العدد(4233) الاثنين 16/07/2018       الذكرى الستون لثورة 14 تموز 1958.. كيف انسحب العراق من حلف بغداد؟       ثورة 14 تموز 1958..من أحداث الثورة في أحاديث الراحل حسين جميل       كيف صدر دستور الجمهورية العراقية الأول؟       محمد حديد: محمد حديد: هذا رأيي في حكومة ثورة 14 تموز 1958       أوّل إنجازات ثورة 14 تموز 1958 قانون الإصلاح الزراعي.. كيف صدر؟ وكيف تأسّست أولى الجمعيات الفلاحيّة       من ذكريات ثورة 14 تموز 1958       الشاعر الجواهري وقيام ثورة 1958       العدد (4231) الخميس 12/07/2018 (نوري مصطفى بهجت..رحيل آخر رواد الفن العراقي)       نوري مصطفى بهجت متعــة الرســــم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :28
من الضيوف : 28
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21300463
عدد الزيارات اليوم : 711
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


منهج الإخراج المسرحي عند سامي عبد الحميد

د. عامر صباح المرزوك
 إن  الإخراج المسرحي في منهج (سامي عبد الحميد) يتحول إلى رؤية فكرية تنطلق من  وحدات فلسفية لتجسيد الأبعاد الشكلية لوحدة الموضوع من خلال حس منبعث من  ذاتيته كمخرج دون التقيد بوحدة النص التقليدية، وهو ينطلق بذلك إلى ما بعد  النص ليوحد الصور التي تعتمد على وحدة الذهن في تفسير النص من خلال ذاته  كمخرج،


 ومن خلال البعد الفكري والفني للنص المسرحي، فنزع نحو التجريب، حيث أن هذا الاتجاه يقف على الضد من الثبات على أسلوب واحد، وهذه (التجريبية) تمثل بالنسبة إليه مصدراً للخلق والتجديد، ومحاولة الخروج عن الأطر التقليدية الجامدة.

وفي خصوص تجاربه الإخراجية التي تعتمد على مبدأ الانتقائية في أعماله المسرحية، معتمدة على :

1ـ الإيمان بأن المخرج هو المؤلف الثاني للنص.
2ـ اعتماد التجريب والتنوع.
3ـ اعتماد البحث عن بيئات متنوعة للعروض المسرحية.
4ـ اعتماد مصمم الديكور والملابس لان العمل الفني يعتمد التشكيل والعناصر البصرية بشكل أساس.

إن تجول (عبد الحميد) عبر النصوص المسرحية المختلفة من عالمية إلى عربية إلى محلية، كان هدفه في أن يوظف التجريب على كل أنواع النصوص لغرض التنويع وتجديد بعض سمات العرض المسرحي، وان هذا التجوال بين النصوص، جعله يغير المكان التقليدي، كما في مسرحية (احتفال تهريجي للسود) التي استخدم فيها حفرة دائرية متدرجة للأسفل تقابلها في الأعلى شاشتان سوداوان احدهما للبيض وقد رشت باللون الأحمر وأخرى للسود وقد رسمت عليها شمس كبيرة، أما جدران القاعة فملئت بلوحات جنسية مختلفة.
عدّ (عبد الحميد) الممثل هو الركيزة الأساس في العرض المسرحي، فلولاه لأصبحت الصورة مجرد أطار أو لتحولت إلى فن آخر غير الفن المسرحي، ولكن يجب أن نتذكر بان كل العناصر الإنتاجية الأخرى في العمل المسرحي توظف لخدمة الممثل.
وفي تجربته في مسرحية (الخان) قسم المسرح إلى يمين ويسار ووسط الذي جعل جزءً منها ممتداً داخل الصالة، وقد أجرى عليه الأحداث الأكثر التصاقاً بعامة الشعب، أما اليمين واليسار فقد وزعها فكرياً، اليمين لصاحب الخان وحاشيته، واليسار للشخصيات الشعبية المسحوقة، وفي مسرحية (ثورة الزنج) استخدم مرايا متكسرة على شكل صلبان للدلالة على تشتيت القوى الثورية، وخالف ما جاء به مؤلف المسرحية (معين بسيسو) الذي وضع ديكورات ضخمة جداً ومعقدة وبكتل كبيرة، أكبر من حجم المسرحية، وفي مسرحية (طقوس النوم والدم) ينحو (عبد الحميد) منحى المخرج والمنظر (باربا) الذي يتخذ الكولاج المسرحي سبيلاً تجريبياً في بناء هيكلة العرض المسرحي، إذ يتم انتقاء ثيمة جوهرية تمثل البؤرة ضمن مشهد مسرحي مستل من نص عالمي، ثم يعزز تلك الثيمة بمشاهد أو فصول من مسرحيات ذات صلة وثيقة بالثيمة.

بينما في مسرحية (هاملت عربياً) لم يلتزم بالتقسيم الخماسي للفصول، كما لم يتبع خطى بعض من سبقه في التقسيم الثلاثي، فقسم المسرحية على فصلين مكونين من ثلاثين مشهدا بينها فاصل استراحة واحدة، وهذا التقسيم يتيح للمخرج أمكانية تسريع المسرحية وشهدها، وأراد من المتفرج أن لا يضع أمامه غير الصور التي يراها ويدع جانباً هاملت الذي سمع أو قرأ عنه، وعمد في مسرحية (كلكامش) إلى إستخدام المسرح التقليدي، الا انه دمج (الخشبة والصالة)، وطلا جدران القاعة والمسرح باللون الأسود، ثم أضاف رسوماً توحي الأجواء الموجودة نفسها في الملحمة، وأراد من ذلك، بان يشعر الجمهور بأنهم داخل معبد، حيث تتحرك المجاميع في بداية المسرحية من خلف القاعة وعلى جانبيها صعودا إلى خشبة المسرح.
وافترض في مسرحية (عطيل في المطبخ) بيئة جديدة للأحداث وعلى وفق معطيات هذه البيئة تم إعداد النص، فشخصية عطيل القائد في الجيش الايطالي أصبح  رئيساً للطباخين، وياجو وكاسيو فهما زملاء له في المهنة، وأصبحت دزدمونة على وفق هذه الفرضية الفنية نادلة، وكذلك والدها أصبح مديراً للمطعم، لقد حذف المخرج كل ما يشير إلى مهن الشخصيات وهوياتهم، كما قام بحذف كل ما يتعلق بالمكان مفترضاً مكان الأحداث هو قبرص وليس فينيسيا، وجعل وقوع الأحداث محصوراً بين يومين أو ثلاثة، والمكان هو ما بين المطبخ وصالة المطعم، متخذاً من كافتيريا دائرة السينما والمسرح مكاناً لأحداث المسرحية، حيث اجلس المتلقين على جانبي مكان الحدث، وعمد إلى ترك فسحة في الوسط لتكون مكاناً لأحداث العرض المسرحي.
يبقى المخرج سامي عبد الحميد واحداً من المخرجين المسرحيين الذي لهم بصماتهم في الإخراج المسرحي العراقي والعربي، وممن ساهموا في إرساء تقاليد مسرحية تتجه صوب التجريب وما بعد التجريب والخروج من التقليد الذي سار عليه المسرحيون ردحاً من الزمن



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية