجربة اخراجية عراقية بمسرح  ارتو وتجلياته الطقسية البدائية.. في حين ان تجربة المخرج (صلاح القصب) تأثرت ايما تأثر بسمات وعناصر المسرح الارتوي ونظريته العلاجية في ضوء استخدام (القصب) لنظام الصدمة وضربه على حواس المتلقي وخروجه،  بعيدا عن فضاء العلبة التقليدي وخصوصا في مسرحية  «مكبث- «1999، حين وظف العجلات النارية والسيارات بفعل استفزازي نافر ومثير للمتلقي واستخدم حاويات الازبال وحرق بها جذوع الاشجار مصدرة نارا مستعرة قربها من المتلقي،  والقصب في محاضراته المبكرة في التسعينيات   كان يشير باستمرار الى  ارتو  ومفهوم الطاعون وتأثيرات مسرحه الطقسي وارتداده الى فضاءات بدائية وميثولوجيه، حتى ان   كتاب « المسرح وقرينه»  لارتو، كان  احد مقررات مادة الاخراج لدى استاذنا الجليل.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية