العدد (4435) الاربعاء 22/05/2019 (الطيب تيزيني)       تيزيني والسيرة الذاتية المفتوحة       المادية الجدلية أونظرية الثورة الاشتراكيةوحل مشكل النهضة       الطيب تيزيني: القاتل الذي أنتج داعش هو الغرب وتبعه الشرق       طيـب تيزيـنـي فـي مقالـه: مثقفون لا رعايا       ورحل د. الطيب تيزيني .. المفكر والمثقف السوري المشتبك مع التراث والسلطة       شهادات ومذكرات: طيب تيزيني.. واستلهام التراث       كلما مات عالمٌ احترقت مكتبة       العدد(4433) الاثنين 20/05/2019       20 مايس 1932 .. طاغور شاعر الهند يزور بغداد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :46
من الضيوف : 46
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25410833
عدد الزيارات اليوم : 10740
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


تيد هيوز- أغنية حب

ماجد الحيدر
أحبها، وأحبته.
وكانت قبلاته تمتص كل ماضيها، كل غدها،
أو تحاول ذاك.
ما كان يشتهي سواها
وكانت تعضه، تقضمه، تمتصه،
تريده أن يرقد في أعماقها
كاملاً، آمنا، راسخا الى أبد الآبدين.


صرخاتهما الصغيرة كانت تهز الستائر.
عيناها ما أرادتا تفويت شيء.
نظراتها كانت
تسمّر يديه، معصميه ومرفقيه.
في قوة كان يضمها
كي لا تنزعها الحياة
من تلكم اللحظة.
أراد للمستقبل كله
أن يتوقف عن الحراك.
أراد أن يهوي وذراعاه يطوقانها
من شفا تلكم اللحظة
صوب العدم، صوب الخلود، أو صوب أيما شيء.

عناقها كان مطبعة هائلة
تدمغه في عظامها.
بسماته كانت غرفاً علوية
في قصورٍ من حكايات الجان
لا يأتيها عالم الصحو.
وبسماتها عضات عناكب
تشله فيرقد دون حراك
حتى تشعر بالجوع.

كلماته كانت جيوش احتلال،
وضحكاتها محاولات اغتيال.
نظراته كانت طلقاتٍ، خناجرَ انتقام.
لمحاته كانت أشباحا في الزوايا
تخفي مرعب الأسرار.
همساته كانت سياطاً وأحذيةً عسكر ثقال،
وقبلاتها.. محامين عاكفين على التدوين.

تربيتاته كانت آخر الخطاطيف
لغرقى ألقاهم اليم الى الشطآن.
حيلها الغرامية كانت أقفالاً ترسل الصرير،
وعميق صرخاتهما تزحف على أرضيات الغرف
كحيوان يجرجر فخاً عظيماً.

وُعودُه كانت عكام جراح، (1)
ووعودها تنزع قمة قحفه
لتصنع منها دبوس زينةٍ.

أَيمانه كانت تنزع أوتار أحشائها
ليريها كيف تُصنع أنشوطة الغرام، (2)
وأيمانها تنقع عيناه في الفورمالين (3)
في قعر دولابها السري.

صيحاتهما علقت بالجدار.
رأساهما كانا ينفصلان عن النوم
كنصفي بطيخة مشطورة،
بيد أن الحب عصي على الإيقاف.

في نومهما المتشابك
كانا يتبادلات الأذرع والسيقان،
وفي أحلامهما كان دماغاهما
كل يحتجز الآخر رهينة.

وفي الصباح
يلبس كل منهما
وجه الآخر

هوامش:
(1) العكام (gag) : آلة يضعها الجراح في فم المريض ليبقيه مفتوحاً.
(2) عقدة أو أنشوطة الغرام.(lovers knot) عقدة مميزة (غالبا ما تكون معقدة الشكل) من الذهب أو الفضة أو القماش تضفر أحيانا في شعر الرأس أو تلبس كحلية أو قلادة وترمز الى الوفاء والبقاء على الحب.
(3) الفورمالين: محلول كيميائي تحفظ فيه عينات الجسم أو أجزائه المستأصلة



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية