العدد(4233) الاثنين 16/07/2018       الذكرى الستون لثورة 14 تموز 1958.. كيف انسحب العراق من حلف بغداد؟       ثورة 14 تموز 1958..من أحداث الثورة في أحاديث الراحل حسين جميل       كيف صدر دستور الجمهورية العراقية الأول؟       محمد حديد: محمد حديد: هذا رأيي في حكومة ثورة 14 تموز 1958       أوّل إنجازات ثورة 14 تموز 1958 قانون الإصلاح الزراعي.. كيف صدر؟ وكيف تأسّست أولى الجمعيات الفلاحيّة       من ذكريات ثورة 14 تموز 1958       الشاعر الجواهري وقيام ثورة 1958       العدد (4231) الخميس 12/07/2018 (نوري مصطفى بهجت..رحيل آخر رواد الفن العراقي)       نوري مصطفى بهجت متعــة الرســــم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :23
من الضيوف : 23
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 21300687
عدد الزيارات اليوم : 935
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


تقرير نادر عن حادثة الاميرة عزة سنة 1936..

من الاحداث المثيرة التي شهدها  العراق في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي  حادثة هرب الاميرة عزة، شقيقة  الملك غازي، الى خارج العراق مع احد العاملين في القصر الملكي، وهي حادثة  على قدر كبير من الاهمية لما اكتنفها من  تداعيات ادت الى الخلاف بين رئيس  الوزراء ياسين الهاشمي والملك، وصدور مرسوم صيانة العائلة المالكة رقم 75  لسنة 1936


الذي فاقم من الخلاف وادى الى الموقف المعروف للملك غازي من سقوط وزارة الهاشمي بانقلاب بكر صدقي في 29 تشرين الاول 1936. نقدم هنا التقرير الذي كتبه مرافق الاميرة عزة في سفرتها لاوربا وهربها وزواجها كما وجد في وثائق مركز حفظ الوثائق العراقية. (ذاكرة عراقية)
واليك نص التقرير :
حضرة صاحب المعالي رئيس الديوان الملكي المحترم – شخصي وسري للغاية.
تحية واحتراما
امتثالا لأمر معاليكم اعرض فيما يلي بصورة موجزة تفاصيل سفري برفقة صاحبتي السمو الملكي الاميرتين شقيقتي حضرة صاحب الجلالة الى اوروبا والحادثة المؤلمة التي اكتنفت قضية هرب الاميرة عزة وزواجها من الرجل المدعو انستاس خر الامبوس كما تعلمون معاليكم سافرنا من بغداد صباح الاثنين الموافق 4 آيار 1936 ووصلنا دمشق 5 منه. بناء على طلب الاميرة عزة حضر السيد موفق الالوسي قنصل العراق في بيروت وهو الذي اقترح سفرنا الى حيفا عن طريق بيروت بالنظر الى القلاقل الراهنة. بتنا الليلة في بيروت وتوجهنا الى حيفا ظهر اليوم التالي في 7 منه يرافقنا السيد موفق وقد استقبلنا الشيخ كاظم الدجيلي في الحدود. غادرنا ثغر حيفا عصراً ووصلنا الاسكندرية في اليوم التالي نحو الساعة السادسة بعد الظهر. تناولنا طعام العشاء في بيت شيخه هاشم قرطاس باشا وعدنا الى الباخرة – بارحنا الاسكندرية صبح 8 منه وصلنا البيرت (بيرة) ظهر يوم الاحد.
استقبلنا على ظهر الباخرة حسن بك بيكات سكرتير القنصلية التركية العامة في اثينا وتوجهنا معه حالا الى فندق سيسل في كيفيا حسب المنهاج المقرر في بغداد. وكيفيا من اجمل مصايف اثينا تبعد عنها نحو نصف ساعة. غير انه لشدة البرد هناك – وهذا خلاف ما يتوقع عادة في شهر مارس – اضطررنا بعد 3 ايام الى الانتقال الى اثينا نفسها واستقر بنا في فندق اكروبول بالاس حتى يوم عودتنا الى بغداد في 2 حزيران 1936.
اما سكنانا في فندق سيسل او في فندق اكروبول فكنا جميعا في جناح واحد وكانت احدى (كلمة غير مقروئة لكن معناها الوصيفات) الثلاث وهي طليعة عمر ملازمة للاميرة عزة.
اما الاميرة عزة فقد بدأت تأكل وتشرب وتنام بكل انتظام سوى انه الليلة الثانية من وصولنا الى كيفيا شعرت بالم في معدتها وكانت الساعة 11 تقريبا بحسن الحظ وجدت في الفندق طبيبا اسمه باباس جور جيوس وهو مدير مستشفى المهاجرين قيل لي انه ماهر ولكن الاميرة لم تقتنع من وصفته واصرت على استدعاء طبيب اخصائي كبير – فلم يكن لدى بد من ان اطلب حضور البروفسور سيروس ليفيراتوس وهو من اشهر اطباء اوروبا وكان طبيبا خاصا لفنزويلس، فايد وصفة زميله وقد ابدى بعض الاستغراب لاستدعائه بتلك الصورة المستعجلة لهذا الغرض التافه والذي لا يستوجب الاهتمام. اخذت الاميرة عزة بضعة قطرات من الدواء وقضت الليلة بكل هدوء واستقرار وما عدا ذلك فانها كانت تتمتع بصحة كنا نغبطها عليها.
اما من جهة تصرفاتها فاني لم ار منها شيئا يسترعي الانتباه او الشك غير اني ارى ضرورة ذكر بعض النواحي من احاديثها لاطلاع معاليكم.
عندما جاءنا حسن بك على ظهر الباخرة في البيروت ذكر لنا بان في انتظارنا جمعا غفيرا من الناس والصحفيين والمصورين علموا بمجيئنا بواسطة برقية سحبت من حيفا وبالرغم من الحيطة التي اتخذتها مع حسن بك فان المصورين تمكنوا من اخذ صورة الاميرتين والانستين راسمة وطليعة ولكن لم ينشر الا قسم منها في جريدة واحدة لا اهمية لها وذلك بعد المساعي التي بذلها حسن بك وتشبثاتي معه لدى مدير المطبوعات – اما الاميرة عزة فعند سماعها بوجود الصحافيين في الميناء غضبت جدا.
وفي يوم آخر تطرقت في حديثها الى شؤون العائلة الهاشمية والشرفاء وقضية زواج الاميرة سارة وهرب اختها وامور عائلية تخص سمو الامير عبد الله ثم نزلت تقريعا عليه وعلى بقية الشرفاء متمنية تفسخ تلك العائلة.
وفي يوم آخر اردنا النزهة بزورق بخاري الى محل يبعد (10) دقائق عن اثينا ولم فلم تذهب (ربما لم نذهب) فقالت اذهبوا لوحدكم عساكم تغرقون فاسترح منكم. هذا وعندما كنت الفت نظرها الى بعض النواقص على سفرة الأكل او عندما كانت تتكلم بصوت عال او غير ذلك كانت تقول لي (لايهمني ذلك ولا يهمني لقب اميرة).
وفي اليوم الثاني من وصولنا الى كيفيا اصرت الاميرة عزة على قبض مبلغ لها من المصرف مقداره (150) ديناراً تقريبا بالرغم من ممانعتي أياها ذلك اذ كان لديها صكوك شركة كوك تبلغ نحوا من (1000) دينار وهي بمناسبة اوراق نقدية ولوجود الاضراب في ذلك اليوم رفض المصرف دفع المبلغ ولكن الاميرة قبضته في اليوم التالي.
وما عدا ما ذكرته آنفا فان عيشتنا في اثينا كانت منتظمة كل الانتظام. لم تترك الاميرتان وحدهما يوما ما حتى واننا لم تتعرف على اي شكل اذ كنا مكتفين برفقتنا غير ان القدر شاء خلاف منتظر اذ في صبيحة الاربعاء الموافق 27 آيار جاءت الآنسة طليعة عمر واخبرتنا بان الاميرة عزة ليست في غرفتها فاخذنا نتحرى عليها في الفندق فلم نجدها وعندما بادرنا بالخروج سلم للاميرة راجحة غلاف معنون اليها ففضته حالا فكان فيه كتاب مخطوط باللغة الانكليزية بتوقيع الاميرة عزة تخبرها فيه بانها بالنظر لفقدانها والدها وانها لم يكن لها بد من ان تلتحق بالرجل الذي تحبه وقد تزوجت منه وتنصرت. وبما ان الكتاب كان مخطوطا على ورق  فندق (اطلانطيك) توجهنا حالا اليه ولكن بالرغم من الحاحنا فان الاميرة عزة ابت مواجهة اختها وبعد الانتظار طويلا ارسلت بورقة مكتوبة باللغة الانكليزية ايضا تقول لاختها (عبثا الانتظار لاني تزوجت وانتهى الامر).
هناك تشبثات قمت بها انا وحسن بك والمحامي مافريدي بمساعدة المفوضية البريطانية تجدون التفاصيل عنها في تقرير المحامي اما السيد تحسين قادري ومع (ذلك) نرى ضرورة ذكر ملخص مواجهتنا. انا الاميرة راجحة والانسة راسمة ابراهيم والمحامي مع الاميرة عزة في فندق اطلانطيك كانت الاميرة عزة في غرفتها الخاصة يحيط بها زوجها ومحاميهما وبعض المناصرين لهما وقد فهمت بعدئذ بان احد موظفي المفوضية الايطالية كان بين هؤلاء. لم تتأثر الاميرة عزة قط من رؤيتها وخاصة من حالة اختها الكئيبة بل اخذت تجيب على اسئلة الشرطة والمحامي بكل جرأة ومنطق وكانت بين أونة واخرى تتكلم مع زوجها باللغة الانكليزية اما الاميرة راجحة فلم تتمالك نفسه من رواية اختها بل اغرورقت غيناها بالدموع واخذت ترتجف ولما هدأت قليلا شجعتها على التكلم مع اختها وصارت تحدثها بكل لطف وحنان ذاكرة لها اعمال المرحوم والدها ومجده وشرف سيدنا الملك والوطن والعائلة ونصحتها لاعادة النظر فيما عملته والعودة الى العراق وعدم اعطاء مجال لهذه الاهانة العظمى. ولكن الاميرة عزة لم تتأثر من كل ذلك وكانت عنيدة وبعيدة عن استماع نصيحة اي كان اذ قالت لاختها (ليس عندي لا اخ ولا اخت ولا اقارب ولا وطن اعتبروني ميتة – هذا هو نصيبي فهو لي الكل في الكل – لقد تنصرت وتزوجت من هذا الرجل الذي احبه وليس بمقدور احد ان يفصلني عنه واذا كان عندكم حق ما فعليكم جلبي بواسطة المحاكم ولن اعود الى العراق بعد الآن. واذا ما جبرت على ذلك انتحرت اولا.) ولم تتمالك الاميرة راجحة نفسها عند سماعها هذا الكلام وخشية من ان يغمى عليها تركت الغرفة وانا والانسة راسمة معها وعدنا الى فندقنا. نوهت الاميرة عزة عند استجوابها من قبل الشرطة عن المجوهرات بان عندها المالس كانت اودعته الى خر الامبوس السنة الماضية في جزيرة رودس.
اما المفوضية البريطانية فانها عملت كل جهدها لمساعدتنا ولكن بصورة غير رسمية. رافقني المستر نيكولس سكرتير المفوضية الايطالية صباح الخميس الموافق 28 أيار وقابلنا سكرتيرها المدعو سيتور سيرامتين طالبين منه تأجيل منح سمة الخروج الى الاميرة عزة (وذلك ريثما تصلني تعليمات من بغداد) إلا ان السنيور لم يقبل اخذ تلك المسؤولية على عاتقه فوعد بمفاتحة وزيره حالا عند قدومه الى المفوضية واقناعه (لاجابة مطلبنا. اجل التأشير بالفعل 24 ساعة فقط. قيل لنا بان المفوضية الايطالية درست خلالها اوراق زواج الاميرة عزة فوجدتها قانونية وبالنظر لذلك رفضت الاستمرار على تأجيل التأشيرة متعذرة بشتى الاعتذارات غير ملتفتة الى رجاءات المفوضية البريطانية لاتخاذ تدابير ادارية لخطورة القضية وصرف النظر من الوجهة القانونية. وهكذا سافرت الاميرة عزة وزوجها الى رودس بعد ظهر الجمعة الماوفق 29 ايار على متن طائرة ايطالية وقد اخذها من الفندق مدير شركة الطيران الايطالية بباقة زهور بيد احد موظفيها. ومع ان في البيرة مطارا يبعد عن اثينا بضعة دقائق فان طائرة الاميرة عزة حلقت من مطار يبعد عن العاصمة نحوا من ثلاثة ارباع الساعة ومن هذا كله يستدل بان المفوضية الايطالية في اثينا اسدت كل التسهيلات لسفر الزوجين بالسرعة الممكنة وكذا اعتقاد المفوضية البريطانية.
اما السلطات اليونانية فانها ابت ابداء اية مساعدة لقضيتنا ولو منع خروج الاميرة عزة ريثما يصل السيد تحسين قدري وبالرغم من (اقتراحات التي ابدتها المفوضية البريطانية لها لاتخاذ تدابير ادارية فان السلطات المذكورة تمسكت بالوجهة القانونية هذا وان المفوضية عبثا استشارت مشاهير محامي اثينا قصد ايجاد حل او عذر ترتكز عليه بهذا الصدد.
اما الجرائد فقد اخذت تقص روايات غرامية يقشعر لها البدن وقد فهمت بان الاميرة عزة وزوجها والمناصرين لهما هم الذين ادلوا لارباب الجرائد تلك الاخبار تشويها للوضع الراهن من جهة ومن جهة اخرى استقطاب الرأي العم. اكد لي مصدر بان الاميرة عزة صرفت من خالص ما لها مالا يقل عن (500 دينار) خلال تلك المدة القصيرة.
ظهر لي جليا من اباحة زوج الاميرة عزة الى الجمهور والصحف وما سمعته انا من الاميرة راجحة والاوادت (يبدو ان معناها المرافقات) الثلاث عن اوضاع الاميرة عزة بضعة اشهر قبل سفرنا ومما ذكرته انفا ان علاقاتها مع خر الامبو س هي علاقات قديمة تكونت بينهما الصيف الماضي في رودس حيث اتفقا على الزواج فدبرت الف حيلة وحيلة ووضعت منهاجا دقيقا كان بدعه من نوعه لنيل هدفها.
ومما يزيد هذا الاعتقاد مما نعتها توديعي دراهم الصرف في بغداد وقبضها مبلغ اعتمادها حال وصولنا الى اليونان واقناعها الاميرة راجحة بعدم وجود ثقة في المصارف لايداع حليهما فيها ولذا اخذت كل منهما حليها معها. ثم عدم قبولها شراء ولا بدلة واحدة للتهيأ للسفرة كما كان مقررا في بغداد وعدم قبولها شراء حقيبة للالبسة لائقة بمقامها بالرغم من الحاحي عليها وذلك لان حقيبتها لا تليق لاستعمال اصغر الشخصيات.
اما استمرار اتصالها مع خر الامبوس بعد عودتها من رودس السنة الماضية فكانت مؤمنة بواسطة المراسلة – حسب الاعتقاد وعندما كنا نذهب الى دائرة البريد لوضع تحاريرنا كانت الاميرة راجحة والاوانس الثلاث يعهدن لي بتحاريرهن الا ان الاميرة عزة كانت تأبى ذلك متعذرة بانها تأنس من شراء الطوابع ووضع الكتاب في الصندوق بنفسها.
هناك امور اخرى اترك البحث عنها الى السيد تحسين قدري الذي وصل اثينا على ظهر الباخرة (ايونيا) صباح يوم الاثنين الموافق 1 حزيران 1936.
اربط طيه صورة من البرقيات التي تبودلت بيني وبين معاليكم وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

فيكتور بحوش
ملاحظ الديوان الملكي بتاريخ 14 حزيران 1936



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية