العدد(4084) الاثنين 11/12/2017       بغداد في بداية القرن العشرين       تقرير نادر عن حادثة الاميرة عزة سنة 1936..       شيء عن محلة بغدادية قديمة       من مشاهد عالم الموسيقى في بغداد الثلاثينيات       كيف كانت آثار العراق تنقل الى اوربا؟ أسرار وخفايا الصراع الدولي على آثار الشطرة..       من تاريخ الحركة الفلاحية في العراق.. انتفاضة آل ازيرج ضد الاقطاع سنة 1952       من ذكريات عبد العزيز القصاب.. الادارة بين بغداد وسامراء في اواخر العهد العثماني       الملك فيصل الاول في الكوت سنة 1922       العدد (4081) الخميس 07/12/2017 (عبد الخالق الركابي لمناسبة فوزه بجائزة العويس)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18779634
عدد الزيارات اليوم : 14059
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


بدري حسون فريد.. غربة مزدوجة!

طه رشيد
كان بدري حسون فريد  (1927 -2017) فنانا مسرحيا شاملا فقد كتبَ وأخرج ومثّل أعمالا عديدة. وكان  أهم ما يميز شخصيته، هو صوته الجهوري القوي والصافي مثل ماء زلال، حتى تعمق  بهذه الموهبة واختص بالصوت والالقاء فأصبح مدرسا لهذه المادة ليعلّم ويدرب  أجيالا مختلفة في معهد وكلية الفنون الجميلة في بغداد، وسنحت له الفترة  الطويلة التى قضاها في التدريس، ان يعقد صداقات مع طلبته توشحت بوشاج  الإخوة والابوة النافعة والمفيدة.


حين كنا طلابا في كلية الفنون الجميلة، في مطلع سبعينيات القرن الماضي، كان الأستاذ بدري يروي لنا صفحات من حياته الشخصية، من أجل أن يقربنا من مادته الصوت والإلقاء، ويقول بأنه كان يساهم بالتظاهرات المناوئة للحكومة، في خمسينيات القرن الماضي، لسببين : أولهما الروح الوطنية الوثابة ضد الاستعمار واذنابه، وكانت هذه الروحية سمة غالبة لكل العاملين في الوسط الفني والثقافي كما يقول. أما السبب الثاني فهو استغلال التظاهرات من أجل إجراء”بروفات”تمارين عملية على الصوت والإلقاء!
ولكن لا الروح الوطنية نفعت، ولا المهنية الاكاديمية وإتقان المهنة كان مجديا لتجنب العوز والفاقة، حين صادفته ايامٌ لم تكن في الحسبان، حيث اضطر في سنوات الحصار (منتصف التسعينيات) مغادرة العراق إلى المغرب الشقيق، ليعمل مدرسا في احد المعاهد الفنية، ولكون”المرتب”الذي يتقاضاه يكاد يسد الرمق بالكاد، فقد اضطر الى ايجار غرفة في إحدى السراديب لا تليق بالإنسان العادي، فما بالك بقامة كبيرة فارعة فريدة اسمها يرن في الاذن مموسقا أخاذا: بدري حسون فريد!
وسقط”الصنم”في 2003 واستبشر الناس خيرا! ويعود بدري بعد سنوات لتكون سنواته الأخيرة أمرّ من سابقاتها، فلا الربيع جاء ولا الغيث نزل!
حظي فناننا بتكريم من هذه المؤسسة أو تلك، بعد عودته، وهي تكريمات يشكر عليها اصحابها، لكنها تبقى ناقصة دون التفاتة حقيقية من قبل الدولة.
العلماء والأدباء والفنانون كنز ثمين ونادر تعتز وتتباهى به الدول المتقدمة، فما بالنا نفرط بنجومنا التي تتهاوى الواحدة بعد الأخرى!
لا يمكن ان نعاتب وزارة بحد ذاتها، سواء كانت الثقافة ام غيرها، فالمسؤولية عن هؤلاء يشترك بها الجميع بما فيها منظمات المجتمع المدني. ليس العبرة في أن نلتقط صورة يوم تشييع الفقيد- الرمز! إذ الأهم ان تتظافر الجهود وترصد الأموال المطلوبة لتوثيق وجمع تراث هؤلاء الكبار الذين رحلوا على مختلف اختصاصاتهم فن وأدب وعلم ورياضة. وبهذا فقط نستطيع أن نصف البلد الفلاني بالعظيم، فالعظمة لا تأتي إلا بتقدير وتبجيل أبناء البلد العظماء ماديا ومعنويا!



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية