العدد (4070) الخميس 23/11/2017 (بدري حسون فريد..رحيل الاستاذ)       لفريد بدري حسون فريد سمو يتوهج       لنتذكــر بـــدري حسون فريد       حوار مع الرائد المسرحي الفنان بدري حسون فريد              لقاءمع الفنان الكبيربدري حسون فريد:المسرح لم يولدفي يوم واحد،بل هو سلسلةمن إرهاصات فكريةوإجتماعية       بدري حسون فريد.. ذاكرة الايام العصيبة       بدري حسون فريد.. غربة مزدوجة!       عشت ومتّ شامخاً سيدي بدري حسون فريد       الرائد المسرحي بدري حسون فريد وكتابه: قصتي مع المسرح    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :26
من الضيوف : 26
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18506548
عدد الزيارات اليوم : 1872
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


مؤرخ بغدادي منسي.. اول من كشف عالم الاشقيائية

رفعة عبد الرزاق محمد
شخصية  صحفية وتراثية منسية، تركت لنا العديد من الآثار التي تمتزج بها الصحافة  والبحث، غير أن هذه الآثار مشتتة بين الصحف والمجلات الصادرة في الخمسينيات  وأوائل الستينيات. انه يونس سعيد (البغدادي) الذي يعرفه متتبعو التراث  الشعبي بكتابه الطريف ((شقاوات بغداد في الجيل الماضي)).


ولد يونس سعيد عام 1920 في مدينة مندلي، في عائلة بغدادية انتقلت مع معيلها من بغداد، والد يونس، وكان يعمل بتجارة السجاد بعد إحالته على التقاعد كضابط في الجيش العثماني. غير أن هذه الأسرة ما لبثت ان عادت إلى بغداد في اوائل العشرينيات واستقرت في محلة القراغول ثم في محلة قمر الدين. التحق يونس بعد إنهائه الدراسة الابتدائية في مدرسة البارودية بالمتوسطة المركزية ببغداد، ولكنه لم يكمل الدراسة، إذ أدركته مهنة البحث عن المتاعب،وعندما أسس قسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة التحق به،لكنه لم يستمر بالدراسة أيضاً.  
كتب إليّ شقيقه السيد يوسف سعيد، وهو مدرس الرياضيات في المتوسطة الغربية:
   ومن ذكرياتي عن أخي يونس، وهو يكبرني بعشر سنوات، انه كان يحنو عليّ كثيرا، خاصة بعد وفاة والدي وانا في السابعة من عمري، وأتذكر انه أثناء دراسته في المركزية المتوسطة كان بارزا بنشاطه الخطابي والادبي والمسرحي، وكان يصحبني يوميا الى المدرسة المذكورة بعد الدوام فاراه هو يقوم مع زملائه بالتمرينات على تمثيل مسرحية تاريخية لا اذكر اسمها الان، الا انني اتذكران له دور رئيسي فيها،وما زلت اتذكر مدير المدرسة الاستاذ عبد الحميد الجرجفجي وهو يخط على قطعة من القماش عبارات مناسبة.
كان يونس يحب مدينة بغداد حبا جما،بل كان يعشقها، حتى لقب نفسه بالبغدادي، وكتب كثيرا في فولكلورها)).
وفي مطلع عام 1940 شكل مع مجموعة من اصدقائه الادباء جمعية ادبية صغيرة باسم (اخوان الادب)    ومن هؤلاء الادباء :ابراهيم عزت الأمين و كمال الجبوري و احمد ناجي القيسي و فوزي عبد الواحد وعبد القادر رشيد الناصري وعزيزسالم وحامد محمود الهاشمي. وبعد مرور سنتين انفرط عقد هذه الجماعة، بعد ان اصدرت كتابين هما (البواكير) وهو مجموعة ادبية رقيقة لاعضاء الجماعة و(تقويم اللسان) لكمال الجبوري
عمل يونس سعيد بصحف ومجلات مختلفة، مثل الحرية لصاحبها قاسم حمودي، والعدالة لكمال عبد الستار،واستقر في مجلة (قرندل) عامي 1957 1958.وبعد ثورة 14 تموز عمل في جريدة (العهد الجديد). وفي كل الصحف والمجلات التي عمل بها كتب الكثير من المقالات الماتعة عن مدينته بغداد وتراثها الشعبي في الجيل الماضي. وفي الخمسينيات اصدر مجلة باسم (التيار)، صدر منها عدد واحد واحتجبت.
وفي العهد الجمهوري، عمل في عدة صحف قبل ان يستقر في جريدة (العهد الجديد) لصاحبها زكي احمد. وكان يحرر فيها صفحة تراثية باسم (البغداديون قديما)،حَريّة ان تكون كتابا لو جمعت، فضلا عن مقالاته المهمة التي نشرها في مجلة (قرندل) عن عادات البغداديين وشمائلهم. وقد نشر الكثير بتواقيع مستعارة منها : بغدادي، مؤنس، ابو الاسود، شقاوة، نديم، ي س،ابو مقبل، شقاوة، وغيرها من التواقيع. كما ان له بعض الهوايات الادبية الاخرى مثل نظم الابوذيات والموالات (الزهيريات)، كما كان يجيد اداء المقام العراقي. وعندما سألتُ اسرته عن مخطوطاته واوراقه،عرفت انه لم يترك لديها أي شىء،لانه كان يكتب في ادارات الصحف التي عمل فيها.
كتب يونس سعيد عن جوانب مختلفة وطريفة من التراث البغدادي، ومن عناوين مقالاته في مجلة قرندل : اولاد السقوط في مدارسهم، اولاد الطلسم في بغداد،ايام الكسلة، البغداديون في اعراسهم، رمضان في بغداد، الحسجة،الكتابات التي تكتب في المحلات والسيارات، اغانينا بالامس واليوم، خمارات بغداد، زورخانات بغداد، جراديغ بغداد، ظرفاء بغداد، القصة خون، فلقة الملا، المطيرجية،اساليب التعليم في الماضي...
عاقر يونس سعيد (ابنة الكَرْم) بشكل مسرف، فسيطرت عليه في كثير من الاحيان. وكثيرا ما كان يعمل في ادارة جريدة العهد الجديد وهو تحت تاثير المُسكر (كما حدثنا احد معاصريه). ووجد اقامته في مقر الجريدة ملاذا له ومأمنا.. ولم يدرْ ان نهايته كانت بسبب ذلك، وفي يوم غابت فيه القيم الانسانية وسادت فيه شرعة الغاب، انه يوم الانقلاب الاسود في 8 شباط 1963، فعندما سمع صوت الاطلاقات والانفجارات عند وزارة الدفاع القريبة من شارع حسان بن ثابت، حيث مقر الجريدة، اسرع بالذهاب اليها، بعقلية الصحفي الذي يريد ان يعرف كل شيء، غير ان اطلاقة طائشة اصابت منه مقتلا، قريبا من باب وزارة الدفاع المطلة على ساحة الميدان (حسب رواية الاستاذ صادق الازدي).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية