العدد(4084) الاثنين 11/12/2017       بغداد في بداية القرن العشرين       تقرير نادر عن حادثة الاميرة عزة سنة 1936..       شيء عن محلة بغدادية قديمة       من مشاهد عالم الموسيقى في بغداد الثلاثينيات       كيف كانت آثار العراق تنقل الى اوربا؟ أسرار وخفايا الصراع الدولي على آثار الشطرة..       من تاريخ الحركة الفلاحية في العراق.. انتفاضة آل ازيرج ضد الاقطاع سنة 1952       من ذكريات عبد العزيز القصاب.. الادارة بين بغداد وسامراء في اواخر العهد العثماني       الملك فيصل الاول في الكوت سنة 1922       العدد (4081) الخميس 07/12/2017 (عبد الخالق الركابي لمناسبة فوزه بجائزة العويس)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :37
من الضيوف : 37
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18779623
عدد الزيارات اليوم : 14048
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


بدري حسون فريد.. ذاكرة الايام العصيبة

علي حسن الفواز
من منا  لايتذكر بدري حسون فريد؟ من يتغافل عن معطى هذا الفنان الكبير والرائد  والتاريخ الراسب في اعماقنا، الذي اسهم مع جيل من الرواد في صناعة ذاكرتنا  الفنية والجمالية؟ من ينسى ادواره التي ظلت عالقة فينا عبر صور التلفزيون  وعلى منصة المسرح وعند شجون الدرس الاكاديمي؟


بدري حسون فريد المغترب بشيخوخته واحلامه القديمه يعيش في المنفى اياما صعبة، المرض والسنوات الزاحفة على جسده الشيخ، كلها توهن منه العظم والحياة وبقايا القوة، تضعه امام لحظات فاجعة لاحتمال العوز والفاقة، وربما الغياب البعيد والقاسي، مثلما تضعنا امام مسؤولية اخلاقية وتاريخية في العمل على مناشدة الجميع لاحتضان هذا المعلم الكبير وتحمّل نفقات علاجه او اعانته على تجاوز ظروف زمنه الصعب..
استعادة بدري حسون فريد لايعني البحث عن تجاوز ازمته الصحية والمعيشية فقط وهذا حق له، بقدر ما تعني ايضا ادراك اهمية الفنون والاداب في حياة الناس ووعيهم وبناء مجتمعاتهم ومدنهم وقيم عمرانهم الانساني والجمالي. كل هذا يتطلب اتخاذ الموقف المسؤول والناجع من هموم صناع هذا التاريخ الثقافي الفني والادبي، وايجاد كل السبل التي تضعهم في مكانهم اللائق مثلما تفعل الشعوب المتحضرة التي تحتفي برموزها الثقافية، وتجاوز كل المشكلات والمحن القديمة التي وضعت تاريخنا الفني والانساني امام محن كارثية وايام عصيبة، تلك التي تحولت في عديد مفاصلها الى يوميات للحروب العبثية والموت المجاني، ولعل اشدها فداحة تلك التي اكتنفت الحياة العراقية بظلامية الفزع والطرد والاقصاء والتجويع والمنافي..
تاريخنا الثقافي تمظهرعند تاريخ هذا الفزع والهمّ عبر اجتراح صناعات ثقيلة في الجمال الانساني الرافض لكل توهمات القبح الانساني، حيث كان بدري حسون فريد واحدا من صناعه المتميزين، اذ دأب هذا الجيل الرائد على مواجهة واقع سياسي واجتماعي وثقافي ينوء بحمولات التخلف والجهل والاستعباد وكل فروض التحريم القهري، فضلا عن عوامل الظلم السياسي، اسهم ابطاله في ايقاظ الروح داخل المكان العراقي، والوعي العراقي لتكون حية في ثوراتها الجامحة وتطلعاتها وفي تجليات نزوعها نحو تعبئة الجماهير لتحدي مهيمنات الاحباط والجهل وتغييب قيم الحرية والعدالة والتنمية..
ان العمل على ايجاد ظروف مناسبة لرعاية ادبائنا وفنانيا الرواد، هو مسؤولية باتت لازمة وضرورية، اذ تتطلب موقفا شجاعا، وحرصا على اشاعة روح الامل في المستقبل، والسعى الى تهيئة كل المناخــــــات لكي يكون صنّاع الجمال جزءا حيا في صناعة لحظتنا العراقيـــة القابلة.
ولاشك ان التمكين من مواجهة هذه الظروف يتجسد اولا في العمل على سنّ تشريع قانوني يحمي الادباء والفنانين والرواد منهم بشكل خاص من ظروف العوز والحاجة وبرواتب مجزية، فضلا عن العمل على تشجيع المؤسسات الثقافية(الادبية والفنية والتعليمية) للاحتفال والاحتفاء بهم واقامة النصب التذكارية لهم و عقد المهرجانات والندوات الفنية التي تضعهم في سياق تاريخهم الطويل والحاشد، والتي تعلّم النشىء الجديد من ابنائنا ليعرفوا حقيقة تاريخهم الذي تعرّض اكبر عملية تشويه وتحريفي، وليدركوا ايضا ان بناء العراق هو فعل طويل وعميق الاثر في مواجهة تاريخ الظلم والعبودية بقيم عالية للحرية والامل، مثلما هي مواجهة تاريخ القبح بقيم عظيمة من الجمال والتنوير..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية